أخبار المهديين، وأحداث
نهاية العالمين
كتابة:
أبو عيسى الطاهر زياني
الحمد لله الأول
المُبين، والآخر المَتين، جاعل العاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى الخلفاء الراشدين، والهادين المهديين، أما
بعد:
فقد كنت جمعتُ جزءا في بداية
العالم، وقصة بدإ الخلق أولا فأولا، لأُتمَّه بهذا الجزء الذي جمعتُ فيه أدلة
نهاية العالم، مرحلةً مرحلةً، بدءا من ظهور أشهر علامات الصغرى، إلى أحاديث الفتن
ومراحل الحكم في التاريخ الإسلامي، إلى ظهور العلامات الوسطى، بدءا من الخليفةِ المهدي
المنتظر، وبيان علامات خروجه ونسبه وأخلاقه وأوصافه، ومكانه، وكيفية بيعته، وكل ما
يتعلق به، إضافة إلى التفريق بينه، وبين مهدي بني العباس، والخليفة القحطانيّ الذي
به تنتهي العلامات الوسطى، لتبدأ العلامات الكبرى بانتهاء الهدنة بيننا والروم، تزامنا
مع ظهور المهدي الأخير، مهديِّ الملاحم والفتوح، ليخرج بعده الدجال الممسوخ، مسيح
الغواية، يردفه عيسى مسيح الهداية، فخروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم، ثم تبدأ أول
العلامات المُنهية للتوبة، وهي طلوع الشمس من مغربها، يتبعها مباشرة خروج الدابة، لتخرج
نار كبيرة مع دخان كثيف يسوق الناس إلى محشرهم، ثم تهب ريح طيبة تقبض أرواح
المؤمنين، ثم يُنفخ في الصور على شرار العالمين.
وقد
أكثر الناس من التكلم حول أحاديث الفتن والمهدي وتعدد خروج المهديين، وهي
مسألة ضل فيها فِرق من الناس:
فرقة
رافضية آمنت بغيره، وكَذَبت عليه، وغلت فيه، حتى ألّهته، وادعت بأنه سيقاتل أهل
السنة.
وقابلتهم
فرقة ضالة منكرة مُكذِّبة، لا أقول لأحاديث الآحاد، بل لما تواترت به الأحاديث عن
حبيب الله، محمد رسول الله، وما اتفق عليه أصحاب رسول الله، والسلف الصالح من أولياء
الله.
وفي
مقابل ذلك ظهرت فرقة دجالة ادعت المهدوية والضلال، ليغترّ بهم كثير من الجهال، ولا
زال يخرج بين الفينة والأخرى من يدعي ذلك حتى يخرج ثلاثون كذابا كما في الحديث.
وأما
أهل السنة والآثار، فتوسطوا وأمنوا بما صحت به الأخبار، عن سيد الأخيار، الذي أخبر
فعلا عما سيحل في المستقبل إلى قيام الساعة، كما خرج مسلم 2891 عن حذيفة قال:
«أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة»...
وفي
لفظ لغيره :" قام فينا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا ..."،
وللترمذي
وحسنه 2191 عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى
قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه ..."، ...
قال
الترمذي:" وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَأَبِي زَيْدِ
بْنِ أَخْطَبَ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ
السَّاعَةُ". َ
وعنْ
ثَوْبَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغْرِبَها
..."،
وقد
تواترت أحاديث أشراط الساعة وعلاماتها، تواترا كثيرا ...
ولذلك
أكثر السلف الطيب، والخلف الصيب، من الرد على هذه الفرق الضالة المنكرى لأحاديث
الفتن والمهديين، فبينوا كذب الغالين، وأبطلوا قول المنكرين، وزيفوا تأويل
المؤولين، الذين زعموا بأن المهدي كناية عن ظهور العدل، أو أنه هو المسيح عيسى
عليه السلام أو غير ذلك.
ولا ننسى أئمة الحديث الذين كان
لهم الفضل والسبق في جمع أحاديث الفتهن والمهدي تنقيحا وتبويبا، جمعا وترتيبا، ثم
سار على منهجهم أئمةُ المسلمين جيلا بعد جيل، بدأً من الإمام نعيم بن حماد وأبي
داود والترمذي وابن ماجه والبخاري ومسلم والبيهقي والخطابي والقرطبي والآبري وابن
تيمية وابن القيم وابن كثير ويوسف المقدسي ثم إلى زمن الشوكاني إلى زمن المشايخ
كالألباني وحمود التويجري إلى شيخنا عبد المحسن العباد وغيرهم كثير .
أهمية الموضوع وسبب
جمعه :
ترجع فائدة هذا الجمع إلى تمييز
المهديين من الدجالين، وتبيين علامات كل منهم بالبراهين، والرد على الكذابين، ممن
ادعى أو سيدعي بأنه هو المهدي المنتظر من جهة، إضافة إلى الرد على الأفاكين
المكذبين، المنكرين لما تواتر عن النبي الكريم، ممن رد الأحاديث الكثيرة في خروج
المهدي الأمين، ولا ننسى الرد على الروافض الذين يدَّعون بوجود مهدي آخر يخرج من
زرداب أو غيره لينصرهم .
عملي في هذا البحث ومنهجي
فيه :
ولست هنا في هذا الكتاب أكرر ما قرروه، وأعيد ما ردّدوه، إلا إشارة يسيرة إلى ذلك،
لأترك باقي الردود والتقريرات والتفاصيل إلى ما ألف فيه هؤلاء العلماء، ليكون جهدي
منصبا على جمع أبرز العلامات، وأصح أحاديث المهديَّــيْـــن، والتمييز بينهما، لأقوم
بترتيب أحاديثهما، مع الحكم عليها، متتبعا التجانس المنطقي، والترتيب الزمني، مع
الفصل والتمييز والجمْع بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب .
ذلك التعارض الذي استغلته
الزنادقة، فبَدَلَ أن يجمعوا بين الأحاديث ويوفّقوا بينها، راحوا يزعمون بأن
أحاديث المهدي المنتظر كلها مضطربة ضعيفة، أو موضوعة، أو غير صريحة، وما كان صريحا
منها فهو إما باطل أو مضطرب، لأنّ بعضها يتكلم عن مهدي متقدم، وأخرى عن متأخر، وأخرى
متأخر أكثر منه، وربما تتكلم عن غيره ...
وبعد بحث طويل وتنقيب عميق، وجدتها
غير متعارضة، لأنها تتكلم عن ثلاثة أشخاص من المهديين، فقمت بتتبع أحاديثهم جمعا
وترتيبا، وتنسيقا وتمييزا وترقيما، ومكثت في ذلك أمدا طويلا ، أنشط أحيانا وأتعب
أخرى، أرتب مرات، وأعيد الترتيب كرَّات، حتى يتناسق هذا البحث ، والذي كنت سميته ب
:" التيسير فيما ورد في المهدي المنتظر والمهدي الأخير"، أو :" أحاديث
المهدي، ونهاية العالم السفلي".
ثم عن لي أن أسميه ب :"
أخبار المهديين، وأحداث نهاية العالمين ".
وإني بعون الله تعالى سأذكر
أحاديث العلامات والأهوال بالترتيب الذي قدرت عليه، أفْصِل فيه بين أحاديث المهديّين،
وأذكر كل حديث في مطلبه، والمهدي الذي يتكلم عنه، ثم أرتبها وأجمع بينها مُتتبعا
التسلسل التاريخي والترتيب المنطقي قدر المستطاع، ذاكرا خلاصة القول في فقه
متونها، مبينا درجتها، مقتصرا على ذكر الصحيح أو الحسن منها مع ترقيمه .
وأما الأحاديث الضعيفة فإني أستدل
وأرقّم الضعيف الذي يُعتبر به فقط، لإمكانية أن يكون من باب الحديث الحسن لغيره،
وأما الضعيف المتفق عليه وما فيه متروك اتفاقا أو متهم متفق عليه، فإني لا أذكره
إلا أحيانا، تبعا لا استقلالا، ولا ترقيما، ثم أبين ذلك .. ولا أرقم حديثه ولا
أستدل به .
فما كان من حديث صحيح أو حسن
لذاته ذكرته كعادتي معرفا هكذا :" الدليل ..."، وما كان مقاربا أو
محتملا أو شككت فيه ذكرته هكذا :" دليل أو الدليل.."، وما كان من ضعيف
يعتبر به ذكرته هكذا :" دليل ..."، وقد أكرر بعض الأحاديث التي تعددت
مدلولاتها،
وأما أحاديث الصحابي فإن كانت
متحدة المتن وفي نفس الموضوع فإني أجمعها بطرقها في دليل واحد، وأما إن كانت المتون
متغايرة، فهي أحاديث متغايرة المتن والترقيم .
صعوبات البحث: في
الحقيقة كان البحث كله صعبا جدا، بدءا من جمع الأحاديث وتمييزها وتصنيفها في بابها
مع حسن ترتيبها، إلى البحث عن عللها وحكمها وأحكامها، وجمع طرقها وحسن سياقتها
وتنسيقها، كل هذا ليس بالأمر السهل أبدا، فقد أعياني ذلك وأرهقني، أكتب أحيانا
وأفتر أخرى، أرتب مرات، وأعيد كَرّات، لأمكث فيه سنوات، وربما لا زلت أعمل عليه
إلى الآن وبعد هذا، والحمد لله أولا وآخرا ، وقد قسمته على النحو التالي:
الباب الأول: إثبات الفتن الأربعة،
ومراحل الحكم والمهدي:
الفصل الأول : ذكر مذهب
الرادين لأحاديث المهدي أو المؤولين له :
المبحث الأول : بيان
شبه المنكرين للمهدي وبترهم وتدليسهم لكلام السلف :
المبحث الثاني: البيان
بتواتر أحاديث المهدي ونقول الإجماع عليها، وحكم من ردها :
الفصل الثاني : في
إثبات الفتن الأربعة والمهديين والخلفاء وتتبع أحاديثهم والتمييز بينها :
المبحث الأول : الفتن
الأربعة، أحداثها، وذكر خلفائها :
المطلب الأول : الأحداث
الإجمالية في الفتن الأربعة:
المطلب الثاني : تسمية
الفتن الأربعة، وذكر مظاهرها، وما ظهر منها:
المطلب الثالث: ذكر
الأدلة على هذه الفتن الأربعة، وأهوالها، ومدّتها، وأماراتها، وخروج المهدي فيها:
المبحث الثاني: ترتيب
الفتن والأحداث الكبرى والعلامات، ومراحل الحكم والخلافة:
المطلب الأول: ترتيب
الفتن والأحداث الكبرى والعلامات:
المطلب الثاني: ترتيب
مراحل الحكم والخلافة، وأبرز أحداثها، ومتى ترجع الخلافة قبل المهدي أم معه:
المطلب الثالث: ذكر
الخلفاء في هذه المراحل، وأصناف أحاديثهم والتمييز بينها، وكون المهديَّيْن منهم: الباب الثاني:
تعيين المهدي، والتفصيل في أصناف المهديين
الفصل الأول: ذكر من قال
بتعدد المهديين وأدلتهم:
المبحث الأول: ذكر من قال بتعدد المهديين:
المبحث الثاني: أدلة تعدد المهديين:
الفصل الثاني: أصناف
أحاديث المهديِّين :
المبحث الأول: الصنف الأول: أحاديث وردت في
خليفة بني العباس، المهدي السفاح:
المبحث الثاني: الصنف الثاني: أحاديث وردت في
المهدي المنتظر وعلامات خروجه:
المطلب الأول: التعريف الإجمالي بالمهدي:
المطلب
الثاني: علامات خروج هذا المهدي:
العلامة الأولى: ظهور
علامات الساعة الصغرى كلها، وتتابع الفتن إلى الفتنة الرابعة المفعمة بالهرج
والاقتتال:
العلامة الثانية: ظهوره بعد مرحلة الحكم الجبري العلماني وعلماء السوء
الموافقين:
العلامة الثالثة: زوال
الجبال وجبال مكة من أماكنها، وعلو سكانها، وحفر الأنفاق، وحدوث اكتشافات وأمور لم
يعرفها الأسلاف:
العلامة الرابعة: استمرار
ملإ الأرض ظلما وجورا، وتتابع الفتن والكوارث الطبيعية إلى خروج الجبارين:
العلامة الخامسة: انتشار الفتنة الرابعة في عامة الدول الإسلامية، دولة
بعد دولة، حتى ينجلي الفرات عن جبل من ذهب تحدث لأجله ملحمة:
العلامة السادسة: إخراج الأرض والصحراء لكل ثرواتها وخيراتها ومعادنها،
وبدايات تطبيق شرع الله فيها:
العلامة السابعة: ظهوره بعد فتنة الشام، وتفرق أهلها وضعفهم وإنهاكهم بالحروب،
ثم تخاصم سبعة أمراء أو حكام أو دُول على الحكم:
العلامة الثامنة: خروجه
بعد ظهور إرهاصات الخلافة الجزئية، وتحرير أرض المقدس:
العلامة التاسعة: كونه
من العترة أهل البيت، وظهوره بعد اشتداد الفتنة الرابعة
والسفياني، وكشف الفرات على جبل من الذهب، تقوم من أجله ملحمة كبرى،
وهي معركة عاقر قوفا (الكوفة) بالعراق، وانتصار السفياني:
العلامة العاشرة: خروج
جبار بالعراق، وبيان كيفية توليه، وفتْكه بأهل الشام، وخروج أهل العراق عليه بعد
ذهابه، ثم عودته للفتك بأهل العراق:
العلامة الحادية عشرة:
فِتَن مصر، وذكر جبارها الأموي المعزول، وهروبه للغرب وتحالفه معهم، والزمن مبهم،
وقد ورد مقتل جبارٍ في مصر بالعراق قبيل المهدي، وبيان إخراج أهل مصر من أرضهم:
العلامة الثانية عشرة:
ظهور الرايات الثلاثة: منها راية السفياني في دمشق ومعه قبيلة كلب، ليقاتل غيره من
الرايات، والملوك السبعة براياتهم، واستمرار الاقتتال على جبل الذهب:
العلامة الثالثة عشرة: اقتتال هؤلاء الحكام فيما
بينهم، ثم تسليط الله للسفياني على أهل مصر والعراق،
بعد حرب بين جبار العراق والشام:
العلامة الرابعة عشر: خروج السفياني من القدس وحروبه على العراق
وغيرها، وخروج شعيب بن صالح لنصرة المهدي:
العلامة الخامسة عشر:
تتابع الغزو على مكة، وتعيين أحد الجبابرة السبعة، وهو السفياني المعتدي الغازي،
وبيان مقاتلة المسلمين لقبيلة كلب الخونة والخسف:
العلامة السادسة عشر:
دمار البلدان، وتدمير المدينة، وإعمار بيت المقدس، ونقل الخلافة إليها، وذكر السفياني:
العلامة السابعة عشر: استمرار الحروب وتنافس الأمراء واقتتال ثلاثة
أمراء في الحجاز عند كنز الكعبة بعد موت خليفة، في ملحمة منى زمن الحج وخروج
المهدي وهروبه، ثم الخسف بجيش السفياني:
العلامة الثامنة عشر: ما ورد في اسمه ووصفه وكونه من أ هل البيت:
العلامة التاسعة عشر: ما ورد في رايته وعدد جيشه :
العلامة التاسعة عشر :
ما ورد في مدة حكمه : من سبع إلى تسع :
المبحث الثالث: الصنف الثالث: ذكر أدلة أخرى
تبين أن الله يُرسل مهديا هاشميا أخيرا وهو صاحب الملاحم:
الفصل الثالث: العلامات
الكبرى: موت المهدي، وخروج النار والحبشة والجهجاه والقحطاني ثم المهدي الأخير
صاحب الملاحم، فالدجال فعيسى عليه السلام :
المبحث الأول: ما ورد في
تخريب الحبشة للكعبة، وخروج البركان والنار، والجهجاه والقحطاني:
المطلب الأول: أول
العلامات الوسطى خروج الحبشة والبركان والنار:
المطلب الثاني: خروج الجهجاه، فالقحطاني
لقتال الحبشة:
المبحث الثاني: خروج المهدي الأخير، مهديّ
الملاحم والفتوح، وبيان مراحل حكمه:
المطلب الأول: ما ورد في مهدي الملاحم:
المطلب الثاني: علامات ومراحل حكمه:
العلامة الأولى: موت
المهدي، وخروج الحبشة وتدمير الكعبة، فالقحطاني:
العلامة الثانية:
الهدنة والتحالف بين المسلمين والروم، ضد عدوّيْن مشتركيْن: الشرقي ، والشمالي
وتكاثر الروم وقلة العرب:
العلامة الثالثة: بدأ
الملاحم، وذلك بتملك مهدي الملاحم، وعتيق الروم، وهو ملكهم الصغير السريع النشأة،
ناقض الهدنة طالب محاربة من أسلم من فرنجة الروم :
العلامة الرابعة: بدأ الملحمة بسبب انتشار الإسلام في أرض الروم، ثم
فتح روما، القسطنطنية الثانية، وذكر جبار الروم إلى خروج الدجال:
العلامة الخامسة: استرجاع المهدي للتابوت وحلي بيت المقدس وجفاف بعض
الأنهار والبحار قبل الدجال:
العلامة السادسة: استمرار اتخاذ بيت المقدس عاصمة للمسلمين، وتناقص عدد
العرب وتكاثر الروم، وخروج الدجال فالمسيح، ومقاتلة المسلمين لليهود والدجال،
والتمكين للمسلمين، وإخراج الأرض خيراتها:
المبحث الثالث: أحداث ما بعد
المهدي والمسيح:
المطلب الأول: ذكر الأحداث الإجمالية
والمسيح وجوج وماجوج:
المطلب الثاني: أحداث ما بعد موت المسيح
عليه السلام، وذكر العلامات العشرة الكبرى:
المسألة الأولى: طلوع الشمس
من المغرب، وخروج الدابة بعد المسيح وانتهاء التوبة:
الأمر الأول: تغير مسار
الشمس:
الأمر الثاني: خروج
دابة من الأرض:
المسألة الثانية: ذكر العلامات الكبرى العشرة،
والاختلاف في ترتيبها، والجمع بين متعارضها:
المسألة الثالثة: خروج
البركان أو النار مع الدخان وسوْق الناس إلى محشرها:
المسألة
الرابعة: النفخ في الصور ونهاية العالم على الأشرار:
المطلب الثالث: حديث حذيفة
الجامع للمهدييْن والأهوال والعلامات:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل
الأول: بيان شُبه المنكرين لأحاديث الفتن والمهدي، والرد عليهم بإثباتها، وذكر الأدلة الإجمالية عليها:
المبحث الأول: بيان شُبه المنكرين لأحاديث
الفتن والمهدي، وبترهم وتدليسهم لكلام السلف،
لقد ظهر جماعة من الزنادقة والمبتدعة،
ابتدأوا أوّل كيْدهم بردّ أحاديث الآحاد ومفاريد الثقات، ولم يكتفوا بذلك، بل
راحوا يطعنون – في المنتديات وغيرها - في أحاديث الصحيحين أو أحدهما بدعوى تفرد
أصحابها ، يعللون الحديث تلو الحديث، من غير حياء من رقيب، أو خوف من رب حسيب، متناسين
اتفاق الأمة على قبول أحاديث الصحيحين ومفاريد الثقات، والعجب أنهم لم يكتفوا بذلك
حتى أظهروا عن خبث نياتهم، وسوء طوياتهم في رد حتى ما تواتر من السنن عن نبي الله،
وما رواه عنه الجم الغفير من أصحاب رسول الله، ومن التابعين وأتباعهم ومن بعدهم من
أولياء الله، ممن ساروا على منهج رسول الله، ومِن ذلك ردّهم لأحاديث المهدي
المتواترة، واستدلالهم ببعض الأقوال المبتورة أو المدلسة عن السلف .
وقد حاول هؤلاء الخروجَ من مأزقهم
أمام العوام، فراحوا يَعملون على تأويل أحاديث المهدي وردها بالباطل والتدليس
والكذب على السلف، ولن أطيل في الرد على شبهاتهم الواهية، لأن الشيخ التويجري وشيخنا
عبد المحسن العباد وغيرهم من أهل العلم قد أطالوا وأفادوا في الرد عليهم، وألف
شيخنا رسالتين جليلتيْن في الرد على من أنكر الأحاديث الصحيحة في المهدي ، ولئن
كان أهل الجهل في شك من عماياتهم، فإن أهل العلم منهم لفي يقين ، ونكتفي هنا بذكر
شبههم وتدليساتهم التالية:
المطلب الأول: استدلالهم بحديث أنس في نفي المهدي غير المسيح:
قال ابن ماجه في سننه (4039) حدثنا يونس بن عبد
الأعلى حدثنا محمد بن إدريس الشافعي حدثني محمد بن خالد الجُنُدي عن أبان بن صالح
عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يزداد
الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا
على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم"،
واعجبْ بقوم يُنكرون أحاديث
الآحاد الصحيحة، ومفاريد الثقات، بل وينكرون المتواتر، ثم يستدلون بحديث واحد فرد ضعيف
جدا، مضطرب السند والمتن، نصرةً للباطل، لــيُبطلوا به المئات من الأدلة الصحيحة والمتواترة
في المهدي، وهذا الحديث المذكور منكر باطل معلول بعلل منها :
تفرد محمد بن خالد، مع مخالفته
لغيره، وللأحاديث المتواترة في خروج المهدي غير عيسى عليه السلام، والجندي وإن روي
عن ابن معين أنه وثقه ففيه نظر ولم يصحّ، لأنه رجل غير معروف عند الأكثرين، بل هو
ضعيف جدا، وقد خالف الثقات، وحديثه بالنفي منكر :
فقد قال ابن الجوزي في العلل (2/862): قال أبو عبد
الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: هذا حديث منكر، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث محمد
بن خالد الجندي، قال: قال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن خالد رجل مجهول ...، وقال البيهقي
:" وهو رجل مجهول"، بل قال ابن عبد البر:"
متروك، وكذلك ضعفه الأزدي وقال: لا يتابع عليه، وقال عنه: منكر الحديث "،
وقال ابن القيم في المنار المنيف
:" قال أبو الحسين
محمد بن الحسين الآبري في كتاب مناقب الشافعي: محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل
الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بذكر المهدي .."، ولذلك ذكره الفتني في
الموضوعات، وحكى عن الإمام الصغاني أنه قال: موضوع ، وقال الذهبي: منكر جدا
"،
والعلة الثالثة: أن الحسن البصري
مدلس وقد عنعن.
والرابعة: أن محمد الجندي هذا قد اضطرب،
فرواه مرة أخرى مرسلا، وعن رجل متروك :
2. فقد خرج الحاكم هذا الحديث
(4/488) عن يونس عن الشافعي به وبلفظ :" .. ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم» قال
صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم فطلبت هذا
الحديث فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن [أبان بن أبي عياش] عن الحسن عن
النبي صلى الله عليه وسلم مثله "، وبنفس هذه العلة علله الذهبي في
الميزان في ترجمة محمد بن خالد هذا.
. وخرجه البيهقي في المعرفة عن
أبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة
الوبري حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن إدريس الشافعي به مثله،
ثم قال أحمد: وقد رواه صامت بن
معاذ عن يحيى بن السكن عن محمد بن خالد الجندي، فمحمد بن خالد ينفرد به، وقد حدث
به مرة عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، قال:
وهذا المتن بأبان بن أبي عياش أشبه، والله أعلم ".
3. قال البيهقي : أخبرنا الحاكم:
حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد المزكي من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد
بن محمد بن الحجاج بن رشدين بمصر: حدثنا المفضل بن محمد الجندي : حدثنا صامت بن
معاذ؛ قال: عدلت إلى الجند.... فدخلت على محدث لهم، فوجدت عنده عن محمد بن خالد
الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم "، قال
الذهبي : "فانكشف ووهى".
وقال البيهقي قال أبو عبد الله الحافظ محمد بن
خالد مجهول واختلفوا عليه في إسناده فرواه صامت بن معاذ قال ثنا يحيى بن السكن ثنا
محمد بن خالد فذكره، قال صامت: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء فدخلت على
محدث لهم فوجدت هذا الحديث عنده عن محمد بن خالد عن ابان بن أبي عياش عن الحسن
مرسلا ".
قال البيهقي فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد
الجندي وهو مجهول عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي صلى الله عليه
وسلم، وهو منقطع والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسنادا"،
وكذلك خرجه ابن عساكر عن صامت
بالسندين، السند الأول الذي فيه متابعة يونس ثم السند الثاني الذي فيه اضطراب
الجندي .
والعلة الخامسة: أنه قد روى هذا
الحديث الكثير من الأنفس لم يذكر أحد منهم زيادة :" ولا المهدي إلا عيسى ابن
مريم"، ولم يذكرها إلا محمد الجندي .
قال ابن عساكر في تاريخه (47/516):"
قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث الشافعي، ولا أعلم حدثنا به غيره ولا عنه إلا
يونس، وهو حديث غريب الإسناد مشهور المتن إلا قوله" ولا مهدي إلا عيسى بن
مريم" فما قاله أحد غيره، وزاد الأنماطي عن الصريفيني عن ابن عبدان قال أبو بكر:
وهذا حديث غريب".
وقال الحاكم: وقد روي بعض هذا
المتن عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم "، أي بدون الزيادة.
ثم خرجه بإسناد صحيح عن عبد
العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«لن يزداد الزمان إلا شدة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار
الناس» بدون الزيادة، ثم قال الحاكم:" فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث
تعجبا لا محتجا به في المستدرك على الشيخين رضي الله عنهما، فإن أولى من هذا
الحديث ذكره في هذا الموضع "،
ثم ذكر الأحاديث الأخرى في خروج
المهدي كما رواها المسلمون الثقات وهي الصحيحة .
والسادسة: انه منقطع في موضعين
ومرسل، فقد قال الذهبي: وقال في جزء عتيق بمرة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى
قال: "حدثت عن الشافعي ", وأبان لم يسمع من الحسن .
وقال السبكي في طبقاته : وَقَالَ
ابْن أَبى حَاتِم سَمِعت أَبى يوثق يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَيرْفَع من شَأْنه،
قلت: لم يتَكَلَّم أحد فى يُونُس وَلَا نقموا عَلَيْهِ إِلَّا تفرده عَن الشافعى
بِالْحَدِيثِ الذى فى مَتنه وَلَا مهدى إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ لم
يروه عَن الشافعى غَيره ، وَلَكِن ذَلِك غير قَادِح فالرجل ثِقَة ثَبت ".
قال: وَكَانَ شَيخنَا الذهبى
رَحمَه الله يُنَبه على فَائِدَة وهى أَن حَدِيثه الْمَذْكُور عَن الشافعى
إِنَّمَا قَالَ فِيهِ حدثت عَن الشافعى وَلم يقل حَدَّثَنى الشافعى قَالَ هَكَذَا
هُوَ مَوْجُود فى كتاب يُونُس رِوَايَة أَبى الطَّاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد المدينى
عَنهُ، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَنهُ عَن الشافعى فَكَأَنَّهُ دلسه بِلَفْظَة عَن
وَأسْقط ذكر من حَدثهُ بِهِ عَن الشافعى فَالله أعلم هَذَا كَلَام شَيخنَا رَحمَه
الله تَعَالَى"، قال: وَأَنا أَقُول قد صرح الروَاة عَن يُونُس بِأَنَّهُ
قَالَ حَدثنَا الشافعى".
وعليه فليست العلة في يونس بل
فيمن ذكرنا.
والثامنة: أنه مضطرب المتن
والإسناد معا، فورد بالنفي وورد بالإثبات من غير نفي، فقد رواه الشافعي متصلا بنفي
المهدي، ورواه صامت بن معاذ؛ قال: عدلت إلى الجند.... فدخلت على محدث لهم، فوجدت
عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي صلى الله عليه
وسلم "، مرسلا،
ورواه ضمرة عن ابن شوذب قال: قال
الحسن: إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز، وإلا فلا مهدي إلا عيسى ابن مريم عليه
السلام ".
وخرجه ابن عساكر عن
الأحوص بن المفضل بن غسان قال: قال أبي: قلت ليحيى بن معين إن يونس بن محمد حدثني
– الشافعي - حدثنا محمد بن طلحة عن أبي عبيدة عن الحسن البصري قال:" المهدي
عيسى بن مريم "،
وهذا المرسل بهذا اللفظ أصوب ولم
يصح.
ثم لو صح تنزلا فهو محمول على نفي
الكمال، لا نفي ذات المهدي، والمعنى لا مهدي كامل معصوم إلا المهدي عيسى، كما قال
ابن القيم في المنار :" فيصح أن يقال لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره
مهديا كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما وقي وجه صاحبه وكما يصح أن يقال
إنما المهدي عيسى ابن مريم يعني المهدي الكامل المعصوم ".
فلما بطل تعلقهم بهذا الحديث
المنكر، راحوا يبحثون لهم عن متعلق آخر علهم به يخرجون من الغرق، فما زادهم إلا
غرقا في الضلال، وإمعانا في المحال :
المطلب الثاني: نقلهم لكلام السلف، وبيان بترهم له :
الشبهة الأولى: قالوا
: قد وجدنا أنّ الإمام العقيلي قد رد أحاديث المهدي، وهو سلفهم في ذلك .
وأقول : العقيلي حاشاه من مخالفة
السلف، فإنه لم يُضعفها ، بل ضعف طريقا واحد منها، وهو طريق أم سلمة الآتي :"
أنه من ولد فاطمة"، فتأملوا قوله بلا بتر ولا كذب ولا تدليس :
فإنه قال في الضعفاء (2/75) في
ترجمة زياد:" وفى المهدى أحاديث صالحة الأسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال يخرج منى رجل ويقال من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى، فأما من
ولد فاطمة ففي إسناده نظر ".
وقال في ترجمة علي بن نفيل
:" وفى المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ "، فسبحان
الله على من جمع بين الزندقة والكذب والتدليس .
الشبهة الثالثة: ومن
ذلك كذبهم على ابن الجوزي بأنه ضعفها جميعا، والصواب أنه قال في العلل
(2/861):" وهذه الاحاديث كلها معللة، إلا ان فيها ما لا بأس به "، ثم
ذكر حديث "لا مهدي"، ثم قال :" والاحاديث قبله في التنصيص على خروج
المهدي أصح اسنادا "،
على أن ابن الجوزي معروف تشدده ولمزه في
الأحاديث بأي كلام ولو كان شاذا في الراوي، ومع ذلك فقد قال :"فيها ما لا بأس
به"، ثم إن ابن الجوزي يقر بوجود المهدي وهم يخالفونه ،
فقد قال ابن حجر في فتاويه
:" ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي وابن
الجوزي وابن الأثير في ذكر عليّ، أن المهدي من ولد الحسن وأنه منفرج الفخذين : أي
بينهما تباعد "،
فأين هم من ابن الجوزي الذي
يكذبون عليه نصرة للباطل والضلال .
الشبهة الرابعة: قالوا : وقيل لعبد
الرحمن بن مهدي: أيُّ حديثٍ أصحُّ في المهدي؟ قال : أصحُّ شيءٍ فيه عندي: حديث أبي معبد عن ابن عباس "،
والعجب أن
الإمام ابن مهدي يصحح هذا الحديث، ويجعله من أصح الصحيح، وأما هم فينكرونه كغيره،
وربما يكون الأمر كما قال ابن مهدي ، فإنه من أصح أحاديث الباب:
فقد رواه
سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: «إني لأرجو ألّا تذهب
الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاما شابا حدثا لم تلبسه
الفتن ولم يلبسها، يقيم أمر هذه الأمة، كما فتح الله هذا الأمر بنا، فأرجو أن
يختمه الله بنا "،
وهذا من أصح
الأسانيد ثقة وعدالة واتصالا كما قال ابن مهدي، وله طرق كثيرة مرفوعة أيضا ستأتي
في البحث، واعجب بقوم يستدلون بالإمام ابن مهدي وهم يخالفونه؟ بل ويخالفون السلف،
وقد تكلم العلماء في كتب المصطلح حول اختلاف السلف في مسألة أصح الأحاديث الصحيحة،
ولكلٍّ اختياره، ولا يعني ذلك عدم وجود ما هو أصح منه .
الخامسة :
ونفس الشيء نسبوه لوكيع وكذبوا: فقد روى الإمام عبد الله بن أحمد في العلل (5983)
حدثني زياد بن أيوب أبو هاشم قال حدثنا علي بن محمد بن أخت يعلى بن عبيد قال حدثنا
وكيع قال: لم أسمع في المهدي بحديث أصح من حديث حدثناه الاعمش عن إبراهيم التيمي
عن الحارث بن سويد قال سمعت عليا يقول: " ينقص الاسلام حتى لا يقول أحد: الله
الله، وقال: إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم "،
قال المنكرون: هو ضعيف، وغير
مرفوع، ولا هو صريح في المهدي، والعجب أنهم يخالفون الإمام وكيع الذي حمله على
المهدي وجعله من أصح الصحيح، وستأتي طرقه المرفوعة وأنه صريح في المهدي.
وأما هذا فرواه يوسف بن عدي عن
محبوب بن محرز عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال
علي: يذهب الناس حتى لا يبقى أحد يقول لا إله إلا الله , فإذا فعلوا ذلك ضرب يعسوب
الدين ذنبه فيجتمعون إليه من أطراف الأرض، كما يجمع قرع الخريف. ثم قال علي: إني
لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم , [يقولون: القرآن مخلوق. وليس بخالق ولا مخلوق ,
ولكنه كلام الله , منه بدأ وإليه يعود ]"، وهذه الأخيرة [] زيادة غير محفوظة،
وهي مضطربة وخاصة لفظة " القرآن مخلوق" فباطلة، لأنها منتقضة بقوله
:" ولا بمخلوق ",
فقد رواه جرير عن الأعمش عن
إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي: لا يزال الناس ينتقصون حتى لا
يقول أحد: الله الله، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فإذا فعل ذلك بعث إليه
بعثا يتجمعون على أطراف الأرض، كما تتجمع قزع الخريف، والله إني لأعلم اسم أميرهم،
ومناخ ركابهم".
ورواه نعيم (1175) ثنا أبو معاوية
وأبو أسامة ويحيى بن اليمان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله
عنه قال: " ينقص الدين حتى لا يقول أحد: لا إله إلا الله، وقال بعضهم: حتى لا
يقال: الله الله، ثم يضرب يعسوب الدين بذنبه، ثم يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف،
إني لأعرف اسم أميرهم، ومناخ ركابهم "،
ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن
الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي رضي الله عنه: «لتملأن
الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد: الله الله، حتى يضرب الدين بجرانه، فإذا فعل
ذلك بعث الله قوما من أطراف الأرض قزعا كقزع الخريف إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ
ركابهم».
وليس هذا الحديثُ الصحيح الغيبي
البحت مما يمكن أن يُقال بالرأي ، بل هو من قبيل المرفوع حكما، ومن المعلوم أن
المهدي المنتظر الأول يأتي بعد شيوع الظلم والجور ونقص الدين وكثرة الفتن كما
تكاثرت بذلك الأحاديث، ثم يأتي ليُرجع الناس إلى الدين، وقد فهم الإمام وكيع منه
أنه في المهدي، فأين هم من فهم وكيع، ومن فهم أمير المؤمنين علي؟ وأين هم من السلف
الذين يكذبون عليهم ويخالفونهم جهارا نهارا ؟؟.
السادسة: ومن
عجيب تدليسهم أن قالوا: ومما يؤكد ضعفها أن صاحبي الصحيح لم يخرجاها في الصحيحين،
فهي إذا معلولة "، وهذا كذب مركب على الشيخين لأنهما قد صرحا بأنهما لم
يُخرجا كل الصحيح، فأما البخاري فقد كذّبهم في دعواهم إذ
قال: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا
يطول"، وكذلك قال مسلم في صحيحه :" ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا،
إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه"،
فما بال القوم ينسبون إليهما ما
لم يقولاه ولا ادعياه، على أن الإمام مسلم قد خرج سبعة أحاديث في المهدي وخرج
البخاري حديثين كما سيأتي .
السابعة: ومن عجيب
تدليساتهم زعمهم بأن المهدي من أصول عقائد الروافض، وهذا كلام لا معنى له، وتدليس
على الناس بدعوى كذْبة التشبة بالرافضة، وتلبيسهم بأنهم من أهل السنة، والسنة منهم
براء، لكثرة ردهم وإنكارهم للسنن الآحاد وحتى المتواترة ،
وأما مذهب أهل السنة: أن لا يرد الكفر والتكذيب بكفر
آخر وتكذيب، لأن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، على أن المهدي الذي
يؤمن به المسلمون غير المهدي الذي ينتظره الروافض كما سيتبين في غضون هذا البحث .
الثامنة:
قالوا: ومما يدل على ضعفها اختلاف ألفاظها واضطرابها في تعيين المهدي من هو ؟
والجواب العام فيما سنبين في
الفصل التالي من حمل كل طائفة على مهدي معين، وأما الأجوبة المفصلة فمُبينة في
كامل هذا الكتاب :
التاسعة: زعموا
بأن بعض أهل السنة كالسفاريني وابن تيمية وغيرهما قد نقلوا اختلاف الناس في هذه
المسألة، ونقول: نعم، قد نقلوا الاختلافَ، لكنه الاختلافُ بين أهل الحق والسنة،
وبين أهل الباطل والبدعة.
فتأملوا فيما سيأتي النقل عن السفاريني في كتابه "لوائح الأنوار
البهية" فإنه قد قال :" قد كثرت الأقوال في المهدي، حتى قيل: لا مهدي
إلا عيسى، والصواب الذي عليه أهل الحق – أي أهل السنة - أن المهدي غير عيسى ، وأنه
يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، وقد كثرت بخروجه الروايات، حتى بلغت حد التواتر
المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عُدّ من معتقداتهم...".
إلى أن قال: "وقد روي عن بعض
الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي؛
فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة
والجماعة "، وكذلك نقل العشرات من الأئمة بأن أحاديث المهدي متواترة وهو
الصواب فإنها أكثر من مئة حديث، وهي بطرقها مئات ومئات ولا أبالغ إن قلت : قد تصل
الألف طريق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الثاني: البيان بتواتر أحاديث الفتن والمهدي ونقول الإجماع
عليها، وحكم من ردها :
لقد نقل الكثير من أئمة الحديث
تواترَ أحاديث الفتن والمهدي ، ولا أعيد النقل عنهم إلا نزرا يسيرا، وآخر سأذكره
في غضون هذا البحث:
المطلب الأول: إخبار النبي عليه السلام بالمغيبات وأحاديث الفتن:
لقد
تواترت أحاديث الفتن تواترا قطعيا، وبوب لها أئمة الحديث أبْوابا كثيرة في كتبهم،
ومنهم من خصصها بكتب مستقلة، ككتاب الفتن لنعيم بن حماد وغيره....
وقد
أخبر النبي عليه السلام في غير ما حديث عما سيحل في هذه الأمة في المستقبل القريب
والبعيد إلى قيام الساعة،
الدليل الأول: حديث
حذيفة: خرج مسلم 2891 عن حذيفة قال: «أخبرني رسول الله
صلى الله
عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة»، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم
أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟".
وفي لفظ لغيره :" قام
فينا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا ..."،
وقد ورد أن السفياني هو من يخرج
أهل المدينة منها بعد أن يدمرها تدميرا شاملا...
دليل أو الدليل الثاني:
حديث آخر:
خرجه البزار 76 من طريق أبي نعامة
واسمه عمرو بن عيسى قال: نا أبو هنيدة البراء بن نوفل عن والان العدوي عن حذيفة،
عن أبي بكر رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فصلى الغداة
فجلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس مكانه حتى إذا
صلى الظهر أو قال الأولى، والعصر، والمغرب كان كذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء
الآخرة، ثم قام إلى أهله فقال المسلمون لأبي بكر: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما شأنه، صنع اليوم شيئا لم يصنعه فقال: نعم، أو فسأله فقال: " نعم عرض علي
ما هو كائن إلى يوم القيامة من أمر الدنيا والآخرة ..."،
قال البزار: وهذا الحديث حديث فيه رجلان لا نعلمهما رويَا إلا هذا الحديث أبو
هنيدة البراء بن نوفل فإنا لا نعلم روى حديثا غير هذا، وكذلك والان، لا نعلم روى
إلا هذا الحديث على أن هذا الإسناد مع ما فيه من الإسناد الذي ذكرنا فقد رواه
جماعة من جلة أهل العلم بالنقل واحتملوه ".
الدليل الثالث: حديث
أبي سعيد:
خرج
الترمذي وحسنه 2191 عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا
يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه ..."، ...
قال
الترمذي:" وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَأَبِي زَيْدِ
بْنِ أَخْطَبَ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ".
َ
وهذا عن ابي سعيد: رواه أيضا
مجالد عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
مقاما، فحدثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
الدليل الرابع: حديث
ثوبان:
خرج
مسلم 2889 وغيره عنْ ثَوْبَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: "
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا
وَمَغْرِبَها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ..."،
وقد
تواترت أحاديث أشراط الساعة وعلاماتها، تواترا كثيرا ...
المطلب الثاني: كلام الأئمة فيما ورد في
أحاديث المهدي المنتظر:
لقد ألف السلف وأئمة الحديث كتبا
كثيرة حول أحاديث الفتن، وبوبوا لها تبويبات خاصة في كتب الحديث، وسأكتفي هنا بما
نقله شيخنا عبد المحسن العباد في كتابيه في المهدي، والرد على من كذب بالمهدي،
وهكذا ما نقله الشيخ التويجري وغيرهم من العلماء، حيث نقلوا الكثير عن أئمة الحديث
ممن قال بتواتر هذه الأحاديث ، والرد على من أنكرها أو بالباطل تأولها .
فقال محمد بن الحسين الآبري
الحافظ في كتابه مناقب الشافعي (95) " "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين،
وأنه يملأ الأرض عدلا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة،
ويصلي عيسى خلفه ".
وهذا قول كل أهل الحق
والسنة قاطبة، خلافا للمبتدعة .
فقال السفاريني
في كتابه "لوائح الأنوار البهية": "قد كثرت الأقوال في المهدي، حتى
قيل: لا مهدي إلا عيسى ، والصواب الذي عليه أهل الحق – أي أهل السنة - أن المهدي
غير عيسى ، وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، وقد كثرت بخروجه الروايات، حتى
بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عُدَّ من
معتقداتهم...".
إلى أن قال: "وقد روي عن بعض
الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي؛
فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدوّن في عقائد أهل السنة
والجماعة ". نقله عنه التويجري وغيره
.
وقال العلامة ابن
القيم رحمه الله في كتابه المنار المنيف :" القول الثالث أنه رجل من أهل
بيت النبي صلى الله عليه و سلم من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان وقد
امتلأت الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا وأكثر الأحاديث على هذا تدل ".
وقال التويجري :"
وقال محمد البرزنجي في كتابه الإشاعة :" أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر
الزمان وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة رضي الله عنها
بلغت حد التواتر المعنوي؛ فلا معنى لإنكارها "،
وكذلك أقر الإيمان به العلجوني في كشف الخفا.
وذكر الكتاني في نظم
المتناثر أحاديث خروج المهدي عن عشرين صحابيا، ونقل غير واحد عن الحافظ السخاوي
أنها متواترة، ونقلوه عن أبي الحسن الآبري وابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير جدا .
وقال ابن تيمية في منهاج السنة
(8/255) في رده على الرافضي الخبيث :"أن
الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود
والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود . ورواه الترمذي وأبو داود من رواية أم
سلمة وأيضا فيه: " المهدي من عترتي من ولد
فاطمة"، ورواه أبو داود من طريق أبي سعيد وفيه :" يملك
الأرض سبع سنين "، ورواه عن علي رضي الله عنه أنه نظر
إلى الحسن وقال :" إن ابني
هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم
نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض قسطا
" .
وقال الشيخ التويجري في رده على
ابن محمود :" قال ابن محمود في عنوان رسالته ما نصه: "لا مهدي ينتظر بعد
الرسول خير البشر"، والجواب: أن يقال هذا كلام باطل مردود بالأدلة من الكتاب
والسنة والإجماع ".
وإذا كان السلف قد تكلموا في
تفسيق أو تبديع من رد أحاديث آحاد الثقات، فكيف الأمر بمن رد الإجماع والأحاديث
المتواترة الحسان والله المستعان :
قال الإمام ابن حجر الهيتمي في
الفتاوى الحديثية (27) :" وسئل عن طائفة يعتقدون
في رجل مات من منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره آخر الزمان وأن من أنكر
كونه المهدي المذكور فقد كفر، فما يترتب عليهم ؟
فأجاب : بأن هذا
اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة :
أما الأول فلمخالفته صريحَ
الأحاديث التي كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك .
وأما الثاني فلأنه
يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في زعمهم وأن هذا الميت
ليس المهدي المذكور، ومن كفر مسلماً لدينه فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب ،
وأيضاً فهؤلاء منكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان .
وقد ورد في حديث –
وهو ضعيف - عند أبي بكر الإسكافي أنه صلى الله عليه وسلم قال :" من كذب
بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر"،
قال: وهؤلاء مكذبون
به صريحاً فيخشى عليهم الكفر، فعلى الإمام أيد الله به الدين وقصم بسيف عدله رقاب
الطغاة والمبتدعة والمفسدين ، كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة المارقين أن
يُطَهِّر الأرض من أمثالهم ويريح الناس من قبائح أقوالهم وأفعالهم ، وأن يبالغ في
نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك
، بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى وينكفوا عن سلوك سبيل الردى
ويتخلصوا من شرك الشرك الأكبر ، وينادي على قطع دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر
، فإن ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء السلاطين
، وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى في نحو هؤلاء الفرقة : إن قتل الواحد منهم أفضل
من قتل مائة كافر : أي لأن ضررهم بالدين أعظم وأشدّ إذ الكافر تجتنبه العامة
لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم ، وأما هؤلاء فيظهرون للناس بزي
الفقراء والصالحين مع انطوائهم على العقائد الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة
إلا ظاهرهم الذي بالغوا في تحسينه ، وأما باطنهم المملوء من تلك القبائح والخبائث
فلا يحيطون به ولا يطلعون عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون
بظواهرهم ، ويعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر
الخفي ونحوهما ، ويعتقدون ظانِّين أنه الحق فيكون ذلك سبباً لإضلالهم وغوايتهم ،
فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل
من قتل مائة كافر ، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما ، وتتزايد
الأجور بحسبهما ".
ثم قال :" إذا
تقرر ذلك فلْنُمْلِ عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم ما
فيه مقنع وكفاية لمن تدبره، أخرج أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال :"
يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ومعه مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعون
"، وأخرج هو والخطيب رواية أخرى:" يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن
هذا المهدي فاتبعوه"، ثم ذكر أحاديث المهدي وتواترها .
وسيأتي
في غضون هذا الكتاب مئات الأدلة المثبتى لأحاديث الفتن والمهدي وبيان توجيهاتها في
مظانها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثاني: إثبات الأحداث الإجمالية والفتن الأربعة وأهوالها،
والمهديين والخلفاء، ومراحل الحكم وتتبع أحاديثهم والتمييز بينها :
تكاثرت الأدلة بإثبات الفتن الأربعة التي
ستمر بها هذه الأمة، وما تحتويها هذه الفتن من أهوال وعلامات، أبرزها :
2/
أحاديث ظهور ست علامات وأمور عظام، ممتدة عبر:
3/
أحاديث ترتيب مراحل الحكم الأربعة الموعودة،
المبحث الأول: إجمال وتبيين عدد الفتن التي
ستمر بها الأمة، وبيان أنها أربعة وذكر أهم أهوالها:
من
الرّواة من عدّها ثلاثة اختصارا، ومنهم من عدها خمسة، مضيفا إليها فتنة موت رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وما تلا ذلك من ردة ومنع زكاة، ومنهم من اقتصر على واحدة
اختصارا، إلا أن أعظمها وأشدها وأشملها أربع فتن من غيرِ عدِّ فتنة موت الرسول
عليه السلام، كما صحت بذلك الأحاديث، وأن أعظمها الفتنة
الرابعة التي تبدأ من بعد ظهور الحكم الجبري إلى أن تنتهي بظهور السفياني فالمهدي
المنتظر ثم القحطاني ثم المهدي الأخير فالدجال، ومن الرواة من عد خمس فتن محتسبا
فتنة موت النبي عليه السلام، والأكثرون لم يحتسبوها، وفيها عدة أدلة:
دليل أول: ما ورد في خمس فتن:
قال أبو بكر (7/452) ثنا أبو أسامة عن منذر عن
عاصم بن ضمرة عن علي قال: " وضع الله في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة ثم
فتنة خاصة
ثم فتنة عامة ثم فتنة خاصة , ثم فتنة تموج كموج البحر , يصبح الناس فيها كالبهائم
".
ربما
هذه الخمسة باحتساب فتنة موت النبي عليه السلام، والصواب ألا تُحتسب
دليل ثاني: مرسل سعيد: بدأ الفتنة من طرف الصبيان، وفقهاء الهوى
والسلطان، واشتدادها، ومذلة أهلها إلى الخلافة:
1. علقه البخاري في الصحيح، قال: وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد
بن المسيب: وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم تُبْقِ من أصحاب بدر أحدا،
ثم وقعت الفتنة الثانية، - يعني الحرة - فلم تُبقِ من أصحاب الحديبية أحدا، ثم
وقعت الثالثة، فلم ترتفع وللناس طباخ"، ووصله أبو نعيم في المستخرج وابن شبة
في تاريخه (4/1274) من طرق عن سعيد بن المسيب وفيه أنه أخبر بوقوع الفتنة الثالثة
في زمنه.
بينما
خرجه عبد الرزاق (11/358) عن معمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال: «ثارت
الفتنة الأولى فلم يبق ممن شهد بدرا أحد، ثم كانت الفتنة الثانية فلم يبق ممن شهد
الحديبية أحد» قال: «وأظن لو كانت الثالثة لم ترفع وفي الناس طَبَاخ»،
فأخبر
أن الثالثة لم تقع، فيمكن الجمع بعدم وقوعها أول زمنه، ثم وقعت فأخبر بوقوعها كما
جمع ابن حجر في الفتح، وقال:"
أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد
صحيح إليه عن يحيى بن
سعيد نحو هذا
الأثر وقال في آخره :" وإن وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ " وأخرجه ابن أبي خيثمة بلفظ
" ولو وقعت "
وقوله :" طَبَاخ" بفتح المهملة
والموحدة الخفيفة وآخره معجمة أي قوة ، قال الخليل : أصل
الطباخ السمن والقوة ، ويستعمل في العقل والخير "،
والمراد
أن هذه الفتن الثلاثة الأولى تحدث وللمسلمين قوة ومنعة وتمكين وإنجاد لبعضهم،
بينما الفتنة الرابعة ستبتدئ بمرحلة استبعاد الدين، وهجومات الصليبيين، وضعق
االمسلمين، فلا مسلم ينجد أخاه، بل سيكتفي بمشاهدته وهو يُحرق من طرف الصهاينة
والكفرة والله المستعان...
ثم
إن هذه الفتن الثلاثة الأُولى قد ظهرت قديما زمن قوة الخلافة، وأما الرابعة فهذا
أوانها:
دليل أو الدليل الثالث: وصف بداية الفتنة الرابعة إلى سماع نداء من
السماء بخروج المهدي:
قال
نعيم: علامة أخرى عند خروج المهدي 973 - حدثنا ابن المبارك وعبد الرزاق في المصنف
(11/361) عن معمر عن رجل عن سعيد بن المسيب قال :" تكون فتنة كان أولها لعب
الصبيان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب، فلا تتناهى حتى ينادي مناد من السماء ألا
إن الأمير فلان، وفتل ابن المسيب يديه حتى إنهما لتنقصان، فقال: "ذلكم الأمير
حقا ثلاث مرات "،
فيه
مبهم أراه يحيى بن سعيد الماضي، أو محمد بن بشر ... إذ له طريق أخرى تبينه:
3.
قال نعيم حدثنا ابن
وهب عن إسحق بن يحيى عن محمد بن بشر بن هشام عن ابن المسيب قال: " تكون فتنة
بالشام كان أولها لعب الصبيان ثم لا يستقيم أمر الناس على شئ ولا يكون لهم
جماعة حتى ينادي مناد من السماء عليكم بفلان - المهدي- وتطلع كف تشير".
4.
ثم قال: حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن محمد بن يزيد بن المهاجر عن
ابن المسيب نحوه إلا أنه قال :" ينادي منادي من السماء أميركم فلان ".
عياض
مقارب الحديث والبقية ثقات، لكنه مرسل من مراسيل سعيد التي تُعد من أصح المراسيل.
وهو
وَهْمٌ كما سيأتي .
دليل أو الدليل الرابع: عبد الله بن مسعود وفيه فناء الكثير من الأمة
في الفتنة الرابعة المستأصلة:
قال
نعيم 82 حدثنا يحيى بن سعيد العطار عن عبد الرحمن بن الحسن عن الشعبي عن عبد الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تكون في أمتي أربع فتن، يكون في الرابعة
الفناء"،
الله
أعلم هل سمعه الشعبي من عبد الله :
فقد
خرجه أبو داود (4241) وأبو بكر (7/503) عن الشعبي عن رجل عن عبد الله بن مسعود عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوما :« يكون في آخر الزمان أربع فتن، يكون
في آخرها الفناء »،
فيه
راو مبهم، لكنه حسن لغيره لما له من شواهد كثيرة من حديث عمران وأبي هريرة وعبد
الله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود وحذيفة وعلي وغيرهم، وكلها ستأتي بالتفصيل في
غضون هذا البحث، وقد ذكرنا في مبحث مستقل فناء سبعين ألف شهيد في مقبرة عسقلان غزة
حفظها الله:
دليل خامس: حديث عمران في وصف الفتن، وانتهاء الرابعة بخروج الدجال:
قال
نعيم 86 - حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي معبد عن الحسن عن عمران بن حصين رضى
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" تكون أربع فتن، الأولى يستحل
فيها الدم والمال والفرج، والرابعة الدجال "،
توبع
رشدين:
قال
الطبراني في الأوسط 8119 - حدثنا موسى بن هارون نا كامل بن طلحة الجحدري نا بن
لهيعة حدثني أبو معبد عن الحسن عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: " سيكون
أربع فتن، فتنة يستحل فيها الدم، والثانية يستحل فيها الدم والمال، والثالثة يستحل
فيها الدم والمال والفرج "،
معلول
بضعف ابن لهيعة، وأما أبو معبد فهو عبد الملك بن أبي جمعة وثقه ابن حبان وأبو حاتم
وابن قُطْلُوْبَغَا، وضعفه ابن معين والنسائي، وذكره العقيلي والساجي وَابن
الجارود وَابن شاهين في الضعفاء، وله شواهد أخرى :
دليل أو الدليل السادس : حديث
أبي هريرة في الفتنة الرابعة وبيان طرقه:
طريق أول: في وصف الفتنة
الرابعة بالعمياء الصماء، ورفع شريعة النهي عن المنكر، وعرك الأمة فيها واستلاء
الفرنج عليها:
قال نعيم في الفتن 88 حدثنا ضمرة بن
ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:" أربع فتن تكون بعدي، الأولى تسفك فيها الدماء،
والثانية يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال
والفروج، والرابعة عمياء صماء تعرك فيها أمتي عرك الأديم "،
ثم
خرج نعيم (127) حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي هريرة
رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الفتنة الرابعة تعرك فيها
أمتي عرك الأديم يشتد فيها البلاء حتى لا يعرف فيها المعروف ولا ينكر فيها المنكر
".
وبنفس
الإسناد 367 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفتنة الرابعة :" لا
ينجو من شرها إلا من دعا كدعاء الغرق، أسعد أهلها كل تقي خفي، إذا ظهر لم يعرف وإن
جلس لم يفتقد، وأشقى أهلها كل خطيب مسقع أو راكب مُوضع "،
الخطيب
المسقع هو البليغ الفصيح، والراكب الموضع هو المسرع في آلة ركوبه...
فيهلك
هذا الداعية المتسرع المنبت، إما في الدنيا بسبب التهور والتسرع.
وإما
في الآخرة بسبب وقوفه مع الباطل،
أو
يهلك الداعية الصدوق من طرف الحكام بسبب وقوفه مع الحق،
وهذا
إسناد حسن لغيره رجاله ثقات، إلا أنه منقطع لأن يحيى عاش خمسا وثمانين سنة وتوفي
سنة 148، يعني أنه ولد سنة 63، وأما أبو هريرة فتوفي سنة تسع وخمسين، قال الصالحي
في سبيل الهدى (10/165) :" سند جيد رجاله ثقات
وفيه انقطاع "، وله متابعات:
طريق ثان:
خرجه
العسكري والدوري في تاريخه عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم :" أتتكم الدهيماء
قالها ثلاثا ترمي بالنشف والثانية ترمي بالرضف والثالثة سوداء مظلمة إلى يوم
القيامة قتلاها قتلى جاهلية "،
ولم
يذكر الفتنة الرابعة، والصواب أن الدهيماء هي الرابعة والأخيرة :
ولحديث
الفتنة الرابعةِ شاهدٌ آخر وفيه تتابع الفتن إلى فتنة جبل الذهب في نهر الفرات ثم
خروج المهدي، والله أعلم :
طريق ثالث: في وصف الفتن،
وبيان تجليتها بجبل الذهب فخروج الكهدي:
1.
قال نعيم في الفتن 90 - حدثنا عثمان بن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر أخي عمرو
بن مهاجر قال حدثني جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو قال قال أبو هريرة قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {أويلبسكم شيعا} قال:" أربع فتن تأتي
الفتنة الأولى فيستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة
يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر
حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته"،
ضرار
بن عمرو لم يسمعه من أبي هريرة:
2. قال نعيم في الفتن 89 حدثنا يحيى بن
سعيد العطار عن ضرار بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عمن حدثه عن أبي
هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تأتيكم بعدي
أربع فتن: الأولى يستحل فيها الدماء ، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال،
والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج ، والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور
مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ تطيف بالشام وتغشى العراق
وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها ، وتعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم ، ثم لا يستطيع
أحد من الناس يقول فيها مه مه ثم لا يعرفونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى
"،
قال البرهان فوري في كنز العمال
11/163:" ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع".
وقال نعيم حدثنا يحيى بن سعيد - وهو لين
- عن ضرار بن عمرو وهو ضعيف عن إسحاق ابن أبي فروة وهو متروك عن أبي هريرة رضى
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الفتنة الرابعة [ثمانية]
عشر عاما ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل
عليه من كل تسعة سبعة "،
وهذا إسناد ضعيف جدا والأول أصح،
طريق رابع: وفيه وصف الرابعة، وشدة انتشارها في كل العالم، وشيوع
منكراتها بلا قدرة على تغييرها، وبيان أماكنها وزمن انتهائها، ثم تجليتها بجبل
الذهب في الفرات الذي هو علامة المهدي:
رواه
محمد بن مهاجر عن جنيد، واختلفوا عنه:
أ.
قال نعيم 675 - حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر وحدثني جنيد بن ميمون عن
صفوان بن عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :" الفتنة الرابعة عمياء مظلمة
تمور مور البحر لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا ، تطيف بالشام
وتعشى بالعراق وتخبط بالجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها عرك الأديم ، ويشتد
فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ويعرف فيها المنكر، لا يستطيع أحد يقول مه مه،
ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ،
ولا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر، تدوم إثني عشر عاما تنجلي حين
تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتلون عليها حتى تقتل من كل تسعة سبعة
"،
الجزيرة
تمتد من الجنوب التركي إلى الشمال السوري ونهر الفرات بالعراق وهي منطقة ساخنة في
الفتنة،
وهذا
الحديث رجاله ثقات غير جنيد أو حميد بن ميمون أبو عبد الحميد، لم يُترجم له غير
الدولابي وخرج له الضياء في المختارة محتجا به، وقد ذكر أبو حاتم أن بقية روى عن
أبي عبد الحميد، فالله أعلم، وصفوان بن عمرو الحمصي ثقة صدوق،
وفيه
دوام اشتعال الفتنة بين الخلافة والحكم الجبري طيلة اثنتي عشرة عاما والله أعلم.
ب. وقد
ورد هذا الحديث عن ضرار بن عمرو أيضا وضرار ضعيف:
قال
نعيم 90 - حدثنا عثمان بن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر قال
حدثني جنيد بن ميمون عن [ضرار بن عمرو] قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم في قوله تعالى {أو يلبسكم شيعا} قال:" أربع فتن، تأتي الفتنة
الأولى فيستحل فيها الدماء، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحل
فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا
يبقى بيت من العرب إلا دخلته"،
وورد
من طريق ضرار تحديد مدة الفتنة أيضا، كما روى صفوان :
قال
نعيم في الفتن970
- حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر حدثني
جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو عن أبي هريرة قال :" تدوم الفتنة الرابعة إثنا
عشر عاما تنجلي حين تنجلي وقد أحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه من كل تسعة
سبعة "،
ويروى
في ذلك ثمانية عشر عاما ولم يصحّ كما سبق :
طريق خامس: وفيه إظهار الفرات لجبل عظيم من الذهب تحدث لأجله ملحمة:
1.
قال نعيم حدثني غير واحد عن ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو عن أبي هريرة رضى الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة،
فيقتل عليه من كل تسعة سبعة فإن أدركتموه فلا تقربوه"،
2.
وقد خرّج أصل هذا الحديث مسلم ، وابن حبان (6691) عن سهيل عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي عليكم زمان يحسر الفرات عن جبل من ذهب،
فيقتتل عليه الناس، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون"، قال: يا بني، إن أدركته،
فلا تكونن ممن يقاتل عليه"، . لفظ مسلم :" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ
عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ
رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو ".
الدليل السابع : حديث علي :
وفيه فتنة الذهب في الرابعة، يتبعها خروج المهدي:
خرجه
الداني في الفتن (1/286) عن بن معبد حدثنا بشر بن بكر عن ابن لهيعة رفعه إلى علي
بن أبي طالب قال :" تكون أربع فتن، الأولى: استحلال الدماء، والثانية:
استحلال الدم والأموال، والثالثة: استحلال الدم والأموال والفروج، والرابعة: لو
كنت في جحر ثعلب لدخلت عليك الفتنة "، ورد موصولا:
قال نعيم 94 حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة
عن الحارث بن يزيد قال سمعت عبد الله بن زرير الغافقي
يقول: سمعت عليا رضى الله عنه يقول :" الفتن أربع: فتنة السراء وفتنة
الضراء وفتنة كذا، فذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم
يصلح الله على يديه أمرهم"،
وهذا حسن لغيره، وهو حسن
لذاته على مذهب طائفة، لأن رجاله ثقات غير ابن لهيعة وقد روى عنه هنا ابن وهب وهو
ممن ينتقي من حديثه ، وله شواهد
أخرى.
الدليل الثامن: حديث حذيفة :
1.
قال نعيم 80 - حدثنا ابن عيينة وأبو أسامة عن مجالد عن عامر عن صلة قال سمعت حذيفة
بن اليمان يقول :" في الإسلام أربع فتن تسلمهم الرابعة إلى الدجال، الرقطاء
والمظلمة وهنه وهنه "،
وقال
نعيم أيضا 105 - حدثنا هشيم عن مجالد حدثنا الشعبي عن صلة بن زفر سمع حذيفة بن
اليمان وقال له رجل: خرج الدجال فقال حذيفة: أما ما كان فيكم أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم فلا والله لا يخرج حتى يتمنى قوم خروجه، ولا يخرج حتى يكون خروجه أحب
إلى أقوام من شرب الماء البارد في اليوم الحار، وليكونن فيكم أيتها الأمة أربع
فتن: الرقطاء والمظلمة وفلانة وفلانة ، ولتسلمنكم الرابعة إلى الدجال، وليقتتلن
بهذا الغائط فئتان ما أبالي في أيهما رميت بسهم كنانتي "،
إسناده
حسن من أجل مجالد، لكنه يُتْقن حديث عامر الشعبي
وهو أعلم الناس به، وله متابعات أخرى:
وقد
خرج ابن أبي شيبة (
341 ) عن عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل
بن أبي خالد عن عن زيد بن وهب قال قال حذيفة: تقتتل بهذا الغائط فئتان لا أبالي في أيهما
عرفتك فقال له رجل: أفي الجنة هؤلاء أم في النار؟ قال: ذاك الذي أقول، فما قتلاهم؟ قال: قتلى
جاهلية ".
2.
وخرج نعيم (84) (1939) نا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن
حذيفة – قال نعيم : وسمى الوليد بينه وبين حذيفة رجلا لم أحفظه -، ولفظه :" الفتن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة
أربع، فَالْأُولَى خَمْسٌ، وَالثَّانِيَةُ عِشْرُونَ، وَالثَّالِثَةُ
عِشْرُونَ، وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّالُ "، يعني إلى أن تنتهي بخروجه كما سبق،
وهو سند ضعيف، له طرق أخرى :
3.
خرج أبو بكر (7/450) وأبو نعيم في الحلية (1/273) ونعيم 92 عن الوليد بن عبد الله
بن جميع حدثنا أبو الطفيل قال: سمعت حذيفة يقول:" الفتن ثلاث تسوقهم الرابعة
إلى الدجال، التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة والتي تموج
موج البحر "،
.
لفظ أبي بكر:" ثلاث فتن والرابعة تسوقهم إلى الدجال: التي ترمي بالرضف، والتي
ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة تسوقهم إلى الدجال
"،
فالأولى
ترمي بالرضْف، وهي حجارة محماة بالنار أو حر الشمس من شدة إذاية هذه الفتنة زمن
عثمان.
والثانية:
ترمي بالنشف: وهي حجارة سود محترقة على قدر الإبهام، قيل: تُدلك بها الأرجل، فهي
أشد إذايتها زمن الحرة والأمويين.
والثالثة:
سوداء مظلمة: بين بني العباس والأمويين...
والرابعة
المستأصلة التي تموج موج البحر ".
هذا
حديث حسن صحيح، رجاله ثقات، والوليد بن جميع فيه مقال وهو صدوق،
وقد
تابعه الغطفاني والأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال:
نحوه، خرجه عنهما أبو نعيم وابن الجعد والحاكم.
5.
فقد خرج أبو نعيم في الحلية (1/273) والحاكم وصححه (4/511) من طريق الأعمش عن زيد
بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه قال: «[ أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ تَرْمِي بِالنَّشَفِ،
ثم] أتتكم الفتنة ترمي بالرضف، [ثم] أتتكم الفتنة السوداء المظلمة، إن للفتنة
وقفات ونقفات، فمن استطاع منكم أن يموت في وقفاتها فليفعل».
وفي
الصحيح وصف الفتنة الرابعة التي
تموج:
روى شقيق عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر
فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال؟ فقلت: أنا
, قال: فقال: إنك لجريء , وكيف؟ قال: قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وجاره يكفرها الصيام والصدقة والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر». فقال عمر: ليس هذا أريد , إنما أريد التي تموج كموج
البحر , قال: قلت: مالَكَ ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا ,
قال: فيكسر الباب , أم يفتح؟ قال: قلت: لا , بل يكسر , قال: ذاك أحرى أن لا يغلق
أبدا ". قال: قلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم , كما أعلم أن
غدا دون الليلة , إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط , قال: فهبنا حذيفة أن نسأله من
الباب , فقلنا لمسروق: سله , فسأله، فقال: عمر ".
وقد رواه عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم أتتكم الدهيماء قالها ثلاثا
ترمي بالنشف والثانية ترمي بالرضف والثالثة سوداء مظلمة الى يوم القيامة قتلاها
قتلى جاهلية ".
ومن الرواة من اقتصر على ذكر ثلاثة فتن، ولم ينف غيرها :
6.
خرج نعيم 107 - حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم: حدثني الثقة عن زيد
بن وهب عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«تكون فتنة تعرج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى رجلا عاقلا» وذكر ذلك في الفتنة
الثالثة".
.
وخرج الحاكم (4/579) عن عمران بن مسلم الخياط عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة في
هذا المسجد، فقال: «أتتكم الفتن ترمي بالعسف، ثم التي بعدها ترمي بالرضخ، ثم التي
بعدها المظلمة ما فيكم رجل حتى يرى ما ترون، لم ير فتنة المسيح فيراها أبدا»
.
ولابن عساكر (39/478) عن الصلت بن بهرام عن زيد بن وهب قال: جاءنا كتاب من عثمان،
قُرئ على الناس ... ثم جاءنا قتله فجزع الناس من ذلك فخرجت إلى صاحب لي ... فأتينا
منزل حذيفة فلم نجده فأتينا المسجد فوجدناه مسندا ظهره إلى سارية ومعه رجل فقلت
إني أظن أن له حاجة فجلسنا دونهما فجاء رجل فجلس إليهما فقمنا فجلسنا إليه وهو عاض
على إبهامه وهو يقول: "أتتكم ترمي بالنشف ، ثم يليها أخرى يرمي بالرضف ، ثم
المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتديا ويسمى ضالا ويسمى مهتديا ويصبح ضالا والعاقل
حيران بين ذلك لا يدري أضل أم اهتدى ألا إن لها دفعات ومثاعب، فإن استطعت أن تموت
أو تكون في وقفاتها فافعل"، فقال الرجل الذي جلس إليه: جزاكم الله أصحاب محمد
شرا ، فوالله لقد لبستم علينا حتى ما ندري أنقعد أم نقوم فهلا نهيت الناس يوم
الجرعة؟ قال: قد نهيت عنها نفسي وابن الخضرامة، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها
والقائلين ".
ومن
الرواة من لم يذكر الفتنة الثالثة، وذكر غيرها إلى الرابعة الدهيماء العمياء :
الدليل التاسع: حديث عبد الله بن عمر: وفيه وصف الفتنة الرابعة
الدهيماء المظلمة التي تميز الناس، حتى يجهر المنافقون والعُملاء بخيانتهم، تمهيدا
لخروج المهدي وما بعده من أهوال:
خرجه
الحاكم وصححه (4/513) وأبو داود 4242 عن عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله
بن عمر يقول: كنا قعودا عند رسول الله فذكر الفتن فأكثر في ذكرها،
حتى
ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: " هي هرب
وحرب،
ثم
فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني، وليس مني، وإنما
أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورِكٍ على ضِلع،
ثم
فتنة الدهيماء، لا
تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يصبح الرجل فيها
مؤمنا، ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط
نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال، من يومه، أو من غده "،
ففي
قوله:" يَصْطَلِح الناسُ على رَجُلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَع"،
أي يَصْطَلحون على أمْرٍ وَاهٍ لا نِظامَ له ولا اسْتِقامَة لأنَّ الوَرِك لا
يَسْتَقيم على الضِّلَع ولا يَتَرَكَّب عليه لاخْتلاف ما بَيْنَهما وبُعْدِه
".
يريد: أن هذا الحاكم غيرٌ جديرٍ للملك، ولا
مستقل به، بل يتصرف فيه غيره، ومع ذلك يكون اصطلاح.
وقد كان هذا في الفتنة الثالثة أيام الدولة العباسية،
التي كان يتحكم فيها الأتراك الغزنويون والسلاجقة ...
ثم
تكون الفتنة الرابعة وهي الدهيماء التي تموج موج البحر وتستحل فيها الحرمات:
قال
نعيم 84 - حدثنا الوليد بن مسلم ورشدين بن سعد عن أبي لهيعة عن عبد العزيز بن صالح
عن حذيفة بن اليمان وسمى الوليد بينه وبين حذيفة رجلا لم أحفظه قال:" الفتن بعد
رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أن تقوم الساعة أربع فالأولى خمس والثانية عشر
والثالثة عشرون والرابعة الدجال ".
دليل 11:
قال
نعيم 79 - حدثنا يحيى بن اليمان حدثنا سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن
أشياخ لبني عبس عن حذيفة قال:" تكون فتنة ثم تكون جماعة وتوبة ثم جماعة
وتوبة، حتى ذكر الرابعة ثم لا تكون توبة ولا جماعة ".
رواه
أبو بكر (7/462) عن وكيع عن سفيان عن أبي عاصم عن أشياخ قالوا: قال حذيفة: «تكون
فتنة ثم يكون بعدها توبة وجماعة , ثم تكون فتنة لا تكون بعدها توبة ولا جماعة».
دليل 12: في رجوع الخلافة بعد الفتنة الأخيرة المظلمة، واستحلال
المحارم كلها مع المجاهرة بها :
روى أبو بكر (7/536) عن هَوْذَة بْن
خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ:
تَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدَهَا
فِتْنَةٌ، الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ كَثَمَرَةِ السَّوْطِ يَتْبَعُهَا ذُبَابُ
السَّيْفِ ، ثُمَّ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تُسْتَحَلُّ فِيهَا
الْمَحَارِمُ كُلُّهَا ، ثُمَّ تَأْتِي الْخِلَافَةُ، خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ
وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ هَنِيًّا"
هذا
أثر له حكم الرفع، وها هي حرمات الله تعالى تُتسحل في الحجاز وغيرها حتى صار يجاهر
بها.
قال نعيم 91 - حدثنا الحكم بن نافع عن
أرطاة بن المنذر قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" تكون في
أمتي أربع فتن، يصيب أمتي في آخرها فتن مترادفة، فالأولى
تصيبهم فيها بلاء حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، والثانية حتى يقول المؤمن
هذه مهلكتي ثم تنكشف، والثالثة كلما قيل انقضت تمادت، والفتنة الرابعة تصيرون فيها
إلى الكفر إذا كانت الإمعة مع هذا مرة ومع هذا مرة بلا إمام ولا جماعة، ثم المسيح
ثم طلوع الشمس من مغربها ودون الساعة اثنان ".
أثر رابع عشر: خرج نعيم عن تبيع عن كعب قال :" تكون فتن ثلاث كأمسكم الذاهب،
فتنة تكون بالشام، ثم الشرقية هلاك الملوك، ثم تتبعها الغربية وذكر الرايات الصفر،
قال: والغربية هي العمياء
"،
والغربية هي كل بلاد تقع غرب الحجاز، وتشتمل على الشام ومصر وبلاد
المغرب .
وسيأتي
ذكر ترتيب مراحل الحكم فيها وبيان أحاديثها وأحداثها وفتنها، وما يقع فيها من
أحداث كبرى:
المبحث الثاني: أحاديث الأهوال والعلامات
الستة العظيمة:
وهذه العلامات الست موجودة في
حديث عوف بن مالك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من
أدم، فقال :" اعدد ستا بين يدي الساعة :
1 موتي ، ( يطلق عليه بعضهم باسم
الفتنة الأولى تجوزا).
2 ثم فتح بيت المقدس ( في عهد
عمر) .
3 ثم مُوتان يأخذ فيكم كقُعاص
الغنم، [لفظ ابن ماجه :" ثم داء يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم، وأنفسكم،
ويزكي به أموالكم]، ( وهو طاعون عمواس في عهد عمر).
4 ثم استفاضة المال حتى يعطى
الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ( في زمن الفتوح الإسلامية قديما ثم في زمن المهدي)
5 ثم فتنة [بينكم] لا يبقى بيت من
العرب إلا دخلته، ( أحداث من الفتنة الرابعة كما سبق )
6 ثم هدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا"،
وهذه السادسة هي حرب الملحمة
الكبرى أواخر الفتنة الرابعة، قبيل خروج الدجال، وفي قوله :" ثم هدنة"،
إشارة إلى سبق الحروب الصليبية ضد المسلمين،
لأن الهدنة لا تكون إلا بعد غزو وحروب، وقد تكون تلك الهدنة التي تكون بعد
تحالف أهل الإسلام مع الصليبيين ضد العدو المشرقي والشمالي، وبعد انتصارهم يقع
اقتتال بين المسلمين والصليبيين ثم تكون هذه الهدنة ثم تكون الملحمة الأخيرة
الممهدة لخروج الدجال فالمسيح عيسى.
وفي قوله:" ثم تكون هدنة
بينكم وبين الروم بني الأصفر"، وفي رواية :" تتحالفون أنتم
والروم..."، فيه أن التحالف هو توافق بين قوى مختلفة الدين والعقيدة، مل واحد
منها منفصل برايته في بلده، بخلاف ما يزعم الوهابية الآن من تحالفهم مع الروم،
فإنه ليس تحالفا، بل قتال ضمن صفوف الكفرة ضد أهل الإسلام، حيث اندرجوا ضمن صفوف
الانجليز
تكذيب للوهابية المندرجين تح
وهذه السادسة هي حرب الملحمة
الكبرى أواخر الفتنة الرابعة، قبيل خروج الدجال، وفي قوله :" ثم هدنة"،
إشارة إلى سبق الحروب الصليبية ضد المسلمين،
لأن الهدنة لا تكون إلا بعد غزو وحروب، وقد تكون تلك الهدنة التي تكون بعد
تحالف أهل الإسلام مع الصليبيين ضد العدو المشرقي والشمالي، وبعد انتصارهم يقع
اقتتال بين المسلمين والصليبيين ثم تكون هذه الهدنة ثم تكون الملحمة الأخيرة.
الدليل الأول : حديث
عوف بن مالك في مراحل الأحداث والفتن والعلامات :
والتي تنتهي بالفتنة الرابعة حيث
يكون فيها هدنة بيننا وبين الروم، ثم بدإ الملحمة العظمى :
وقد اختلف فيه الرواة كثيرا، في
ترتيب بعض الأحداث ، أبتدئ بذكر أصحها :
1/ خرج ابن ماجه (4042) والبخاري
في الصحيح (3176) عن بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك
قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال :"
اعدد ستا بين يدي الساعة :
1 موتي ، ( يطلق عليه بعضهم باسم
الفتنة الأولى تجوزا).
2 ثم فتح بيت المقدس ( في عهد
عمر) .
3 ثم مُوتان يأخذ فيكم كقُعاص
الغنم، [لفظ ابن ماجه :" ثم داء يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم، وأنفسكم،
ويزكي به أموالكم]، ( وهو طاعون عمواس في عهد عمر).
4 ثم استفاضة المال حتى يعطى
الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ( في زمن الفتوح الإسلامية قديما ثم في زمن المهدي)
5 ثم فتنة [بينكم] لا يبقى بيت من
العرب إلا دخلته، ( أحداث من الفتنة الرابعة كما سبق )
6 ثم هدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا"،
2/ وقد تابع أبا إدريس على هذا
الترتيب : أرطأة بن المنذر عن ضمرة بن حبيب عن عوف بن مالك،
3/ وكذلك أبان بن صالح عن الشعبي
عن عوف بن مالك ، خرجه عنه الحاكم ، وهو الصحيح لأن الواقع يؤيده في ظهور هذه
الأربعة أو الخمسة الأول :
بدليل ما زاد الحاكم :" فلما
كان عام عمواس زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ بن جبل : إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قل لي: أُعدد ستا بين يدي الساعة، فقد كان منهن الثلاث وبقي
الثلاث"،
ثم حدثت الأمارة الرابعة وهي
استفاضة المال في زمن الفتوح الإسلامية من لدن عهد الصحابة.
4/ وقال أبو بكر في المصنف
(7/480) نا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن هشام بن يوسف عن عوف بن مالك
قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ادخل» , قلت: فأدخل كلي أو بعضي
قال: «ادخل كلك ,» فدخلت عليه وهو يتوضأ وضوءا مكيثا , فقال: " يا عوف بن
مالك ، ست قبل الساعة: موت نبيكم صلى الله عليه وسلم، خذ إحدى , فكأنما انتزع قلبي
من مكانه , وفتح بيت المقدس،
3 وموت يأخذكم تقعصون به كما تقعص الغنم (طاعون
عمواس زمن عمر )
4 وأن يكثر المال حتى يعطى الرجل
مائة دينار فيسخطها (بسبب الفتوح وكثرة الخير),
5. [وفتح مدينة الكفر] ، (وقد
فتحها محمد الفاتح )
6. وهدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر, فيأتونكم تحت ثمانين غاية, تحت كل غاية اثنا عشر ألفا فيكونون أولى بالغدر
منكم ".
/ قال الحاكم (4/594) أخبرني أحمد
بن محمد بن إسماعيل بن مهران حدثني أبي ثنا أبو الطاهر وأبو الربيع المصريان قالا:
ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن ربيعة بن سيف المعافري عن إسحاق
بن عبد الله أن عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح له
فسلم عليه ثم قال: هنيئا لك يا رسول الله قد أعز الله نصرك و أظهر دينك ووضعت
الحرب أوزارها بجرانها، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة من أدم، فقال:
أدخل يا عوف فقال: أدخل كلي أو بعضي؟ فقال : أدخل كلّك، فقال : إن الحرب لن تضع
أوزارها حتى تكون ست :
أولهن موتي فبكى عوف قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : قل إحدى،
والثانية فتح بيت المقدس،
والثالثة فتنة تكون في الناس
كعقاص الغنم،
والرابعة فتنة تكون في الناس لا
يبقى أهل بيت إلا دخل عليهم نصبيهم منها، (الفتنة الرابعة)
والخامسة يولد في بني الأصفر غلام
من أولاد الملوك يشب في اليوم كما يشب الصبي في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب
الصبي في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة، فلما
بلغ اثنتي عشرة سنة ملكوه عليهم، فقام بين أظهرهم فقال: إلى متى يغلبنا هؤلاء
القوم على مكارم أرضنا، إني رأيت أن أسير إليهم حتى أخرجهم منها، فقام الخطباء
فحسنوا له رأيه، فبعث في الجزائر والبرية بصنعة السفن، ثم حمل فيها المقاتلة حتى
نزل بين أنطاكية والعريش"،
قال ابن شريح فسمعت من يقول :"
إنهم اثنا عشرة غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا فيجتمع المسلمون إلى صاحبهم
ببيت المقدس (المهدي)، وأجمعوا في رأيهم أن يسيروا إلى مدينة الرسول صلى الله
عليه وسلم حتى يكون مسالحهم بالسرح وخيبر، قال ابن أبي جعفر : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : يخرجوا أمتي من منابت الشيح"، قال: قال الحارث بن زيد: إنهم
سيقيموا فيها هنالك فيفر منهم الثلث ويقتل منهم الثلث فيهزمهم الله عز وجل بالثلث
الصابر"،
وقال خالد بن يزيد: يومئذ يضرب
والله بسيفه ويطعن برمحه ويتبعه المسلمون حتى يبلغوا المضيق الذي عند القسطنطينية،
فيجدونه قد يبس ماؤه فيجيزون إلى المدينة حتى ينزلوا بها فيهدم الله جدرانهم
بالتكبير ثم يدخلونها فيقسمون أموالهم بالأترسة"،
وقال أبو قبيل المعافري : فبينما
هم على ذلك إذا جاءهم راكب فقال: أنتم هاهنا والدجال قد خالفكم في أهليكم وإنما
كانت كذبة فمن سمع العلماء في ذلك أقام على ما أصابه و أما غيرهم فانفضوا ويكون
المسلمون يبنون المساجد في القسطنطينية و يغزون وراء ذلك حتى يخرج الدجال السادسة
"،
قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه»، قال الذهبي: فيه انقطاع"،
قلت: والانقطاع مع الإرسال بين
خاصة في الجزاء الأخير الذي هو من بلاغ ابن شريح، لكن لبعض أجزائه شواهد، وفي
بعضها الآخر تخليط بين فتح القسطنطنية التي فُتحت قديما قبل الدجال، وبين فتح
روما، إلا أن يُحمل على أن الجيش يتجه من القسطنطنية إلى غزو ما وراءها من أوروبا
وروما... كما هو ظاهر.
ومن
الشواهد القوية انسحاب المسلمين في حرب الملحمة إلى المدينة المنورة ومحاصرتهم
بها:
فقد خرج
الحاكم (4/556) وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان في الصحيح 6771 من طرق عن ابن وهب
عن جرير بن حازم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك المسلمون أن يحصروا بالمدينة حتى يكون أبعد
مسالحهم سلاح»
والمسالح مكان التسليح والمسلحين
بالمدينة، وسلاح مضع أسفل خيبر، وهو حد
ما بين المدينة وخيبر.
بينما
رواه ابن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن سالم أنه سمع أبا هريرة
رضي الله عنه يقول: «يوشك أن يكون أقصى مسالح المسلمين سَلاح، وسَلاح قريب من
خيبر»
وخالفه هشام بن عمار، فرواه عن سعيد بن يحيى اللحمي عن يونس بن يزيد،
عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا.
وقد ورد أيضا أن المسلمين يلجأون
إلى الغوطة بالشام، فيحتمل لجوء المسلمين إليهما، ويأخذون السلاح والمدد من
المدينة المنورة ثم يتوجهون لمساندة غيرهم من المسلمين بالغوطة.
ثم إن هذه الملحمة الكبرى إنما
تكون في زمن المهدي المنتظر الأخير لا الأول، لأن المهدي الأول قد تهدمت في عهده
المدينة المنورة، لتكون عاصمته بيت المقدس، وأما المهدي الأخير فهو مهدي الملاحم
الذي يأتي زمن هذه الملحمة الأخير التي يتبعها نزول الدجال فالمسيح عليه السلام،
وتكون عاصمته المدينة المنورة.
6/ وخرج البزار 2742 والداني وأبو
نعيم في الفتن 72 - حدثنا بقية بن الوليد والحكم بن نافع وأبو المغيرة عن صفوان بن
عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي رضى
الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اعدد يا عوف ستا بين يدي
الساعة، أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكتني ثم قال:
قل إحدى ،
والثانية فتح بيت المقدس قل
اثنتين ،
والثالثة موتان يكون في أمتي
كقعاص الغنم قل ثلاثا، (طاعون عمواس)
والرابعة فتنة تكون في أمتي قال
وعظمها قل أربعا ، (هي الفتنة الرابعة )
والخامسة يفيض المال فيكم حتى
يعطى الرجل المائة الدينار فيتسخطها، قل خمسا
(لعلها أيضا هي التي تكون في
الفتنة الرابعة بعد ظهور جبل الذهب بالعراق وإخراج الأرض لخيراتها قبيل وفي زمن
المهدي الأول كما سيأتي )
والسادسة هدنة تكون بينكم وبين
بني الأصفر ثم يسيرون إليكم فيقاتلونكم والمسلمون يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في
مدينة يقال لها دمشق "، وهذا زمن المهدي الأخير.
وقيل: الفتنة
هي الثالثة، والموتان هي الرابعة: والصواب العكس
كما سبق ، لأن الداء قد ظهر في عهد عمر، والفتن بعد ذلك، وقد روي بترتيب آخر غير
محفوظ :
7/ قال
نعيم - حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن محمد بن أبي محمد عن عوف بن مالك الأشجعي
رضى الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أمسك ستا قبل
الساعة، أولها وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم قال فبكيت، والثانية فتح بيت المقدس،
والثالثة فتنة تدخل كل بيت شعر
ومدر،
والرابعة موتان في الناس كقعاص
الغنم،
والخامسة أن يفيض فيكم المال حتى
يعطى الرجل المائة دينار فيتسخطها ،
والسادسة هدنة تكون بينكم وبين
بني الأصفر فيسيرون إليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفا".
8/ وقال الداني في الفتن : 523 -
أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد حدثنا جدي حدثنا
سفيان عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " بين يدي الساعة ست: أولهن موت نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم فتح بيت
المقدس،
3 ثم فتح مدينة الكفر،
4 ثم موت كقعاص الغنم،
5 ثم يرد الرجل المائة دينار
سخطة،
6 ثم هدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر يكونون فيه أولى بالغدر منكم ".
وورد أن الأمارة
الثالثة هي فتنة فيض المال والرابعة هي الموت ..
9/ خرج ذلك الداني في الفتن 525
عن علي بن نصر، والروياني في مسنده 598 عن عبد الله بن جعفر الرقي، كلاهما عن عبيد
الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن عوف بن مالك قال:
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من آخر السحر وهو في فسطاط من
أدم، قال: فسلمت عليه فقلت: أأدخل؟ فقال: «ادخل» فقلت: أكلي؟ قال: «كلك» قال:
فدخلت وهو يتوضأ، قال: «ست بين يدي الساعة، أولهن موت نبيكم صلى الله عليه وسلم»
قال: " قل: إحدى " قلت: إحدى، قال: «والثانية فتح بيت المقدس» قال: "
قل: ثنتي " قلت: ثنتي،
3 قال: «والثالثة أن يفيض المال
فيكم حتى يعطى الرجل منكم مائة دينار فيظل ساخطا» قال: «قل ثلاثا» قال: قلت: ثلاثا
، (وهذا ما حدث بسبب الفتوحات )
4 قال: «والرابعة موت يأخذ فيكم
كعقاص الغنم» قال: " قل: أربعا " قال: قلت: أربعا، (الطاعون )
5 قال: «والخامسة فتنة تخرج
بينكم، فلا يبقى فيكم بيت مدر ولا وبر إلا دخلته» قال: " قل: خمسا "
قال: قلت: خمسا . ( هي الفتنة الرابعة )
6 قال: «والسادسة هدنة بينكم وبين
بني الأصفر فيجتمعون لكم حمل امرأة، ثم يغزونكم فيقاتلونكم في ثمانين راية - أو
غاية - تحت كل راية - أو غاية - اثنا عشر ألفا»
8/ تابعه على الترتيب شريح بن
يزيد عن أرطاة بن المنذر عن ضمرة بن حبيب عن عوف .
10/ وخالفهما في السند والترتيب:
هلال بن العلاء الرقي فقال ثنا أبي (ح) وكذلك عمرو بن عثمان قالا ثنا عبيد الله بن
عمرو حدثني إسحاق بن راشد [عن الزهري] عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطاب عن عوف بن مالك بلفظ :" والثالثة موتان يأخذكم كقعاص الغنم قل ثلاثة
قلت : ثلاثا قال : والرابعة يفيض فيكم المال حتى أن الرجل ليعطى مائة دينار فيظل
يستخطها قل أربعا قلت أربعا والخامسة فتنة تكون فيكم قلما يبقى فيكم بيت وبر ولا
مدر إلا دخلته في خمسا قلت خمسا والسادسة هدنة تكون بينكم و بين بني الأصفر
فيجتمعون لكم قدر امرأة، ثم يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية كل راية إثنا عشر
ألفا ".
11/ وقال نعيم 75- حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن ضمرة
بن حبيب عن عوف بن مالك ومعاوية عن العلاء بن الحارث عن مكحول /عن عوف بن مالك قال
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ست بين يدي الساعة أولهن وفاتي، ثم
فتح بيت المقدس،
3 ثم منزل تنزله أمتي من الشام،
4 ثم فتنة تقع فيكم لا يبقى بيت
عربي إلا دخلته ،
5 ثم تصالحكم الروم "،
فذكر ثلاثة فتن ، ومصالحة الروم فقط .
12/. ورواه مكحول
واختلف عنه :
فرواه عبد الله بن العلاء بن زبر
حدثني أبي عن مكحول [عن جبير بن نفير] عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم وهو في خباء له من أدم، فسلمت عليه، ثم قلت: أدخل؟ قال: «ادخل» فأدخلت
رأسي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوءا مكيثا، فقلت: يا رسول الله،
أدخل كلي؟ قال: «كلك» فلما جلست قال لي: «اعدد ست خصال بين يدي الساعة، موت نبيكم»
قال عوف: فوجمت لذلك وجمة ما وجمت مثلها قط، قال: " قل: «إحدى» قلت: إحدى، قال:
«وفتح بيت المقدس،
3 وفتنة تكون فيكم تعم بيوتات
العرب،
4 وداء يأخذكم كقعاص الغنم
(الطاعون زمن عمر)،
5 ويفشو المال فيكم، حتى يعطي
الرجل مئة دينار فيظل ساخطا،
6 وهدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر فيغدرون فيأتونكم في ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» خرجه عنه
الطبراني ،
وورد مرة أخرى عن مكحول عن خالد
بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بلفظ :" ... وفتح بيت المقدس، وفتنة تكون
فيها موتان، والعرب وهو داء يأخذكم كعقاص الغنم، ويفشو المال فيكم حتى يعطي الرجل
مائة دينار فيظل ساخطا، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم ثمانين
غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا ".
وورد
عن مكحول عن حذيفة كما في :
الدليل الثاني: حديث حذيفة : وفيه أن الملحمة تقوم بعد الهدنة والتحالف: فيغدر
الروم، ويغارون من كثرة إسلام الفرنجة أثناء الهدنة، فيشتط غضب ملكهم ويأمر
بمقاتلتهم، فتتجهز الجيوش مدة تسعة أشهر وتبدأ الملحمة قرب الشام، ويستميت
الجيشان، فيقول ملك الروم: لنترك لهم أرضهم وليسلّموا لنا من أسلم من قومنا
وسُبُوا، فيرفض المسلمون هذا العرض، ثم تقوم الملحمة الكبرى، ويخرج جيش كبير من
المدينة لمناصرة إخوانهم، فيكثر القتل ثم ينتصر المسلمون".
روى
ذلك محمد بن شابور عن النعمان بن المنذر وسويد بن عبد العزيز وإسحاق بن أبي فروة
جميعا عن مكحول عن حذيفة بن اليمان (ح) ,
وقال
محمد بن شابور قال مكحول حدثني غير واحد عن حذيفة يزيد أحدهما على صاحبه في الحديث
: قال حذيفة: فتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح لم يفتح له مثله منذ بعثه
الله تعالى، فقلت له : يهنئك الفتح يا رسول الله قد وضعت الحرب أوزارها.
فقال : هيهات هيهات والذي نفسي
بيده إن دونها يا حذيفة لخصالا ستا أولهن موتي، قال : قلت : إنا لله وإنا إليه
راجعون .
2. ثم يفتح بيت المقدس،
3. ثم يكون بعد ذلك فتنة تقتتل
فئتان عظيمتان يكثر فيها القتل ويكثر فيها الهرج دعوتهما واحدة (بين علي ومعاوية)،
4. ثم يسلط عليكم موت فيقتلكم
قعصا كما تموت الغنم ، (الطاعون وتأخيره هنا للرواية بالمعنى)
5. ثم يكثر المال فيفيض حتى يُدعى
الرجل إلى مائة دينار فيستنكف أن يأخذها،
6. ثم ينشأ لبني الأصفر غلام من
أولاد ملوكهم ، قلت : ومن بنو الأصفر يا رسول الله ؟ قال: الروم فيشب في اليوم
الواحد كما يشب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة ؛ فإذا بلغ
أحبوه واتبعوه مالم يحبوا ملكا قبله ثم يقوم بين ظهرانهم فيقول:
إلى متى نترك هذه العصابة من العرب لا يزالون يصيبون منكم طرفا, ونحن أكثر منهم
عددا وعدة في البر والبحر، إلى متى يكون هذا فأشيروا علي بما ترون فيقوم أشرافهم
فيخطبون بين أظهرهم , ويقولون نعم ما رأيت والأمر أمرك.
فيقول : والذي نقسم
به لا ندعهم حتى نهلكهم، فيكتب إلى جزائر الروم فيرمونه بثمانين غياية تحت كل
غياية إثنا عشر ألف مقاتل والغياية الراية فيجتمعون عنده [سبع مائة ألف وستمائة
مقاتل], ويكتب إلى كل جزيرة فيبعثون بثلاثمائة سفينة فيركب هو في سفينة منها
ومقاتلته بحده وحديده وما كان له، حتى يرسى بها ما بين أنطاكية إلى العريش ،
فيبعث الخليفة يومئذ (هو المهدي) الخيول بالعدد والعدة وما لا يحصى، فيقوم فيهم خطيب، فيقول : كيف
ترون أشيروا علي برأيكم فإني أرى أمرا عظيما, وإني أعلم أن الله تعالى منجز وعده
ومظهر ديننا على كل دين ولكن هذا بلاء عظيم ؛ فإني قد رأيت من الرأي أن أخرج ومن
معي إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبعث إلى اليمن والعرب حيث كانوا ,
وإلى الأعاريب فإن الله ناصر من نصره , ولا يضرنا أن نخلي لهم هذه الأرض حتى تروا
الذي يتهيأ لكم .
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : فيخرجون حتى ينزلوا مدينتي هذه واسمها طيبة وهي مساكن المسلمين
فينزلون ثم يكتبون إلى من كان عندهم من العرب حيث بلغ كتابهم فيجيبونهم حتى تضيق
بهم المدينة ثم يخرجون مجتمعين مجردين قد بايعوا إمامهم على الموت فيفتح
الله لهم فيكسرون أغماد سيوفهم ثم يمرون مجردين .
فيقول صاحب الروم: إن
القوم قد استماتوا لهذه الأرض, وقد أقبلوا إليكم، وهُم لا يرجون حياة؛ فإني كاتب
إليهم أن يبعثوا إلي بمن عندهم من العجم, ونخلي لهم أرضهم هذه ؛ فإن لنا عنها غنى
فإن فعلوا فعلنا .
قال لهم: من كان
عندنا من العجم أراد أن يسير إلى الروم فليفعل، فيقوم خطيب من الموالي فيقول: معاذ
الله أن نبتغي بالإسلام دينا وبدلا، فيبايعون على الموت كما بايع قبلهم من
المسلمين ثم يسيرون مجتمعين؛ فإذا رآهم أعداء الله طمعوا وأحردوا وجهدوا، ثم يسل
المسلمون سيوفهم ويكسروا أغمادها, ويغضب الجبار على أعدائه فيقتل المسلمون منهم
حتى يبلغ الدم ثنن الخيل، ثم يسير من بقي منهم بريح طيبة يوما وليلة حتى يظنوا
أنهم قد عجزوا فيبعث الله عليهم ريحا عاصفا فتردهم إلى المكان الذي منه أصروا
فيقتلهم بأيدي المهاجرين فلا يفلت أحد ولا مخبر .
فعند ذلك يا حذيفة
تضع الحرب أوزارها فيعيشون في ذلك ما شاء الله ثم يأتيهم من قبل المشرق خبر الدجال
أنه قد خرج فينا ".
هذا حديث حسن لمعظمه شواهد، وقد
رواه مكحول عن غير واحد، ولم يبين في بعض الزيادات لمن هي، منها زيادة: فيجتمعون
عنده [سبع مائة ألف وستمائة مقاتل], فإن ضرب 12000*80= 960000 مقاتل وهو الصحيح.
الدليل الثالث: حديث
معاذ:
رواه عثمان بن عمر ثنا النهاس بن
قهم عن شداد أبي عمار عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ست من
أشراط الساعة، موتي، وفتح بيت المقدس،
3 وموت يأخذ في الناس كأنه النقاز
الذي يأخذ في الشاء
4 وأن يعطى الرجل ألف دينار
فيسخطها .
5 وفتنة يدخل خوفها جوف كل مسلم (
هي الفتنة الرابعة )
6 وأن تغزون الروم فيسيرون
بثمانين بندا ".
بينما قال وكيع عن كهمس :"
.. وفتح بيت المقدس
3 وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم
4 وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم
(هي الرابعة )
5 وأن يعطى الرجل ألف دينار
فيتسخطها .
6 وأن تغدر الروم فيسيرون في
ثمانين بندا، تحت كل بند اثنا عشر ألفا "، خرجه عنه أحمد (5/228) .
قال العيني :" وهذه الست المذكورة ظهرت منها الخمس، موت
النبي، وفتح بيت المقدس، والموتان كان في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي الله
تعالى عنه مات فيه سبعون ألفا في ثلاثة أيام، واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان
رضي الله تعالى عنه عند تلك الفتوح العظيمة، والفتنة استمرت بعده، والسادسة لم
تجيء بعد ".
الدليل الرابع: حديث
عبد الله بن عمرو:
قال أحمد (2/174) ثنا حسن ثنا خلف
يعني بن خليفة عن أبي جناب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: دخلت على النبي صلى
الله عليه و سلم وهو يتوضأ وضوءا مكيثا فرفع رأسه فنظر الي فقال:" ست فيكم
أيتها الأمة،
1. موت نبيكم صلى الله عليه وسلم،
فكأنما انتزع قلبي من مكانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة،
2. قال: ويفيض المال فيكم حتى ان
الرجل ليعطي عشرة آلاف فيظل يتسخطها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتين (
زمن الفتوح)،
3. قال: وفتنة تدخل بيت كل رجل
منكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ( الفتنة الثانية)،
4. قال: وموت كقعاص الغنم، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ( طاعون عمواس)،
5. وهدنة تكون بينكم وبين بني
الأصفر يجمعون لكم تسعة أشهر كقدر حمل المرأة، ثم يكونون أولى بالغدر منكم، قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس،
6. قال: وفتح مدينة، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ست، قلت: يا رسول الله، أي مدينة؟ قال قسطنطينية "،
هذا حديث آخر لعبد الله، وهو غير
حديث حذيفة، ربما ذكر فيه علامات أخرى، منها فتح القسطنطنية،
لكنه لم يصح، لأنه من رواية أبي
جناب وهو لين ومدلس، والصواب أن ذلك الزمانَ، هو زمان فتح مدينة روما كما
سيأتي.
ثم إن هذه الأهوال الستة متوزعة
على الفتن الأربة الكبرى الممتدة عبر مراحل التحكيم الإجمالية:
المبحث
الثالث: أحاديث ترتيب مراحل الحكم ورجوع الخلافة زمن هذه الفتن، وبيان أصحها:
وردت
عدة أحاديث في ترتيب مراحل الحكم في التاريخ الإسلامي، بداية من مرحلة النبوة
فالخلفاء، ثم الحكم العضوض إلى مرحلة تكادم العلمانيين والمشركين على الخلافة حتى
إسقاطها، ثم شيوع المنكرات، واستحلال الكفر والمحرمات، ثم وردت أحاديث أخرى برجوع
الخلافة مرة أخرى :
الطلب الأول: الأدلة الإجمالية في ترتيب
مراحل الحكم:
الدليل الأول: حديث النعمان ومعه أبو ثعلبة وحذيفة في مراحل الحكم
والتفريق بين الخليفة والملك والإجباريين:
1.
خرجه أبو داود في مسنده (439) قال: حدثنا داود الواسطي وكان ثقة قال: سمعت حبيب بن
سالم سمعت النعمان بن بشير بن سعد قال: كنا قعودا في المسجد [مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم]، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة فقال: يا بشير بن سعد،
أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ؟ وكان حذيفة قاعدا مع بشير،
فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
«إنكم
في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم
تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن
يرفعها ،
ثم
تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم
تكون جبرية ،
فتكون ما شاء الله أن تكون ،
ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم
تكون خلافة على منهاج النبوة » ثم سكت"،
ومن
طريقه خرجه أحمد (4/273) عن سليمان بن داود الطيالسي
حدثني داود بن إبراهيم الواسطي حدثني حبيب به،
2.
تابعه عليه يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا إبراهيم بن داود به فقلب اسمه، خرجه عنه
البزار (الكشف 2/231)، والأول أصح،
وهذا
أصح أحاديث الباب، وداود هو ابن إبراهيم الواسطي كما
صرح أحمد، وهو ثقة كان واليا على واسط، وليس هو القزويني، قاضي قزوين المتهم كما
توهم بعض التلفية الصهيونية العلمانية المنزعجون من هذه البشارة لبقاء أسيادهم،
فإن الراوي هنا واسطي بقِي بواسط ووليَ إمرتها، وأما الآخر إن ثبت حقا –
ولم يثبت – أنه واسطي، فقد انتقل إلى القزوين وكان قاضيا بها .
فأما
هذا الراوي الواسطي الثقة فهو والي واسط وقد وثقه تلميذه الإمام الطيالسي، وكوْنُه
من تلاميذه، فهذا من أرفع درجات التوثيق، لأنه تلميذه ومن أعرف الناس به ، وكذلك
وثقه ابن حبان وابن قطلوبغا والعراقي والهيثمي، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه أيضا ،
وقال ابن حجر: لا بأس به.
وهكذا
فإن الأئمة كالبخاري وابن أبي حاتم والخطيب والذهبي وغيرهم قد ذكروا داود الواسطي
منفصلا عن غيره –
لا
ما يزعم عصابة الوهابية العلمانية من تخطئتهم للسلف والمسلمين، موالاة منهم لليهود
والعلمانيين،
ومن
خطّأهم فالخطأ به ألزق والتهمة به أولى -، فإن هذا هو والي واسط، كما ذكر عن ابن
أبي خيثمة روى في التاريخ عن عبد الحميد بن جعفر قال: ترى هؤلاء المدنيين الذين
قدموا على داود بن إبراهيم؟ عامتهم كانوا بالمدينة يلقطون البلح والحشف في أصول
النخل، وكان داود بن إبراهيم من ولد معبد بن عباس أحمره أبو جعفر في أمر محمد بن
عبد الله بن حسن فولاّه واسط”.
وذكر ابن حزم في الجمهرة: “وأما معبد بن العباس
بن عبد المطلب فمن ولده: العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، ولي
مكة والطائف للسفاح، وكان رجلا صالحا، روى عنه سفيان بن عيينة، وابنا أخيه داود
ومحمد، ابنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد، ولي داود هذا واسطا، للمنصور ".
(وأما اشتراط أن يروي الحديث إبراهيم أيضا أو غيره فهذا على مذهب المبتدعة
العلمانية الرادين لمفاريد الثقات مع أنه قد توبع كما سيأتي .
ثم
ذكر هؤلاء الأئمةُ: داودَ العقيلي قاضي قزوين منفصلا، وقد قال عنه ابن أبي حاتم:
داود بن إبراهيم قاضى قزوين روى عن شعبة ووُهيب روى عنه محمد بن أيوب، سمعت أبي
يقول: داود بن ابراهيم هذا متروك الحديث كان يكذب ".
كما
ذكروا داود بن ابراهيم وهو الصنعاني ثقة آخر غير الواسطي الثقة، فقد قال عنه ابن
أبي حاتم: روى عن طاوس ووهب بن منبه روى عنه ابن المبارك وعبد الرزاق سمعت أبي
يقول ذلك ، ثم نقل توثيق ابن معين له ، وكذلك ميز بينهم البخاري والخطيب والذهبي،
وأما
ابن حبان فجعلهما ههنا شخصا واحدا ثقة ، فقال: الذي يروى عن طاوس وحبيب بن سالم
والذي روى عنه بن المبارك وأبو داود الطيالسي معا".
والصواب
الفصل بينهما كما قال البخاري وأبو حاتم والخطيب، وفرق شاسع بين واسط واليمن، ومما
يؤكد علمهم به، ما قال ابن أبي حاتم : كان ختن عبد الرزاق على أخته "، وفصلوه
عن الواسطي .
وكذلك
ميز بينهم الذهبي ثم قال عن هذا: داود بن إبراهيم العقيلى عن خالد بن عبدالله
الطحان، فهذا كذبه الازدي، وهذا نفسه هو الذي قال فيه أبو حاتم: قاضى قزوين روى عن
شعبة ووهيب روى عنه محمد بن أيوب .. متروك الحديث كان يكذب "، وقد روى عنه
ابن الضريس الرازي فقال: ثنا داود بن إبراهيم العقيلي قاضي قزوين ثنا خالد بن عبد
الله الواسطي عن الجريري "، وهذا القزويني متهم مختلف في أمره، وأما الواسطي
فثقة، وقد ورد التصريح به في أكثر الروايات كما سبق عن الطيالسي:
وأما
بقية الاحتمالات المزعومة في تعيين هذا الراوي فهي بينة البطلان أيضا، فمن ذلك:
داود بن إبراهيم الذي يروي عن عبادة بن الصامت، وقد قال عنه الذهبي: لا يعرف، وقال
الأزدي: لا يصح حديثه، فهذا تابعي متقدم مجهول، بخلاف الواسطي، فقد قال عنه الذهبي
– نفسُه - بعدَه: فأما داود بن إبراهيم الواسطي عن حبيب بن سالم فوثقه الطيالسي،
وحدث عنه "،
فالحديث
بذلك صحيح لذاته، وقد قال الألباني في الصحيحة أيضا :" .. ومن طريق أحمد رواه
الحافظ العراقي في محجة القرب إلى محبة العرب (17/2) وقال :" هذا حديث صحيح،
وإبراهيم بن داود الواسطي وثقه أبو داود الطيالسي وابن حبان، وباقي رجاله محتج بهم
في الصحيح"، وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 189 ) :" رواه أحمد والبزار
أتم منه و الطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات "، وقد ورد التصريح
بالواسطي الثقة في أكثر الروايات كما سبق عن الطيالسي:
3.
وخرج أبو نعيم في الحلية (7/202) عن محمد بن أيوب ثنا داود بن إبراهيم الواسطي ثنا
شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الكبائر أربع:.. ثم قال: ثابت صحيح من حديث شعبة وفراس "، فصحح له
حديثه .
والعجب
أن بعض من يغيظهم هذا الحديث البشارة بالخلافة الإسلامية، من تلفية بني علمان،
راحوا يحاولون تضعيفه بحبيب بن سالم وقول البخاري ومن تبعه :"فيه نظر"،
وقد
صحح له الإمام مسلم والترمذي والحاكم وابن خزيمة وأبو حاتم وابن حبان ووثقه هو –
ابن حبان - وأبو داود وأبو حاتم والهيثمي والعراقي ، وقال ابن حجر: لا بأس به .
وأما
ابن عدي فقد تكلم في أسانيد حديثه التي خولف فيها، وأما المتن فقواه، فقال:"
ولحبيب بن سالم هذه الأحاديث التي أمليتها له قد خولف في أسانيدها، وليس في متون
أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه".
وحتى
البخاري قد صحح له، كما في العلل الكبير للترمذي عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن
أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين
والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية ، وربما اجتمعا في يوم فيقرأ
بهما"، قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هو حديث صحيح وكان ابن عيينة
يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته . قال مرة حبيب
بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير وهو وهم ، والصحيح حبيب بن سالم عن النعمان بن
بشير "، فتعين أنه يريد الطعن في حديث مخصوص فيه نظر فقط، لا في كل حديثه .
وفي
زعم التلفية العلمانية أنه حديث آحاد أو فرد فهو مردود، فلو كان كذلك فهو مقبول
عند أهل السنة، كيف وله متابعات وشواهد عديدة مر بعضها وسيأتي باقيها:
دليل أو الدليل الثاني: حديث أبي ثعلبة وقصته مع النعمان وأبي عبيدة
أيضا كما مضى , وفيه انتصار الجبابرة على مناوئيهم مع استحلالهم لحرمات الله:
قال
الطبراني في الكبير 368 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا
فردوس الأشعري ثنا مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن رجل من قريش عن أبي
ثعلبة قال" لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ادفعني إلى
رجل حسن التعليم فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم قال:( قد دفعتك إلى رجل يحسن
تعليمك وأدبك ) فأتيت أبا عبيدة بن الجراح وهو وبشير بن سعد أبو النعمان ابن بشير
يتحدثان فلما رأياني سكتا فقلت : يا أبا عبيدة والله ما هكذا حدثني رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : إنك جئت ونحن نتحدث حديثا سمعناه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاجلس حتى نحدثك، فقال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : إن فيكم النبوة ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يكون
ملكا وجبرية".
قال الهيثمي: رواه
الطبراني وفيه رجل لم يسم ورجل مجهول أيضا"، وله متابعات:
2.
قال البزار 1282- حدثنا محمد بن مسكين حدثنا يحيى بن حسان حدثنا
يحيى بن حمزة عن مكحول عن أبي ثعلبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن أول دينكم بدأ نبوة ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم
يكون ملكا، وجبرية يستحلون فيها الدم".
اختلف في سماع مكحول من أبي ثعلبة، لكنه أدركه ممكن
لقاءه، بقي الإشكال في الانقطاع بين يحي ومكحول، وقد توبع:
قال البزار: وحدثناه يوسف بن موسى حدثنا جرير عن ليث عن
ابن سابط عن أبي ثعلبة عن أبي عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بنحوه.
وقال
أبو داود الطيالسي: ثنا جرير بن حازم ثنا ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة
الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:" إن اللّه عز وجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا
ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوا وجبرية وفسادًا في الأمة، يستحلون الفروج والخمور أو
الحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدا حتى يلقوا اللّه "،
ورواه
إسحاق بن راهويه : أنا جرير ثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن ابن سابط الجمحي عن
أبي ثعلبة الخشني قال :" كان أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل يتناجيان
بينهما حديثًا، فقلت لهما: أما حفظتما في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: فجعلا يتذاكرانه فقالا: إنما بدء هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم
كائن – بعد النبي صلى الله عليه وسلم - خلافة ورحمة، ثم كائن ملكًا
عضوضا، ثم كائن عتوًا وجبرية وفسادًا في الأمة يستحلون الخمور والفروج وفسادًا في
الأمة، يُنصرون على ذلك ويُرزقون حتى يلقوا اللّه "، فصح الحديث.
3.
وقال نعيم 235 - حدثنا يحيى بن سعيد العطار عن أيوب عن قتادة عن أبي ثعلبة عن أبي
عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول هذه
الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك عضوض، ثم تصير جبرية وعبثا»،
4.
وقال نعيم 233 - حدثنا بقية بن الوليد وعبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن
بن جبير بن نفير عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال أحدهما: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا»
وقال أحدهما: «عاض وفيه رحمة، ثم جبروت صلعاء ليس لأحد فيها متعلق، تضرب فيها
الرقاب، وتقطع فيها الأيدي والأرجل، وتؤخذ فيها الأموال»
وفيه
دليل على أن الأصل في مرحلة الحكم العضوض أنه مبني على الرحمة وتحكيم الدين، وأنه
تتخله ملوك عدول أمثال عمر بن عبد العزيز، وغيره كثير في التاريخ الإسلامي، من
الدولة الأموية فالعباسية فالمماليك والسلاجقة والعثمانيين.
كما
له شواهد أخرى لكنها لم تذكر بعض المراحل، وحَدَثَ في بعضها تقديم وتأخير، أو
اختصار،
فمن
الشواهد الّتي لم تَذْكر بعض المراحل بسبب الاختصار، لا الاضطراب، كما قد سيزعمون
:
الدليل الثالث: حديث حذيفة وفيه وصف موقف العلماء والناس أثناء مراحل
الحكم، بين مؤيد عميل، وساكت، ورافض للباطل:
1. خرجه أحمد بإسناد صحيح
(5/404) عن خلاد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا الطفيل سمع حذيفة
بن اليمان قال: يا أيها الناس، ألا تسألوني فإن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر، أن الله بعث نبيه عليه الصلاة
والسلام فدعا الناس من الكفر إلى الإيمان ومن الضلالة إلى الهدى فاستجاب من
استجاب، فحييَ من الحق ما كان ميتا، ومات من الباطل ما كان حيا، ثم ذهبت النبوة
فكانت الخلافة على منهاج النبوة ".
لم
يذكره بطوله الإمام أحمد،
وقد
خرجه على التمام أبو نعيم في الحلية (1/274) بنفس هذا الإسناد الصحيح وزاد فيه
الملك العضوض، ولفظه : ".... ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة،
[ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحقَّ استكمل، ومنهم
من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده، وشعبةً من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده
ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه، فذلك ميت الأحياء ",
2.
وخرجه نعيم المروزي في الفتن عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن
أبي هلال عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم يكون ملكا عضوضا يشربون
الخمور ويلبسون الحرير ويستحلون الفروج، ويُنصرون ويُرزقون حتى يأتيهم أمر الله
"، وفيه انقطاع ،
ولم
يذكر فيه راويه مرحلة الحكم الجبري الدكتاتوري المتستر تحت غطاء الديمقراطية،
وقد
ذُكر في رواية أخرى بلفظ :" كذا وكذا "، لكن
فيها تقديم الجبرية على الملك العضوض، والصواب العكس:
3.
خرج ذلك أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي في معجمه 1645 نا زيد بن إسماعيل الصايغ نا زيد بن الحباب العكلي نا العلاء بن المنهال الغنوي نا مهند بن هشام العبسي
حدثني قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أنتم اليوم في نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة ورحمة، ثم يكون كذا وكذا، ثم يكون
كذا وكذا ملوكا عضوضا، يشربون الخمر ويلبسون الحرير، وفي ذلك ينصرون على من
ناوأهم"،
إلا
أنه لم يذكر الخلافة الراشدة التي تكون في آخر الزمان .
لكن
زاد فيه الطبراني في الأوسط (6/345) أو شيخه زيادة مخالفة شاذة فقال : حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ثنا أبو بكر بن ابي شيبة ثنا زيد
بن الحباب ثنا العلاء بن المنهال الغنوي حدثني مهند القيسي وكان ثقة عن قيس بن
مسلم عن طارق بن شهاب عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنكم في نبوة ورحمة، وستكون
خلافة ورحمة، ثم يكون كذا وكذا، ثم يكون ملكا عضوضا، يشربون الخمور، ويلبسون
الحرير، وفي ذلك ينصرون [إلى أن تقوم الساعة]"،
قال الهيثمي في المجمع (5/188-189): رواه أحمد في ترجمة النعمان
والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات ".
لكن زيادة نصْرِهِم:" [إلى أن تقوم الساعة]"، فهي زيادة
منكرة مخالفة للقرآن والحديث السابق في توريث الأرض أخيرا لحكم الصالحين ومرحلة
الخلافة، وإنما المراد انهم يُنصرون في البدايات أمدا على من خرج عليهم، مع ظلمهم
إلى أن يأتي الله بأمره.
بينما
ورد عن عمر وابن عباس بترتيب آخر لعله من تجويز الرواية بالمعنى، أو من باب ما
يتخلل تلك المراحل من فترات رحمة في بعض الأحيان، خاصة زمن الملك العضوض الوراثي
أيام الأمويين فالعباسيين فالمماليك فالسلاجقة فالعثمانيين، فإنه تخلل ملكهم ملوكٌ
صالحون بكثرة، لا أن زمن عمر بن عبد العزيز أو غيره مرحلة مستقلة كما توهم بعضهم،
ثم يأتي بعد هذا الملك العضوض الرحيم زمن الملك الجبري:
دليل أو الدليل الرابع: حديث عمر في التنافس على السلطة زمن الجبرية
وتكادم الصليب والعلمانيين على الخلافة كتكادم الحمير وعضها للحشيش:
1.
خرجه الباغندي في مسند عمر (48) من طريق إسماعيل بن رافع عن عفيف المزني عن عمر بن
عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عمر بن الخطاب
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون
خلافة، ثم يكون سلطانا ويكون ملكا، ثم يكون جبرية ، ثم يكون جائزة »،
والجائزة
هي الخلافة الراشدة في آخر الزمان، وقد مرت كل هذه المراحل، عدا آخر مرحلة، وهي
مرحلة الرجوع إلى حكم الخلافة عجل الله بقيامها،
وقد
توبع اسماعيل بن رافع، لكن ذكر راويه ما تخلل هذه المراحل الكبرى من ملوك صالحين،
وأن الأصل العام في تلك المراحل أنها قائمة على أساس الخلافة الإسلامية، والملك
الراشد، حاشا المرحلة الأخيرة وهي الحكم الجبري العلماني المبني على أساس إلغاء
الدين من حياة الناس:
فيه سعيد مختلف في توثيقه، وحديثه مما
يُعتبر به.
الدليل الخامس: في الفرق بين الخليفة والحاكم:
خرجه
الترمذي (2226) وحسنه عن حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان حدثني سفينة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» ثم
قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم قال لي: أمسك
خلافة علي قال: فوجدناها ثلاثين سنة، قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن
الخلافة فيهم؟ قال: كذبوا بنو الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك"،
صححه
الألباني، والإمام أحمد:
وكل
هذه الأدلة ردّ على التلفية العلمانية الذين يصفون كل حاكم بالخليفة والولي
والمقدّس أو أمير المؤمنين...، لأن لقب الخليفة أو أمير المرمنين كما بينت الأدلة
لا يُطلق إلا على من بويع له بالشورى، مع اشتراط العدالة وتحكيم شرع الله وحدوده،
ويكون حكمه على منهاج النبوة، وأما غيره فقد وسمهم النبي عليه السلام بأشنع
الصفات، ويسمى الواحد منهم إما حاكما أو ملكا أو رئيسا .. على حسب نوعية ملكهم كما
بيّن سفينة وغيره من الصحابة الأطهار، وتبعهم السلف الأخيار...:
قال
الخلال في السنة : 617- وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر حدثنا أبو طالب أنه سمع أبا
عبد الله –أحمد بن حنبل- قيل له : تحتج بحديث سفينة ؟ قال: وما يدفعه ؟ قيل له:
خلافة علي غير مشورة ولا أمر؟ قال: لا تكلم في هذا, علي يحج بالناس, ويقيم الحدود,
ويقسم الفيء, لا يكون خليفة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادونه يا أمير
المؤمنين ".
.
مضى ما خرجه أبو بكر (7/531) عن محمد عن أبي الجلد قال: تكون فتنة بعدها فتنة ,
الأولى في الآخرة كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف , ثم تكون بعد ذلك فتنة تستحل
فيها المحارم كلها , ثم تأتي الخلافة، خير أهل الأرض وهو قاعد في بيته هنيا
".
مرت
أدلة تفيد بكوْن المهدي هو الذي يأتي بعد الحكم الجبري، وقد وردت أدلة أخرى تفيد
بوجود خلافة قبله:
ولهذا
ستكون الخلافة قبل خروج المهدي، لكنها خلافة جزئية متقطعة في العديد من البلاد دون
بعض والله أعلم، لأن السفياني سيقاتل خليفة الشام والجزيرة الذيْن قبله، ثم يستولي
على العراق، ويتغلب على منافسيه وينشر الظلم والقتل، ثم يتوجه بجيشه إلى المدينة
لهدمها، بعد موت خليفتها، حيث يخرج المهدي بمكة، كما ورد بأن الأهوال لا تأتي إلا
إذا نزلت الخلافة بالأرض المقدسة، وأن عاصمة الخلافة زمنَ المهدي ستكون في بيت
المقدس لحظات خراب المدينة التي قد تكون هي عاصمة الخلافة قبله، كما ورد أن خليفة
ضعيفا سيُقتل قبل المهدي، وكل هذه الأدلة ستأتي في مظانها.
دليل أول: حديث عبد الله في تحكم الخلافة ثم تحكم صعاليك العلمانية
الجبرية، ثم تحكم دولة الخلافة الأشراف مرة أخرى :
قال
نعيم 689 - حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد
السلام بن مسلمة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال
:" لكل شيء دولة تصيبنة، فللأشراف على الصعاليك دولة، ثم للصعاليك وسفلة
الناس دولة في آخر الزمان، حتى يدال لهم من أشراف الناس، فإذا كان ذلك فرويدك
الدجال ثم الساعة، والساعه أدهى وأمر ".
يعني أن الأشراف هم من يحكم أولا بحكم الإسلام، ثم يحكم الصعاليك
بحكم بني علمان، ثم ترجع الخلافة للأشراف بحكم الإسلام، حتى يخرج المهدي فالدجال.
دليل ثاني: في قتال الحكام الجبابرة وتقتيلهم لمخالفيهم، وإفسادهم
للأمة، ثم خروج الخليفة المصلح قبل المهدي، لإعادة حكم الإسلام:
خرج
أبو نعيم في المهدي ورواه في جزء حديث آدم بن أبي إياس ر17 - حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْقُرَشِيّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ
الشَّعْبِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ: «وَيْحَ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ
مُلُوكٍ وَجَبَابِرَةٍ , كَيْفَ يَقْتُلُونَ وَيُخِيفُونَ إِلا مَنْ أَظْهَرَ
طَاعَتَهُمْ , فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصَانِعُهُمْ بِلِسَانِهِ, وَيَفِرُّ
مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ, فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعِيدَ
الإِسْلامَ عَرَبِيًّا قَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ, وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى
مَا يَشَاءُ أَنْ يُصْلِحَ أُمَّةً بَعْدَ فَسَادِهَا»
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: يَا حُذَيْفَةُ «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ وَاحِدٌ
لَطَوَّلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ بَيْتِي , تَجْرِي الْمَلاحِمُ عَلَى يَدَيْهِ , وَيُظْهِرُ الإِسْلامَ, لا
مُخْلِفَ وَعْدِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»
أَحْمَدُ هو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ
الْجَمَّالُ ثقة، وآفته هو محمد بن كثير ضعيف عند أكثر أهل الحديث، وتلميذه يحيى
بن معين يحسن القول فيه ويقول:" لم يكن به بأس قد حدث عنه سعدويه وسمعت أنا
منه"، مما يعني الاعتبار بحديثه.
الدليل الثالث: في قيام الخلافة بعد مجاهرة
الجبابرة بالمنكرات والدعوة إليها استحلالا لها، وعدم القدرة على إنكارها، فتقوم
خلافة ثم يخرج المهدي:
قال نعيم 1175 حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: " يَنْقُصُ
الدِّينُ حَتَّى لَا يَقُولُ أَحَدٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: حَتَّى لَا يُقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ، ثُمَّ يَضْرِبُ يَعْسُوبُ
الدِّينِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ قَوْمًا قُزْعٌ كَقُزْعِ الْخَرِيفِ،
إِنِّي لَأَعْرِفُ اسْمَ أَمِيرِهِمْ، وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ ".
اليعسوب هو رمز السيادة والقوة، من يعسوب
النحل وهو سيدها الذي يتبعه النحل، فكذلك الناس ستتبع هذا الدين... ويضرب هذا
الدين في الأرض بسرعة، ثم يبعث الله الخلافة .
كما فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا
بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ»
هكذا ورد هذا الطريق عن إبراهيم عن أبيه
يزيد بن شريك التيمي، وهو غير محفوظ،
وإنما المحفوظ والصحيح ما ورد عن الأعمش عن
الحارث عن علي:
فقال نعيم مرة أخرى 39936 – وأبو بكر في
المصنف (7/453) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد
عن علي قال: ينقُصُ الإسلام حتى لا يُقال: اللَّه، اللَّه، فإذا فُعل ذلك، ضرب يعسوب
الدين بذنَبِه، فإذا فُعل ذلك بُعِث قوم يجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، واللَّه
إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم ". يعني من يبايعون المهدي.
تابعه عبد الله بن أحمد في الصحاية 1125 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ:
لَا يَزَالُ النَّاسُ يَنْتَقِصُونَ حَتَّى لَا يَقُولَ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ، فَإِذَا فعلَ
ذَلِكَ بعثَ إِلَيْهِ بَعْثًا يَتَجَمَّعُونَ عَلَى أَطْرَافِ الْأَرْضِ، كَمَا
تَتَجَمَّعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ اسْمَ أَمِيرِهِمْ،
وَمَنَاخَ رِكَابِهِم "ْ.
تابعهما علي بن صالح قال: حدثنا يوسف بن عدي
، عن محبوب بن محرز ، عن الأعمش ، عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن الحارث بن سويد
قال : قال علي: ...
الحَسَن بنُ علي بن عَفَّان، حدثنا أبو
أسامة، عن الأَعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، عن الحارث بن سُوَيد قال: قال
عَليٌّ:
وفيه دليل على خروج المهدي بعد قيام الخلافة
ورجوع أمر الدين واشتداده ولو في بعض المناطق...
وقد زاد فيه بعضهم زيادة القرآن لا خالق ولا
مخلوق، وهي غريبة جدا.
قَالَ أَبُو نصر عُبَيْد الله بْن سَعِيد
بْن حاتِم السجْزِي فِي الْإِبَانَة أَنْبَأَنا إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن عبد
الله الْقرشِي وَكَانَ صَدُوقًا حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم
المادراي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم
بن مُوسَى الْهَيْثَم الدَّيْر عاقولي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن صالِح الأنمَاطي
حَدَّثَنَا يُوسُف بْن عدي مَحْبُوب بْن مُحرز عَن الأعمش به وزاد:" اسْم
أَمِيرهمْ ومناخ رِكَابهمْ يَقُولُونَ الْقُرْآن مَخْلُوق وَلَيْسَ هُوَ بِخالق
وَلَا مَخْلُوق وَلكنه كلامُ الرب عز وجل مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يعود ".
تفرد به الأنماطي وقد تناقض في وصف القرآن،
وهذه الزيادة، ولذلك اتهمه الذهبي بوضع حديث:" أئمة
الخلافة من بعدى أبو بكر وعمر"، وقال عنه ابن عراق:" روى حَدِيثا
مَوْضُوعا وَلَا يدرى من هُوَ ".
كما أن هذه الزيادة المتناقضة من منكراته،
فلا معنى لدفاع ابن حجر عنه، فإن الذي وثقه ابن حبان شخص آخر، مع أنه يوثق
المجاهيل.
وإنما روى أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ سَمِعت عَليّ
بن صَالح الْأنمَاطِي سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش يَقُول الْقُرْآن كَلَام
الله أَلْقَاهُ إِلَى جِبْرَائِيل وألقاه جِبْرَائِيل إِلَى مُحَمَّد صلى الله
عليه وسلم مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يعود ".
دليل 4: في رجوع الخلافة بعد الفتنة
الأخيرة، واستحلال المحارم كلها:
روى
أبو بكر (7/536) عن هَوْذَة بْن خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدَهَا فِتْنَةٌ، الْأُولَى فِي
الْآخِرَةِ كَثَمَرَةِ السَّوْطِ يَتْبَعُهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، ثُمَّ تَكُونُ
بَعْدَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تُسْتَحَلُّ فِيهَا الْمَحَارِمُ كُلُّهَا، ثُمَّ تَأْتِي الْخِلَافَةُ
خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ هَنِيًّا ".
ومن
هذا الوجه رواه نعيم 102 - حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي
الجلد، قال: «تكون فتنة، تكون بعدها أخرى، ما الأولى في الآخرة إلا كثمر السوط،
يتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة تستحل فيها المحارم كلها، تجتمع الأمة على خيرها،
تأتيه هينا وهو قاعد في بيته ".
أبو
الجلد تابعي ثقة كان يقرأ الكتب، وكان ابن عباس يسأله عنها.
المطلب الثالث: ما ورد في خروج المهدي بعد
مرحلة الحكم العلماني الجبري ثم القحطاني زمن الفتنة الرابعة:
دليل أو الدليل الأول: حديث جابر الصدفي:
1.
خرجه أبو نعيم في المهدي عن الطبراني في الكبير (937) حدثنا أبو عامر محمد بن
إبراهيم الصوري حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [ الدمشقي ] حدثنا حسين بن علي الكندي
مولى خديج عن الأوزاعي عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد
الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا
كما ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه »،
وظاهره أن المهدي يظهر بعد المرحلة الجبرية، ثم يظهر بعده القحطاني،
وبدفعه احاديث وجود خلفاء قبله:
وهذا
حديث حسن، محمد بن إبراهيم الصوري هو أبو عامر النحوي، روى عنه عدد كبير من
الحفاظ، منهم الطبراني وأكثر عنه، وقد ذكر الحفاظ أن شيوخه ثقات، وقد توبع :
2.
خرج ابن عساكر (61/195) عن عبد العزيز الكتاني أنا أبو الحسن بن السمسار أنا أبو
عمر محمد بن موسى بن فضالة القرشي حدثني أبي نا سليمان بن عبد الرحمن نا الحسين بن
علي الكندي مولى ابن حديج عن الأوزاعي عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء
ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض
عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعث محمدا بالحق ما هو بدونه".
3.
ورواه ابن عساكر عن ابن أبي نصر عن خيثمة عن أحمد بن المعلى عن سليمان بن عبد
الرحمن عن الحسين بن علي الصدائي عن الأوزاعي نحوه.
4. ورواه ابن منده في المعرفة عن حنين بن علي الكندي مولى جذع عن
الأوزاعي عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده مرفوعاً، وهو حسين صُحّف.
5.
وقال أبو نعيم في الصحابة : ورواه ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر عن
أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحوه"، فجعله عن جابر.
6.
قال ابن حجر :" واستدركه أبو موسى في الكنى من طريقه عن الأعمش عن قيس بن
جابر الصدفي عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «سيكون من
بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة،
ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا ...» الحديث.
قال
ابن حجر:" والراوي له عن الأعمش حسين بن علي الكندي، لا أعرفه، ولا أعرف حال
جابر والد قيس "، وقد مر أن حسينا توبع، فبقيت العلة في معرفة حال قيس بن
جابر، وأما الرواية عن أبيه أو بإضافة جده فلا تضر، لأنهما صحابيان، وفيه أن
المهدي هو الذي يَرجع بالخلافة، ووردت أحاديث أخرى بوجود الخلافة قبله وسيأتي
الجمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباب الثاني: شرح الفتن الأربعة، وبيان أحداثها
ومراحل حكمها وما يقع فيها:
لقد اختلط الأمر علي في ترتيب
الكتاب، هل أقسمه بناء على الفتن الأربعة، ثم أذكر ما يحدث في كل فتنة من أهوال
وتحكيم.
أم أقسمه بناء على مراحل الحكم
الموجودة في الأحاديث السابقة، ثم أذكر في كل مرحلة ما تحتويه من فتن وأهوال، حيث
أعدت ترتيب الكتاب عدة مرات، ثم عنّ لي في الأخير أن أرتبه بناء على مراحل التحكيم
وما يحدث في كل مرحلة والله المستعان:
وهذه المرحلة قد حدثت فيها من
الأحداث الستة ما يلي:
1 موت النبي عليه السلام ( ويطلق
عليه بعضهم باسم الفتنة الأولى تجوزا ).
2 ثم فتح بيت المقدس ( في عهد
عمر) .
3 ثم " موتان" وهو طاعون
عمواس في عهد عمر في قوله:" مُوتان يأخذ فيكم كقُعاص الغنم، وفي لفظ:"
ثم داء يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم، وأنفسكم، ويزكي به أموالكم".
وأما الفتن التي وقعت فيها فهي:
المبحث الأول: اشتعال الفتنة الأولى الصماء النشف في مرحلة الخلافة
الراشدة:
وهي
الفتنة التي استُحلّت فيها الدماء فقط، حيث ابتدأت بفتنة الدار، بمقتل الخليفة
عثمان رضي الله عنه سنة 35 ه، ثم امتدت إلى خلافة عليّ وما وقع في خلافته من فتن
أبرزها واقعة الجمل سنة 36ه ثم موقعة صفين سنة 37ه وما تلاها من ظهور الفرق
كالخوارج المحكمة، ثم الشيعة الغالية والسبئية، ثم النواصب من الأمويين، وهي
الفتنة الأولى التي ترمي بالرضف كما أسلفنا.
وقد
كان الحق فيها مع عليّ وأصحابه، إلى أن انتهت بمقتل عليٍّ على يد الخوارج، ثم تمليك
معاوية سنة 41 ه عام الجماعة، حيث تنازل الحسن رضي الله عنه بالخلافة إلى معاوية،
وبهذا التأمت الجماعة مرة أخرى طيلة مدة عشرين عاما، واستتب
الأمر إلى معاوية رضي الله عنه، كأول ملك لا خليفة، وبهذا انتهت حقبة الخلافة
الراشدة لتبدأ بعدها مرحلة الملك العضوض الوراثي.
إذ لا يُطلق لفظ لخليفة إلا على من بويع
له من أهل الشورى بالاختيار، لصلاحه وكفاءته، لأجل تحكيم شرع الله تعالى، ولذلك
سيكون في هذه الأمة اثنا عشر خليفة فقط، وأما غيرهم فبين حكام صالحين أو غيرهم.
الدليل
الأول: حديث سفينة في التفريق بين الخلفاء والملوك:
خرجه الترمذي (2226) وحسنه عن حشرج بن
نباتة عن سعيد بن جمهان حدثني سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي
بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم قال لي: أمسك خلافة علي قال: فوجدناها ثلاثين
سنة، قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم؟ قال: كذبوا بنو
الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك"، [قَالَ
عَلِيٌّ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: سَفِينَةُ الْقَائِلِ لِسَعِيدٍ أَمْسِكْ قَالَ:
نَعَمْ]
صححه الإمام أحمد
والألباني.
وخرجه ابن حبان في الصحيح (1535) عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة وسائرهم مُلُوك".
فأول الخلفاء أبو بكر ثم عمر فعثمان
وعلي، وبقيتهم ملوك ...، ومنهم من يذكر عمر بن عبد العزيز، وقد كان ملكا صالحا، ثم
سيكون الخامس بعد زمن الحكم الجبري العلماني بعون الله تعالى....
الدليل
الثاني: التفريق ين الخلافة والملك:
خرجه عنه ابن عبد البر في جامع العلم
(2/1174) وأبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي في الاعتقاد (8/1470) وأبو
بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ في الشريعة (4/1706)
حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود قال حدثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال ابن
أبي داود: ولم نكتبه إلا عنه, وكان أبي يسأل عنه قال: حدثنا الحجاج بن محمد قال:
حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: وفدنا مع زياد على
معاوية رحمه الله فلما دخلنا عليه قال لأبي: يا أبا بكرة حدثنا بحديث سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«الخلافة ثلاثون , ثم تكون ملكا» [وذكر كلمات]» ، قال : فأمر بنا، فوجئ في أقفائنا حتى أخرجنا ",
دليل أو الدليل الثالث: حديث
دوران رحى الإسلام واشتداد قوته زمن الخلافة الراشدة، إلى بداية الفتنة الأولى سنة
35،:
قيل في الحديث التالي: بأن مدة قوة
المسلمين تمتد إلى سنة 35 ه، وتتوقف مدة، ثم تنطلق قوة المسلمين وتمتد إلى سنة 70
ه أخرى وهو الصحيح:
وهي الفترة الممتدة من زمن هجرة النبي
عليه حتى مقتل عثمان، سنة 35 هجرة، ثم انشغل المسلمون في الاقتتال بينهم مدة من
الزمن حتى استتب الأمر للأمويين، وقوي بهم الإسلام إلى سنة 70 هجرة،
وقيل تمتد قوة المسلمين من لدن البعثة
حتى مقتل الخليفة عمر.
وقيل: يبتدئ اقتتال المسلمين والرحى
بينهم على رأس سنة 35، وسنة 70ه، وهذا قول قوي أيضا:
وفي الباب حديث ورد من وجهين:
أ: فورد بوجه محتمل يوهم بأن رحى الإسلام
وقوته وشدة فتوحه تمتد إلى سبعين سنة منها الخمسة والثلاثون:
قال الطيالسي 383 حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ
الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم قَالَ: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ أَوْ من وسِتٍّ أَوْ
سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً»، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ
يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ سَبْعِينَ عَامًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ
اللهِ بِمَا مَضَى أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِمَا
بَقِيَ". تابعه سفيان عن منصور.
كذلك رواه نعيم 1965: ثنا يحيى بن سعيد
عن إسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان، عن منصور بن المعتمر عن البراء بن ناجية عن
ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستدور رحى الإسلام لخمس
وثلاثين سنة، فإن يهلكوا فسبيل من هلك"، وإن يبقوا فسبعين قبلها أو سبعين
بعدها» قال: «بل سبعين بعدها».
حذف من هذا المتن تعيين السائل :"
قبلها أو بعده ؟ وأدرجوه في المتن.
وقد استدل بهذا اللفظ :" لخمس
وثلاثين..."، باللام، من زعم بأن مدة قوة الإسلام خمس وثلاثون سنة، فتكون
اللام أشبه بالغاية عندهم.
وفي قوله سائلًا: "أممَّا بَقيَ أو
ممَّا مَضى؟"، أي: هل مدَّةُ السَّبعين عامًا تابعةٌ للخمْسِ وثلاثين سنةً؟
أم مُستأنفَة؟ "
وفي قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:
" بما بقي"، أي أنها مضافةٌ للخمسِ وثلاثين سنة،
فيكون مجموع رحى الاسلام وكثرة فتوحه
حوالي مئة وخمسة أعوام، وهو ما فهمه البعض:
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"
13/ 214: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على
الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في
ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر
من المبعث في رمضان، كانت المدة خمساً وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميعَ
المدة النبوية، ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريباً (يعني
عند البخاري) الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب
الفتن، وكان الأمر على ما ذكر ".
ففي هذا المتن احتمال أن رحى الإسلام
وقوته وشدة فتوحه تمتد إلى سبعين سنة ثم يكون الهلاك أو الاستمرار:
وزعم ابن حبان أن هذا الحديث محمول على
سنة زوال الأمر من خلافة علي من بني هاشم، إلى ملك بني أمية، ثم استمرار حكمهم
سبعين سنة أخرى، وهذا تكلف.
قال ابن حبان:" أراد صلى الله عليه وسلم بقوله: "تدور رحى الإسلام على
خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين" زوال الأمر عن بني هاشم إلى بني أمية، لأن
الحكمين كان في آخر سنة ست وثلاثين، فلما تلعثم الأمر على بني هاشم، وشاركهم فيه
بنو أمية، أطلق صلى الله عليه وسلم اسم نهاية أمرهم على بدايته،...وعزل عمر بن
هبيرة في أول سنة ست ومئة، وظهرت الدعاة بخراسان لبني العباس، وبايعوا سليمان بن
كثير الخزاعي الداعي إلى بني هاشم، فخرج في سنة ست ومئة إلى مكة، وبايعه الناس
لبني هاشم، فكان ذلك تلعثم أمور بني أمية حيث شاركهم فيه بنو هاشم، فأطلق صلى الله
عليه وسلم نهاية أمرهم على بدايته"،
قال الحافظ في "الفتح" 13/215:
وقد تكلم ابن حبان على معنى حديث "تدور رحى الإسلام" فقال: المراد
بقوله: " تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين" انتقال أمر الخلافة
إلى بني أمية، وذلك أن قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدأ مشاركة
بني أمية، ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة، فكان أول ما ظهرت دعاة
بني العباس بخراسان سنة ست ومائة، وساق بعبارة طويلة عليه مؤاخذات كثيرة أولها:
دعواه أن قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب
الأخبار، فإنها كانت بعد وقعة صفين بعدة أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين، والذي قدمته
أولى بأن يحمل الحديث عليه.
لكن ما
فهموه من هذا المتن، فهو فهم غريب، وخطأ لوجوه:
أولاها:
من حيث الواقع: فإن هذا اللفظ :"لخمس وثلاثين " يخالف الواقع، لأن الواقع
يثبت أن قوة الإسلام استمرت لقرون طويلة، ثم ستكون العاقبة له أيضا،
والثاني:
أن هذا اللفظ :"لسنة ..."، ضعيف الإسناد يتفرد برواية ابن ناجية وقيل لم
يسمع من ابن مسعود،كما فيه جهالة ما وثقه غير العجلي وابن حبان كعادتهما، وليس له
غير هذا الحديث، وقد رواه بالمعنى، ورزاه مرة بلفظ:" ستزول رحى الإسلام
..."، وهذا باطل،
والثالث:
أنه ورد عن الثقات بلفظين آخرين يخالفانه: " على خمس وثلاثين"، وبلفظ
" في سنة خمس وثلاثين"، وفي آخر :" على رأس خمس وثلاثين "، وهذا
أصح سندا وواقعا وتاريخا.
فيكون
دوران رحى الإسلام إلى سنة 35 هـ حيث حدث الاقتتال بين المسلمين في هذه السنة 35
ه، لما قتلوا الخليفة عثمان، ثم اقتتل المسلمون في واقعة الجمل سنة 36 هـ، ثم
اقتتلوا يوم صفين، بين أتباع علي ومعاوية سنة 37 هـ.
أ: فقد
رواه أبو بكر بن عيّاش عن الأعمش قال حدثتي منصور عن ربعي عن عبد الله قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَدُورُ رَحَى الإسْلَامِ فِي ثلاثٍ
وثلاثين سنة أو أرْبَع وثلاثين سَنة فإن يَقُم لهم دينُهم يَقُم لهم سبعين سنة وإن
يَهْلكوا فَسبيل مَنْ هَلَكَ مِنَ الأمم". قَالوا: يا رَسول الله سوَى الثلاث
والثلاثين؟ قال: "نَعَم"، فهذا لفظ آخر موافق لما سيأتي.
ب: ورواه معمر
عن أبي إسحاق عن رجل، عن ابن مسعود، قال: «إذا كانت سنة خمس وثلاثين حدث أمر عظيم،
فإن يهلكوا فبالحرا، وإن ينجوا فعسى، فإذا كانت سنة سبعين رأيتم ما تنكرون»
ج: ورواه
البزار 1942 عن الفضل عن الأَسْوَد بْنِ عَامِر نا شَرِيكٌ عَنْ مُجَالِد عَنِ
الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ يَعْنِي عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ
وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَبْقُوا
يَبْقَى لَهُمْ أَمْرُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً»، قَالَ شَرِيكٌ: فَحَدَّثَنِي
مُجَالِدٌ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ
د: توبع
شريك:
قال
البزار 1996 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى
خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ،
فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا أَوْ بَقِيَ لَهُمْ
دِينَهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً»
هـ : وخرجه
ابن حبان في الصحيح 8452 وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في المسند 5009 - عن
يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشبٍ، أخبرنى أبو إسحاق الشيبانى عن القاسم بن عبد
الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
"تَدُورُ رَحَى الإِسلامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، أَوْ ستٍّ
وَثَلاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ، فَإن هَلَكوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإن
بَقُوا، بَقِيَ لَهُمْ [دِينَهُمْ] سَبْعِينَ عَامًا"
وهذا
حديث صحيح، فهو أصح سندا وأوفق متنا، فيكون معنى الرحى هنا، هو اشتعال الحروب
ورحاها بين أهل الإسلام في السنوات المذكورة، وقد وقع ذلك فعلا سنة 35 زمن مقتل
عثمان وما حل بعده من فتن.
قال الخطابي: قوله: "تدور رحى الإسلام"
دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب لما
يكون فيه من تلف الأرواح وهلاك الأنفس ".
هذا هو الصحيح، لوقوع الحرب في هذه
السنوات المذكورة:
قال القاري:" كأن تزول أقرب، لأنها
تزول عن ثبوتها واستقرارها، وأشار بالسنين الثلاث إلى الفتن الثلاث، مقتل عثمان
رضي الله عنه، وكان سنة خمس وثلاثين، وحرب الجمل، وكانت سنة ست وثلاثين، وحرب
صِفّين، وكانت سنة سبع وثلاثين، فإنها كانت متتابعة في تلك الأعوام الثلاثة".
ومن حمل الحديث على دواران الرحى إلى سنة
70، فقد ظن أن الخمسة والثلاثين، مندرجة في السبعين، حيث في سنة سبعين، اجتاح وباء عظيم
مصر، مما دفع الوالي عبد العزيز بن مروان للانتقال إلى حلوان كما ذكر ابن كثير.
كما كانت أول سنة يدفع فيها المسلمون
الجزية أذلاء إلى الروم، بقيادة عبد الملك بن مروان زمن الأمويين، بسبب اشتداد
الصراع بينهم وبين الخليفة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، مما جعل عبد الملك
يعقد اتفاقية مذلة يدفع فيها الجزية إلى الروم بقيمة ألف دينار أسبوعيا. ،
على خلاف ما فعله معاوية رضي الله عنه حيث قال لملك الروم لما
أراد مهاجمة الشام مستغلا اختلافه مع علي :" أخان
تشاجرا، فما بالك تدخل بينهما، إن لم تكفّ أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي
يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي" .
ولذلك أنكر الصحابة هذا الفعل الذي أنكرته الأحاديث، مما سيقع
سنة سبعين من ذل:
الدليل الرابع: قال
نعيم: ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير وعبد الملك بن ميسرة عن
حذيفة، قال: «ما أبالي بعد سنة سبعين لو دحرجت صخرة من فوق المسجد فقتلت بها عشرة
منكم».
. والأظهر أن السبعين تكون بعد الخمسة
والثلاثين، أي سنة 105 هـ.، حيث بدأ الاقتتال بين الأمويين وبني العباس كما مر عن
ابن حبان:
حيث في هذا العام تولى هشام بن عبد الملك الخلافة الأموية في
دمشق بعد وفاة أخيه يزيد بن عبد الملك بن مروان، وبدأت في عهده حملات دعوة بني
هاشم السرية حتى تولى إبراهيم بن هشام إمارة مكة والحج، وشهدت أيضاً نشاطات عسكرية
في بلاد الغال الأندلسية، لكن الأحداث الأبرز كانت في بداية الحروب بين الأمويين
وبني هاشم، إلى تأسيس الدعوة العباسية.
سمي ملكا عضوضا كأنما الأمة
عُضَّت بسببه عن طريق الوراثة والبيعة بالإكراه، مع أن هؤلاء فيهم الكثير من الخيرين،
والحكام الصالحين، والفاتحين المهديين ...، وقد حدث في هذه المرحلة فتتان: الثانية
والثالثة...
وقد ابتدأ الحكم فيها بالشام زمن
الأمويين، حين استتب الأمر إلى معاوية رضي الله سنة 41، بعد تنازل الحسن عن
الخلافة، واصطلاح المسلمين فيما بينهم، إيذانا بنهاية الفتنة الأولى برهة من
الزمن، لتنطلق الفتنة الثانية:
المبحث الأول: الفتنة الثانية: العمياء الرضف زمن الملك العضوض
الأموي:
هي
التي بدأت زمن الملك العضوض الوراثي، بعد موت معاوية واستخلاف ابنه يزيد، حيث رفَضَ
الحسين وعبد الله بن الزبير هذه البيعة معلنين بالخروج عليه، لتنطلق الفتنة
الثانية كما أسلفنا
فحدث
بينهم مقتتلة عظبمة، أدت إلى استشهاد الحسين، ثم عبد الله رضي الله عنهم، ثم حدثت
فتنة ابن الأشعث،
أما فتنة الحَرَّة بالمدينة المنووة فكانت في زمن يزيد الأموي، وقد
وقعت فيها أعنف مجزرة بالمدينة المنورة على يد الأمويين، حيث استُحلت فيها الدماء والأموال
والفروج، وخُرِّبت المدينة ثم الكعبة، حتى ظن بعض الناس بأنها الفتنة الرابعة
الأخيرة التي ستُدمر فيها المدينة ويُهجم فيها على الكعبة المشرفة، ويُخسف
بجيشها المحارب للمهدي المنتظر، ولم تكن هي... بل شبيهتها في الأحداث فقط، والتاريخ
يعيد نفسه وشبيهه دوما.
قال الطبري في تهذيب الآثار 688 - وحَدثني
يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أخبرنَا ابْن وهب أَخْبرنِي إِسْحَاق بن يحيى عَن
الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه وَكَانَت إمرأة قديمَة، قَالَ: " قلت
لَهَا لما كَانَت فتْنَة ابْن الزبير : وَالله إِن هَذِه لفتنة يهْلك فِيهَا
النَّاس {قَالَت: كلا يَا بني، وَلَكِن تكون بعْدهَا فتْنَة يهْلك النَّاس فِيهَا،
لَا يَسْتَقِيم أَمرهم على أحد، حَتَّى يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: عَلَيْكُم
بفلان بن فلَان"
فأما الفتنة الثانية التي حدثت في
هذه المرحلة، فقد انتهت بتمكن الأمويين...
قال المدائني :"
أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام؛ يقتلون من وجدوا من الناس، ويأخذون الأموال
، ووقعوا على النساء، حتى قيل: إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج
"،
وقد انقسم الصحابة فيها إلى فريقين،
فاعتزلها أكثرهم، ووقف جماعة منهم مع الحسين ثم مع عبد الله بن الزبير، ونصح
المعتزلون الحسين بأن لا يذهب إلى العراق ليلا يغدر به أهلها، فحصل ذلك له، والله
المستعان، ثم كان منهم من ندم على عدم نصرته للحسين وابن الزبير ...
وقال ابن تيمية في منهاج السنة (6/232) :" لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ
جَرَتْ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ بَيْنَ مَرْوَانَ وَالضَّحَّاكِ بِمْرَجِ رَاهِطٍ.
ثُمَّ وَثَبَ الْمُخْتَارُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ وَجَرَتْ
فِتْنَةٌ.
ثُمَّ جَاءَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَ الْمُخْتَارَ
وَجَرَتْ فِتْنَةٌ.
ثُمَّ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُصْعَبٍ فَقَتَلَهُ وَجَرَتْ
فِتْنَةٌ.
وَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَحَاصَرَهُ مُدَّةً
ثُمَّ قَتَلَهُ وَجَرَتْ فِتْنَةٌ.
ثُمَّ لَمَّا تَوَلَّى الْحَجَّاجُ الْعِرَاقَ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ
الْأَشْعَث مَعَ خَلْقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْعِرَاق وَكَانَتْ فِتْنَة كَبِيرَة،
فَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ.
ثُمَّ جَرَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الْمُهَلَّبِ بِخُرَاسَانَ، وَقُتِلَ
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ آخَرُونَ.
ثُمَّ قَامَ أَبُو مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ بِخُرَاسَانَ وَجَرَتْ
حُرُوبٌ وَفِتَنٌ يَطُولُ وَصْفُهَا، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا ".
وفي
هذه المرحلة: وقعت فتنة استفاضة المال حتى كان الرجل يعطى مائة دينار فيظل ساخطا،
زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، وسيرجع ذلك في زمن المهدي المنتظر.
لكن ما كاد الأمر يستتب للأمويين حتى حدثت الفتنة الثالثة في هذه
المرحلة الحكمية ذات الحكم العضوض:
المبحث الثاني: وقوع الفتنة الثالثة:
فتنة البتراء والأحلاس زمن الملك العضوض وتأسيس الملك العباسي:
كانت بدايتها ببداية خروج
العباسيين منذ سنة 105 وتمكنهم من بعض البلاد منها خراسان ومكة المكرمة، ثم أجزاء
من العراق، إلى إعلان خلافتهم في بغداد سنة 132 هـ وقضائهم على الأموييين.
وقد وصفت هذه الفتنة بتلك
التي لا يدري المقاتل فيها هل هو على حق أو باطل، وهي فتنة أصحاب الرايات السود
الأولى من أهل المشرق التي وقعت بين بين بني أمية المبغضين لآل البيت، وبين بني
العباس الذين أعادوا لأهل البيت مجدهم وكرامتهم،
وكأنها هي التي وُصفت بقوله :"
قتلاها قتلى الجاهلية"،
وهي نفسها التي خرج منها مهدي بني
العباس السفاح الذي أعاد الحقوق لأهل البيت بعد أن عانوا من التقتيل والتشريد طيلة
زمن بني أمية، وقد اختلط أمر مهدي بني العباس، ضدّ آخر حكام بني أمية السفياني،
بمهدي آخر الزمان وسفيانه على بعض المحدثين والرواة فأدمجوا الأحاديث بعضها في بعض
وهو وَهْمٌ كما سيأتي .
بعد مدة طويلة ضعفت خلافتهم،
فصاروا حكاما صوريين يتحكم فيهم الملوك الغزنويون والزنكيون والأيوبيون والسلاجقة
والمماليك.
ثم استتب الأمر غالبا للعثمانيين
...
خرج الحاكم
(4/523) وصححه ووافقه الذهبي عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ
الْفِتَنَ وَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ
قَائِلٌ: وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " هِيَ فِتْنَةَ هَرَبٍ
وَحَرْبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّى - أَوِ السَّرَّاءِ - ثُمَّ يَصْطَلِحُ
النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ،
الورك هو الحاكم ظاهرا، والضلع هو المتحكم
الحقيقي خفيةً وراء ستار هذا الحاكم، وهو ما حدث في دولة العباسيين، فقد كانوا بعد
هارون الرشيد كذلك، كان يتصرف فيهم المعتزلة أولا ... ثم رجع الحكم إلى الأتراك من
غزنويين وسلاجقة وزنكيين وأيوبيين، فكان الخليفة العباسي رمزا صوريا عندهم
فقط.
ثم إن هذه
الفتن الثلاثة قد ظهرت قديما كما ذكرت، بدليل ما علقه البخاري في الصحيح ووصله أبو
نعيم في المستخرج عن سعيد بن المسيب قال: وقعت الفتنة الأولى يعنى مقتل عثمان، فلم
يبق من أصحاب بدر أحد، ثم وقعت الفتنة الثانية يعنى الحرة، فلم يبق من أصحابِ
الحديبية أحدٌ، ثم وقعتِ الفتنةُ الثالثةُ فلم ترتفع وبالناس طباخٌ .."،
وخرج أبو
علي محمد بن سعيد القشيري في تاريخ الرقة (ر433) عن الوليد بن مسلم عن رجلٍ نسي
اسمه عثمان الحراني قال: الفتن أربعٌ؛ قد مضت ثلاثٌ، وبقيت واحدةٌ، بدؤها من
الرقة، وهي تسلمكم إلى الدجال "، والرقة بالشام.
ثم تبتدئ
المرحلة الحكمية الثالثة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيها تظهر الفتنة الرابعة وما
تحتويها من أحداث هائلة:
المبحث
الأول: الفتنة الرابعة: وهي الصماء العمياء المظلمة الدهماء، الصيلم المستأصلة المذلة، وبيان أحداثها، وسبب تسمياتها :
المطلب الأول: ما ورد في بدايتها وإجمال أحداثها:
أخبرت
النصوص بأنها ستكون زمن الحكم الجبري العلماني، حين يتكادم الناس والمنافقون
والكفرة على الخلافة تكادم الحمير، حتى يسقطوها، لتنتهي مرحلة الاستخلاف وتفتتح
مرحلة الحكم الجبري العلماني.
وهذا
ما حدث فعلا في بداية القرن 18 م، حيث جرت عادة كل أمة، بعد قوّتها، أن تركن إلى
شهواتها وأهوائها، ويضعف تديّنها، فيسلط الله عليها أعداءها، وبهذا بدأت ملامح
الخلافة العثمانية والإسلامية تتفكك شيئا فشيئا، فخسر المسلمون قبل ذلك الأندلس
ونواحيها في القرن 15م ...
ثم
استمرت حروب صليبية كثيرة بين العثمانيين والصليبيين، انتهت في الغالب بانتصار
المسلمين، إلى أن حدثت معركة نافرين سنة 1827 م، حيث تكالب العجم والروم والخونة
على المسلمين، تكالب الحمير، حتى هزموا الأسطول العثماني، ثم شرعوا في استعمار
بلاد المسلمين، بداية من الجزائر سنة 1830م ،
لتبتدئ
بهذا الفتنة الرابعة، وهي أطول فتنة وأذلها على المسلمين، أُجبروا فيها على إلغاء
شريعة الجبار، واحتلت بلادهم من قبل المشركين، ثم مُكن فيها لليهود الضالين، وانتشر
فيها الشرك والفساد، وجاهر العباد بالخيانة والموبقات، حتى لا يستطيع أحد إنكارها،
ثم سيستمر انتشار المعاصي والانحرافات، حتى يُستحل الحرمان الشريفان،
وتذل
فيها الأمة ذلا ذليلا، حتى تدرس معالم الإسلام، وتتداعى عليها الأمم، حتى تصير
كالمرأة العاهرة التي ترفع رجليها لأي أحد،
ثم
يبدأ الصراع بين العلمانية والإسلام، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط نفاق لا
إيمان فيه، لا تزال طائفة صابرة على أكناف بيت المقدس ظاهرة، حتى يأتي الله بأمره،
وهو تحرير بيت المقدس بعد استرجاع الخلافة في الجزيرة وهي الشام والترك والعراق
ونواحيها...
المطلب الثاني: ما ورد في تسميات الفتنة الرابعة، وبيان سبب تسمياتها: المستأصلة المذلة، الصماء العمياء المظلمة الدهماء، الصيلم:
وقد كثرت أسماؤها لكثرة
الشر الواقع فيها:
1ـ سميت بالمستأصلة الملتطمة: لأنها لا تدع بيتا من العرب والمسلمين
إلا وحلت عليه، كما في الحديث، حيث تتلاطم فيهم ظلماتُ الفِتَن كتلاطُم الأمواج، كالأبراج.
وهي المستأصلة لأنه فيها يشتد
البلاء والظلم ويتّسعان، وتحدث فيها إبادات جماعية، تبدأ باستصال المستضعفين، ثم
تمتد حتى تستأصل الجميع، المحرض على المنكر وفاعله ومؤيده والساكت عليه ، والله
المستعان :
2.
وسميت بالمذلة: لأنه يكرم فيها الخونة والأرذال والتحوت، ويهان فيها الأشراف
والسادات، وتذل فيها الأمة حتى تتداعي عليها الأمم كما تتداعى الكلاب إلى قصعتها،
بل حتى تصير الأمة كالمرأة العاهرة التي ترفع رجلها لكل أحد كما في حديث حذيفة:
وخرج
ابن حبان في الصحيح 6844 والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن رسول الله
صلى الله عليه و سلم أنه قال : و الذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر
الفحش و البخل و يخون الأمين و يؤتمن الخائن و يهلك الوعول و يظهر التحوت فقالوا :
يا رسول الله و ما الوعول و ما التحوت ؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت
الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم ".
3.
وسميت بالصماء لأنه لا يُستمع فيها لاستغاثة مستَعْمَر ولا مظلوم، ولا صُراخ منكوب
أو مكلوم، فتنة يُصم فيها عن استماع بكاء المستضعفين الصبايا، وآهات الثكالى، بسبب
كثرة الظلم وموت القلوب وعمالة المنافقين، والله المستعان حتى يأتي الله بأمره.
وسميت بالصماء أيضا لكثرة المنكرات
فيها، وعدم القدرة على تغييرها، فالعلماء فيها صم سكوت على تغيير الباطل، حتى لا
يقول أحد: اتقوا الله، الله الله ...، كما في الحديث.
3.
وسميت بالعمياء المظلمة الملتطمة: لأمور مريرة:
أ. إما لعماء الناس والعلماء فيها عن
الظلم والمنكرات، مع عمائهم عن رؤية الحقائق
والمظلومين،
ب.
أو لأن علماء الايجار، يعملون على
تعمية الدين بالدينار، وبيع الحق بالدولار، وتغيير الدين والبينات، حتى
توافق أهواء الأكابر والسادات، حتى يُجاهَر فيها
بالخيانات، ويبررَ للعمالة والموالاة، فيغلفها علماء الإيجار، بغلاف دين الجبار.
ثم يعمون البينات، ويُشغلون عبيدهم بتبديع السنن والآيات، ويتعامون
عن نشر الرذائل والآفات، والأدهى من ذلك هو خوضُهم في الباطل
والتدليس، وغمط الحق بالتلبيس، مع التبرير لدين إبليس...
ج. وسُمّيت بالفتنة العمياء
المظلمة، لأنها لا تفرّق بين عسكريّ أو مدني ، ولا بين صغير أو كبير، ذكر أو أنثى
.
4. وسميت بالممحصة الكاشفة: لأنه لا تزال فضائح المنافقين فيها
مستمرة، حتى يُجاهر بالخيانة، ويُظهر كل الناس ما قد أبطنوه من عمالة، حتى يصير
الناس فيها إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه كما صحت بذلك
الأحاديث.
حتى إن الرجل يكلمه شسع نعله، ربما بآلات فيه، فتخبره بما أحدث أهله
في غيبته وتسجّل ذلك له،
ولا
تزال هذه الفتنة الرابعة تُمحّص الناس حتى يكثر الفساد والشرك والكفر ، ويختفي
النصح والتستّر، حتى لا يُقال للمجاهر بمنكره : الله الله... اتق الله...
مع
ظهور المتكرات والانحرافات التي أخبر بها النبي عليه السلام، إلى أن يرجع الكفر
والشرك إلى بلاد الحرمين الشريفين، حتى تضطرب إليات نساء دوس على الأصنام، هنالك
يُستحَل الاستهزاء بالكعبة المشرفة وبمشاعر الله المقدسة، حتى يبرر لذلك الاستهزاء
كل خائن مرتد، وحتى لا يستطيع كل مسلم أن يغير ذلك المنكر، ولا أن يقول للمعلنين
بالعصيان أو الكفر: الله الله، اتقوا الله ...
بل
ستجد فيها حثالة علماء السوء والإيجار، يبررون للفسق والخيانة والأوزار..
وقد وصفت بقوله :" اللسان فيها
أشد من وقع السيف"، وهذا أمر ظاهر جلي في هذا التهييج الإعلامي، والصحفي على
محاربة المسلمين، والتحريض على قتال المخالفين، مع التلاعب بفتاوى الجهاد والخروج
على المسلمين، وتنقّص المعارضين، وذكر مثالبهم، فما هو جهاد اليوم يصير خروجا غدا،
وكذلك العكس، ومن هو صاحب اليوم يصير عدوا غدا، ومن يحرم الخروج عليه اليوم يحل
غدا، ومن يحرم التشهير به اليوم يجب غدا، وما يحرم بالأمس يباح اليوم تبعا لهوى
الحكام، واستهتارا بالدين، واتباعا لتوجيهات المشركين .
ثم
تمتد مرحلة الجبابرة هذه مدةً زمانية تظهر فيها عامة علامات الساعة الصغرى والوسطى
كبعج مكة أنفاقا، وهدم جبالها،... ثم محاولات تدنيسها..
ثم
يأذن الله الجبار بأمره وإهلاكه، منجزا لوعده، فيبدأ الهرج والمرج، فالاقتتال،
قال ﷺ” وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ،
فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ "،
عندئذ
تشتعل الفتن والكروب، وتلتهب الحروب، حتى لا تكاد تنطفئ في مكان إلا اشتعلت في
مكان آخر تمتد من المشرق إلى المغرب، تطيف باليمن، وتخرب العراق، وتنتشر بالشام،
وتتفتت فيها مصر، فما تكاد تنطفئ في مكان حتى تشتعل في آخر،
المبحث
الثاني: ما ورد في بدايتها وعلاماتها :
العلامة الأولى: ما ورد
في بداية الفتنة الرابعة بتكادم المشركين والعلمانيين على الخلافة، وعركهم لها:
والتكادم من الكدم
وهو العض بالفم كعض الحمار، كناية عن بذل الجهد للقضاء على الخلافة، وهو ما فعله
ويفعله الصليبيون والعلمانيون ضد الخلافة .
ومعنى عرك الأمة فيها عرك الأديم: أن هذه الأمة ستمر بـمحن شديدة وابتلاءات عظيمة، مثلما يُدلك الأديم (الجلد) ويُفرك
بقوة، فيُصقل ويُختبر حتى يظهر معدنه الحقيقي، حتى يصير الناس فيها إلى فسطاطين:
فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه:
1/ . قال نعيم 236 حدثنا الحكم بن نافع البهراني أنا سعيد بن سنان
عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة أبي شجرة الحضرمي عن ابن عمر قال: قال عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما: «إن الله بدأ هذا الأمر يوم بدأه نبوة ورحمة، ثم يعود
خلافة ورحمة، ثم سلطانا ورحمة، ثم ملكا ورحمة، ثم يعود خلافة ورحمة، ثم سلطانا
ورحمة، ثم ملكا ورحمة، ثم جبروتا صلعاء يتكادمون عليها تكادم الحمير»
فيه سعيد مختلف في توثيقه، وحديثه
مما يُعتبر به، وله متابع يحسنه:
2/ خرج الحاكم (4/520) أخبرني
الحسن بن حليم المروزي ثنا أحمد بن إبراهيم الشذوري ثنا سعيد بن هبيرة ثنا إسماعيل
بن عياش ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة بن صهيب: سمعت سالم بن عبد الله بن
عمر يحدث، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول«إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ
هَذَا الْأَمْرَ حِينَ بَدَأَ بِنُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى
خِلَافَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُلْطَانٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ مُلْكًا
وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً تَكَادَمُونَ تَكَادُمَ الْحَمِيرِ،
أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ مَا كَانَ حُلْوًا
خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، وَيَكُونُ تَمَامًا قَبْلَ أَنْ
يَكُونَ رِمَامًا - أَوْ يَكُونَ حُطَامًا، فَإِذَا أَشَاطَتِ الْمَغَازِي
وَأُكِلَتِ الْغَنَائِمُ وَاسْتُحِلَّ الْحَرَامُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ
فَإِنَّهُ خَيْرُ جِهَادِكُمْ»
3/ قال الطبراني 11138 حدثنا أحمد بن النضر العسكري ثنا سعيد بن حفص النفيلي ثنا موسى
بن أعين عن شهاب عن فطر بن خليفة عن مجاهد عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم :" أول هذا الأمر نبوّة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا
ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر، فعليكم بالجهاد وإن أفضل جهادكم الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلان
"،
قال الهيثمي: رجاله
ثقات"، وقال الألباني في الصحيحة
(3270)"وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات"، قلت:" وشيخ الطبراني هو
أبو جعفر بن بحر العسكري ثقة، وسعيد بن حفص ثقة تغير
ولزم البيت فلم يحدث، فصح حديثه.
وقد زاد في الحديثِ
ما تخلل مراحل الملك العضوض من خلفاء صالحين أمثال عمر بن عبد العزيز وهارون
الرشيد ونحوهما والله اعلم ، وأما الأصل العام في تلك الدول ومؤسسيها فإنها ملك
عضوض وراثيّ، يحكم بالإسلام، بخلاف الحكم الجبري الفاصل للدين عن مجالات الحياة،
الذي تمتحن وتُعرك الأمة فيه عرك الأديم.
دليل رابع في عرك
الأمة:
خرج نعيم بن حَمَّاد فِي كتاب
الْفِتَن 88 حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني قال: قال أبو هريرة
رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أربع فتن تكون بعدي الأولى
تسفك فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء
والأموال والفروج والرابعة عمياء صماء تعرك فيها أمتي عرك الأديم ".
5/ ثم خرج نعيم 89 - حدثنا يحيى
بن سعيد العطار عن ضرار بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عمن حدثه عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه و سلم:" تأتيكم بعدي أربع فتن الأولى يستحل فيها الدماء
والثانبة يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال
والفروج، والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من
الناس منها ملجأ تطيف بالشام وتغشى العراق وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها وتعرك الأمة
فيها بالبلاء عرك الأديم ثم لا يستطيع أحد من الناس يقول فيها مه مه ثم لا
يعرفونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى ".
كذلك رواه العطار، وخالفه جنيد
فرواه عن ضرار عن أبي هريرة مباشرة، ولم يدركه وضرار فيه جهالة:
5/ خرج نعيم 90 - حدثنا عثمان بن
كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر قال حدثني جنيد بن ميمون عن
ضرار بن عمرو قال قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله
تعالى:{ أويلبسكم شيعا} قال: أربع فتن تأتي الفتنة الأولى فيستحل فيها الدماء،
والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال
والفروج، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا
دخلته "،
6/ خرج نعيم 94 - حدثنا ابن وهب عن ابن
لهيعة عن الحارث بن يزيد قال سمعت عبد الله بن زرير الغافقي يقول سمعت عليا رضى
الله عنه يقول الفتن أربع فتنة السراء وفتنة الضراء وفتنة كذا فذكر معدن الذهب ثم
يخرج رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم يصلح الله على يديه أمرهم ".
في
هذا الزمن الأخير يتعالى اليهود علوا كبيرا، وهو العلو الثاني والأخير لهم، فأما
الأول فقد كان بعد موت نبي الله سليمان، وانقسام دولة اليهود بين رحبعام بن
سليمان، ويربعام بن نباط المفسد، ثم بعد هلاك رحبعام بن سليمان بأمد، اتحدت ممالك
اليهود على الطغيان والفساد في الأرض للمرة الأولى، حتى سلط الله عليهم الآشوريين
وبختنصر والفراعنة والفرس وغيرهم يسومونهم سوء العذاب، ثم استمر طردهم في الأرض
حتى انهيار الخلافة العثمانية،
في
عام 1799 أطلق نابليون الفرنسي نداء لليهود بالرجوع إلى بيت المقدس... لكنه هزم في
عكا هزيمة منكرة، لكن فكرته لم تمت، حيث أحيتها بريطانيا عام 1840 م آمرة سفيرها
بنقل رسالة إلى الحاكم العثماني بضرورة فتح باب هجرة اليهود إلى فلسطين، وفعلا بدأ
ذلك بقيادة البارون اليهودي روتشل الذي رفع علم اليهود عام 1885 بها، ثم ظهر مصطلح
الحركة الصهيونية، وفي عام 1896 نشر تيودور هزتزل كتاب الدولة اليهودية، وبعد عام
عقدوا مؤتمر بال بسويسرا... لتأسيس وطن معترف به لليهود.
عام
1907 قدِم العالم اليهودي البريطاني "ويتمن " إلى يافا ليؤسس شركة تطوير
الأراضي بها بدعم من عائلة روتشل، لشراء الأراضي من الفلسطينيين، فاشتروا أراضي
مرج ابن عامر من رجل أعمال لبناني مقيم بأوروبا..، وبالتالي تم ترحيل الآلاف من
مناطقهم... وتعويضهم باليهود العرب وغيرهم...
تظاهر
اليهود لأول مرة ضد العثمانيين للاعتراف بلغتهم... أصدر نجيب نصار صحيفة الكرمل
يحذر فيها من خطر اليهود، فتم سجنه،
اندلعت
الحرب العالمية الأولى، فاحتاج البريطانيون إلى المال، فكتب وزير بريطاني يهودي
"صامئيل"، إلى الحكومة البريطانية: بإعانة اليهود بالمال، مقابل التحضير
لبناء دولة اليهود، وأخبرهم بأن الوقت لم يحن لإعلان دولة اليهود، إلا بعد تحكم
بريطانيا بفلسطين...، ثم تهجير يهود أوروبا إلى فلسطين، عن غفلة شديدة أو مكيدة
وتنازلات من العثمانيين الذين بدأوا يخسرون النفوذ المكان تلو الآخر ...
استعرت
الحرب العالمية الأولى: وفي أثنائها وافق مجلس الشيوخ البريطاني بقيادة ديفد جورج
على إحضار وعد بريطاني لإنشاء وطن يهودي،
كتب
هذا الوعد بلفور (1917) وزير الخارجية وقتئذ، إلى اللورد الصهيوني من عائلة روتشل،
كل هذا كان يُحاك تحت الطاولة، بينما كانت
الجيوش العربية والوهابية تقاتل تحت لواء الكفر والصهيونية، عن علم أو غير علم...،
وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ...
في
آخر الحرب الأولى: ظهر تفوق الحلفاء على الألمان والعثمانيين... في عدة معارك في
الشام.. والحجاز...، وكثرت الخيانات والتحالفات ضد العثمانيين الذين فطنوا متأخرين
...
وبالتالي:
دخلت الجيوش البريطانية إلى بيت المقدس ... بقيادة الجنرال " ألنبي alanbi"، مدينة القدس
في 11 ديسمبر
1917، بعد هزيمة القوات العثمانية،
ثم تسلمهم مفاتيحها رسميا يقيادة لورانس وسايس بيكو مطلع سنة 1918 م، حيث انتصر
الحلف الصليبي الأمريكي على الألمان والعثمانيين ووضعت الحرب أوزارها ...
بعد
الحرب الأولى: شارك الملك فيصل بن الحسين ووايزمن في عقد اتفاقية العرب واليهود ..
لمنح تسهيلات لليهود، مقابل الاستقلال للعرب..،
بعد
ذلك عقدت فرنسا وبريطانيا لقاء سريا سمة 1920 بين القياديين: سايس، وبيكو، لتقسيم
المنطقة والشام بينهما، وجعل فلسطين تحت حماية الحلفاء، تمهيدا لتسليمها إلى
اليهود...
بينما
كانت الجيوش العربية والوهابية تتغنى بهذا النصر، الذي هو في الحقيقة لليهود...
شعر
العرب بالإحباط،/ ثم اشتعلت أول مقاومة بقيادة عز الدين القسام سنة 1935 ، لكن
الجيوش البريطانية سحقتها بلا هوادة... وقتلوا قائدها القسام رحمه الله..
بعد
انتهاء الحرب العلماية الثانية أعلن اليهود دولتهم في 14 ماي 1948 ...
وبهذا
تمكن اليهود للمرة الثانية الأخيرة، فببنوا البنايات العالية، والمستوطنات
الغالية، وطغوا في الأرض وكثرت جرائمهم... لعقود.
وها
هي الآن بعد الطوفان: تسوء وجوههم وتتشوه سمعتهم أمام أنظار العالمين تمهيدا
لتطهير الأرض من رجسهم، مؤذنة بسقوط كذبة السامية وشعب الله المختار، كما قال رب
العالمين :
{
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ
أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا
خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ
أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا
عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)} [الإسراء]
وحتى
لما يخرج الدجال مع اليهود، فلن يمكنه الله من دخول الأماكن المقدسة، كمكة
والمدينة والمقدس... حتى ينزل المسيح، فيقاتلهم المسلمون حتى تنطق الشجر والحجر
ويبادون...
العلامة الثالثة: ما
ورد في ظهور الظلم والانحرافات، والسكوت عن المنكرات، وتبرير العلماء للسادات، حتى
استحلال الشرك في الحرمين، وظهور سائر العلامات:
بعد تكادم المشركين على الخلافة
وإسقاطها، تشيع الرذيلة والخيانة والاستبداد والاستئصال وانتهاك حرمات الله تعالى،
ثم تنتقل المعاصية والموبقات إلى بلاد الحجاز، حتى تصل الحرمين الشريفين وما
يحاذيهما..
حتى إذا ما استحلت مكة المكرمة، أذن
الله تعالى بهلاك العرب والجبابرة، ثم يضرب الإسلام بجرانه، ويُرجع الله بداية
التمكين لدينه، فيخرج الخيرَ من هذا الشر العظيم، وترجع معه ملامح الخلافة
الإسلامية الجزئية هنا وهناك، في بعض المناطق، كالطالقان والشام والجزيرة، والجزيرة
منطقة تشتمل على الشام والعراق وتركيا...
ستتحد وتقوم بها خلافة، ثم تكون خلافة بالحجاز، وهي المرحلة الحكمية الرابعة.
المسألة الأولى: ما ورد في شيوع الشرك والمنكرات في سائر البلدان:
الدليل الأول: درس
معالم الأصول الكبرى وجهل الناس بها:
خرج الحاكم (4/520) وصححه عن
حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يُدرسُ الإسلام
كما يُدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك، ويُسرى على كتاب
الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز
الكبيرة، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها
" قال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما
صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه
حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: «يا صلة تنجيهم من النار»
وقد حدث هذا الأمر قبل عقود، زمن
الاستعمار الصليبي وبعده، حيث دُرست معالم الإسلام، وحل الفساد، وتُركت معالم
الإسلام وجهل بها، من صلاة وصيام وزكاة، فلم يكونوا يعرفون منها إلا اسمها فقط،
حتى بداية ظهور الصحوة الإسلامية أخيرا قبل عقود.
ثم بقي هذا الاندراس لمعالم
الإسلام يختلف من بيئة إلى أخرى إلى الآن.
دليل 2: حديث عوف بن
مالك في علامات الساعة وتحكم أراذل العلمانية، ونشرهم للفساد، وتبريره من طرف
مشايخ الايجار، ثم لجوء المسلمين إلى
خلافة بالشام، وخروج المهدي:
قال الطبراني في الكبير (18/51)
91 - حدثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا يوسف بن عبد الرحمن المروروذي ثنا أبو تقي عبد
الحميد بن إبراهيم الحمصي ثنا معدان بن سليم الحضرمي عن عبد الرحمن بن نجيح عن أبي
الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث
وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت: ومتى ذاك يا رسول الله؟ قال
:" إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتخذوا القرآن
مزامير، وزخرفت المساجد، ورفعت المنابر، واتخذ الفيء دولا، والزكاة مغرما،
والأمانة مغنما، وتفقه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعق أمّهُ وأقصى
أباه، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم،
وأُكرم الرجل اتقاء شره، فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس يومئذ إلى الشام تعصمهم من
عدوهم، قلت: وهل يفتح الشام؟ قال: نعم وشيكا، ثم تقع الفتن بعد فتحها، ثم تجيء
فتنة غبراء مظلمة ثم يتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له
المهدي، فإن أدركته فأتبعه وكُن من المهتدين ".
قال الهيثمي :" رواه
الطبراني، وفيه عبد الحميد بن إبراهيم، وثقه ابن حبان وهو ضعيف، وفيه جماعة لم
أعرفهم "،
وقد خرج له ابن حبان في صحيحه
وقال : أبو التقي هذا: هو أبو التقي الكبير اسمه عبد الحميد بن إبراهيم من أهل
حمص، وأبو التقي الصغير: هو هشام بن عبد الملك اليزني، وهما جميعا حمصيان
ثقتان"، وفرق بين من يذكره في الثقات فيكون
مجهولا، وبين من يصرح بثقته كما قال المعلمي، والصواب فيه ما قاله ابن حجر: صدوق،
إلا أنه ذهبت كتبه فساء حفظه"،
فعلة الحديث جهالة
يوسف ومعدان وعبد الرحمن والله أعلم.
دليل أو الدليل الثالث: حديث
علي بن أبي طالب: وفيه تتابع الفتن وكثرة المعاصي والحروب وعلماء الايجار الموالين للعلمانية وكل جبار، ثم خروج
المهدي، وبيان كونه من بني فاطمة:
1. روى يحيى بن الحسين (الموفق) في ترتيب الأمالي عن عبد
الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي: حدثنا أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشي حدثنا أبو
زيد الخراز،- قال أبو القاسم واسمه خالد بن حبان- قال السيد: هو الرقي، وهو جد
أحمد بن يحيى خالد بن حبان، كان من ساكني مصر-، عن زيد بن واقد عن مكحول عن علي بن
أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم
الناس أماتوا الصلاة, وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الربا، وأخذوا
الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن
مزامير، واتخذوا جلود السباع صفوفا، والمساجد طرقا، والحرير لباسا، وكثر الجور،
وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وأتمن الخائن، وخون الأمين، وصار المطر قيظا،
والولد غيظا، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلت العلماء،
وكثرت المصاحف والقراء، وقلت الفقهاء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت
النار، وفسدت القلوب، واتخذوا القيان، واستحلت المعازف، وشربت الخمور، وعطلت
الحدود، ونقصت الشهود، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها، وركب النساء
البراذين، وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء، وحلف بغير الله وشهد الرجل من
غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرما والأمانة مغنما، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه،
وأقصى أباه، وصارت الإمارة مواريث، وسب آخر الأمة أولها، وأكرم الرجل اتقاء شره،
وكثرت الشرط، وصعدت الحملان المثابر، ولبس الرجال الشيحان، وضيقت الطرقات، وشيد
البناء واستغنى الرجال بالرجال، واستغنى النساء بالنساء، وصارت خلافتكم في
صبيانكم، وكثر خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم , فأحلوا لهم الحرام ,
وحرموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به
دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم، وصارت
أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر،
وضربتم بالكبر , والمعازف والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم، ورأيتموها مغرما،
وقتل البريء ,. . . العامة بقتله، واختلفت أهواؤكم، وصار العطاء في العبيد
والسقاط، وطففت المكاييل والموازين، ووليتم أمركم السفهاء»
2. وروى الشجري 2727 - أخبرنا الشريف أبو عبد الله بن علي بن الحسن بن
علي بن الحسين بن عبد الرحمن الحسني الكوفي , بقراءتي عليه بها، قال: أخبرنا أبو
الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان
الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن علي البزار، قال: حدثنا أبو فضالة فرج بن فضالة،
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب عليهم
السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا عملت أمتي خمس
عشرة خصلة حل بها البلاء، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا كان المال دولا،
والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته , وعق أمه وبر صديقه، وجفا أباه،
وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره،
وشربت الخمور، واتخذت القيان , والمعازف، ولبس الحرير , والديباج، ولعن آخر هذه
الأمة أولها، فلترقبوا عند ذلك ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا، ومسخا "
3.وروى الشجري عن محمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا الحسن بن
علي بريع حدثنا القاسم بن عبد الله العبدي، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الرحيم
بن نصر البارقي، قال: سمعت الإمام أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام يقول: قال
علي بن أبي طالب عليه السلام: «إذا كان زعيم القوم فاسقهم، وأكرم الرجل , اتقاء
شره، وعظم أرباب الدنيا، واستخف بحملة كتاب الله، وكانت تجارتهم الربا، ومأكلهم
أموال اليتامى، وعطلت المساجد، وأكرم الرجل صديقه , وعق أباه، وتواصلوا على الباطل
, وعطلوا الأرحام، واتخذوا كتاب الله مزامير، وتفقه لغير الدين، وأكل الرجل أمانته
وأتمن الخائن، وخون الأمناء، واستعملت كلمة السفهاء، وزخرفت المساجد، وزخرفت
الكنائس، ورفعت الأصوات في المساجد، واتخذت طاعة الله بضاعة، وكثر القراء , وقل
الفقهاء، واشتد سب الأتقياء، فعند ذلك توقعوا ريحا حمراء، وخسفا، ومسخا، وقذفا،
وزلازل، وأمورا عظاما» .
دليل أو الدليل الرابع: حديث
علي الهلالي: وفيه تتابع الفتن وكثرة المعاصي والحروب وعلماء الايجار الموالين لكل جبار، ثم خروج
المهدي، وبيان كونه من بني فاطمة:
.
قال أبو نعيم: أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (المعجم 6/327)
ثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري ثنا الهيثم بن حبيب ثنا سفيان بن عيينة عن علي –
بن علي- الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالة
التي قبض فيها, فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه، قال: فبكت حتى ارتفع صوتها,
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رأسه وقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟
.... ومنا سبطا هذا الأمة وهما ابناك الحسن والحسين, وهما سيدا شباب أهل الجنة,
وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما، يا فاطمة [ والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي
هذه الأمة, إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا, وتظاهرت الفتن, وانقطعت السبل, وأغار
بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم الصغير، ولا صغير يوقر الكبير، فيبعث الله عند ذلك
منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبا غلفا يهدمها هدما، تقوم بالدين إلى آخر الزمان
كما قُمْتُ به في أول الزمان، يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا"،
محمد
بن رزيق ثقة مدني مصري، والهيثم مجهول، وليس هو الصيرفي الثقة، ذاك متقدم، وأما
هذا فقال في اللسان :" ذكره ابنُ حِبَّان في الطبقة الرابعة من الثقات"،
وقد تحامل الذهبي عليه وحده، واتهمه بوضع هذا الحديث، وأخطأ في حكمه، وليس فيه ما
يمكن الحمل عليه، فلِكلّه شواهد، ولذلك قال الهيثمي (3/437): " وأما الهيثم
بن حبيب فلم أر من تكلم فيه، غير الذهبي، اتهمه بخبر رواه، وقد وثقه ابن حبان
"، وعليه فالحديث محتمل للتحسين بشواهده.
قال نعيم في الفتن 49 حدثنا وكيع
وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وأبي موسى رضى الله عنهما سمعا رسول
الله صلى الله عليه و سلم يقول :" إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل
ويكثر فيها الهرج، قالوا وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل "، إلا أن أبا معاوية
لم يذكر حذيفة ، وهو في صحيح البخاري (7062..) ومسلم (2672) من حديث عبد الله وأبي
موسى .
الدليل الخامس: قال
نعيم 68 - حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال أخبرنا أسيد بن المتشمش عن أبي موسى
الأشعري مثله وزاد :" قلنا: أكثر ممن يقتل اليوم ؟ قال: والمسلمون في فروجهم
يومئذ، قال: ليس بقتلكم الكفار، ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل أخاه وابن
عمه وجاره، قال: فأبلس القوم حتى ما يبدي رجل منا عن واضحة "، وفي الباب غير
ذلك
دليل سادس: حديث ابن
عمر في ظهور القراء والأمراء الظلمة زمن الفتنة الرابعة الغبراء ونقض الحكام لعرى
الإسلام، وعدم القدرة على تغيير المنكر:
قال
الشجري في الأمالي2739 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن
روشتة قراءة عليه، حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العطار إملاء:
حدثنا العباس بن حماد بن فضالة حدثنا عمرو بن أبي الحارث: حدثنا عبد الملك بن عبد
العزيز عن كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
" والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء
فجرة، وأعوانا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيماء رهبان، قلوبهم أنتن من
الجيفة، أهواؤهم مختلفة، يفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون فيها كتهاوك
اليهود الظلمة، والذي نفس محمد بيده لينقضن الإسلام عروة عروة حتى لا يقال: اللهَ
اللهَ ".
ليس المقصود منه هذه الكلمة، لأن الناس جميعا يعرفونها
ويقولونها، وإنما المراد أنها توكيد لفظي مفعول به لفعل محذوف تقديره خافوا الله
أو اتقوا الله.
قال
بو بكر أحمد بن
إبراهيم بن إسماعيل في معجمه 338 - حدثنا أبو العباس بن أحمد بن فضالة القريعي
بصري حدثنا أبو حفص عمرو بن أبي الحارث البخاري، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز،
عن كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي
نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانا
خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، قلوبهم أنتن من الجيفة،
أهواؤهم مختلفة، يفتح الله بهم فتنة غبراء مظلمة يتهاوكون فيها كتهاوك اليهود
الظلمة»
دليل سابع: في ظهور أمراء الفساد والخيانة، وعلماء الايجار
والدينار:
قال
أبو بكر أحمد بن عمرو البزار 2630 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم،
قال: أنبأنا شبابة بن سوار: أخبرنا مغيرة بن مسلم عن حبيب يعني ابن عمر عن عمران
الكلاعي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:" لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة،
وأمناء خونة، وقراء فسقة سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة، أو قال: ليس لهم رعبة
أو قال: رعة فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة يتهوكون فيها تهود اليهود في الظلم
"
قال الهيثمي : "وفيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله
رجال الصحيح "
الدليل الثامن: حديث
أنس في رذالة علماء السوء والايجار، وتلاعبهم
بالفتاوى وشريعة الجبار، وتغييرهم للفتاوى بالحكم حيث دار، وسيرهم خلف المُلك حيث
سار:
قال أحمد (3/187) ثنا زيد بن يحيى
الدمشقي ثنا أبو سعيد ثنا مكحول عن أنس بن مالك قال: قيل : يا رسول الله متى ندع
الائتمار بالمعروف والنهى عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بنى إسرائيل إذا
كانت الفاحشة في كباركم، والملك في صغاركم، والعلم في رذالكم ".
وخرجه ابن ماجه (4015) حدثنا
العباس بن الوليد الدمشقي قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي [حدثنا الهيثم
بن حميد] حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس مثله،
قال شعيب: إسناده قوي، وحسنه
العراقي والسخاوي وصححه البوصيري، وله شواهد أخرى:
دليل 9:
خرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (كما قال العراقي في تخريج الإحياء): حدثنا[ أبو]
الحسن [بن] الخليل بن يزيد المكي حدثني الزبير بن عيسى حدثني هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، متى لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر؟
قال:" إذا كان البخل في خياركم وإذا كان العلم في رذالكم، وإذا كان الإدهان
في كباركم وإذا كان الملك في صغاركم "،
فيه الزبير ضعفه العقيلي،
[ورواه محمد بن جرير الطبري قال:
حدثنا العباس بن الفضل بن يوسف حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم حدثنا سليمان بن يزيد
عن أبي سعيد عن أبي يزيد عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال أصحاب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم: ما حالنا إذا تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما
أفضل الأعمال؟ قال: ينزل بكم ما نزل ببني إسرائيل، قالوا: يا رسول الله، وما نزل
ببني إسرائيل؟ قال: تفشو الفواحش في شراركم، وتكون المداهنة في خياركم، ويكون
العلم في رذالكم، وتكون الإمرة في صبيانكم " وهو ساقط].
والمراد بإمارة الصغار، لا صغر
السن وإنما صغر العقل والتدبير، مع الظلم والتبذير، فقد " قالوا: يا رسول
الله وما إمارة الصبيان؟ قال: "إن أطعتموهم هلكتم وإن عصيتموهم
أهلكوكم".
وللحديث شواهد أخرى:
الدليل العاشر: حديث
علي في فساد العلماء، وطمس معالم الإسلام وإلغاء تطبيقه:
له طريقان:
أولا: طريق
ابن دكين: رواه عنه جمع:
1. قال البيهقي في الشعب (3/318)
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا محمد بن
عيسى بن أبي إياس حدثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : "يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى
من القرآن إلا رسمه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم
السماء من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود "، توبع سعيد بن سليمان:
2. قال: أخبرنا أبو سعد الماليني
أخبرنا أبو أحمد بن عدي حدثنا عيسى بن سليمان القرشي حدثنا بشر بن الوليد حدثنا
عبد الله بن دكين فذكره بإسناده موقوفا، وبشر مختلف فيه، وقد توبع:
3. ورواه جمعٌ عن يزيد بن هارون
عن ابن دكين:
أ. قال أبو أحمد: حدثناه عبد
السلام بن إدريس بن سهل حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد
الله بن دكين، فذكره بإسناده عن علي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "
يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه " فذكره غير أنه قال: " فقهاؤهم
" بدل قوله " علماؤهم ".
ب. قال ابن بطة في إبطال الحيل
(6) حدثنيه أبو محمد عبد الله بن سليمان الفامي حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي
حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عبد الله بن دكين حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن
جده عن علي رضي الله عنه أنه قال بلفظ:" «يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا
اسمه, ومن القرآن إلا رسمه, مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى , علماؤهم شر
من تحت أديم السماء, من عندهم تخرج الفتنة , وفيهم تعود»،
ج. قال الألباني في الضعيفة:
وخرجه الدينوري في المنتقى من المجالسة من طريق محمد بن مسلمة حدثنا يزيد بن هارون
عن ابن دكين به، ومحمد مختلف فيه، وقد توبع كما سبق، ورواه جمع عن ابن دكين، وقد
وثقه أحمد وابن معين والنسائي مرة، وضعفوه أخرى، وحديثه يتقوى بغيره.
ثانيا: طريق شريك:
قال البيهقي أخبرنا علي بن أحمد
بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا حفص بن محمد بن نجيح البصري حدثنا بشر
بن مهران عن شريك بن عبد الله النخعي عن الأعمش عن أبي وائل قال: خطب علي الناس
بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: " أيها الناس، إنه من يتفقر افتقر، ومن يعمر
يبتل، ومن لا يستعد للبلاء إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك استأثر، ومن لا يستشر يندم
" وكان يقول من وراء هذا الكلام: " يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا
اسمه، ومن القرآن إلا رسمه ". وكان يقول: " ألا لا يستحيي الرجل أن
يتعلم متى سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، مساجدكم يومئذ عامرة، وقلوبكم
وأبدانكم مخربة من الهوى، شر من تحت ظل السماء فقهاؤكم، منهم تبدأ الفتنة،
وفيهم تعود "، فقام رجل فقال: ففيم يا أمير المؤمنين؟ قال :" إذا كان
الفقه في رذالكم، والفاحشة في خيارهم، والملك في صغاركم فعند ذلك تقوم الساعة
" قال:" هذا موقوف، إسناده إلى شريك مجهول، والأول منقطع والله أعلم
"
1.
قال الإمام عبد الله بن أحمد في العلل (5983) حدثني زياد بن أيوب أبو هاشم حدثنا
علي بن محمد بن أخت يعلى بن عبيد حدثنا وكيع قال: لم أسمع في المهدي بحديث أصح من
حديث حدثناه الاعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال سمعت عليا يقول
:" ينقص الاسلام حتى لا يقول أحد الله الله، وقال: إني لأعرف اسم أميرهم
ومناخ ركابهم "،
أميرهم المهدي: هو محمد بن عبد الله الهاشمي .
فهذا
الإمام وكيع جعله من أصح أحاديث المهدي ، وليس بصريح في أي المهديَّيْن :
فيحتمل
أن يكون هو المهدي المنتظر، ويحتمل أن يكون هو المهدي الأخير، والأظهر أنه الأول
لأنه هو الذي يأتي بعد شيوع المنكرات وعدم تغييرها، والله أعلم :
2.
وقد رواه يوسف بن عدي عن محبوب بن محرز عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن
الحارث بن سويد قال: قال علي:" يذهب الناس حتى لا يبقى أحد يقول لا إله إلا
الله, فإذا فعلوا ذلك، ضرب يعسوب الدين ذنبه، فيجتمعون إليه من أطراف الأرض كما
يجمع قرع الخريف، ثم قال علي: إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم , [يقولون:
القرآن مخلوق. وليس بخالق ولا مخلوق , ولكنه كلام الله , منه بدأ وإليه يعود
]"،
وهذه الزيادة
[ القرآن ..] زيادة غير محفوظة، وهي مضطربة وخاصة لفظة " القرآن مخلوق"
فإنها باطلة، لأنها منتقضة بقوله :" ولا بمخلوق ",
3.
وقد رواه وكيع وجرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: قال علي:
لا يزال الناس ينتقصون حتى لا يقول أحد: الله الله، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين
بذنبه، فإذا فعل ذلك بعث إليه بعثا يتجمعون على أطراف الأرض، كما تتجمع قزع
الخريف، والله إني لأعلم اسم أميرهم، ومناخ ركابهم". ولم يذكروا الزيادة
المنكرة.
4.
ورواه نعيم (1175) ثنا أبو معاوية وأبو أسامة ويحيى بن اليمان عن الأعمش عن
إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: " ينقص الدين حتى لا يقول
أحد: لا إله إلا الله، وقال بعضهم: حتى لا يقال: الله الله، ثم يضرب يعسوب الدين
بذنبه، ثم يبعث الله قوما قزع كقزع الخريف، إني لأعرف اسم أميرهم، ومناخ ركابهم
"،
5.
ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال:
قال علي رضي الله عنه :« لتملأنّ الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد الله الله، حتى
يضرب الدين بجرانه، فإذا فعل ذلك بعث الله قوما من أطراف الأرض قزعا كقزع الخريف
إني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم».
وفيه
ظهور المهدي بعد زمن الفتن وكثرة الجهل وتعطيل شرع الله ومحاربته، حتى لا يبقى عدد
مؤثر يدعو إلى الله، لا أن كلمة التوحيد تُزال، فإن هذا من المحال، ولن يخلو زمان
من قائم لله بالحجج، يؤيد ذلك ما
سيأتي من أدلة أخرى في خروج المهدي، بعد مرحلة الحكام الجبريين
وقد
مضت بعض الأدلة على شيوع المنكرات، حتى لا يستطيع أحد أن يغير منكرا ولا أن يقول:
الله الله اتقوا الله....
وقد
بدأ يجاهر بهذا في تلك الحفلات الراقصة الكفرية في بلاد الحرمين، باستجلاب
المغنيات الكافرات العاهرات مع شتمهن للرب والاعتراض عليه في تلك الأغاني، وآخرون
يجسمون الكعبة المكرمة يطفن حولها وهن يتراقصن والله المستعان، وآخرون يسجدون
لملوكهم، مع دعوتهم الشركية لتوحيد الأديان، وموالاتهم للمشركين، وتبريرات علماء
الدين، للقتال مع الكفرة والصليبيين، واستحلال المحرمات، حتى يعبدوا الأصنام،
وتتدافع النسوة عليها حتى تضطرب مؤخراتهن يمنة ويسرة من شدة التدافع.
الدليل الأول: ظهور
الشرك وأول تمثال في تهامة بجدة:
روى محمد بن وضاح في البدع ر251 عن نعيم في الفتن 1687
حدثنا محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر رضي
الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تنصب الأوثان،
وأول من ينصبها أهل حضر من تهامة»
وأشهر مدن ساحل تهامة في اهذا لوقت الحالي: جدة، وينبع، وأهم مدن مرتفعات تهامة أو
نجودها: مكة المكرمة، وما
يقاربها ...
وقد
اتخذوا أكبر صنم في مدينة حضرية تهامية وهي جدة، حيث بنوا أكبر تمثالا للحرية
تشبها بتمثال الحرية الذي بناه المشركون في أمريكا.
روى ابن وضاح عن أَبي بَدْرٍ عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى تُنْصَبَ فِيهَا الْأَوْثَانُ وَتُعْبَدَ , يَعْنِي فِي الْمَحَارِيبِ»
الدليل الثاني: ظهور
الشرك الأكبر في الجزيرة العربية:
خرج البخاري 7116 ومسلم 2906 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي
الخلصة» وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية ".
وخرج أحمد (1/330) حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد
بن عُبَيد المكي عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « كأني نساء
بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات »،
هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده؛ لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا
الله من أن يكون قدر خيرًا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرًا".
ثم فسره أحمد: ثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي عن العلاء بن الحجاج عن محمد بن
عبيد، فذكر مثله.
بينما رواه الفريابي في القدر حدثني أبو حفص عمر بن عثمان الحمصي حدثنا
بقية بن الوليد، حدثنا أبو عمرو, يعني الأوزاعي، حدثنا العلاء بن الحجاج, عن محمد
بن عبيد المكي, عن ابن عباس,
قال بقية: ولقيت العلاء بن الحجاج فحدثني عن محمد بن عبيد عن مجاهد عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم"، فزاد فيه مجاهدا وهو ثقة.
قال الهيثمي:" أحمد بن عبيد المكي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وفي
إحداهما رجل لم يسم وسماه في الأخرى : العلاء بن الحجاج ضعفه الأزدي وقال في
المسند : إن محمد ابن عبيد سمع ابن عباس ".
الدليل الثالث: لحوق قبائل من هذه الأمة بالمشركين وتحالفهم
معهم، وخروج الكذابين:
خرج
ابن وضاح والترمذي وصححه 2219 عن
حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين،
وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا
خاتم النبيين لا نبي بعدي".
ثم
بعد ذلك الشرك والغربة يأتزر الإيمان إلى الشام والمدينة المنورة وترجع بوادر
الخلافة فيهما وفي غيرهما، وقد سمى عبد الله بن عمرو بعض الخلفاء، ثم يحدث اقتتال
بين الملوك الجبابرة والخلفاء، قيل: هم سبعة،
منهم جبار بمصر، وآخر بالعراق يموت فيتقاتل على خلافته اثنان، إضافة إلى ثلاثة
بالشام، وموت واحد بالحجاز يقتتل على حكمه ثلاثة، ثم خروج السفياني وغلبته عليهم:
حيث تبدأ وقيعته في عاقر قرفا
(الكوفة) ثم الزوراء بالعراق، ثم بهدم المدينة ثم بخسف جيش السفياني القادم لغزو
مكة، وقد قيل بخروج شعيب التميمي، ثم خروج المهدي المنتظر.
العلامة الرابعة: ظهور علامات الساعة الصغرى، ومن أبرزها:
أولا: ظهور اكتشافات كبرى حديثة، وزوال الجبال من أماكنها:
أوّلا:
حديث الحسن عن سمرة:
1/ خرجه عبد الرزاق (11/374) عن
معمر عن قتادة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تزول الجبال من أماكنها، وحتى تروا الأمر العظيم الذي لم تكونوا ترونه»، وهذا
مرسل موصول من أوجه أخرى:
2/ رواه الحجاج بن الحجاج عن
قتادة عن الحسن عن بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تزول جبالٌ عن أمكنتها،
وحتى تروا أمورا عظاما لم تكونوا ترون أنكم ترونها "، فُسّر الصحابي وكلهم عدول:
3/ خرجه الطبراني في المعجم
الكبير (7/250) من طريق أبي اليمان عن عُفير بن مَعْدان عن قتادة عن الحسن [عن
سمرة] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتى تزول
الجبال عن أماكنها، وترون الأمور العظام التي لم تكونوا ترونها»،
قال نعيم 40 - حدثنا عبد القدوس
عن عفير بن معدان قال حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال
:" لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تكونوا ترونها تكون، ولا تحدثون
بها أنفسكم "،
وهذا حديث عام مشترك يشتمل على
أمرين:
أولاهما، هذه الاكتشافات الجديدة
في مختلف المجالات العسكرية والمدنية والعمرانية... والآلات الحديثة المتطورة، حتى
صارت تُزال بها الجبال وغيرها
والثاني: شدة المكر والخيانات
التي لم تكن معروفة بين المتقدمين.
وليس المراد زوال كل
الجبال، لأن ذلك هو الدكّ الأكبر ولا يكون إلا بنهاية العالم، وإنما المقصود جبال
مخصوصة منها جبال مكة، وقد توبع الحسن:
4/ خرجه ابن حبان (2856) وابن خزيمة في صحيحيهما (1397) والحاكم وصححه
عن الأسود بن قيس ثني ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب قال: .... والله ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا أحدهم الأعور الدجال
ممسوح عين اليسرى كأنها عين أبي تحيى شيخ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة خشبة،
وإنه متى يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه عمل
صالح من عمل سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها غير الحرم وبيت المقدس، وإنه يسوق
المسلمين إلى بيت المقدس فيحاصَرون حصارا شديدا، قال الأسود: وظني أنه قد حدثني:
أن عيسى بن مريم يصيح فيه فيهزمه الله وجنوده حتى إن أصل الحائط أو جذم الشجرة
لينادي يا مؤمن هذا كافر مستتر بي تعال فاقتله، ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا
أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكَر لكم منها
ذكرا، وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على إثر ذلك القبض"، ثم قبض أطراف
أصابعه".
. ورواه الفضل بن دكين قال حدثنا
ثعلبة بن عباد العبدي مثله، وثعلبه وثقه ابن حبان وابن خزيمة ضمنيا، وصحح له
الترمذي والحاكم.
ويشهد له ما صححه الحاكم (4/471)
عن ابن حوالة قال له عليه السلام:" يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت
الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا و الأمور العظام الساعة يومئذ أقرب للناس
من يدي هذه من رأسك ".
ثانيا: حفر الأنفاق وبعج القنوات وعلو المساكن
والتطاول فيها حتى تكون أعلى من الجبال:
قال أبو بكر (7/461) حدثنا غندر عن
شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال: كنت آخذا بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال:
«كيف أنتم إذا هدمتم البيت, فلم تدعوا حجرا على حجر» , قالوا: ونحن على الإسلام؟
قال: «وأنتم على الإسلام» , قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم يبنى أحسن ما كان, فإذا رأيت
مكة قد بعجت كظائم، ورأيت البناء يعلو رءوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك»،
قال أبو عبيد في غريبه: حدثينه
هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال :" إذا رأيت مكة قد
بعجت كظائم، وساوى بناؤها رؤوس الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلك، فخذ حذرك ".
ورواه الأزرقي عن يوسف بن ماهك
قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام إذ نظر إلى بيت
مشرف على أبي قبيس فقال: «أبيت ذلك؟» فقلت: نعم، فقال: «إذا رأيت بيوتها يعني بذلك
مكة، قد علت أخشبيها وفجرت بطونها أنهارا، فقد أزف الأمر»
ويشهد له ما في صحيح مسلم :" وأن
ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»
المبحث الثاني: انقسام الناس في الفتنة الرابعة إلى فسطاطين، بسبب
مجاهرة أهل النفاق بنفاقهم وخياناتهم، وقيام أهل الإيمان بإيمانهم:
1/ خرج أبو داود في سننه 4242 واللفظ له،
وأحمد في المسند (2/132) حدثنا أبو المغيرة حدثني عبد الله بن سالم حدثني العلاء
بن عتبة الحمصي أو اليحصبي عن عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر،
يقول: كنا قعودا عند رسول الله، فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس،
فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: " هي هرب وحرب، ثم فتنة
السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني، وليس مني، وإنما أوليائي
المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع،
ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدا من هذه
الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت، تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي
كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال، من يومه، أو من غده ".
حديث صحيح وله شواهد:
.فقد خرجه نعيم (ر93) عن الوليد بن مسلم
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" فتنة الأحلاس فيها حرب وهرب وفتنة السراء يخرج دخنها من تحت قدمي رجل يزعم
أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل .
ثم يكون فتنة الدهيماء كلما قيل انقطعت
تمادت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته يقاتل فيها لا يدرى على حق يقاتل أم على
باطل فلا يزالون كذلك حتى يصيروا إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق
لا إيمان فيه فإذا هما اجتمعا فأبصر الدجال اليوم أو غدا".
وقد مضى في حديث عوف الصحيح أنه قال عن
هذه الفتنة الرابعة:
" ثمَّ فتْنَة لَا يبْقى بَيت من
الْعَرَب إِلَّا دَخلته ثمَّ هدنة تكون بَيْنكُم وَبَين بني الْأَصْفَر فيغدرون
فيأتونكم تَحت ثَمَانِينَ راية تَحت كل راية اثْنَا عشر ألفا ".
وعن
أبي سيعدي الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
ستكون بعدي فتن؛ منها فتن الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها،
كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته،
حتى يخرج رجل من عترتي ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع: المرحلة الرابعة: مرحلة رجوع الخلافة الراشدة وسط
زمن الفتنة الرابعة، وبيان ملامحها وفتنها وأحداثها إلى الاستخلاف وخروج المهدي ثم
العلامات الكبرى:
المبحث الأول: إجمال بدايات أحداث الفتنة الرابعة، وبيان علامات بداية
الاستخلاف، وما فيها من أهوال:
العلامة
الأولى: تكادم المشركين على الخلافة حتى إسقاطها، ونشر الرذائل في الأمة حتى
استباحة الحرمين الشريفين واستحلال المنكرات والشرك فيهما:
مضى
آنفا أنه بعد تكادم المشركين على الخلافة وإسقاطها، تشيع الرذيلة والخيانة
والاستبداد والاستئصال وانتهاك حرمات الله تعالى، ثم تنتقل المعاصية والموبقات إلى
بلاد الحجاز، حتى تصل الحرمين الشريفين وما يحاذيهما..
حتى
إذا ما استحلت مكة المكرمة، يأذن الله تعالى بهلاك العرب والجبابرة، ثم يضرب
الإسلام بجرانه، ويُرجع الله بداية التمكين لدينه، فيخرج الخيرَ من هذا الشر
العظيم، وترجع معه ملامح الخلافة الإسلامية الجزئية هنا وهناك، في بعض المناطق، كالطالقان والشام والجزيرة، والجزيرة منطقة تشتمل
على الشام والعراق وتركيا... ستتحد وتقوم بها خلافة، ثم تكون خلافة بالحجاز، وهي
المرحلة الحكمية الرابعة.
العلامة الثانية: علو اليهود في الأرض
وطغيانهم، زمن العلو الثاني والأخير:
مر أنه في هذا الزمن الأخير يتعالى اليهود علوا كبيرا، وهو العلو الثاني
والأخير لهم، بعد العلو الأول الذي تلا وفاة نبي الله سليمان، حيث تنازل الملك من
بعد حربعان بن سليمان ويربعام بن نباط الذي استعان بالكنعانيين البربر لتأسيس دولة
اليهود الأولى المفسدة التي تمكنت من بيت المقدس لمدة قرون...
ليأتي في هذا الزمان هذا العلو الأخير: حيث بنوا فيه البنايات العالية،
والمستوطنات الغالية، وطغوا في الأرض وكثرت جرائمهم، حتى ساء وجههم وسمعتهم أمام
أنظار العالمين، تمهيدا لتطهير الآرض من رجسهم كما قال رب العالمين :{ فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)}
وقد أخبرت السنة بوجود فرقة صابرة تقارع اليهود في أكناف بيت المقدس، حتى
يأتي الله بأمره وهو بعث جنود الشام لاستئصال اليهود.
والأظهر أن الخليفة الهاشمي المحرر هو الذي يظهر بعد الخليفة الموحد للشام،
وهو الملقب بالجابر، يجبر الله به أمة محمد عليه السلام لمناصرة الطائفة المنصورة
التي تقاتل في بيت المقدس ...
تقوم حرب كبيرة بين المسلمين واليهود، وهي حرب المرة الآخرة لإخراج اليهود،
وليست هي تلك الأخيرة التي سيقضى فيها على اليهود تماما، لأن تلك تكون مع خروج
المهدي الأخير، مهدي الملاحم، الذي يحارب كل الكفرة واليهود حتى ينطق فيها الجماد
زمن الدجال.
الحاصل أنه بعد تحرير الشام تعود الخلافة الإسلامية، لتتحرر القدس، ثم يخرج
السفياني فيدمر المدينة، ثم يهرب المهدي إلى مكة ويمكن الله له، حتى يجعل من بيت
المقدس عاصمة الخلافة الإسلامية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطلب الأول: هل ترجع الخلافة مع خروج
المهدي أم قبله؟
والسؤال المطروح:
هل ترجع الخلافة مع خروج المهدي
أم قبله؟ كلاهما وردت به الأحاديث، كما سبق وما سيأتي.
والجمع بينها أن نقول: تبدأ ظهور
بوادر خلافة متفرقة هنا وهناك في البلدان، منها الشام والجزيرة، والطالقان، والحجاز
وعاصمتها المدينة المنورة ...،
عندها يتحرر بيت المقدس ويعمر،
وتقوم فيه خلافة أيضا...
بيد أنه سيتحالف الظلمة والجبابرة
مع الكفرة ضد الخلافة، وذلك أيام الملاحم والحروب بين الدول الإسلامية حتى تمتد
بين اثنتي عشرة إلى سبع عشرة سنة، يخرج فيها جبارون مضادون للخلافة... حتى يظهر فيهم السفياني وينتصر على مخالفيه قرابة
مدة حمل امرأة ... في عدة مواقع، منها موقعة الشام ثم الزوراء والكوفة...
في هذا الوقت يخرج من الفرات جبل
من ذهب تحدث لأجله أكبر ملحمة عرفها التاريخ، يموت فيها تسعة أعشار
المتقاتلين....
تنتهي هذه الحروب بموت خليفة
الحجاز واقتتال بنيه على خلافته، فيستغل السفياني الجبار هذا الصراع، فيرسل جيوشه
إلى الخلافة بالمدينة المنورة فيهدمها عن بكرة أبيها، لا يترك فيها مبنى قائما،
حتى تكون ثمارها وخرابها مأوى للبهائم والسباع....
يهرب محمد بن عبد الله الهاشمي من
المدينة إلى مكة المكرمة، فيبايعه بها أبدال الشام الذين هربوا من السفياني ...
يرسل هذا الخبيث بجيوشه إلى
المهدي فيخسف الله بهم في البيداء.... ثم يمكن الله للخليفة المهدي، وهو أحد
الخلفاء الاثني عشر الموعود بهم ...
ولا يُطلق لقب الخليفة الراشد إلا
على العادل المقيم لشرع الله المبايع له بيعة شرعية لا وراثية ولا جبرية.... :
قال البيطار في حلية البشر
(807):" ويكون قبل المهدي أمراء صالحون لكنهم ليسوا مثله، فهو الأخير في
الحقيقة ..".
المطلب الثاني: بيان أصح الأحاديث في ترتيب مراحل الحكم ورجوع الخلافة،
وبيان مراحلها، وعلاماتها:
مضت عدة أحاديث في مراحل الحكم،
إلى تكادم العلمانيين والمشركين على الخلافة حتى إسقاطها، ثم وردت أحاديث أخرى
برجوع الخلافة:
الدليل الأول: حديث
النعمان ومعه أبو ثعلبة وحذيفة في مراحل الحكم والتفريق بين الخليفة والملك
والإجباريين:
1. خرجه
أبو داود في مسنده (439) قال: حدثنا داود الواسطي وكان ثقة قال: سمعت حبيب بن سالم
سمعت النعمان بن بشير بن سعد قال: كنا قعودا في المسجد [مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم]، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة فقال: يا بشير بن سعد،
أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ؟ وكان حذيفة قاعدا مع بشير،
فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
«إنكم في النبوة ما شاء الله أن
تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون خلافة على منهاج النبوة
فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ،
ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء
الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون جبرية ، فتكون ما شاء الله أن تكون ،
ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم
تكون خلافة على منهاج النبوة » ثم سكت"،
وقد
مضت طرقه.
المطلب الثالث: علامات هذه
المرحلة، وأمارات زمن الخلافة:
العلامة
الأولى: استعلاء اليهود وتشويه سمعتهم:
وقد مر
ذكر ذلك بأدلته.
الدليل الأول: خرج مسلم 2913 عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر
بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين
ذاك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشأم أن لا يجبى إليهم
دينار ولا مدي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية، ثم قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، لا يعده
عددا» قال قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز فقالا: لا
".
فأخبر الحديثُ
بأن الخليفة سيظهر بعد نهب وحصار العراق ثم الشام، ورفع الحصار عنها...
وقد كانت الشام هي ثقل
الأمة وقلبها، وهي المحطة الأولى والعلامة الفارقة على الفتوح أو الانهزام:
فقد ثبت في التاريخ أنه
لما فتحت الشام زمن عمر، تَــمَّ فتح بيت المقدس.
ولما أخذها معاوية
استولى على ما بعدها، حتى أسقطهم العباسيون.
ولما فتح صلاح الدين
الأيوبي مصر ثم الشام حتى وحدهما، قام بفتح بيت المقدس.
ولما توحدت الشام تحت الراية
العثمانية قام السلطان محمد الفاتح بفتح القسطنطنية يوم 21
جمادى الأولى
سنة 857 هـ الموافق 29 مايو
1453 م
فكانت الشام بمثابة حماية ظهر له، إضافة
لكونها بقعة مدد لجيوشه.
وقد ورد في حديث
أبي ثعلبة ورد مرفوعا وموقوفا :" إن الله لا يعجز هذه الأمة من نصف يوم وإذا
رأيت الشام مائدة رجل وأهل بيته فعند ذلك تفتح القسطنطينية ".
ولما استولى السلطان
سليم عام 1518 على الشام قام بعدها بالاستلاء على بيت المقدس.
وكذلك في آخر الزمان هذا، لن يتحرر بيت المقدس حتى تقام الخلافة
بالشام.
وقد ورد شيء من التفصيل في بدايات ظهورها، منها رفع الحصار كما سبق، ومنا
ما سيأتي من علامات:
قال
نعيم 573 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي بن
أبي طالب رضى الله عنه قال :" إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض فلا
تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم قلوبهم كزبر الحديد هم
أصحاب الدولة، لا يَفُون بعهد ولا ميثاق، يَدْعُون إلى الحق وليسوا من أهله،
أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى وشعورهم مرخاة كشعور النساء حتى يختلفوا فيما بينهم
ثم يؤتي الله الحق من يشاء ".
وبسبب
هذا الاختلاف وكثرة الحروب يضعف أهل الشام جدا، حتى يخرج منهم خليفة يوحدهم:
العلامة الرابعة: تحرير بيت
المقدس:
وقد
مضى أن الأظهر في من يحررها هو الخليفة الجابر والله أعلم.
حيث أن
أنصار الحكم العلماني لن يستسلموا في مقاومة الخلافة كما بينا... فيشرعون في
مقاومتها، وتشتعل بينهم الحروب.
ذلك أنه بعد تتابع ثلاثة خلفاء وتحرير المقدس،
تبدأ الأهوال.
فيشن أهل خراسان ومن والاهم أعنف هجوم على
الشام،
وقتئذ تخرج سبع رايات لمحاربة الخلافة، وقيل
أنه تخرج ثلاث رايات بالشام ضد الخلافة الإسلامية بالجزيرة والشام،
من ضمنها راية السفياني الأصهب الذي سينتصر على مخالفيه، وسيكون أنصاره
من قبيلة كلب وقيس الحجازية، وغالبيتهم يقطنون بالسويداء والساحل السوري.
لم يتبين لي أي الخلفاء
هو الذي تتحالف فيه ثلاث رايات إسلامية، ضد سبع رايات علمانية.
هل يكون ذلك زمن
الخليفة الموحد ؟ أم زمن الجابر ؟ أم زمن
المهدي المنتظر؟
أم سيتكرر ذلك، اعتمادا
على أن التاريخ يكرر نفسه ومثله.
إذ يحتمل أن يحمل على ظهور هذه الخلافة
بعد ضعف الشام وتحريرها واستخلافها، حيث ستكون معه دولتان حليفتان هو ثالثهما، ضد
سبع دول معادية للاستخلاف.
كما يحتمل أن يحمل هذا الحديث :"
ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا .."، على الخليفة
المهدي المنتظر الأول، الذي سيتحالف ضده أيضا سبع رايات علمانية،
ويحتمل أن يحمل
الحديث على الحَدَثيْن معا، لأن التاريخ يعيد نفسه،
خاصة وأنه في هذه
الرواية أن هذه الرايات الثلاثة هي رايات متحالفة، بينما سيأتي في بعض الروايات
الأخرى أن المهدي هو من سيقاتل أهل هذه الرايات.
وقد ورد في بعض الآثار أن الشام ستبنى بعد هذا التفرق، وأن مدينة جديدة
ستبنى أمام الغوطة على أنقاضها، أيام الخلافة:
ورد في تاريخ الرقة عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: يا أهل الرقة،
إذا بنيت إلى جانبكم مدينةٌ، فليعض أحدكم على قميصه، وليخرج من الجزيرة حضراً
"
ثم ينحسر الفرات عن جبال من الذهب، تحدث لأجلها
أكبر الملاحم، يقتل
فيها أكثر من تسعة أعشار المتقاتلين بنسبة 90/، وتنشغل الأمم بالاقتتال بتقدير من
الله، فاتحين المجال للمهدي المنتظر...
ينشغل الناس بالملحمة العالمية حول كنوز الأرض،
هنالك تلتهب الفتن وينتصر السفياني اللعين.. على
الخلافة في الشام والجزيرة، ثم يقوم بإرسال جيشه لتدمير العراق في موقعتي الزوراء
وعاقر كوفة...
ثم في آخر عام من هذه الفتن قد يُسمع صوت صاعق
من السماء في منتصف شهر رمضان، يتبعه قتل النفس الزكية ثم مقتل الخليفة الحجازي
بالمدينة المنورة،
حيث يقتتل
على ملكه ثلاثة أمراء، فتشتعل ملحمة كبيرة بمنى في شهر ذي الحجة شتاء والثلج ينزل،
فيقتتلون على من يخلفه، عندها يستغل السفياني الفرصة، فيتوجه إليها بجيشه، فيخرّب
المدينة المنورة عن آخرها، حتى يغادرها أهلها تاركين بنيانها وثمارها للسباع
والهوام،
وقتئذ
يخرج المهدي المنتظر محمد بن عبد الله هاربا من المدينة إلى مكة المكرمة،
في نفس
الوقت يهرب من الشام زهاء ثلاثمئة من الأبدال، كعدد أهل بدر الأبطال، عامتهم من
أبدال الشام، وقادتهم العظام، ربما بقيادة شعيب بن صالح، فيبايعون المهدي في مكة
المكرمة بين الركن والمقام...
عندها يتوجه جنود السفياني لقتال المهدي والأبدال بمكة المكرمة، حتى إذا
وصل الجيش إلى البيداء خسف الله بهم الأرض،
هنالك
يهرب أمير مكة إلى الشام حيث السفياني وقبيلة قيس وكلب فيقاتلون المهدي مرة
أخرى...
فيتنصر جنود المهدي ويأخذون غنائم كلب، ويجرون السفياني أسيرا إلى بيت
المقدس فيذبحونه بها، ويمكن الله تعالى لخليفته المهدي، حتى يوحد المسلمين تحت
لوائه، ويكون هو الذي يأخذ كنز الذهب بالعراق، ويقسمه على المسلمين، حتى يشبع
الناس من الذهب فلا يريدونه، ثم ترجع الخلافة التامة إلى المسلمين، لتكون عاصمتها
بيت المقدس.
لأن خراب يثرب علامة
على عمارة بيت المقدس كما في الحديث.
بعد سنوات يموت المهدي الموحّد هذاـ
فيرجع الظلم نسبيا قليلا ربما تحت راية الجهجاه، لكن سرعان ما يظهر بعده الخليفة
الصالح القحطاني.
وهو الخليفة الذي تقوم في عهده الملاحم الكبرى
التي يخرج فيها المهدي الأخير صاحب الملاحم والفتوح، فيسلم الراية له،
في هذه المرحلة تكون
هدنة وصلح بيننا وبين الروم، يدخل فيها الكثير منهم في دين الله تعالى، حتى يتحالف
المسلمون والروم ضد عدو من قبل المشرق ربما الصين أو كوريا -،
وعدو
من الشمال أي وراء الفرنجة ربما الروس، والله اعلم.
ستقوم
ملحمة كبرى بمنطقة ذات مروج وتلال وسهول أشبه بأوكرانيا ومثيلاتها، يباد فيها أهل
الصين والمشرق ومن والاهم، فيُقتل منهم كل يوم مليون شخص، فينتصر الحلف الإسلامي
الغربي، ثم يشتعل القتال بين الفريقين بسبب قول صليب غلب الصليب، وقول مسلم: بل
الله هو الغالب...
ثم تكون هدنة زمن الخليفة الهاشمي المهدي، حيث يدخل
الكثير فيها من الفرنجة في الإسلام حتى
يشتط غضب الروم فيقول ملك من ملوكهم: إلى متى نترك هؤلاء يُسلمون في ديارنا
ويعيشون بيننا؟ فلقد كثروا بيننا، فيطالبون مقاتلة من أسلم من بني جلدتهم فيفرون
إلى تركيا، ثم يعينهم المسلمون من الحجاز وسائر البلاد، حتى يأترز الإسلام إلى
المدينة المنورة كما بدأ، بقيادة مهدي الملاحم الأخير، ضد عظيم الروم الشرير،
فيبدأ الجميع بالإعداد للملحمة الكبرى بالغوطة مدةَ تسعة أشهر، ثم يأتي الرومُ
لمقاتلة المسلمين تحت ثمانين راية ودولة صليبية، فيكثر القتل بين الجميع، يُستشهد
كل يوم اثنا عشر ألفا من المسلمين، لينتصر المسلمون في النهاية، ثم يتوجه زهاء
سبعين ألفا من مسلمة فرنجة الروم بني إسحاق،
إلى مدينة روما، فيفتتحونها بالتكبير، مواصلين الفتوح إلى ما وراء البحر،
حيث توجد مدينة أخرى تدعى بالقاطع، تقع خلف البحر الذي لا يحمل جارية وهو مثلث برمودا
أو برموزا، يعتقد أنها أمريكا.
في هذا الزمن تحدث علامات الساعة الكبرى،
بثلاث خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب.... مصاحب لريح عاصف
تجر الناس إلى هلكتهم في البحر.
هنالك يخرج مسيح الضلالة الدجال الأعور
يتبعه سبعون ألفا من يهود أصبهان، ثم ينزل بعده مسيح الهداية لقتله، وقتال اليهود
حتى تنطق الشجر والحجر، ثم يخرج جوج ومأجوج، ثم يهلكهم الله، ثم بعد وفاة المسيح
بمدة، يرجع الناس إلى المنكرات، فيخرج الحبشة بقيادة ذي السويقتين، الأزرق
العينين، ليهدم الكعبة نهائيا، ثم تخرج الدابة لتمييز المسلم من الكافر، ويخرج
الدخان وبركان كبير ونار عظيمة تسوق الناس، وتخرج ريح طيبة تأخذ نفوس المؤمنين،
وأما الدخان فيخنق العاصين، ثم تطلع الشمس من مغربها، فيُنفخ في الصور وتقوم
الساعة على شرار الخلق وأكثرهم من الروم كما سيتبين كل ذلك بأدلته في هذا الكتاب،
وإليك التفصيل:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الثالث: ذكر الخلفاء الراشدين
الاثني عشر، منهم الراشدون الأربعة، ثم ظهور البقية بعد استرجاع الخلافة، وكون
المهديّ المنتظر منهم، وظهور العلامات الكبرى بعدهم وهي النقف والنقاف:
مر
أنه بعد شيوع الرذيلة والخيانة والاستبداد والاستئصال وانتهاك حرمات الله تعالى
خاصة في الحرمين الشريفين وما يحاذيهما، وكثرة الاقتتال،.. وهلكة العرب، واستحلال
الجبابرة لمحارم الله، هنالك يضرب الإسلام بجرانه، ويُرجع الله بداية التمكين
لدينه، فيخرج الخير من هذا الشر العظيم، وترجع معه ملامح الخلافة الإسلامية
الجزئية هنا وهناك، في بعض المناطق، كالطالقان الأفغان والشام والجزيرة، والجزيرة منطقة تشتمل
على الشام والعراق وتركيا...
ستتحد وتقوم بها خلافة، وهي المرحلة الحكمية الرابعة التي سيخرج فيها بقية الخلفاء الاثني عشر المذكورين
في الحديث،
وقد ذكر العلماء بأنه قد وَلِــيَ في هذه الأمة الكثير
من الخلفاء الصالحين، وهم أكبر بكثير من هذا العدد المحصور في الحديث، وهو الواقع،
بينما ورد في هذا الحديث أن الخلفاء اثنا عشر
خليفة...
ووجه الجمع بين هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينف، ولم
يقل "لا يلي الأمر إلا اثنا عشر خليفة"، وإنما ورد الحديث بالإثبات
:" يلي الأمر ..."،
فيكون المراد بهم هم من يستحق لقب الخلافة التامة
العادلة الجامعة للأمة، ممن يعز الإسلام بهم في زمنه، مع كونهم من قريش، بحيث
يجتمع عليهم المسلمون عموما، وقد كان أربعة منهم زمن حكم الخلافة، وباقيهم زمن
رجوع الخلافة إلى المسلمين بعد زمن الحكم الجبري، وقد فهم بعض الرواة أن خلفاء بني
العباس منهم ووهم في ذلك لتشابه الألقاب، ومن تأمل التاريخ وجد الكثير من الأحداث
تتكرر فيه، لأن التاريخ يعيد نفسه، اتباعا لسنة الله في الكون، وفي ذلك أدلة:
المطلب الأول: جمع طرق أحاديث الخلفاء
الاثني عشر:
الدليل الأول: في ذكر الخلفاء إجمالا:
خرج
مسلم 1821 عن جابر بن سمرة
قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول:« إن هذا الأمر لا
ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة»، قال: ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت
لأبي: ما قال؟ قال: «كلهم من قريش»
وفي لفظ:" «لا يزال الإسلام [ماضيا] عزيزا إلى اثني
عشر خليفة»،
وفي
آخر:« لا يزال هذا
الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم يجتمع عليه الأمة»
وفي
الباب عن حرب بن خالد بن
جابر بن سمرة عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تزال أمتي على الحق ظاهرين، ولا يزال أمر أمتي صالحا لا يضرهم عداوة من عاداهم
حتى يليهم اثنا عشر خليفة"، فقال سمرة أبو جابر: كلهم من قريش قال:
نعم".
الدليل الثاني: حديث سفينة في عد الخلفاء الراشدين الأربعة:
رواه سعيد بن جمهان عن سفينة رضي الله عنه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :« الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ثم قال لي سفينة: أمسك لأبي بكر
سنتين، ولعمر عشرا، ولعثمان اثني عشر، ولعلي ستا ".
وأما باقي الخلفاء فعامتهم يبتدئون زمن رجوع الخلافة بعد
الحكم الجبري:
الدليل الثالث : حديث ابن عباس في الخلفاء، وكوْن المهدي منهم، وبيان
من هو المهدي؟:
قيل هو المهدي العباسي، والصواب أنه مهدي الملاحم الذي قبيل المسيح:
1.
خرجه الحاكم (4/559) عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد قال: قال
لي عبد الله بن عباس .. " منا أهل البيت أربعة: منا السفاح، ومنا المنذر،
ومنا المنصور، ومنا المهدي"، قال: فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة؟
فقال:" أما السفاح فربما قتل أنصاره وعفا عن عدوه، وأما المنذر قال: فإنه
يعطي المال الكثير لا يتعاظم في نفسه ويمسك القليل من حقه، وأما المنصور: فإنه
يعطى النصر على عدوه الشطر مما كان يعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعب منه
عدوه على مسيرة شهرين، والمنصور يرعب عدوه منه على مسيرة شهر، وأما المهدي الذي
يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وتأمن البهائم والسباع وتلقي الأرض أفلاذ كبدها
"، قال: قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: «أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة»،
صححه الحاكم وأعله الذهبي باسماعيل بن
إبراهيم بن المهاجر وأبيه"،
وإسماعيل
مختلف في توثيقه، والأكثرون على تضعيفه، وقال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب
حديثه"، وأبوه أقوى منه وفيه لين، وله متابعات تقويه:
2.
خرجه الخطيب (1/370) وابن الجوزي في العلل وابن عساكر (32/280 ...) من طرق عن أبي
معاوية عن الأعمش عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:" منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدى". أعله ابن الجوزي بضعف
الضحاك، لكنه ثقة، واختُلف في سماعه من ابن عباس، وأما أبو معاوية فثقة من أشهر
أصحاب الأعمش:
3.
وقد خالفه محمد بن جابر وهو لين مختلط فرواه عن الأعمش عن أبي الوداك عن أبي سعيد
الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" منا القائم ومنا
المنصور ومنا السفاح ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة ولم يهراق فيها
محجمة من دم، وأما المنصور فلا ترد له راية وأما السفاح فهو يسفح المال والدم،
وأما المهدي يملأها عدلا كما ملئت ظلما"،
والصواب
رواية أبي معاوية عن ابن عباس لثقته ولأن لحديثه متابعات:
4.
قال عبد الله في فضائل الصحابة 1891 - حدثني أبو بكر بن أبي شيبة (المصنف 7/513)
ثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق سمعه من ميسرة بن حبيب عن المنهال عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: " منا ثلاثة: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي "،
توبع
فضيل، والحديث صحيح:
قال
علي بن الجعد وأبو النضر: ثنا زهير بن معاوية حدثنا ميسرة بن حبيب عن المنهال بن
عمرو عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس فذكرنا المهدي وكان منضجعا، فاستوى
جالسا، فقال: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي "، خرجه الخطيب وغيره،
وقد
توبع ميسرة، متابعة فيها تبيين أن هؤلاء مع المهدي هم المتأخرون، لا المهدي
الخليفة العباسي الثالث.
الدليل الرابع: خروج هؤلاء الخلفاء الاثني عشر بعد الحكم الجبري
وتتباعهم زمن المهدي المنتظر:
.
روى ابن عساكر والبيهقي عن يعقوب بن سفيان الفسوي في التاريخ (1/535) حدثني
إبراهيم بن أيوب نا الوليد نا عبد الملك بن حميد [بن] أبي غنية عن المنهال بن عمرو
عن سعيد بن جبير قال سمعنا ابن عباس ونحن نقول: اثنا عشر أميرا ثم لا أميرا، واثنا
عشر أميرا ثم هي الساعة، فقال ابن عباس :" ما اجمعكم، إن منا أهل البيت بعد
ذلك: المنصور والسفاح، والمهدي يرفعها إلى عيسى بن مريم"،
وهذا
حديث حسن رجاله ثقات، من أجل إبراهيم وهو الحوراني الدمشقي ذكره ابن عساكر برواية
كثير من الثقات عنه منهم الفسوي وغيره، وقال: ... وعبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي
وأثنى عليه وقال كان رجلا صالحا ". قال ابن ماكولا: كان من الصالحين"، وما
كان هذا شأنه وثناء تلميذه عليه فهو صدوق، وقد توبع متابعة تامة:
قال
نعيم 228 - حدثنا الوليد بن مسلم وغيره عن
عبد الملك بن أبي غنية حدثنا المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنهم ذكروا عنده إثنا عشر خليفة ثم الأمير، فقال ابن عباس:" والله إن منا بعد
ذلك السفاح والمنصور والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم "،
وهذا
حديث صحيح، له حكم الرفع، لحلف ابن عباس عليه، ولوروده مرفوعا أيضا، وفيه بيان من
هو المهدي، وأنه هو الأخير.
. وخرج المغازلي عن محمد بن إبراهيم
الهاشمي عن أبي جعفر عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:" كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي من ولدي
في وسطها "،
وهذا
المهدي هو المنتظر الوسط غير السابق الأخير الذي قبيل المسيح.
وقد ذكر الحافظ ابن كثير أن هؤلاء ليسوا خلفاء
بني العباس، بل هم من يظهرون أخيرا بعد استرجاع الخلافة وظهور الجابر كما سيأتي:
الدليل الخامس: أحاديث عبد الله بن عمرو في خروج خليفة يُلقب بصالح
الجابر، بعد مرحلة
الحكم الجبري العلماني، وقبل المهدي، وتعيين الخلفاء الاثني عشر، وبيان أن أكثرهم
من المتأخرين زمن رجوع الخلافة، لا زمن العباسيين:
روى
ابن الحجاج عن ابن عمرو :"يكون بعد الجبارين الجابر، يجبر الله به أمة محمد
صلى الله عليه وسلم، ثم المهدي، ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب، فمن قدر على
الموت بعد ذلك فليمت"،
وقد
اختلف في وقفه ورفعه، وهل هو عن الكتب؟ والأظهر أن له حكم الرفع، وليس يمكن أن
يكون هذا الأمر الخاص بالأمة أن يكون من الإسرائيليات:
أولا/ فورد مرفوعا من طرق:
1/ خرج ابن أبي عاصم وأبو نعيم في الصحابة وأبو بكر محمد
بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ في الشريعة (4/1706) عن يحيى بن معين ومحمد بن
رزق الله الكلوذاني ومطلب والحسن بن علي قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني
الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد: حدثني سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن شفي
بن ماتع قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: «ليكونن منكم اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلا,
وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا, ويموت شهيدا» فقال رجل: من هو يا رسول الله؟
قال: «عمر بن الخطاب» ثم التفت إلى عثمان بن عفان فقال: «وأنت يسألك الناس أن تخلع
قميصا كساكه الله عز وجل فوالذي بعثني بالحق لئن خلعته لم تدخل الجنة حتى يلج
الجمل في سم الخياط» فقال رجل من قومه: ما لنا ولهذا , إنما جلسنا لتذكرنا قال:
فقال: أما لو تركتني لأخبرتك بما قال فيهم واحدا واحدا ".
ربيعة بن سيف ويقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال: يخطئ كثيرا، بينما قال في المشاهير:" كان يهم في الأحايين "، وقال
الدارقطني: صالح. وقال النسائي ليس به
بأس".
بينما قال البخاري: روى أحاديث لا يتابع عليها، وضعفه
النسائي، فمثله أن يكون صدوقا، وقد توبع على الرفع:
2/
خرج ابن عساكر هذا الحديث وجادة مرفوعة من طريق عبد الملك بن حميد وأبو رواحة عبد
الله بن حماد: كنا مع عبد الملك بن صالح بدمشق فأصاب كتابا في ديوان دمشق بسم الله
الرحمن الرحيم من عبد الله بن العباس إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك ... وفيه
:" ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للعباس :" إن الله
يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن
وأمير العصب"، أفتراني أستعجل الوقت أو أنتظر قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقوله الحق، وما يود الله من أمر يكن، ولو كره العالَم ذلك ..."، وهذه
وجادة منقطعة، وله متابعة أخرى على رفعه:
3.
خرج الخطيب في تاريخه من ترجمة ابن ذواد عن ابن السكن قال:
حدثنا إسماعيل بن ذواد بغدادي حدثنا ذواد بن علبة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن
أبي الطفيل عامر بن واثلة عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة "،
قال ذواد: قال لي عبد الله بن عثمان: وأنا أطوف معه: ورب هذه البنية لقد حدثتك كما
حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة"
بنو كعب بن لؤي من من عدنان، من سلالة قريش،
والخلفاء منهم.
والنقف والنقاف هما الهرج والفتن الكبرى التي تكون بعد
الخلافة من ملاحم ودجال وجوج وماجوج والدابة ...
وفي
هذا الحديث اسماعيل: قال الخطيب عنه:" حدث عن ذواد بن
علبة الحارثي حديثا منكرا"،
ثانيا: وقد توبع موقوفا:
1. قال أبو سليمان الخطيب في حديث عبد الله بن عمرو أنه
قال: اعدد اثني عشرة من بني كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف" حدثناه ابن
خميرويه أخبرنا الحسين بن إدريس أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا إسماعيل بن عياش
أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن عبد الله بن عمرو.
قال
نعيم (270/1114) - حدثنا ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد: سمعت عقبة بن
راشد الصدفي: سمعت عبد الله بن الحجاج ونحن ننتظر عبد الله بن عمرو يخرج علينا
قال: سمعت الآن عبد الله بن عمرو يقول :"يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله
به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم المهدي، ثم المنصور ثم السلام ثم أمير
العُصَب، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت"،
ليس
هؤلاء خلفاء العباسيين كما ذكر ابن كثير، بل هم متأخرون في آخر الزمان بعد استرجاع
الخلافة، وفي هذا الطريق: عقبة لم أعرفه، ولحديثه متابعات تقوبه:
4:
منها ما ورد التصريح بوجود مهديين اثنين كما بينا:
قال
نعيم 1186 - حدثنا
رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال:" بعد المهدي الذي
يخرج أهل اليمن إلى بلادهم، ثم المنصور ثم من بعده المهدي الذي تفتح على يديه
مدينة الروم"ـ
:
وقد تابعه عقبة الثقة بذكر الخليفة الجابر، وتسمية بعض الخلفاء:
.
روى ذلك عثمان
بن سعيد الداني في الفتن ر512 عن علي بن معبد،
ورواه نعيم في الفتن قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن
عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: «السفاح، وسلام، ومنصور وجابر والأمين
والمهدي وأمير العصب كلهم صالح لا يرى مثله ولا يدرك مثله كلهم من بني كعب بن لؤي،
منهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين ومنهم من يقال له لتبايعنا أو
لنقتلنك فلو أنهم لا يبايعونه لقتلوه ».
وفي
لفظ له بهذا الإسناد :" السفاح وسلام ومنصور وجابر والأمين وأمير العصب، كلهم
صالح، لا يدرك مثلهم، كلهم من بني كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا
يومين».
.
ورواه ابن بطة في الإبانة [ص:599] عن أبي أسامة قال:
حدثنا هشام بن حسان قال: حدثنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس السدوسي عن عبدالله بن عمرو قال:" يكون
على هذه الأمة اثنا عشر خليفة يكون منهم أبو بكر الصديق أصبتم اسمه ".
وقال أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن عقبة بن أوس
السدوسي عن عبد الله بن عمرو قال: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من
حديد أصبتم اسمه، ابن عفان ذو النورين قتل مظلوما يؤتى كفلين من الرحمة، معاوية
وابنه ملكا الأرض المقدسة، والسفاح، وسلام، ومنصور، وجابر، والمهدي، والأمين،
وأمير العصب، كلهم من بني كعب بن لؤي، كلهم صالح، لا يوجد مثله ".
ثالثا: وجعله آخرون مرويا عن أهل الكتاب، وجعل السفاح ولمنصور.... من
العباسيين قبل الجابر، وما بعد الجابر خلفاء آخرون:
قال
نعيم بن حماد (264 - حدثنا محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر (ح)
تابعه
أبو عبيد فقال: وذكر ابن المظفّر في كتابه حديثاً: إنه يكون في آخر الزمان رجل
يقال له: أمير العُصَب، قال: فوجدت تصديقه في حديث حدّثنا به محمد بن إسحاق عن
الرماديّ عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عُقْبة بن أوس عن عبد
الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق
أصبتم اسمه، عمر الفاروق قَرْن من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين كِفيْلَن من
الرحمة لأنه يُقتل مظلوماً، أصبتم اسمه، قال: ثم يكون مَلِك الأرض المقدَّسة
وابنه، قال عُقبة: قلت لعبد الله سمّهما؟ قال : معاوية وابنه . ثم يكون سفَّاح، ثم
يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهديّ ، ثم يكون الأمين ، ثم يكون سين وسلام يعني
صلاحاً وعافية ، ثم يكون أمير العُصَب ، ستة منهم من ولد كعب بن لؤيّ ورجل من
قحطان كلهم صالح لا يُرَى مثله"، قال أيوب: فكان ابن سيرين إذا حَدَّث بهذا
الحديث قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم،
زاد
نعيم: قال محمد وقال أبو الجلد:" يكون على الناس ملوك بأعمالهم "،
وخرج
ابن سعد (3/170) عن مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قرة بن خالد قال: أخبرنا محمد بن
سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أبو بكر سميتموه الصديق
وأصبتم اسمه ".
قال
أبو عبيد: وهذا حديث عجيب وإسناده صحيح والله أعلم
بالغيوب ". لكن قال بن الغلابي: عقبة لم يسمع من عبد الله بن عمرو"، وهو
من المقلين، وحكم عليه ابن عبد البر بالجهالة، ولم يذكره الحفاظ بجرح ولا تعديل،
ومن وثقه كالعجلي وابن سعد فلرواية ابن سيرين عنه، فمثله ربما يحتاج لمقو خارجي،
وقد تفرد بإدراج الخلفاء العباسيين بين الخلفاء الاثني عشر، وذكر أن ذلك من رواية
أهل الكتاب.. وفي عدم ذكر علي نظر كبير فإنه رابع الخلفاء اتفاقا، والبقية فيهم
خلاف، وقد ورر هذا الطريق الوجادة عن أهل الكتاب بألفاظ مغايرة لبقية الأحاديث، إذ
يدخل الخلفاء العباسيين فيهم، وجعلهم قبل الخليفة الجابر الذي يسترجع الخلافة بعد
الحكم الجبري، وجعل خلفاء بعده:
رابعا: وورد بأن الحديث مأخوذ من كتاب الله، لا من الإسرائيليات:
خرج ابن عساكر (65/409) عن سويد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن هشام بن
حسان عن ابن سيرين عن أبي الجلد عن عبد الله بن عمرو قال :" إني لأجدهم
مكتوبين في كتاب الله، اثني عشر أميرا يملكون الناس، منهم أبو بكر الصديق أصبتم
اسمه، وعمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، ومنهم عثمان بن عفان ذو النورين أوتي كفلين
من الرحمة، قتل مظلوما، ومنهم ملكا الشام، قلنا: ومن هم؟ قال: معاوية وابنه، ولم
يذكر منهما خيرا ولا شرا، ومنصور وجابر والمهدي وأمير العصب والسفاح وسياح وسلام
وفلان القحطاني، سبعة كلهم صالح لا يرى مثله"، قلت لهشام: هل أدركت منهم أحدا
؟ قال: لا، إلا عمر بن عبد العزيز"،
قلت:
يخرج الجابر قبل المهدي كما بينته الرواية السابقة، وأما منصور والسفاح فقد قيل
أنهما من الخلفاء العباسيين، والصواب غيرهم، وكذلك المهدي، وأنهم سيكونون بعد
استرداد الخلافة، منهم الجابر وأمير العصب وهو خليفة يماني ...
لما
سيأتي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنهم ذكروا عنده إثنا عشر خليفة ثم الأمير،
فقال ابن عباس:" والله إن منا بعد ذلك السفاح والمنصور والمهدي يدفعها إلى
عيسى بن مريم "،
المطلب الثاني: كلام العلماء على الخلفاء الاثني عشر والمهديين، تعيينهم وزمن
خروجهم
اختلف
العلماء في تعيين هؤلاء الخلفاء وزمن خروجهم:
1/
رُوي عن عبد الله كما سبق أنهم اثنا عشر، إضافة إلى الخلفاء الراشدين الأربعة.
2/
وذهب ابن المنادي في جزء جمعه في المهدي إلى أنهم سيظهرون بعد المهدي واسترجاع
الخلافة، فقال :" يحتمل في معنى حديث «يكون اثنا عشر خليفة» أن يكون هذا بعد
المهدي الذي يخرج في آخر الزمان "،
3/ وروى نعيم عن الوليد قال: سمعت رجلا يحدث قوما فقال:"
المهديون ثلاثة، مهدي الخير وهو عمر بن عبد العزيز، ومهدي الدم وهو الذي يسكن عليه
الدماء، ومهدي الدين عيسى بن مريم عليه السلام تسلم أمته في زمانه "،
4/
وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة (1/56) :" وَقيل المُرَاد وجود اثْنَي عشر
خَليفَة فِي جَمِيع مُدَّة الْإِسْلَام إِلَى الْقِيَامَة، يعْملُونَ بِالْحَقِّ
وَإِن لم يتوالوا، وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي الْجلد كلهم يعْمل بِالْهدى وَدين الْحق،
مِنْهُم رجلَانِ من أهل بَيت مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَعَلَيهِ
المُرَاد بالهرج الْفِتَن الْكِبَار كالدجال وَمَا بعده وبالاثني عشر الْخُلَفَاء
الْأَرْبَعَة وَالْحسن وَمُعَاوِيَة وَابْن الزبير وَعمر بن عبد الْعَزِيز، قيل
وَيحْتَمل أَن يُضم إِلَيْهِم الْمهْدي العباسي لِأَنَّهُ فِي العباسيين كعمر بن
عبد الْعَزِيز فِي الأمويين، والظاهر العباسي أَيْضا لما أوتيه من الْعدْل، وَيبقى
الِاثْنَان المنتظران ...".
5/
وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى :{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى
.. }: ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم
وتتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نَسَق، وهم
الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن عبد
العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس. ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا
محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره: أنه يُواطئُ
اسمُه اسم النبي صلى الله عليه وسلم، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدْلا
وقِسْطًا، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده
ثم ظهوره من سرداب "سَامرّاء". فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية،
بل هو من هَوَسِ العقول السخيفة، وَتَوَهُّم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء
الخلفاء الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض، لجهلهم وقلة عقلهم
"،
5/
بينما قال ابن كثير في موضع آخر بأن بني العباس ليسوا منهم، ولو تشابهت الألقاب
وهو الصحيح، وأن الخلفاء الأربعة منهم، والبقية سيظهرون بعد استرجاع الخلافة وهو
الصحيح:
قال
ابن كثير في النهاية (6/278) :" وأما السفاح فقد تقدم أنه يكون في آخر
الزمان، فيبعد أن يكون هو الذي بويع أول خلفاء بني العباس فقد يكون خليفة آخر،
وهذا هو الظاهر،
لما
روى نعيم بن حماد عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري سمع نفيع بن
عامر يقول: يعيش السفاح أربعين سنة، اسمه في التوراة طائر السماء"،
قال
ابن كثير: وقد تكون صفة للمهدي الذي يظهر في آخر الزمان لكثرة ما يسفح أي يريق من
الدماء لإقامة العدل، ونشر القسط ".
وهذا
مذهب الجمهور القائلين بوجود الخلفاء الأربعة، على اختلاف غي أدخال عمر بن عبد العزيز، ثم سيظهر البقية بعد الحكم الجبري
العلماني الذي ذكرناه بعد اشتعال الفتنة الرابعة ، ثم المهدي المنتظر، ثم القحطاني
فالمهدي الأخير.
الدليل الأول: قال نعيم 1177 - حدثنا ابن وهب عن ابن
أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر قال:" ثلاثة أمراء
يتوالون، تفتح الأرضين كلها عليهم كلهم صالح، الجابر ثم المفرح ثم ذو العصب يمكثون
أربعين سنة ثم لا خير في الدنيا بعدهم"، توبع ابن أنعم:
2.
قال نعيم 1212 - حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زياد عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن
عبد الله بن عمرو قال:" ثلاثة خلفاء يتوالون كلهم صالح عليهم تفتح الأرضين
أولهم جابر والثاني المفرح والثالث ذو العصب يمكثون أربعين سنة لا خير في الدنيا
بعدهم ".
3.
روى الداني (513) عن خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد عن بكر بن عثمان عن الكلبي
قال: «يكون من بني هاشم خلفاء وأمراء، ثلاثة صالحون قبل المهدي» .
ثم
خرج الداني بنفس الإسناد إلى خالد بن خداش حدثنا حدثنا حماد عن ابن عون قال: قلت
لمحمد: ترى عمر بن عبد العزيز كان منهم؟ قال: «لا، ليس منهم، ولكنه رجل صالح»،
وهذا
مما يبين أن زمنهم لم يحِن بعد.
المبحث
الرابع: تعيين زمن وأهم أماكن قيام الخلافة وتحرير المقدس وإخراج الأرض خيراتها،
قبيل خروج المهدي:
المطلب
الأول: قيام الخلافة بالطالقان، بلاد الأفغان والتركمان ونواحيهما، وبيان مصابرة
أهل غزة عسقلان، حتى يأتي الله بأمره، وهو إخراج اليهود:
دليل أول: حديث الطائفة الصابرة المنصورة في أكناف بيت المقدس، وخروج
خلافة في الطالقان، وإخراج أرضها لخيراتها وكنوزها:
والطالقان
منطقة ممتدة بين مرو الروذ وبلخ بافغانستان، وتمتد من شمال إيران إلى بلاد الأفغان
وتركمستان، وقيل القزوين، وفي الحديث نظر وجهالة:
1/
قال علي بن محمد بن شجاع الربعي في فضائل الشام باب ذكر ما يكون بدمشق من
الملاحم 112- أخبرنا أبو الحسن فاتك بن عبد الله المزاحمي بصور حدثنا أَبُو
الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن طاهر بصور حدثنا عبد الملك محمد بْنُ
أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن جرير بن عبدوس حدثنا موسى بن أيوب حدثنا عبد
الله بن قسيم (القاسم) عن السري بن بزيع عن السري بن يحيى عن الحسن عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" لا
تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى
أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب الطالقان وما
حولها، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم ولا من يضرهم حتى يخرج لهم الله كنزه من
الطالقان فيحيي به دينه كما أميت من قبل ".
قال
الألباني: وفي سنده عبد الله بن قسيم، عن السريّ بن بزيع، ولم أجد من ترجمهما
".
قال
ابن عساكر: وهذا إسناد غريب وألفاظ غريبة جدا وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة
وليس فيه هذه الزيادة "
2/ رواه عمر بن أحمد
ابن العديم في تاريخ حلب عن ابن الجارود قال: حدثنا ابن مسرور عن ابن عيينة عن الزهري
عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الرباط
أربعة:
عسقلان، والاسكندرية، وهما العروسان، وأنطاكية ثم قال: لا تزال طائفة
من الملائكة يقاتلون حول أنطاكية وحول دمشق وحول الطالقان إلى أن يخرج يأجوج
ومأجوج» .
وأما
الحديث في رباط أهل عسقلان فهو صحيح مشهور:
الدليل الثاني: رباط عسقلان وقتالهم حتى يأتي الله بأمره:
خرج
الطبري وأحمد (5/269) عن ضمرة بن ربيعة عن الشيباني واسمه يحيى بن أبي عمرو عن
عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم الا ما
أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟
قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس "،
ضعفه بعضه بجهالة عمرو، لكن وثقه العجلي
وابن حبان والهيثمي، وقد توبع:
.
خرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط (1/19) عن عبد الجبار بن عاصم وأبي الجماهر قالا
حدثنا إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبي صالح الخولاني عن
أبي هريرة عن رسول الله قال:" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق
وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين إلى أن
تقوم الساعة "،
.
وخرجه الطبراني (754) عن عباد بن عباد الرملي عن أبي زرعة السيباني عن أبي زرعة
الوعلاني عن كريب السحولي قال: حدثني مرة البهزي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم، وهم كالإناء
بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ، قلنا: يا رسول الله وأين هم؟ قال:
«بأكناف بيت المقدس»
ورواه
قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا
تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح
الدجال", وكان مطرف يقول : «فكانوا يرون أنهم من أهل الشام»،
وهذا
نقل عن الصحابة رضي الله عنهم.
. وصح عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"
أول هذا الأمر نبوّة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا ورحمة، ثم يكون
إمارة ورحمة ، ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر، فعليكم بالجهاد وإن أفضل جهادكم
الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلان "،
وقد ذكر
السلف الأولون أن غزة مقاطعة تابعة لعسقلان...
المطلب
الثاني: ما ورد في قيام خلافة بالشام وتوحيدها، ثم العراق، بعد رفع الحصار عنهما
من قبل العجم والروم، وبيان اختلاف الرايات السود فيهما، وذكر أصحاب الدولة:
عامة أدلة الفتن
وقيام الدين والأحداث في آخر الزمان، إنما تكون في الشام:
الدليل الأول: في وصف فتنة الشام وعمالة رؤسائها واستعبادهم من طرف
المشركين:
قال
نعيم 672 حدثنا ضمام بن إسماعيل سمع أبا قبيل يذكر عن عبد الله بن عمرو قال: تكون بالشام فتنة ترتفع فيها رشاها وأشرافها،
ثم يكثر سفهاؤهم وسفلتهم فيها، حتى يُستعبد رؤساؤهم كما كانوا يستعبدوهم قبل
ذلك"، هذا حديث عال حسن، ضمام صدوق، وأبو قبيل ثقة.
وها
هم رؤساء الشام وجباريهم يُذلون ويُستعبَدون من طرف الروافض والروس الذين جلبوهم
لمقاتلة المسلمين وإذلالهم، وهي فتنة ممهدة لخروج الرايات الثلاثة منها السفياني
وتغلبه، ثم المهدي والله أعلم:
الدليل 2: ما ورد في حصار
العراق ونهب خيراتها من طرف العجم، وما ورد من حصار الشام من قِبَل الروم، زمن
الحكم الجبري العلماني:
أ.
قال نعيم 1931 - حدثنا عبد الوهاب عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله
قال: قال حذيفة :" يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم درهم ولا قفيز يمنعهم من
ذلك العجم، ويوشك أهل الشام أن لا يجبى اليهم دينار ولا مدى يمنعهم من ذلك الروم
"، هكذا قال نعيم عن حذيفة، وإنما هو جابر:
ب. قال مسلم في الصحيح حدثنا ابن المثنى
حدثنا عبد الوهاب حدثنا سعيد يعني الجريري بهذا الإسناد نحوه، يعني عن جابر
قال:" يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون
ذاك ".
وخرج
مسلم (2896) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراق
درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من
حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم».
وقد
كان الإسلام بدأ غريبا وقوي من المدينة وسيعود إليها.
وقد فسر كعب الأحبار هذا الحديث، وحمله
على استلاء الفرنجة الأخير على بلاد العراق والشام ومصر، ثم بعد ذلك ينزل أمر الله
وهو الخلافة ثم المهدي.
روى نعيم 571 عن الحكم بن نافع أبي
اليمان الحمصي حدثنا جراح عن أرطأة بن المنذر عن تبيع عن كعب قال: "ليوشكن العراق يعرك عرك الأديم، ويشق الشام شق الشعر، وتفت مصر فت البعرة،
فعندها ينزل الأمر ".
فُسر نزول الأمر بخروج خلافة في الشام، بعد رفع
الحصار عنها من قبل الروم:
الدليل الثالث: في خروج خليفة بالشام بعد حصار
العراق والشام:
ج.
خرجه مسلم في الصحيح 2913 وأحمد وابن حبان في الصحيح 6682 وغيرهم من طرق عن
إسماعيل بن إبراهيم حدثنا الجريري عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله قال:
يوشك
أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا من أي شيء ذلك؟ قال: من قبل
العجم يمنعون ذلك، ثم قال:
يوشك
أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي، قلنا: من أي ذاك؟ قال من قبل الروم
يمنعون ذاك، قال: ثم سكت هنيهة، ثم قال:
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون في آخر أمتي خليفة، يحثو المال حثوا،
لا يعده عدا"،
قال
الجريري: فقلت لأبي نضرة: وأبي العلاء: " أتريانه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا:
" لا "،
فأخبر بأن هذا الخليفة سيكون بعد حصار العراق
ثم الشام...، بينما لم يكن عمر بن عبد العزيز قبله ذلك الحصار.
وأما هذا الخليفة المذكور فقد ورد أنه سيكون
بعد اختلاف أصحاب الرايات السود في الشام:
الدليل الرايع: خروج هذا الخليفة من رحم أصحاب الرايات السود،
وبيان اختلافهم وأوصافهم، ووصف أصحاب الدولة:
قال نعيم 573 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن
لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال :" إذا
رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم
ضعفاء لا يؤبه لهم قلوبهم كزبر الحديد هم أصحاب الدولة، لا يَفُون بعهد ولا ميثاق،
يَدْعُون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة
كشعور النساء حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء ".
أصحاب الرايات السود صنفان في التاريخ :
أصحاب الرايات السود صنفان:
أنهم يدعون إلى تحكيم الشرع والحق، وليسوا من
أهل الحق.
المتقدمون من العباسيين، الذين خرجوا من خراسان
على الأمويين،
والمتأخرون أصحاب الرايات السود الذين يظهرون
زمن هذه الفتنة الرابعة في الشام والعراق... وهذه هي سماتهم، واختلافهم فيما
بينهم.
فهم قوم ضعفاء، لا قوة عسكرية لديهم.
ومن صفاتهم الشدة والغلظة قلوبهم كقلوب زبر
الحدي.
أنهم ينتسبون إلى أصحاب الدولة...
لا يعترفون بالسياسة ولا بالعهود ولا المواثيق.
أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى، وإطالة الشعر..
أنهم ينقلبون على بعضهم البعض قتلا وتبديعا.
وفي الأخير: يولي الله الحق طائفة منهم، فتكون
خلافة ضعيفة حتى توحد الشام، ثم تتقوى بالخليفة الجابر والله أعلم..
والدليل
على كونهم المذكورين في هذا الحديث والله اعلم، أن راية العباسيين خرجت من خراسان
وليس من الشام، وكانت دولتهم ورايتهم قوية جدا، حتى أطاحوا بالأمويين وانتصروا
عليهم في كل المعارك.
بخلاف
هذا الحديث، فقد وصفهم بأنهم قوم ضعفاء، وهذا يعني أن أصحاب هذه الدولة بالعراق
والشام، لن يتمكنوا، وسموا ب: (داعش) اختصارا للدولة الإسلامية بالعراق والشام...،
وأنهم وإن شاركوا المسلمين في الراية ودعوا لتحكيم الشريعة، فليسوا من أهل الحق، ولا
من أهله، وأن فسادهم لأكثر من إصلاحهم...
فقد ورد أنهم
سيتحكمون لمدة سنتين في الرقة، حتى يقاتلهم أهل المشرق:
روى
نعيم عن يعقوب بن إسحاق وكان، رجلا علامة في الفتن، قال: «ينزل الرقة رجل من ولد
العباس، فيمكث فيها سنتين، ثم يغزو الروم، فتكون بليته على المسلمين أعظم من بليته
على الروم، ثم يرجع من غزوة إلى الرقة، فيأتيه من المشرق ما يكره، فيرجع إلى
الشرق، فلا يرجع منها، ثم يولى ابنه، فعلى رأسه يكون خروج السفياني، وانقطاع
ملكهم».
وأن
الله تعالى سيمكّن ويهدي إلى الحق طائفة من بين أصحاب الرايات السود بالشام
المختلفين ...
عن
الزهري قال: «تقبل الرايات السود من المشرق، يقودهم رجال كالبخت المجللة، أصحاب
شعور، أنسابهم القرى، وأسماؤهم الكنى، يفتتحون مدينة دمشق، ترفع عنهم الرحمة ثلاث
ساعات»
وبسبب هذا الاختلاف وكثرة الحروب يضعف أهل
الشام جدا، وتستباح أرضهم من الكفرة واليهود، ثم يشتد الخلاف بينهم، وتخرج عدة
رايات ضد الخليفة الذي سيسعى إلى توحيد الشام رغم ضعفها وتفرقها: ... ثم يخرج بعده
خليفة قوي يدعى بالجابر والله أعلم ....
الدليل الخامس: في ضعف أهل الشام واستباحة أرضِهم من قبل الكفرة
واليهود، حتى زمن أول خليفة، ثم خروج خليفة أقوى إلى خروج المهدي:
خرج نعيم والحاكم (4/596) وصححه عن عَلِيَّ
بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ
يُحَصَّلُ النَّاسُ مِنْهَا كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا
تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَسَبُّوا ظَلَمَتَهُمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ
الْأَبْدَالُ، وَسَيُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ سَيْبًا مِنَ السَّمَاءِ
فَيُغْرِقُهُمْ حَتَّى لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ،
ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا
مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ
أَلْفًا إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا، أَمَارَتُهُمْ
أَوْ عَلَامَتُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ
سَبْعِ رَايَاتٍ لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِالْمُلْكِ،
فَيَقْتَتِلُونَ وَيُهْزَمُونَ،
ثُمَّ يَظْهَرُ الْهَاشِمِيُّ فَيَرُدُّ
اللَّهُ إِلَى النَّاسِ إِلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ
حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ». صححه الحاكم والذهبي.
وفي لفظ: " يرسل الله على أهل الشام من
يفرق جماعتهم، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ..."
وقد ورد في بعض الآثار أن الشام ستبنى بعد هذا
التفرق، وأن مدينة جديدة ستبنى أمام الغوطة على أنقاضها،
وفي تاريخ الرقة عن
عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: يا أهل الرقة، إذا بنيت إلى جانبكم مدينةٌ،
فليعض أحدكم على قميصه، وليخرج من الجزيرة حضراً ".
ذكرنا أنه ستكون خلافة بالطالقان والشام
والعراق والجزيرة والحجاز، وإليكم الآن ملامح أخرى لذلك:
دليل أول: في تبيين عواصم الحكم والخلافة وتعيين أماكنها، ورجوع
عاصمتها إلى بيت المقدس:
1.
قال نعيم 276 - حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة الجبلاني
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هذا الأمر كائن بالمدينة ثم بالشام
ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم بالمدينة ثم ببيت المقدس فإذا كانت ببيت المقدس فثَمّ
عقر دارها، ولا يخرج من قوم فيعود إليهم"،
يونس
من خيار التابعين بدمشق، وحديثه مرسل قوي.
توبع
نعيم، وصرح الوليد بالتحديث، مع أنه لا يُسوي إلا عن الأوزاعي:
2.
قال ابن عساكر في التاريخ (1/185) قرأت بخط أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي
أنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا نا أبو عامر موسى بن عامر نا الوليد بن مسلم
نا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:" هذا الأمر كائن بعدي بالمدينة ثم بالشام ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم
بالمدينة ثم ببيت المقدس فإذا كان ببيت المقدس فثم عقر دارها ولن يخرجها قوم فتعود
إليهم أبدا"،
قال
ابن عساكر: يعني بقوله بالجزيرة أمر مروان بن محمد الحمار، وبقوله بالمدينة بعد
العراق يعني به المهدي يخرج في آخر الزمان ثم ينتقل إلى بيت المقدس وبها يحاصره
الدجال والله أعلم".
قلت:"
وهذا الحديث يتحدث عن مراحل الحكم الإسلامي وعواصمه، ولذلك لم يتطرق إلى الحكم
الجبري العلماني، كما سبق في الأحاديث،
وقد
بدأ هذا الحكم الإسلامي بالمدينة وهي مرحلة الخلافة الراشدة،
ثم
استبدالها بالملك الأموي في الشام،
وفي
قول ابن عساكر أن الجزيرة هنا هي حكم مروان بن محمد،-آخر الملوك الأمويين- احتمال،
لأن حكمه فيها كان مؤقتا قبيل حوالي سنة اثنان أو ثلاثة وعشرين ومائة، وكان في
صراع مع بني عمومته، ثم سرعان ما رجع للشام وانتصر، ونقل الحكم إليها،
ففي
سنة سبع وعشرين ومئة، أقبل مَرْوَان بن محمد بن مروان هذا من الجزيرة إلى الشام،
فاستولى على دمشق، التي فرّ منها إبراهيم بن الوليد، إلى أن ظفر به مروان فقتله
وصلبه، وقَتل أتباعه، ثم ضعفت الدولة الأموية بسبب الاقتتال الداخلي بين الأمويين،
وفر كثير من جيش محمد السفياني إلى العباسيين.
ثم
صار الأمر في العراق، حيث انتصر العباسيون، وبنوْا بغداد وغيرها، ونقلوا عاصمتهم
إلى العراق،
ثم
انتقل الأمر إلى الجزيرة واستتب الأمر للأتراك من أكراد ومماليك وسلاجقة
وعثمانيين، حيث كانوا يجعلون من خلفاء بني العباس في العراق رمزا صوريا فقط، وإلا
فالحكم الحقيقي لهم بالجزيرة،
وتمتد
الجزيرة من الجنوب التركي إلى شمال العراق والشمال السوري وأهلها ترك وأكراد وعرب،
ولما
انهزم العثمانيون حل الحكم الاستعماري والجبري العميل للمستعمر الذي لم يُذكر في
هذا الخبر لأنه يتكلم عن الدول المستقلة التي تحكم بالإسلام،
وبعد
تكادم الغربيين على الخلافة كما مرّ، يورثون الأمر لحكم جبري...
إلى
أن تبدأ إرهاصات عودة الحكم الإسلامي في الجزيرة والعراق كما أسلفنا،
ثم
تنتقل الخلافة إلى بيت المقدس، وتبقى العاصمة هناك، فثَم عقر دارها، ثم
سيكون صراع بين العلمانية والخلافة حتى يخرج السفياني فالمهدي، إلى خروج القحطاني
فمهدي الملاحم الأخير فالمسيح الدجال فعيسى عليه السلام، هذا هو معنى الحديث، خاصة
إذا جمعناه لغيره وبالله التوفيق.
الدليل الثاني: حديث ثوبان في خلبفة العراق وبداية الفتن، بخروجه إلى
نائبه في الشام وبقائه بها، ثم خروج العراقيين عليه:
حيث
يذهب هذا الخليفة لقتال عدوه ونائبه بالشام، فبنتصر عليه، ويقرر البقاء بالشام،
فيخرج عليه أهل العراق عليه، ثم يناصره أهل الشام فينتصر، ثم يخرج السفياني الثاني
عليه مع قبيلة كلب لينكل بهم، ثم يبعث جيوشه إلى خليفة الحجاز، فيهدم المدينة، ثم
إلى مكة لقتل المهدي فيُخسف بجيشه،
وكل
هذه الأحداث لا تنطبق على الخليفة العباسي أبي العباس عبد الله بن محمد السفاح
مؤسس الخلافة العباسية بالعراق، فإنه لما خرج على الأمويين بقيادم محمد بن مروان
سنة 132 سحقهم في الزاب بالموصل في كل مكان حاشا الأندلس، وقتلوا محمد بن مروان في
مصر، ثم سحق أبو العباس كل الثورات المضادة عليه، وبقي بالعراق حتى مات، ولم يستطع
أحد من بني أمية السفيانيين الخروج عليه وغلبته، بخلاف أحداث آخر الزمان والله
أعلم التي فيها تغلب السفياني على الخلافة، فتعين حملها على الخلافة التالية التي
تكون بعد الحكم الجبري:
قال
نعيم 872 - حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والوليد بن سليمان وعيسى بن موسى
قالوا: سمعنا ربيعة القصير يحدث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: " سيكون خليفة تقصر عن بيعته الناس، ثم يكون نائبه من
عدو، فلا يجد بدا من أن يسير بنفسه، فيظهر على عدوه، فيريده أهل العراق على الرجوع
إلى عراقهم، فيأبى ويقول: هذه أرض الجهاد، فيخلعونه ويولون عليهم رجلا، فيسيرون
إليه حتى يلقوه بالحص جبل خناصرة، فيبعث إلى أهل الشام فيجتمعون له على قلب رجل
واحد، فيقتلهم بهم قتالا شديدا حتى أن الرجل ليقوم على ركائبه فيكاد يعد رجال
الفريقين، ثم ينهزم أهل العراق فيطلبونهم حتى يدخلوهم الكوفة، فيقتلونهم بكل من
أطاق حمل السلاح منهم، فيهزمهم، ويقتلون من جرت عليهم المواسي " قيل لأبي
أسماء: ممن سمعه ثوبان، أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فممن إذا؟
قال:
قال الوليد: فأخبرني أبو عبد الله، عن الوليد بن هشام، قال: «يقتتلون هنالك قتالا
شديدا، فبينا هم كذلك إذ ثار بهم السفياني فيهزم الفريقين حتى يدخلهم الله الكوفة،
فيكون أول النهار له وآخره عليه»،
وهذا
حديث رجاله ثقات لولا ما يُخشى من تسوية الوليد عن شيخه الأوزاعي، لكن مع الأوزاعي
غيره، ولحديثه شواهد:
دليل أو الدليل الثاني: خروج خليفة العراق إلى الشام وانتصاره، ومكوثه
بها، ثم تعيين أهل العراق لحاكم جديد يخرج عليه، ووقوع ملحمة تنتهي بانتصار خليفة
الشام:
قال
نعيم 874 - حدثنا محمد بن حمير عن النجيب بن السري عن أبي النضر: حدثني رجل من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل العراقَ ملكٌ يُكره أهل
الشام على بيعته، فيكون ما كان، ثم يبلغه أن عدوه قد سار إليه، فلا يجد من المسير
إليه بدا، فيسير إليه بالشام، فيلقاه فيهزمه ويقتله، ثم يقول لأهل نصرته من أهل
العراق: هذه بلادي وهذه أرضي ووطني، ارجعوا إلى بلادكم فقد استغنيت عنكم، فيرجعون
إلى بلادهم فيقولون: نحن ملكناه، ونحن نصرناه، ونحن قتلنا الناس دونه، ثم اختار
على بلادنا بلادا غيرها؟ هلموا حتى نجمع له فنقاتله، فيسيرون إليه، وجمعهم يومئذ
إخال ثلاثمائة ألف حتى يلتقوا بالحص، فيقتتلون فيه، فتكون بينهم ملحمة لم تكن بين
العرب مثلها، يلقى عليهم الصبر، ويرفع عنهم النصر، حتى أن الرجل ليقوم ينظر إلى
الصفين فلو يشاء أن يحصيهم أحصاهم لقلة من بقي منهم "،
النجيب
مجهول وثقه ابن حبان.
3/
وروى نعيم عن سلمان بن سمير الألهاني: " لينزلن الكوفة خليفة يهزم أهل الشام،
ثم يرغب فيهم وفي الشام، ويقال له: عليك بالشام فإنها أرض المقدس، وأرض الأنبياء،
ومنزل الخلفاء، وإليها كانت تجبى الأموال، ومنها كانت تفرق البعوث، فيجيبهم، فإذا
أجابهم نقم عليه أهل المشرق، فقالوا: قاتلنا معه، وخاطرنا بدمائنا وأنفسنا
وأموالنا، فآثر علينا، فاخلعوه، قال: فيسير أهل الشام إلى الكوفة، فتعرك عرك
الأديم "
وعن
أبي جعفر قال: «إذا ظهر السفياني على الأبقع، وعلى المنصور، والكندي، والترك،
والروم، خرج وصار إلى العراق، ثم يطلع القرن ذو الشفاء، فعند ذلك هلاك عبد الله،
ويخلع المخلوع، وينتسب إلى أقوام في مدينة الزوراء على جهل، فيظهر الأخوص على
مدينة عنوة، فيقتل بها مقتلة عظيمة، ويقتل ستة أكبش من آل العباس، ويذبح فيها ذبحا
صبرا، ثم يخرج إلى الكوفة»
وستأتي
طرق هذا الحديث في باب علامات خروج المهدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ظهور خليفة يوحد
الشام، سيخرج عقبه والله أعلم خليفة يلقب بالجابر لأن الله سيجبر به ضعف هذه الأمة
بعد انكسارها من طرف الروم، وهو أحد الخلفاء الاثني عشر الموعود بهم في الأحاديث،
يكون خروجه بعد استرجاع الخلافة، إثر خليفة موحد ضعيف بالشام، يمهد له الطريق لفتح
بيت المقدس، كما مهد نور الدين زنكي الطريق لصلاح الدين:
ثم إن أنصار العلمانية
لا يستسلمون كما أسلفنا، لكن النصر سيكون للخلافة، عبر ثلاثة أجيال أو خلفاء، حتى
يظهر التنازع وسيقاتل خليفة العراق نائبه بالشام، وينتصر عليه، ثم يبقى بالشام،
فيخرج عليه أهل العراق عليه، فيعنون عليهم حاكما لقتاله، فينتصر خليفة الشام
عليهم، إلى حين خروج السفياني عليه وتغلبه:
ثم سيجكم الخليفة
المهدي، وبعده بقية الاثنتي عشرة خليفة.
المطلب الأول: ما ورد في الخليفة الجابر المجبر لانكسار الأمة وهوانها
بين الأمم:
الدليل الأول: ظهور خليفة قوي يدعى بالجابر يجبر الله به ضعف الأمة إلى
خروج المهدي:
ذكرنا أنه سيخرج خليفة هاشمي يلقب بالجابر يجبر
الله به أمة محمد عليه السلام لمناصرة الطائفة المنصورة التي تقاتل في بيت المقدس
...
سيكون
خروجه بعد استرجاع الخلافة، إثر خليفة موحد ضعيف بالشام، يمهد له الطريق، كما مهد
نور الدين زنكي الطريق لصلاح الدين:
تقوم حرب كبيرة بين المسلمين واليهود، وهي حرب
المرة الآخرة لإخراج اليهود، وليست هي تلك الأخيرة التي سيقضى فيها على اليهود
تماما، حتى ينطق فيها الجماد زمن الدجال، بل قبلها،
وبهذا تعود الخلافة الإسلامية، لتكون عاصمتها
بيت المقدس، لأن الأظهر أن القدس ستتحرر قبل ظهور المهدي، وتعمر وتقوم بها خلافة،
لتكون هذه الخلافة علامة على هلاك يثرب.
قال
نعيم 270 - حدثنا ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال: سمعت عتبة بن
راشد الصدفي قال: سمعت عبد الله بن الحجاج ونحن ننتظر عبد الله بن عمرو يخرج
علينا، قال: سمعت الآن عبد الله بن عمرو يقول: «يكون بعد الجبارين الجابر، يجبر
الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير
العصب، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت»
قال
نعيم 273 - حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: «سيلي أمر هذه الأمة خلفاء
يتوالون كلهم صالح، وعليهم تفتح الأرضون كلها، أولهم جابر» قال ابن أنعم: يجبر
الله الناس على يديه والثاني المفرح، وهو كالطيرة لفروخها، والثالث ذو العصب، يمكث
أربعين سنة، لا خير في الدنيا بعدهم " قال: ونسيت ما قال في ذي العصب، وهو
رجل صالح ".
ثم ستقوم خلافة بالحجاز عاصمتها المدينة
المنورة، والله اعلم بدقة الترتيب:
المطلب الثاني: قيام خلافة بالحجاز عاصمتها المدينة المنورة،
بعد الخلافة في الشام والعراق والجزيرة:
الدليل الأول: ظهور الخلافة في الشام ثم بالمدينة المنورة:
خرج
الحاكم (4/501) عن يحيى بن أبي طالب ثنا عبد
الوهاب بن عطاء أنبأ سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن [جابر بن عبد الله] رضي
الله عنهما قال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز، قالوا: مم ذاك
يا أبا عبد الله؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك، ثم سكت هنيهة ثم قال: يوشك أهل
الشام أن لا يجيء إليهم دينار، ولا مد، قالوا: مم ذاك؟ قال: من قبل الروم يمنعون
ذلك،
ثم
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا
يعده عدا»
ثم
قال: «والذي نفسي بيده، ليعودن الأمر كما بدأ ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ
منها حتى يكون كل إيمان بالمدينة»
ثم
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا
أبدلها الله خيرا منه، وليسمعن ناس برخص من أسعار وريف فيتبعونه، والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون»
قال:"
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة "،
وقد
توبع عبد الوهاب كما بينا:
ج.
خرجه مسلم في الصحيح وأحمد وابن حبان في الصحيح 6682 وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن
إبراهيم حدثنا الجريري عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله قال: يوشك أهل
العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا من أي شيء ذلك؟ قال: من قبل العجم
يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي، قلنا: من أي
ذاك؟ قال من قبل الروم يمنعون ذاك، قال: ثم سكت هنيهة، ثم قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: " يكون في آخر أمتي خليفة، يحثو المال حثوا، لا يعده عدا
"،
قال
الجريري: فقلت لأبي نضرة: وأبي العلاء: " أتريانه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا:
" لا "،
الدليل الثاني: عودة حكم الإسلام إلى المدينة المنورة:
خرج
مسلم (2896) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراق
درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من
حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم».
وإنما
بدأ الإسلام غريبا ثم قويا من المدينة المنورة:
الدليل الثالث: خرج البخاري 1876 ومسلم 147 عن أبي
هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الإيمان ليأرز إلى
المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»
قال أبو عوانه في
مستخرجه: بيان أن الساعة لا تقوم ما دام في الأرض من
يوحد الله، وأن الإسلام يعز في جميع الأرض ويعود إلى المدينة كما بدأ منها،
والدليل على ذهاب الإسلام في الفتنة:
ثم ذكر حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله "، ونحوه، ثم ذكر حديث
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة
كما تأرز الحية إلى جحرها»
2. وعن سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: «إن الإيمان بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ , فطوبى يومئذ للغرباء ,
وهم الذين يصلحون إذا فسد الناس , والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإيمان بين
هذين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها».
3. وخرج الترمذي وحسنه 2630 عن كثير بن عبد الله بن عمرو
بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن
الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل
الأروية من رأس الجبل إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين يصلحون
ما أفسد الناس من بعدي من سنتي".
دليل رابع: خرجه
أحمد () عن عبد الرحمن بن سنة، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " بدأ
الإسلام غريبا، ثم يعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء " قيل: يا رسول الله،
ومن الغرباء؟ قال: " الذين يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده لينحازن
الإيمان إلى المدينة كما يحوز السيل، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين
المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها ".
دليل خامس: قال نعيم 248 -
حدثننا محمد بن يزيد الواسطي عن العوام بن حوشب عن رجل عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: الخلافة بالمدينة والملك بالشام"،
وخرج الحاكم (3/75) وصححه وابن عساكر في "تاريخ
دمشق" (1/ 183) وابن عبد البر في فضل العلم 2324 عن هشيم ثنا العوام بن حوشب
عن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:
"الخلافة بالمدينة، والملك بالشام".
قال الذهبي:" سليمان بن أبي سليمان وأبوه
مجهولان". قال مهنا: وسألت يحيى يعني ابن معين عن سليمان بن أبي سليمان يحدث
عنه العوام بن حوشب عن أبي هريرة فذكر الحديث، فقال : لا نعرف هذا يعني سليمان بن
أبي سليمان . وقال لي أحمد : أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم " .
وسليمان خرج له الترمذى ووثقه ابن حبان، وصحح له ابن
خزيمة ، والتاريخ يعيد نفسه في رجوع الخلافة إلى المدينة المنورة.
دليل 6/
وروى شهاب بن خراش حدثنا عبد الملك بن عمير عمن حدثه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "خلافتي بالمدينة، وملكي بالشام".
وسيأتي
أن الخلافة الإسلامية سترجع إلى المدينة المنورة، ربما زمن الجابر المذكور
سابقا، وربما هو الذي يموت ويتخاصم من بعده ثلاثة، ثم يأتي السفياني ويُخرّب
المدينة، ثم يخرج المهدي بمكة ويُبايع له بها، ويخُسف بجيش السفياني قبل مكة،
ويتمكن منه المهدي.
المطلب الثالث: ما ورد في
خلافة بيت المقدس وتحررها:
الدليل الأول: وفيه تشويه سمعة اليهود أمام العالمين
من طرف أولياء الله الموحدين، تمهيدا لقتلهم طردهم من سائر البلاد، قال تعالى :{
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ
أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا
خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ
أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا
عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)} [الإسراء]
دليل ثاني: مر
مرسل يونس بن ميسرة الجبلاني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هذا
الأمر كائن بالمدينة ثم بالشام ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم بالمدينة ثم ببيت المقدس
فإذا كانت ببيت المقدس فثَمّ عقر دارها، ولا يخرج من قوم فيعود إليهم"،
وفيه وأشباهه دليل على رجوع خلافة
إسلامية بالحجاز عاصمتها المدينة المنورة كما أسلفنا وأخرى ببيت المقدس.
الدليل الثالث: نزول الخلافة
إلى بيت المقدس
قال نعيم 1057 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ
بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ
الْكَلْبِيِّ، عَنْ شَيْخٍ، حَدَّثَهُمْ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَدْرَكَ
الْجَاهِلِيَّةَ عَلَّامَةٌ، قَالَ: " تَنْزِلُ الْخِلَافَةُ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ، تَكُونُ بَيْعَةَ هُدًى، يَحِلُّ لِمَنْ بَايَعَهُ بِهَا
نِسَاؤُهُمْ، يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ "
وقد بينت الأحاديث أن المهدي يبايع له
بين الركن والمقام بمكة المكرمة، لا ببيت المقدس، فتعين أنها خلافة قبل المهدي،
الذي سينقل عاصمة خلافته إليها ...
دليل رابع: خرجه الطبراني في
الشاميين (856) ونعيم 1059 عن
الوليد بن مسلم فَأَخْبَرَنِي بِلَالٌ الْعَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَيَقْتُلُ الْخَلِيفَةُ
الَّذِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّذِي دُونَهُ».
هذا حديث محمول على الخليفة الذي قبل
المهدي المتنتظر والله أعلم،.. ويحتمل أن يكون المهدي هو المراد، وأنه سيقتل من
دونه بالشام وهو السفياني فالله أعلم،
ويبدو أن هذا الحديث مختصر من حديث طويل الله أعلم بسياقه..
الدليل الخامس: تحرير القدس،
وقيام الخلافة، ثم انتقال عاصمتها من المدينة إلى بيت المقدس، ثم بدأ ألعلامات
الكبرى للساعة:
قال
يعقوب بن سفيان حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح أن حمزة بن حبيب حدثه عن
ابن زغب الأيادي قال نزل عبد الله بن حوالة صاحب رسول الله ... ثم انشأ يحدثنا عن
رسول الله قال :" ... يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة،
فقد أتت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من
رأسك ".
خرجه أبو داود 2535 وأحمد (5/288)
والحاكم (4/471) عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب أن ابن زغب الإيادي قال لي عبد
الله بن حوالة الأزدي ... بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. «لتفتحن الشام
وفارس - أو الروم وفارس - حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا،
حتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها»، ثم وضع يده على رأسي أو على هامتي، فقال: «يا
ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا
والأمور العظام، الساعة يومئذ أقرب للناس من يدي هذه من رأسك»،
قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،
وعبد الرحمن بن زغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر "، وصححه الألباني، وفيه
دليل على أن القدس ستتحرر وستكون عاصمة الخلافة، ولم يأت خبر أن المهدي هو من يفتح
بيت المقدس، فتعين أنه مفتوح قبله، وأما المهدي المنتظر فسينقل الخلافة إليها فقط
كما سيأتي:
روى
شُرَيْح بن عبيد عَن رَاشد بن سعد وضمرة بن حبيب ومشايخهم قَالُوا:" يخرج شُعَيْب
بن صَالح مول بني تَمِيم مختفياً إِلَيّ بَيت الْمُقَدّس يوطئ للمهدي منزله إِذا
بلغه خُرُوجه إِلَى الشَّام ". وسبأتي ذلك.
قال الطبراني 11149 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي السَّرِيِّ
ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ
الْمَدِينِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ
الْغَزْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّ اللهَ عز وجل
قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، وَالْزَمْ مِنَ الشَّامِ عَسْقَلَانَ،
فَإِنَّهَا إِذَا دَارَتِ الرَّحَا فِي أُمَّتِي كَانَ أَهْلُهَا فِي خَيْرٍ
وَعَافِيَةٍ»
قال الهيثمي:" وفيه يحيى بن سليمان
المدني، وهو ضعيف".
رواه أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب والفسوي في التاريخ: حدثنا آدم حدثنا
أبو عمر الصنعاني (حفص بن ميسرة) عن أبي سليم عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي
نجيح مثله.
الدليل السابع: رجوع الخلافة في الشام، وكونها العاصمة من الفتن، حتى
خروج المهدي بعد تتابع الفتن، المندرجة تحت الفتنة الرابعة الدهماء الغبراء
المظلمة:
قال
الطبراني في الكبير (18/51) 91 - حدثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا يوسف بن عبد الرحمن
المروروذي ثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي ثنا معدان بن سليم الحضرمي عن
عبد الرحمن بن نجيح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: كيف أنت يا عوف إذا
افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرهن في النار"،
قلت: ومتى ذاك يا رسول الله ؟ قال :" إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت
الحملان على المنابر، واتخذوا القرآن مزامير وزخرفت المساجد ورفعت المنابر واتخذ
الفيء دولا والزكاة مغرما والأمانة مغنما وتفقه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل
امرأته وعق أمة وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان
زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل اتقاء شره، فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس يومئذ
إلى الشام تعصمهم من عدوهم، قلت: وهل يفتح الشام ؟ قال : نعم وشيكا، ثم تقع الفتن
بعد فتحها ثم تجيء فتنة غبراء مظلمة ثم يتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل
بيتي يقال له المهدي فإن أدركته فأتبعه وكن من المهتدين ".
قال
الهيثمي :" رواه الطبراني، وفيه عبد الحميد بن إبراهيم، وثقه ابن حبان وهو
ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم "، وقد قال عنه ابن حبان :" هو أبو التقي
الكبير حمصي ثقة "، وقال ابن حجر: صدوق اختلط، ويوسف ومعدان الله أعلم
بحالهما.
وقبل المهدي بجيليْن سيكون
الخليفة الجابر والله أعلم.
المبحث السادس: ما ورد في إعادة إخراج الأرض لخيراتها، ورجوع الصحراء جنات وأنهارا، في
زمن الخلافة، إلى زمن الحروب عليها، وانحسار الفرات عن جبال من الذهب زمن السفياني:
وردت
الأحاديث بوجود خلافة وإقامة حدود، ثم تظهر خيرات الأرض ومعادنها وذهبها، فيندم
الجناة على جرائمهم، ثم ينحسر الفرات وغيره على جبال من ذهب، يتقاتل عليها الناس،
فتشتغل حرب عالمية يموت فيها أكثر من تسعة أعشار المقاتلين، ثم يخرج المهدي
ويستخرج كل الكنوز، ويقسمها بين المسلمين.
الدليل الأول: خرج مسلم 157 عن أبي هريرة، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل
بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا»
الدليل الثاني: خرج مسلم 1013 عن أبي
هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أمثال
الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قَتَلْت، ويجيء القاطع
فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا
يأخذون منه شيئا". أي يدعونه لكثرته.
الدليل الثالث: خرج أبو بكر في
المصنف (7/506) ثنا وكيع عن يزيد عن ابن سيرين عن ابن مسعود قال: " يقطع يد
رجل أول النهار ويفيض المال من آخره فلا يجد أحدا يقبله فيراه فيقول: يا حسرتي ,
في هذا قطعت يدي بالأمس "
الدليل الرابع: إخراج الأرض لخيراتها:
قال ابن حبيب في أشراط الساعة:
وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالة عَنِ الْحَسَنِ
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ السَّلامُ
بِالْمَعْرِفَةِ، وَحَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا وَحَتَّى تَتَّجِرَ
الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا، وَحَتَّى يَطُوفَ السَّائِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى
الْجُمُعَةِ وَلا يُوضَعُ فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَاءَتِ
الأَرْضَ خَوْرَةٌ ظَنَّ أَهْلُ كُلِّ نَاحِيَةٍ أَنَّ مِنْ قِبَلِهِمْ خَارَتْ
ثُمَّ أَلْقَتِ الأَرْضُ أَفْلاذَ أَسَاطِينَ مِثْلَ هَذِهِ وَفِضَّةً فَلا
تَنْفَعُ يَوْمَئِذٍ ".
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"
وَلَتُقْطَعَنَّ يَدُ كُلِّ لِصٍّ عَلَى الْمَالِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ
يَفِيضُ آخِرَ النَّهَارِ حَتَّى يُطْرَحَ الْمَالُ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى لا
يَجِدَ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبِضُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ فَيَمُرُّ الَّذِي قُطِعَتْ
يَدُهُ عَلَى الْمَالِ مَطْرُوحًا فِي الطَّرِيقِ فَيُقَلِّبُهُ بِكَفِّهِ
وَيَقُولُ يَا حَسْرَتِي عَلَى هَذَا قُطِعَتْ يدي ".
دليل 5: خروج جبال الذهب بعد بلوغ الفسق مداه، ثم اشتداد الفتنة
الرابعة،
قال
نعيم 675 - حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر وحدثني جنيد بن ميمون عن صفوان
بن عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :" الفتنة الرابعة عمياء مظلمة تمور
مور البحر لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا ، تطيف بالشام وتعشى
بالعراق وتخبط بالجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها عرك الأديم ، ويشتد فيها
البلاء حتى ينكر فيها المعروف ويعرف فيها المنكر، لا يستطيع أحد يقول مه مه، ولا
يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ولا
ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر، تدوم إثني عشر عاما تنجلي حين تنجلي
وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتلون عليها حتى تقتل من كل تسعة سبعة "،
الجزيرة
تمتد من الجنوب التركي إلى الشمال السوري ونهر الفرات بالعراق وهي منطقة ساخنة في
الفتنة،
وهذا
الحديث رجاله ثقات غير جنيد أو حميد بن ميمون أبو عبد الحميد، لم يُترجم له غير
الدولابي وخرج له الضياء في المختارة محتجا به، وقد ذكر أبو حاتم أن بقية روى عن
أبي عبد الحميد، فالله أعلم، وأما صفوان بن عمرو الحمصي ثقة صدوق،
فالحاصل
تعليله بجنيد، وقد روى عنه بقية وابن المهاجر، واحتج به الضياء، فالله اعلم،
وقد
روى هذا الحديث عن ضرار بن عمرو أيضا:
قال نعيم في الفتن 970 - حدثنا عثمان بن
كثير عن محمد بن مهاجر حدثني جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو عن أبي هريرة قال
:" تدوم الفتنة الرابعة إثنا عشر عاما تنجلي حين تنجلي وقد أحسرت الفرات عن
جبل من ذهب فيقتل عليه من كل تسعة سبعة "،
ويروى تتابع الفتنة ثمانية عشر عاما ولم يصحّ توقيت:
. خرجه نعيم حدثنا يحيى بن سعيد وهو لين عن ضرار بن عمرو وهو ضعيف عن
إسحاق ابن أبي فروة وهو متروك عن أبي هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:" الفتنة الرابعة [ثمانية] عشر عاما ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر
الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة "، وهذا
إسناد ضعيف جدا والأول أصح،
الدليل 6: خروج المهدي بعد
فتنة الذهب والتقاتل عليه:
قال نعيم 94 حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة
عن الحارث بن يزيد قال سمعت عبد الله بن زرير الغافقي
يقول: سمعت عليا رضى الله عنه يقول :" الفتن أربع: فتنة السراء وفتنة
الضراء وفتنة كذا، فذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم
يصلح الله على يديه أمرهم"،
وهذا حديث حسن لغيره، وهو
حسن لذاته على مذهب طائفة، لأن رجاله ثقات غير ابن لهيعة وقد روى عنه هنا ابن وهب
وهو ممن ينتقي من حديثه ، وله شواهد أخرى.
والعترة
هم أقرب أقارب الرجل أو بنوه كما قال ابن الأثير: عترة
الرجل أخص أقاربه، وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من
صلبه، قال: فعترة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فاطمة البتول عليها السلام"،
وكون
المهدي من ولد فاطمة قول تكاثرت به الأحاديث مع قول جمهور السلف، وللحديث متابعات
أخرى :
دليل أو الدليل 7: قال نعيم حدثني غير واحد عن ابن عياش عن يحيى
بن أبي عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
يحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة فإن أدركتموه فلا
تقربوه "،
الدليل 8:
خرجه البخاري (7119) ومسلم (2894) واللفظ له من طرق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال :" لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل
الناس عليه، فيقتل من كل مائة، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا
الذي أنجو، إن رأيته فلا تقربنه "،
وخرج
مسلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال
الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، قلت: أجل، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، يقول: " يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس
ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال:
فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون "
دليل 9: قال
نعيم 971 - حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال:" تكون
ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل، مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال
فيقتل من كل تسعة سبعة، وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان، وبعد افتراق ثلاث
رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه، فيهم رجل اسمه عبد الله "، عبد الله هو
السفياني، وسيأتي الكلام على اسمه، وهو الذي يستولي على الذهب المذكور كما :
دليل 10:
وفيه تنكيل السفياني بأهل العراق، واستلائه على بيت
الذهب، ربما المأخوذ من جبل الذهب والله أعلم.
قال نعيم 885) حدثنا أبو عمر
[صاحب لنا من أهل البصرة ]عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن
أبيه عن الحارث عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا عبر السفياني الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقر قوفا (الكوفة) محى الله
تعالى الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين
سيوفا محلاه، وما سواهم أكثر منهم فيظهرون على بيت الذهب، فيقتلون المقاتلة
والأبطال ويبقرون بطون النساء، يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على
شط الدجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس
فلا يحملوهن بغضا لبني هاشم، فلا تبغضوا بني هاشم فإن منهم نبي الرحمة ومنهم
الطيار في الجنة، فأما النساء فإذا جهنم الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة
الفساق، ثم يأتيهم المدد من النصرة حتى يستـنقذوا ما مع السفياني من الذراري
والنساء من بغداد والكوفة "،
وهو حديث مسلسل بالضعفاء، أبو عمر
البصري الصفار ومحمد بن ثابت هو البناني هو وابن لهيعة ضعفاء، وعبد الوهاب مجهول،
وهذه هي وقعة الزوراء والله أعلم، وهذا المدد الآتي من المشرق بقيادة التميمي شعيب
بن صالح:
هذا
عن نهاية الأحداث الأولى التي تنتهي بخروج جبل الذهب
واستلاء السفياني عليه وعلى مخالفيه، ثم خروج المهدي الأول، حيث ينتشر الخير
والغنى.
الدليل الحادي عشر:
حديث ابن عباس في الخلفاء، وكوْن المهدي منهم، وبيان من هو المهدي؟:
قيل هو المهدي العباسي،
والصواب أنه مهدي الملاحم الذي قبيل المسيح:
1. خرجه الحاكم (4/559) عن
إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد قال: قال لي عبد الله بن عباس ..
" منا أهل البيت أربعة: منا السفاح، ومنا المنذر، ومنا المنصور، ومنا
المهدي"، قال: فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة؟ فقال:" أما السفاح
فربما قتل أنصاره وعفا عن عدوه، وأما المنذر قال: فإنه يعطي المال الكثير لا
يتعاظم في نفسه ويمسك القليل من حقه، وأما المنصور: فإنه يعطى النصر على عدوه
الشطر مما كان يعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعب منه عدوه على مسيرة شهرين،
والمنصور يرعب عدوه منه على مسيرة شهر، وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت
جورا، وتأمن البهائم والسباع وتلقي الأرض أفلاذ كبدها "، قال: قلت: وما أفلاذ
كبدها؟ قال: «أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة»،
صححه
الحاكم وأعله الذهبي باسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر وأبيه"،
وإسماعيل مختلف في توثيقه، والأكثرون
على تضعيفه، وقال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه"، وأبوه أقوى منه وفيه
لين، وله متابعات تقويه:
وسيأتي ذكر خروج الرايات السود من خراسان، وبيان زمنها،
وأن الأخيرة منها ستخرج بعد موت خليفة الحجاز واقتتال بنيه، ثم هجوم الرايات العلمانية
ورايات خراسان ثم السفياني على الشام وبيت المقدس، وبيان تخريبه للبلدان العربية،
وامتداد الفتنة مدة حمل، وقيل أكثر، واقتتال السفياني مع شعيب بن صالح ثم هروبه
إلى مكة لبيعة المهدي:
مع
الأبدال، ثم يكون خراب البلدان آخرها المدينة المنورة، ثم يهرب المهدي إلى مكة، ويبايع
له بها، وقتاله للسفياني والعلمانيين،
ونقل عاصمة الخلافة إلى بيت المقدس:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الخامس: خروج السفياني
على الخلافة، ثم خروج المهدي المنتظر لتوحيد الأمة، ثم مهدي الملاحم الكبرى، وبيان
كونه من ضمن الخلفاء الاثني عشر:
بعد قيام الخلافة، ثم تحالف
العلمانيية والمشركين مع السفياني للإطاحة بالخلافة، وتخريبه لبلدان الإسلام،
وتدميره للمدينة المنورة، يهرب المهدي المنتظر إلى مكة المكرمة، حيث يبايع له بها
من طرف أبدال الشام، بقيادة شعيب بن صالح والله أعلم، ثم يمكن الله له في الأرض
والاستلاء على كنوزها وتوزيع خيراتها، ثم يتوفاه الله تعالى، حتى تبدأ الملاحم بين
أهل الإسلام والروم، زمن مهدي الملاحم....
المبحث الأول: ذكر من قال بتعدد المهديين، وبيان أدلتهم، وكونهم من
الخلفاء الاثني عشر:
المطلب الأول: من قال بتعدد المهديين:
قال السيوطي في الخلفاء بعد أن
سمى الخلفاء الاثني عشر:" وبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل
بيت محمد صلى الله عليه وسلم ".
وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة
(1/56) :" وَقيل المُرَاد وجود اثْنَي عشر خَليفَة فِي جَمِيع مُدَّة
الْإِسْلَام إِلَى الْقِيَامَة يعْملُونَ بِالْحَقِّ وَإِن لم يتوالوا
وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي الْجلد كلهم يعْمل بِالْهدى وَدين الْحق مِنْهُم رجلَانِ من
أهل بَيت مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم .... ثم ذكر أسماءهم فقال:"
وَيبقى الِاثْنَان المنتظران أَحدهمَا الْمهْدي لِأَنَّهُ من آل بَيت مُحَمَّد صلى
الله عَلَيْهِ وَسلم، وَحمل بعض الْمُحدثين الحَدِيث السَّابِق على مَا يَأْتِي
بعد الْمهْدي لرِوَايَة ثمَّ يَلِي الْأَمر بعده اثْنَا عشر رجلا سِتَّة من ولد
الْحسن وَخَمْسَة من ولد الْحُسَيْن وَآخر من غَيرهم...".
قال ابن البيطار في حلية البشر
(1/806):" ومما يدل على أن المهديين متعددون والمهدي المنتظر واحد، ما ذكره
العلامة ابن حجر في الصواعق المحرقة لأهل الضلال والزندقة، حيث قال حاكياً لقول من
قال أن المهدي من ولد العباس، وهو والد هارون الرشيد واسمه محمد المهدي بن عبد
الله المنصور بناء على الأحاديث المذكور فيها أن المهدي من ولد العباس عم النبي
صلى الله عليه وسلم، وقال: أنه من أحسن خلفاء بني العباس، وهو فيهم كعمر بن عبد
العزيز في بني أمية، ثم قال ابن حجر موجهاً لقول هذا القائل: ويمكن أنه مهدي من
ولد العباس وهو غير المهدي المنتظر فإن المهدي المنتظر من ولد فاطمة رضي الله
عنها، ويكون في زمنه خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ويجتمع به"،
قال: فهذه العبارة صريحة في تعدد
المهديين، وجمع بعضهم بين الأحاديث التي فيها أنه من ولد فاطمة، والأحاديث التي
فيها أنه من ولد العباس بطريق آخر فقال: أن المهدي المنتظر من ولد فاطمة من جهة
أبيه، ومن ولد العباس من جهة أمه، بأن تكون أمه أو أم بعض آبائه من ولد العباس،
وكلام ابن حجر في رسالته التي في علامات المهدي يقتضي أيضاً تعدد المهديين وأن
المهدي المنتظر واحد ...
ثم قال: وكذلك غير ابن حجر ممن
ألفوا رسائل في علامات المهدي كلهم يقتضي كلامهم تعدد المهديين وأن المهدي المنتظر
واحد، وإنما قالوا بذلك التعدد لأنه قيل في محمد بن الحنفية أنه المهدي، وقيل في
عمر بن عبد العزيز أنه المهدي، وقيل في محمد النفس الزكية ابن عبد الله المحض بن
الحسن المثنى بن الحسن السبط أنه المهدي، فهؤلاء أطلق على واحد منهم أنه المهدي،
فيثبت بذلك تعدد المهديين قطعاً".
ثم قال :" والأحاديث التي جاء
فيها ذكر ظهور المهدي كثيرة متواترة، فيها ما هو صحيح وفيها ما هو حسن، وفيها ما
هو ضعيف وهو الأكثر، لكنها لكثرتها وكثرة رواتها وكثرة مخرجيها يقوي بعضها بعضاً،
حتى صارت تفيد القطع، لكن المقطوع به أنه لا بد من ظهوره، وأنه من ولد فاطمة، وأنه
يملأ الأرض عدلاً، نبَّه على ذلك العلامة السيد محمد بن رسول البرزنجي في آخر
الإشاعة ... ".
إلا أن القول الأصح
هو تعدد المهديين، مع اختلافهم في تعيينهم ، والصحيح ما صدرناه في الأصناف الثلاثة
السابقة، وحاصلها وجود مهديَيْن أخيريْن بقيا فقط ، ومن أدلة ذلك :
المطلب الثاني: أدلة تعدد المهديين:
الدليل الأول: حديث أبي
الجلد: مضى ما نقله ابن حجر في المطالب العالية (18/347): وغيره عن
مسدد حدثنا يحيى عن أبي يونس ثنا أبو بحر، أن أبا الجلد حدثه وحلف عليه :
أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة ، كلهم يعمل بالهدى ودين الحق
، منهم رجلان من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، يعيش أحدهما أربعين سنة ،
والآخر ثلاثين سنة ، ويكون خلفاء بعدهم ليسوا منهم "،
أبو الجلد تابعي ثقة، وحديثه صحيح
له حكم الرفع، لأنه قد حلف بالله على صحته، وله متابعة تامة :
2. قال سعدان في جزئه (156) :
حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي لحي قال: كان أبو
الجلد جار لي فسمعته يقول، يحلف بالله: إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنى
عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت النبي صلى الله عليه
وسلم، أحدهما يعيش أربعين سنة، والآخر ثلاثين "،
فصرح حالفا بالله بوجود مهدييْن
من آل البيت ، وبينهما يكون الخليفة القحطاني، وله شواهد:.
الأثر الثاني: حديث
عبد الله بن عمرو:
أ. مر حديث عبد الله بن الحجاج عن
عبد الله بن عمرو قال :"يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله به أمة محمد صلى
الله عليه وسلم، ثم المهدي، ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب، فمن قدر على
الموت بعد ذلك فليمت"،
ب. وخرجه الداني في الفتن (512) عن
ابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال:
«السفاح، وسلام، ومنصور وجابر والأمين والمهدي وأمير العصب كلهم صالح لا
يرى مثله ولا يدرك مثله كلهم من بني كعب بن لؤي، منهم رجل من قحطان، منهم
من لا يكون إلا يومين ومنهم من يقال له لتبايعنا أو لنقتلنك فلو أنهم لا يبايعونه
لقتلوه»،
وخرجه نعيم:" باب ما يكون بعد
المهدي" (1204) - حدثنا ابن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد عن عقبة
بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: «السفاح، ثم المنصور، ثم جابر، ثم المهدي، ثم
الأمين، ثم سين وسلام، ثم أمير العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من
قحطان، لا يرى مثلهم كلهم صالح»، فذكرهم بالترتيب،
وخرجه نعيم وأبو عبيد قال: وذكر
ابن المظفّر في كتابه حديثاً: إنه يكون في آخر الزمان رجل يقال له : أمير العُصَب،
قال: فوجدت تصديقه في حديث حدّثنا به محمد بن إسحاق عن الرماديّ عن عبد الرزاق عن
معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عُقْبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال
: وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قَرْن
من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين كِفيْلَن من الرحمة لأنه يُقتل مظلوماً،
أصبتم اسمه، قال: ثم يكون مَلِك الأرض المقدَّسة وابنه . قال عُقبة : قلت لعبد
الله سمّهما . قال : معاوية وابنه، ثم يكون سفَّاح ، ثم يكون منصور ، ثم يكون جابر
، ثم مهديّ ، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين وسلام يعني صلاحاً وعافية ، ثم يكون
أمير العُصَب ، ستة منهم من ولد كعب بن لؤيّ ورجل من قحطان كلهم صالح لا يُرَى
مثله .
وقد بينا أن الجابر يقيم الخلافة
قبل المهدي، وأن المهدي هو المنتظر الذي يخرج في الوسط الأخير، ثم يكون بعده خلفاء
فالقحطاني فمهدي الملاحم الأخير.
الدليل الثالث: وفيه
بيان المهدي المنتظر الوسط والمهدي الأخير:
أ. خرجه
المغازلي عن محمد بن إبراهيم الهاشمي عن أبي جعفر عن أبيه عن ابن عباس قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى بن مريم في
آخرها، والمهدي من ولدي في وسطها "،
وفي
هذا تفريق بين المهدي المنتظر الوسط وأنه غير المهدي الأخير الذي يكون زمن المسيح:
ب. كما روى ابن عساكر والبيهقي عن
يعقوب بن سفيان الفسوي في التاريخ (1/535) حدثني إبراهيم بن أيوب نا الوليد نا عبد
الملك بن حميد [بن] أبي غنية عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال سمعنا ابن
عباس ونحن نقول اثنا عشر أميرا ثم لا أميرا، واثنا عشر أميرا ثم هي الساعة فقال
ابن عباس :" ما اجمعكم، إن منا أهل البيت بعد ذلك المنصور والسفاح، والمهدي
يرفعها إلى عيسى بن مريم"،
وهو مهدي الملاحم الأخير، وقد
بينا الكلام على هذا الحديث، ومتابعة إبراهيم:
. قال نعيم 228 - حدثنا الوليد بن مسلم وغيره عن عبد الملك
بن أبي غنية حدثنا المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم ذكروا
عنده إثنا عشر خليفة ثم الأمير، فقال ابن عباس:" والله إن منا بعد ذلك السفاح
والمنصور والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم "،
وهذا حديث صحيح، له حكم الرفع،
لحلف ابن عباس عليه، ولوروده مرفوعا أيضا، وفيه البيان لمن هو المهدي، وأنه هو
الأخير.
دليل أو الدليل الرابع
: عن ابن عباس: قال نعيم (1219) حدثنا الوليد عن أبي عبد
الله مولى بني أمية عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد المعيطي سمع ابن
عباس يحدث معاوية رضي الله عنهما يقول: «يلي رجل منا في آخر الزمان أربعين سنة،
تكون الملاحم لسبع سنين بقين من خلافته، فيموت بالأعماق غما، ثم يليها رجل منهم ذو
شامتين، فعلى يديه يكون الفتح يومئذ، يعني فتح الروم بالأعماق»، رجاله ثقات، وأبان
فاضل،
وفيه أن مدة حكم هذا الخليفة لعله
ربما المهدي الأول الذي سيحكم أربعين سنة، وأما المهدي الثاني فهو الذي يفتح روما
بعد معركة الأعماق، وكل ذلك شهدت به الأحاديث.
دليل أو الدليل الخامس:
وفيه خروج المهدي المنتظر في وسط زمان الأمة، ثم المسيح عيسى عليه السلام في آخرها،
كما تكاثرت أدلة أخرى في أن مهديا آخر أخير يخرج قبيل المسيح ويدركه:
ولذلك ضعف بعضهم هذا المتن بدعوى
أن المهدي واحد وهو الذي يخرج قبيل ومع المسيح، وأن هذا الحديث يفيد أنه قبله
بكثير، والجمع كما قلنا أنهما مهديان، وسط وأخير:
وقد رد هذا الحديث بزيادة المهدي
وورد من غير زيادة المهدي:
1/ سيأتي حديث قيس بن مسلم عن
ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ...قد أفلحت أمة
أنا أولها وعيسى آخرها ».
2. وورد من طريق عيسى عن
صفوان، بغير الزيادة، لكن فيه اضطراب على
أوجه:
أ. فورد موصولا: كما قال القرطبي:
ذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول في الأصل الثالث: «حدثنا علي بن
سعيد بن مرزوق الكندي حدثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو السكسكي [عن عبد الرحمن
بن حسين] عن جبير بن نفير الحضري قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم على من أصيب مع زيد ابن حارثة يوم مؤته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواماً إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاث مرات، ولن يخزى
الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها»،
أظن
زيادة بن حسين تصحيفا أو وهما أو اضطرابا، وقد توبع على وصله.
ب. قال الحاكم (3/43) حدثنا أبو
بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن شاذان الجوهري ثنا زكريا بن عدي ثنا عيسى بن يونس عن
صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه رضي الله عنه قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على
من قتل يوم مؤتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليدركن الدجال قوما مثلكم أو
خيرا منكم - ثلاث مرات - ولن يخزي الله أمة أنا أولها ، وعيسى
ابن مريم آخرها»، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وضعفه الذهبي،
وقال: ذا مرسل":
ج. وقد رواه أبو بكر (4/206) مرسلا
فقال: حدثنا عيسى عن صفوان بن عمرو السكسكي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال:
لما اشتد خوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على من أصيب مع زيد يوم مؤتة قال
النبي صلى الله عليه وسلم: ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواما إنهم لمثلكم أو خير
ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ".
د. بينما رواه الباغندي نا عبد
الوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن نفير
عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها".
دليل أو الدليل السادس:
رواه صحابة آخرون بزيادة " والمهدي في وسطها "، والمعنى: النصف الأخير:
والجمع بين الأحاديث كما قلنا أنهما
مهديان، وسط وأخير:
1. قال ابن عساكر في التاريخ
(5/394) من ترجمة :" أحمد بن محمد بن عبيد الله"، كتب إلي أبو طالب
الحسين بن محمد بن علي الزينبي، وحدثنا أبو طاهر إبراهيم بن الحسن الفقيه عنه أنا
أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي نا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى من
لفظه نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيد الله الدمشقي أخبرني طاهر بن علي نا علي بن
هاشم نا ابن الهيثم نا محمد بن إبراهيم أن أمير المؤمنين أبا جعفر حدثه عن أبيه عن
ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كيف تهلك أمك أنا أولها
وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها"،
وهذا
حديث محتمل التحسين:
شيخ ابن عساكر حسين بن محمد بن
علي هو الحافظ الزينبي، ثقة كما قال البغدادي، وهو أحد رواة صحيح البخاري عن
كريمة، لقبوه نور المهدى، قال الصفدي: كان صدراً مهيباً ذا ثبات وصيانة ونزاهة
وديانة وعفة وغزارة فضل، وقد تابعه إبراهيم بن الحسن،
وأما أبو القاسم علي بن المحسن بن
علي التنوخي فقد وثقه تلميذه الخطيب وقال:" وما وقف له على زلة
قط"، كان ثقة متحفظاً في الشهادة
محتاطاً صدوقاً في الحديث"،
وأبو الحسين محمد بن المظفر بن
موسى الحافظ الثقة المعروف توفى: 379هـ.
وأما شيخه أبو بكر أحمد بن محمد
بن عبيد الله الدمشقي، فقد ذكره ابن عساكر برواية الحافظ ابن المظفر، ولا يبعد أن
يكون نفسه أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله، أبو بكر القرشي الدمشقي الوراق،
ويعرف بابن فطيس، فإنه في نفس الطبقة والبلد، مات في شوال سنة خمسين وثلاثمائة،
ذكره عبد العزيز الكناني وقال: كان ثقة مأموناً، يورق للناس بدمشق .
وطاهر بن علي هو الطبراني من
مشايخ ابن عدي والطبراني الثقات، قال أبو الحسن الرازي: كان هو وأبوه محدثًا، مات
سنة سبع عشرة وثلاث مئة.
وعلي بن هاشم بن هو ابن مرزوق
ثقة، وليس بن البريد شيخ أحمد فهو متقدم وهو ثقة،
وابن الهيثم مهمل، أراه أحمد بن
نصر بن مالك بن الهيثم البغدادي الشهيد، كان جده أحد نقباء بني العباس في ابتداء
الدولة العباسية زمن المنصور، فلا يبعد أنه كان يُدخله عليه، فسمع منه هذا الخبر
منذ الصغر، وهو ثقة .
. ثم إن ابن الهيثم ومن قبله، قد
توبعوا:
2. قال أبو نعيم في الأربعين في
المهدي: ثنا أبو بكر محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن هارون بن عيسى ثنا أحمد بن
بشر الدمشقي ثنا عبد الله بن معاذ ثنا خالد بن يزيد القشيري أن محمد بن إبراهيم
الإمام حدثه أن أبا جعفر المنصور بالله حدثه عن جده عبد الله بن عباس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لن تهلك أمة أنا أولها, وعيسى في
أخرها, والمهدي في وسطها"، وهذا منقطع، وقد توبع عبد الله بن معاذ والحديث
موصول:
3. قال ابن عساكر (47/522) أخبرنا
أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو سعد الجنزرودي أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد أخبرني
أبو الطيب أحمد بن عبد الله الدارمي بأنطاكية حدثنا يمان بن سعيد حدثنا خالد بن
يزيد القشيري حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي عن أبي جعفر أمير المؤمنين عبد الله
بن محمد عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف
تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها "، له
متابعة تامة:
4. فقال علي بن محمد بن المغازلي
في مناقب علي (448): أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان البزاز حدثنا أبو
محمد عبد الله بن يحيى بن موسى النصيبي حدثنا حميد بن مسبح حدثنا أبو الطيب أحمد
بن عبيد الله الداري بأنطاكية حدثنا يمان بن سعيد حدثنا خالد بن يزيد البجلي عن
محمد بن إبراهيم الهاشمي عن أبي جعفر عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهدي
من ولدي في وسطها".
ووالد أبي جعفر، قيل لم يدرك
والده، لكن قال السيوطي: أدرك أباه ولم يرو عنه"، وقد روى عنه.
ومداره على محمد بن إبراهيم
الهاشمي وهو المعروف بالإمام، لصلاحه، وهو ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
الأمير العباسي الهاشمي، ولي إمارة الحج في أيام المنصور عدة سنين،
قال الصفدي:" كان كبير القدر
معظماً، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة، أسند عن عمه المنصور وجعفر بن محمد بن
علي وغيرهما "، قال: وقد أثنى عليه الفاكهى، وذكر له أخبارا حسنة...
وقال الفاسي:" روى عن: أبى جعفر
المنصور، وجعفر بن محمد الصادق. وروى عنه: ابنه موسى، وحفيده إبراهيم بن عبد
الصمد. وكان كبير القدر".
وأما أمير المؤمنين أبو جعفر
المنصور، فقد ذكره القسطنطيني في طبقات الفحول وقال :" كان جمَّاعًا للمال
تاركًا للهو والطرب كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيهًا له حظ في
الصلوة والتدين، وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا خليقًا للإمارة".
وهذا الخليفة قد روى عنه جماعة،
وروى له الحاكم (3/373) من طريق يعقوب بن
جعفر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور فرأيت له جمة ...،
الحديث، ثم قال:" رواة هذا الحديث عن آخرهم، كلهم هاشميون معروفون بشرف الأصل
"، وقال الذهبي:" رواته هاشميون ليسوا بمعتمدين"، أي لوحدهم،
قال الألباني:" وهذا سند
مظلم، وأبو جعفر؛ هو الخليفة العباسي المشهور، لا يعرف حاله في الرواية "،
قلت: وقد روى عنه جماعة، وتوبع أيضا:
5. فقد ذكر ابن الأثير في الجامع،
والتبريزي في المشكاة وغيرهما قالوا:" جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم قال : «أبْشِرُوا وأبْشِروا ، إنما مثلُ أمتي مثلُ
الغيثِ، لا يُدرَى آخرُه خير أم أوَّلُه ؟ أو كحديقة أُطْعِمَ منها فَوْج عاماً ،
ثم أُطْعِمَ منها فوج عاماً ، لعل آخرَها فوجاً أن يكون أعْرَضُها عَرْضاً ،
وأعْمَقُها عُمْقاً ، وأحْسنها حُسناً ، كيف تهلك أمة أنا أوَّلُها ، والمهديُّ
وسَطُها، والمسيحُ آخرها ، ولكن بين ذلك فَيْج أعْوَج ، ليسوا مني ولا أنا منهم»
خرجه رزين.
6. وعن يحيى بن عبد الله بن الحسن
عن أبيه قال : كان علي يخطب ... وفيه قوله عليه السلام :" ... يا علي ! كيف
يهلك الله أمة أنا أولها ومهدينا أوسطها ، والمسيح ابن مريم آخرها".
قال ابن القيم بعد أن ذكر هذا
الحديث:" وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة فهي مما يقوي
بعضها بعضا ويشد بعضها ببعض، فهذه أقوال أهل السنة ".
دليل أو الدليل السابع:
حديث آخر لعبد الله بن عمرو:
1.قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي
الْفِتَن حَدَّثَنَا الضبعِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور أَبُو جَعْفَر
حَدَّثَنَا كثير بْن جَعْفَر الْخُرَاسَانِي عَن ابْن لَهِيعَة عَن أبي قبيل
المغافري حدَّثَنِي عَبْد الله بْن عَمْرو: أَن معَاذ بْن جبل أخبرهُ: قَالَ:"
بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وسلمان نَنْتَظِر رَسُول الله إِذْ
خرج إِلَيْنَا فِي الهجير مَرْعُوبًا متغير اللَّوْن قَالَ: أَنَا مُحَمَّد
النَّبِيّ الَّذِي أتيت فواتح الْكَلم وجوامعه وخواتِمه فأطيعوني مَا دمتُ بَين
أظْهركُم فَإِذا أَنَا ذهبتُ فَعَلَيْكُم بِكِتَاب الله فأحلوا حَلَاله وحرموا
حرَامه ... ثم ذكر قيام الدولة العباسية وبناء العراق وفيه :" ...
فَإِذا ملك الزنديق صَاحب
الرَّحِم المنكوسة وأمات الدَّين وَأَحْيَا الْبَاطِل فَيَوْمئِذٍ الْأَمر
وَالنَّهْي خير من الرِّبَاط وَالْجهَاد، يملك ثَمَان تسع لَا يتم عشرَة أَعْوَام،
يزْعم أَنَّهُ مني وَلَيْسَ مني إنّما أوليائي مِنْهُم المتقون، يقْتله رَجُل من
أهل بَيته لَهُ سِتَّة أَصَابِع يُقَال لَهُ أَخُوهُ وَلَيْسَ بِابْن أَبِيهِ
فيفترقونَ عَلَى فرْقَتَيْن فيقتتلون قتالاً شَدِيدا حَتَّى يظفر عَلَى حَتَّى
يكون بَينهم الربيح والمرابح يخرجُون إِلَى قَرْيَة من قرى بَاطِل يُقالُ لَهَا
عَاقِر قرفا، عقرت أمتِي واستأصلتهم فترجعُ رايتهم منهزمة من قبل الْفُرَات،
قال:" ثُمَّ يخرج المشوه الملعون (السفياني) من شعب بَيت الْمُقَدّس يَأْتِي
الْقرْيَة عَاقِر قرفا فَيقْتل مِنْهُم مائَة ألف صَاحب سيف محلى كلهم يزْعم
أَنَّهُ مني، فرحم الله من آوى نسَاء بني هَاشم يَوْمئِذٍ فَإِنَّهُم جُزْء مني،
ثُمَّ يدْخل مَدِينَة الزَّوْرَاء فكم من قَتِيل وَقتيلَة ثُمَّ يسير حَتَّى
يَنْتَهِي إِلَى وكر الشَّيْطَان الْفَرِيقَانِ فَيخرج إِلَيْهِ فتيَان من
مجَالِسهمْ عَلَيْهِم رَجُل يُقال لَهُ صالِح فَتكون الدائرة عَلَى أهل الْكُوفَة
فكم من قَتِيل وَقتيلَة وَمَال منهوب وَفرج يسْتَحل، ثُمَّ يخرج حَتَّى يَأْتِي
الْمَدِينَة فَيقْتل الرِّجَال ويبقر النِّسَاء من بني هَاشم فَإِذا حضر ذَلِكَ
فَعَلَيْكُم بالشواهق وَخلف الدروب وإنّما هُوَ حمل امْرَأَة (فتنته تسعة أشهر)
قال:" ثُمَّ
يقتل التَّمِيمِيَّ شُعَيْبُ بْن صالِح سقى الله بِلَاد شُعَيْب بالراية
السَّوْدَاء الهادية فيسير بنصر الله حَتَّى يُبَايع الْمهْدي بَين الرُّكْن
وَالْمقَام فيبعث إِلَى السفياني، فيقتله وَيقتل كثيرا وَتلك غنيمَة كلب،
ثُمَّ يمْلَأ الأَرْض
عدلا كَمَا ملئت جورًا يملكهم تسع سِنِين،
ثُمَّ يخرج بَنو
الْأَصْفَر فيتحمل النَّاس إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَيَأْتِي الله بِأَهْل بَيت
النَّبِيّ أعوانًا وأنصارًا للمهدي، فيرسلهم إِلَى الرّوم فيخرجونهم من
الشَّام ثُمَّ يطلبونهم حَتَّى يبلغُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّة فيفتحها الله لَهم
فيلحقهم الْكذَّاب الْمَسِيح، فَيخْرجُونَ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قد نزل
وَالْمهْدِي قد قبض فَإِذا قبض خارت الأَرْض خورة سَمعهَا أهلُ الْمشرق وَأهل الْمغرب
ثُمَّ يسرى عَلَى الْقُرْآن فِي لَيْلَة فَينْسَخ من الْقُلُوب والمصاحف ثُمَّ
تَخرج نارٌ من بَحر عدن تَسوق النَّاس سوقًا ثُمَّ تخرج الدَّابَّة ....".،
توبع كثير:
ب. قال: أَخْرَجَهُ
الطَّبَرَانِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَبَّاس الرَّازِيّ حَدَّثَنَا سليم
بْن مَنْصُور بْن عمار حَدَّثَنَا أبي قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي
يَحْيَى بْن خَالِد بْن حَيَّان الرقي حدَّثَنِي عَمْرو بْن بَكْر بْن بكار
القعْنبِي حَدَّثَنَا مجاشع بْن عَمْرو قَالا حَدَّثَنَا ابْن لَهِيعَة بِهِ.
فَذكره إِلَى قَوْله رَجُل من ولد الْعَبَّاس وَالله أعلم.
الدليل الثامن: حديث علي
السابق: وفيه المهديّان، خروج الأول منهما بعد
بلاء شديد يسلطه الله على أهل الشام حتى تضعف شوكتهم جدا:
. قال الحاكم في المستدرك (4/596)
أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي
مريم أنبأ نافع بن يزيد حدثني عياش بن عباس أن [الحارث بن يزيد] حدثه أنه سمع عبد
الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: «ستكون فتنة
يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن
فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبا من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلتهم الثعالب
غلبتهم،
ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من
عترة الرسول صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن
كثروا، أمارتهم أو علامتهم أمت أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس
من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون،
ثم يظهر الهاشمي
فيرد الله إلى الناس إلفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال»، وقد صححه
الحاكم والذهبي والألباني في الصحيحة (10/320)،.
. وخرجه الطبراني في
الأوسط (4/176) عن زيد قال بن لهيعة نا عياش بن عباس القتباني عن عبد الله بن زرير
الغافقي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يكون في
آخر الزمان فتنة يحصل الناس كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا اهل
الشام ولكن سبوا شرارهم فان فيهم الأبدال يوشك ان يرسل على اهل الشام سبب من
السماء فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم فعند ذلك يخرج خارج من اهل
بيتي في ثلاث رايات المكثر يقول هم خمسة عشر الفا والمقل يقول هم اثنا عشر
الفا أماراتهم أمت أمت يلقون سبع رايات تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم
الله جميعا ويرد الله إلى المسلمين الفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم"،
. وستأتي طرقه، مع بقية
الأدلة التي فيها هذا الترتيب والجمع بين المهديّيْن .
. وقد تواترت الأحاديث في مجيء
السفياني ثم هذا الخليفة المهدي، ثم القحطاني وهو خليفة صالح ليس بالمهدي المذكور،
ثم يكون المهدي الهاشمي مهدي الملاحم الأخير، وبعده الدجال فالمسيح، وبهذا قال
السلف:
الأثر التاسع: قال
نعيم في الفتن (1214) حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال :« بلغني أن
المهدي يعيش أربعين عاما، ثم يموت على فراشه، ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين
على سيرة المهدي، بقاؤه عشرين سنة، ثم يموت قتلا بالسلاح، ثم يخرج رجل من أهل بيت
النبي صلى الله عليه وسلم مهدي حسن السيرة، يفتح مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يخرج في زمانه الدجال، وينزل في زمانه عيسى ابن مريم
عليه السلام ».
ثم إن المهدي المتظر الأول ينزل
أثناء الفتنة الرابعة بعد تخريب المدينة والخسف بجيش السفياني القادم من الشام
لغزو مكة، أثناء صراع بين ثلاثة على من يخلف خليفة الحجاز بالمدينة المنورة، ثم
يظهر المهدي ويبايع له بمكة المكرمة، من طرف أبدال الشام بقيادة شعيب بن صالح، ثم يمكن
الله له، ثم بعد موته بمدة يرجع بعض الظلم والغزو من الخارج.. فيبعث الله المهدي الأخير ليرد للناس ألْفتهم جمعا
بين الأحاديث كما سنبين:
أثر عاشر: قال
نعيم: نا الوليد فأخبرني شيخ عن الزهري قال:" وفي ولاية السفياني الثاني
وخروجه علامة ترى في السماء "، وقد مر أن الأول في زمن بني أمية.
أثر حادي عشر: وقال
نعيم 648 - أخبرنا جراح عن أرطاة قال:" في زمان السفياني الثاني المشوه الخلق
هدة بالشام حتى يظن كل قوم أنه خراب ما يليهم ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الخامس: ما ورد في المهدي المنتظر، وتعدده، وأصناف أحاديث
المهديَِّــــيْـــن، والسفياني، والتمييز بينها، وبيان راية شعيب بن صالح، والرايات
السود من خراسان مع من ستقاتل، مع المسلمين أو ضدها:
المبحث الأولى: أصناف أحاديث المهديَِّــــيْـــن،
والسفياني، والتمييز بينها:
الصنف الأول: أحاديث وردت في
خليفة بني العباس، المهدي السفاح برايات سود، وبيان مناصرة أهل خراسان له:
وهو الخليفة العباسي عبد الله بن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أخو الخليفة أبو جعفر المنصور، خلّص أهل البيت
من ظلم الأمويين من بني سفيان، وليس هو المهدي المنتظر، ولا سفيانه أي آخر الخلفاء
الأمويين، هو المراد بالسفياني آخر الزمان، فبينهما فرق في الزمن والوصف والدين،
ولذلك اختلط أمرهم على بعض الرواة فأدمجوا بين الأحاديث، وفرق بينها الثقات
الضابطون:
. خرج نعيم عن سعيد بن المسيب
:" تخرج الرايات السود من المشرق لبنى العباس ثم تمكث ما شاء الله، ثم تخرج
رايات سود صغار على رجل من ولد أبى سفيان وأصحابه من قبل المشرق ".
وخرج نعيم حدثنا المعتمر بن سليمان
عن رجل عن عمار بن محمد عن عمر بن علي أن عليا قال:" تكون فتن ثم تكون جماعة
على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق فيقتل أو يموت فيقوم المهدي".
فأما هذا العباسي فقد ظهر هذا العباسي المذكور صاحب
الرايات السود، في غضون الفتنة الثالثة المسماة ب " البتراء
الدهيماء، بحيث لا يدري المقاتل فيها هل هو على حق أو باطل، وهي فتنة خروج أصحاب
الرايات السود من العباسيين المُقبلين من المشرق، لقتال بني أمية بن أبي سفيان، وقد
أبرزت هذه الفتنة عن خروج خليفة بني العباس السفاح الذي أعاد الحقوق لأهل البيت
بعد أن عانوا من التقتيل والتشريد طيلة زمن بني أمية، كما سيأتي النقل عن ابن كثير
وابن رجب وغيرهما ..
وقد اختلط أمر هذا الخليفة
العباسي السفاح، الذي يقاتل السفياني آخر حكام بني أمية ، بمهدي آخر الزمان
وسفيانه، على بعض الرواة فأدمجوا الأحاديث بعضها في بعض وهو وَهْمٌ كما سأبينه .
فالرايات السود الأولى العباسية
القادمة من المشرق وخراسان وهي رايات خير وتخليص لأهل البيت من الظلم الذي لحقهم
ضد السفيانيين من بني أمية،
بخلاف الرايات الأخيرة القادمة من
المشرق فإنها رايات سوء متحالفة مع السفياني ضد الخلافة ثم ضد المهدي المنتظر كما
سنبين.
فأما عن الأدلة الواردة في هذا
العباسي فهي كالتالي:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة في الرايات الخراسانية وبيان زمنها، وضد أو مع من
تقاتل:
له ثلاثة طرق، أولاها تالفة،
وثانيها وسط، والثالثة صحيحة :
1. قال السيوطي في
اللآلئ (1/401) قال أبو الشيخ نا محمد بن عبد الرحمن العباس بن أيوب ثنا علي بن
أحمد الرقي ثنا عمر بن راشد ثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال :" بعث رسول الله إلى عمه العباس
وإلى علي بن أبي طالب فأتياه في منزل أم سلمة فقال فيما قال: فإذا غُيّرت سنتي
يخرج ناصرهم من أرض يقال لها خراسان برايات سود، فلا يلقاهم أحد إلا هزموه وغلبوا
على ما في أيديهم، حتى تقرب راياتهم بيت المقدس "،
وهم
دولة بني العباس، لكن في سنده عمر بن راشد ليس هو اليمامي بل هو الجاري المدني لا
عبرة بحديثه ، وعبد الله بن محمد هو ابن صالح مولى التوأمة .
وقد ورد هذا الحديث
من طريقيْن أخرييْن يغنيان عن هذا الطريق :
2. فقد خرّجه ابن الجوزي في فضائل القدس (ص 124) من طريق أبي بكر
محمد بن أحمد الخطيب ثنا عمر حدثنا أبي حدثنا رشد بن سعد عن عقيل عن الزهري عن
قبيصة بن ذويب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقبل رايات
سود من قبل خراسان، ولا يردها أحد حتى تنصب بايلياء"،
راشد بن سعد أراه
رشدين بن سعد وهو راو ضعيف عند الأكثرين، وهو ممن يُعتبر بحديثه ، وقد ورد عنه من
وجه أخر عن يونس بدل عقيل وهو الصواب :
. فقد خرجه الحنائي والطبراني (أ
3536) والترمذي وأحمد (2/365) عن عبد الله بن يوسف ويحيى بن غيلان وقتيبة بن سعيد
كلهم
عن رشدين بن سعد ثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن قبيصة عن أبي هريرة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال:" يخرج من خراسان رايات سود، لا يردها شيء حتى تنصب
بإيلياء "،
تابعهم ابن أبي مريم عن رشدين عن
يونس ، وهو حديث ضعيف مقارب، وقد علله البيهقي في
الدلائل (6/ 516) فقال : تفرد به رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد، ويروى قريب من هذا
اللفظ عن كعب الأحبار ولعله أشبه ،
ثم أورده عن كعب من
طريق يعقوب بن سفيان: حدثنا محدث عن أبي المغيرة عبد القدوس عن ابن عياش عمن حدثه
عن كعب قال: تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا الشام ويقتل الله على أيديهم
كل جبار وعدو لهم "،
ولا علاقة لهذا
التعليل وهذا الإسناد بذاك، فتبقى علته ضعف رشدين فقط .
. وقد توبع متابعة
أخرى :
فقال الحنائي في فوائده (58) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن
بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان التميمي قراءة قال أنا إبراهيم بن
محمد بن أحمد بن أبي ثابت: ثنا علي بن داود القنطري: ثنا ابن أبي مريم: ثنا عبد
الله بن سويد ورشدين بن سعد عن يونس عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تخرج رايات سود من قبل المشرق فلا يردها
شيء حتى تنصب بإيلياء "،
قال:" هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن سويد وأبي
الحجاج رشدين بن سعد عن يونس عن بن شهاب ..، ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
ورشدين بن سعد المصري ضعيف الحديث، وعبد الله بن سويد أحسن حالا منه والله أعلم
"،
والحديث صحيح متصل برواية الثقات ورشدين معه عبد الله بن
سويد وهو ثقة، فقد قال أبو زرعة وابن حجر: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات"،
وابن أبي مريم ثقة ، وكذلك هو القنطري .
وأما إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت فهو أبو إسحاق
العبسي السامري مسند دمشق، وصاحب الجزء العالي الذي تفردت به كريمة، ثقة ، قال عنه
الذهبي: القاضي الإمام، المصدق، المعمر، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي
ثابت العبسي العراقي، السامري، نزيل دمشق، ونائب الحكم بها، وصاحب ذاك الجزء
العالي عند كريمة، وثقه الخطيب، وكان تاجرا نبيلا، كثير الفضائل، عالي
الرواية"، وكذلك وثقه ابن قطلوبغا، ونقل ابن عساكر في ترجمته عن أبي الحسين
الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق في الدفعة الثانية: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
بن أحمد بن أبي ثابت ويعرف بالعطار وكان شيخا جليلا بدمشق يسأل عن المعدلين
"، ونقل عن عبد العزيز قال:" ثقة نبيل مضى على سداد وأمر جميل "،
وأما عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف فهو الشيخ
الثقة العفيف، أبو محمد بن أبي نصر التميمي الدمشقي المعدل الرئيس، المعروف بعفيف
الدين، ثقة متقن، يقال بأنه ضعُف قليلا قبيل موته، ولم يصح، فقد ترجمه ابن عساكر
(35/103) ونقل عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان قال:" وكان خيرا من ألف مثله
إسنادا وإتقانا وزهدا مع تقدمه "، ثم قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم بن
السمرقندي أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن
القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان بن اسماعيل التميمي الثقة العدل الرضا "،
وقال عنه تلميذه عبد العزيز الكتاني: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم
بن معروف بن حبيب بن أبان بن اسماعيل التميمي الثقة العدل الرضا "، وقال:
أنبأنا أبو القاسم النسيب قال قال لي رشأ بن نظيف: قد شهدت سادات ما رأيت مثل أبي
محمد بن أبي نصر كان قرة عين "، وقال عبد العزيز الكتاني: توفي شيخنا أبو
محمد عبد الرحمن بن عثمان .. يوم الأربعاء الثاني من جمادى الآخرة بعد الظهر من
سنة عشرين وأربعمائة ودفن يوم الخميس بعد الظهر ولم أر جنازة كانت أعظم منها كان
بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة وحضر جنازته جميع
أهل البلد حتى اليهود والنصارى، ولم ألق شيخا مثله زهدا وورعا وعبادة ورئاسة وكان ثقة
عدلا مأمونا رضا كان يلقب بأبي محمد بن أبي نصر العفيف وكانت أصوله أصولا حسانا".
وله طرق أخرى:
3. قال أبو الشيخ
حدثنا محمد بن عبد الرحمن العباس بن أيوب حدثنا علي بن أحمد الرقي حدثنا عمر بن
راشد حدثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة: قال بعث رسول الله إلى
عمه العباس وإلى علي بن أبي طالب فأتياه في منزل أم سلمة
فقال فيما قال: فإذا غيرت سنتي يخرج ناصرهم من أرض يقال لها خراسان برايات سود فلا
يلقاهم أحد إلا هزموه وغلبوا على ما في أيديهم حتى تقرب راياتهم بيت المقدس
"، وهم دولة بني العباس الأولى .
وهذا الحديث نص في الخليفة
العباسي، لكن وهِم ابن كثير فجعله في رايات المهدي آخر الزمان، فقال في النهاية
(1/55): هذا حديث غريب، وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم
الخراساني فاستلهب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود
أخر تأتي بصحبة المهدي وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنه
يصلحه الله في ليلة أي يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك، ويؤيده
بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه وتكون راياتهم سوداء
أيضا وهو زي عليه الوقار لأن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء يقال
لها العقاب ".
لكن الصحيح المشهور أن المهدي
الفاطمي هذا يخرج من مكة لا من المشرق، ويبايع له بين الركن والمقام، وينصره أهلها
مع كثير من أبدال الشامو شتى البلاد،
وأما أهل المشرق فقد ثبت أنهم سيقاتلون
الخليفة، ثم يتحالفون مع السفياني،
بخلاف الحديث السابق فهو محمول على
الخليفة العباسي الذي نصره فعلا أهل المشرق بخراسان إيران يوم أن كانت على السنة،
وقد وقع ذلك كما صرح به ابن كثير نفسه :
دليل ثاني: حديث ابن
عباس:
رواه داود بن عبد الجبار الأودي
وهو متهم عن أبي شراعة مجهول قال: كنا عند ابن عباس في البيت فقال: إذا خرجت
الرايات السود فاستوصوا بالفرس خيرا، فإن دولتنا معهم، فقال أبو هريرة: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أقبلت الرايات السود من قبل الشرق فإن أولها
فتنة، وأوسطها هرج، وآخرها ضلالة".
دليل أو الدليل الثالث:
حديث عبد الله : له ثلاثة أو أربعة طرق
يقوي بعضها بعضا :
1
طريق يزيد وفيه إدماج وخلط بين العباسي والمهدي المنتظر:
. قال أبو بكر في مصنفه
ومسنده 308 نا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن
علقمة عن عبد الله قال:" بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل
فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي عليه السلام اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال:
فقلت له: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال: «إنا أهل بيت اختار الله لنا
الآخرة على الدنيا، إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم
من قبل المشرق معهم رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينتصرون، فيعطون
ما سألوا، ولا يقبلونها [حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا، كما
ملؤوها جورا، من أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج]»،
. تابعه عثمان بن أبي
شيبة حدثنا معاوية بن هشام مثله، وكذلك هي رواية خالد بن عبد الله وصباح بن يحيى
المزني وعمرو بن القاسم وخلف ومحمد بن فضيل كلهم عن يزيد بن أبي زياد بهذا،
وكذلك خرجه أبو يعلى
(5084) عن أبي بكر بن عياش حدثنا يزيد به بلفظ:" «تجيء رايات سود من قبل
المشرق، وتخوض الخيل الدماء إلى ثنتها يظهرون العدل ويطلبون العدل فلا يُعطونه،
فيظهرون، فيطلب منهم العدل فلا يُعطونه»،
يزيد لين مخلط، وهذه
روايات أولها صريح في أن هذا الحديث ليس في مهدي آخر الزمان، وإنما هو في خليفة
بني العباس الذي أباد الأمويين، وأقاموا لأهل البيت العدل والتمكين، وأما آخره فهو
في المهدي المنتظر:
وقد زاد فيه نعيم
زيادة شاذة، فقال في الفتن (895) حدثنا محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وجرير عن
يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: بينما نحن
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء فتية من بني هاشم، فتغير لونه، فقلنا: يا
رسول الله ما نزل، نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: «إنا أهل بيت اختار الله لنا
الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا، حتى
يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق، أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، مرتين
أو ثلاثا، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا، [فلا يقبلوها حتى يدفعوها إلى رجل
من أهل بيتي، فيملؤها عدلا كما ملئوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا
على الثلج، [فإنه المهدي]»،
وهذه الزيادة فيها
نظر لمخالفة نعيم غيره من الثقات، ولو صحت فهي محمولة على مهدي بني العباس، وسمي
بالمهدي تجوزا والله أعلم.
كما خالفه مُوسَى بْنُ دَاوُد،
فرواه عن مُحَمَّد بْن فُضَيْل عن يزيد مثل رواية أبي بكر، ولم يذكر المهدي وهو
الأصح، ولو صح فهو محمول على مهدي بني العباس والله أعلم .
وقد نقل العقيلي في
ترجمة يزيد عن عبد الله قال: سمعت أبي يقول:" حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد
الله ليس بشئ، وقال الحافظ أبو قدامة السرخسي: حدثنا أبو أسامة قال: حديث يزيد عن
إبراهيم في الرايات، لو حلف عندي خمسين يمينا قسامة ما صدقته ".
فالحاصل أن هذا الحديث تخليط، لكن
لأجزائه شواهد، وهو بتلك الزيادة المدمجة باطل، وله
متابعات أخرى:
2. قال الدارقطني في
العلل (ر807) :" ورواه يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن
علقمة عن عبد الله وكذلك قال عمارة بن القعقاع عن إبراهيم عن علقمة وهو أصحها
والله أعلم ".
3. وله متابعة أخرى فيها الرجوع إلى العصر
الثلجي الجليدي في جزيرة العرب، لكن ذلك زمن المهدي الأخير على الصحيح:
رواها عبد الله بن
داهر بن يحيى الرازي عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن
علقمة والأسود عن عبد الله بلفظ:" ... حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يملؤها قسطا؛ كما ملئت ظلما أو
كما ملأها القوم ظلما، فمن أدرك منكم ذلك الزمان، فليجئهم، ولو حبوا على الثلج
"،
ولم يقل أنه المهدي
الفاطمي ، خرجه عنه ابن عدي في ترجمة داهر وأعله به، لكن البزار قد قال : وهذا
الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا ابن أبي ليلى، ولا نعلم يروى إلا من حديث داهر
بن يحيى عن ابن أبي ليلى، وداهر هذا رجل من أهل الرأي صالح الحديث"،
ولم يذكر أيضا زيادة
المهدي، وكذلك رواه الأوثق منه من غير هذه الزيادة وهو الأقوى، فحسُن الحديث.
وقد توبع داهر ويزيد
وعمارة متابعة أخرى، لكن في آخرها زيادة بها خلط وإدماج بين الخليفة العباسي الذي
انقضى، بزيادة فيها مهدي آخر الزمان الذي قبيل المسيح:
4. فقال الحاكم في
المستدرك (4/ 511) أخبرني أبو بكر بن دارم الحافظ بالكوفة ثنا محمد بن عثمان بن
سعيد القرشي ثنا يزيد بن محمد الثقفي ثنا حبان [حنان] بن سدير عن عمرو بن قيس
الملائي عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشرا
يعرف السرور في وجهه فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى
مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه فقلنا:
يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا
الآخرة على الدنيا وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد، حتى
ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ثم
يسألونه فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام
أهل بيتي ولو حبوا على الثلج فإنها رايات هدى، [يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي
يواطئ إسمه إسمي واسم أبيه اسم أبي فيملك الأرض فيملأهما قسطا و عدلا كما ملئت
جورا و ظلما] "،
الجزء الأول يشهد له ما
سبق وما سيأتي، وأما هذا الجزء الأخير [
يدفعونها ... ] إنما هو جزء منفصل من حديث آخر في المهدي الفاطمي المنتظر، وقد
أدخله هنا بعض الرواة فيه، ووهم في ذلك،
وقد حمل فيه بعضهم
على ابن دارم واتهمه، وقال عنه ابن حجر: ضَعِيف وَهُوَ من الْحفاظ "، لكن وثقه تلميذه
الحاكم (3/397) وكذلك الذهبي وقالا:" رواته ثقات عن آخرهم، وصحح له الحاكم، لكنه قال في الميزان :"الرافضي الكذاب"، ونقل نحو ذلك عن
الحاكم، فلربما من اتهمه فإنما لرفضه أخيرا واختلاطه، ولو كان رافضيا قبل ذلك لما
حدث عنه تلميذه ابن منده وابن بطة في كتب الاعتقاد ، وقال عنه بن حماد الكوفى الحافظ: كان مستقيم الأمر
عامة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه:
إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن ".
فآفته حنان ويقال حبان وهو شيخ شيعي ليس بالقوي
في الحديث، وقد اضطرب في هذا الحديث متنا وسندا:
فرواه يزيد بن محمد
الثقفي ثنا حنان بن سدير عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة بن
قيس و عبيدة السلماني عن عبد الله كما مضى.
بينما قال الْأزْدِيّ
حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوَاب حَدَّثَنَا
حنان بْن سدير عَن عَمْرو بْن قيس [عَن الْحَسَن عن عُبَيْدَة] عَن عَبْد الله
مَرْفُوعا: إِذا أَقبلت الرَّايَات السود من خُرَاسَان فأتوها لِأَن فِيهَا
خَليفَة الله الْمهْدي "، وقد نقل السيوطي في اللآلئ عن ابن الجوزي قال: لا
أصل له، عمرو لا شيء ولم يسمع من الحسن ولا سمع الحسن من عبيدة "، كذا قال
والحسن تصحيف، وإنما هو الحكم عن عتيبة كما مضى .
ثم ذكر السيوطيُّ بأن
ابن حجر تعقبَ ابن الجوزيَّ بذكر شواهده من حديث ثوبان ..، والتوسط أن يُقال بأن
الشق الأول من الحديثِ حسن بشواهده، وأما الشق الثاني فهو مدمج بين أحاديث العباسي
وأحاديث المهدي المنتظر في آخر الزمان:
دليل رابع: حديث
عبد الله بن عمر: قال الطبراني في الأوسط (4130) حدثنا علي
بن سعيد نا محمد بن منصور الطوسي نا كثير بن جعفر نا بن لهيعة عن عبد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في نفر من
المهاجرين والأنصار، علي بن ابي طالب عن يساره والعباس عن يمينه، إذ تلاحَى العباس
ورجل من الأنصار فأغلظ الانصاري للعباس، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد
العباس ويد علي فقال :" سيخرج من صلب هذا حي يملأ الارض جورا وظلما، وسيخرج
من صلب هذا حي يملأ الارض عدلا وقسطا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه
يقبل من المشرق وهو صاحب راية المهدي "، كثير لم أعرفه، وابن لهيعة والعمري
ضعيفان ، وقد رواه ابن لهيعة بأسانيد ومتون أخرى :
دليل خامس: عمار: قال
نعيم في الفتن حدثنا رشدين عن ابن لهيعة حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن
ياسر رضى الله عنه قال :" علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك ومات خليفتكم
الذي يجمع الأموال ويستخلف بعده ضعيف فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخسف بغربي مسجد
دمشق وخروج ثلاثة نفر بالشام وخروج أهل المغرب إلى مصر وتلك أمارة السفياني"،
كذا رواه رشدين عن ابن لهيعة وهما ضعيفان, وخالفه الحراني، وقد يكون لابن
لهيعة فيه أسانيد متعددة :
دليل أو الدليل السادس: ابن جزء: قال ابن ماجه (4088) حدثنا حرملة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد
الجوهري قالا: حدثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني حدثنا ابن لهيعة عن أبي زرعة
عمرو بن جابر الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه
".
ابن لهيعة ضعيف، وشيخه أبو زرعة
بالغ فيه بعضهم فاتهمه كالإمام أحمد، وقال النسائي والجوزجاني: ليس ثقة، وضعفه ابن
حبان وابن عدي، بينما قال أبو حاتم : صالح الحديث، وذكره
البرقي فيمن ضعف بسبب التشيع وهو ثقة، وكذلك ذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات،
وصحح الترمذي حديثه، وقال العجلي:" مصري تابعي ثقة وكان يغلو في التشيع
"، وما كان هذا شأنه فهو صدوق أو مقارب منه .
دليل سابع: حديث علي : قال
نعيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن رجل عن عمار بن محمد عن عمر بن علي أن عليا قال
:" تكون فتن ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق،
فيقتل أو يموت فيقوم المهدي "،
نعيمٌ ثقة إمام أفردته بترجمة
بينت فيها ثقته، وعلته الرجل المبهم .
دليل ثامن:
رواه نعيم عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس أنه أتاه رجل
وعنده حذيفة، فقال: يا ابن عباس، قول الله تعالى: {حم (1) عسق (2)} فأطرق ساعة
وأعرض عنه، ثم كررها، فلم يجبه بشيء، فقال حذيفة: أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها،
إنما أنزلت في رجل من أهل بيته، يقال له: عبد الإله أو عبد الله، ينزل على نهر من
أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا يجتمع فيهما كل جبار
عنيد"، وهذا في العباسي القديم .
الدليل التاسع: حديث ابن عباس: قال
الفسوي في تاريخه (1/535) ثني محمد بن خالد بن العباس ثنا الوليد
حدثني أبو عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي
معيط قال: قدم عبد الله بن عباس على معاوية - وأنا حاضر - فأجازه فأحسن جائزته، ثم
قال: يا أبا العباس هل تكون لكم دولة ؟ قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال:
لتخبرني. قال: نعم. قال: فمن أنصاركم ؟ قال: أهل
خراسان، ولبني أمية من بني هاشم نطحات "،
محمد ثقة، وأبو عبد
الله هو ناصح الشامي مولى بني أمية ثقة، وأبان وثقه ابن حبان وتبعه ابن قطلوبغا،
وأما الذي قال عنه أبو حاتم: مجهول الدار"، فهو آخر، كما أنه لم يقل: مجهول
الرواية، وأما الراوي هنا فكان معروفا بل ومن قادة المجاهدين الفاتحين ، والحديث
به حسن ، وله متابعات أخرى يصح بها :
الدليل العاشر : في
خروج الرايات المشرقية العباسية:
خرجه الجوزقاني: باب في خلافة بني العباس، 261 - أخبرنا حمزة بن أحمد بن
الحسين أنا أحمد بن علي بن خلف ثنا محمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو النضر محمد
بن محمد بن يوسف الفقيه حدثنا الحسن بن إدريس الأنصاري ثنا محمد بن عبد الله بن
عمار الموصلي حدثنا غسان بن الربيع عن عن حَفْصِ بْنِ
مَيْسَرَة عَنْ هِلَالِ بْنِ خُبَاب عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْم عَنِ ابْنِ
عَبَّاس قَال :« إِذَا خَرَجَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ هِيَ لَنَا
أَهْل الْبَيْتِ »،
وهذا حديث حسن رجاله من أهل الصدق المعدلين :
حمزة بن أحمد بن الحسين شيخ الجوزقاني روى عنه هو والأئمة
من طبقته، وهو أبو طاهر بن الفضل الروذراوري
أحد رواة كتاب النقض للدارمي وسنن الترمذي، قال عنه ابن نقطة :" سمع
كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي بهراة ..، وقال أبو سعد السمعاني: إنه سافر الكثير
في طلب الحديث وكان له معرفة بالحديث سمع بنيسابور من أبي بكر محمد بن إسماعيل
التفليسي وأبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري وأحمد بن خلف الشيرازي توفي سنة نيف
عشرة وخمسمائة وكان متعصبا للسنة ". وقال السمعاني في الأنساب في -
الروذراوري- :" خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم من المتأخرين أبو طاهر
حمزة بن أحمد بن الحسين بن سعيد .. الصوفي الحافظ، سمع الحديث الكثير بنفسه، وسافر
في طلبه إلى نيسابور وهراة وبغداد، وكان مع والدي في الرحلة إلى أصبهان كتب عنه
والدي حكايات في المذاكرة وأحوال الشيوخ وكتب عنه أصحابنا ".
وذكره عبد الغافر الفارسي – المنتخب – في تاريخ نيسابور
في ذِكْرِ الْمَشَايِخِ مِنْ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ وَأَئِمَّتِهِمْ وَرُوَاةِ
الْحَدِيثِ وقال :" فاضل حسن القراءة، سمع بالعراق في سني نيف وأربع مائة،
ودخل خراسان، وسمع من أصحاب الحاكم، وابن يوسف، والزيادي، وأصحاب الأصم، ونسخ
الكثير، وكان سريع الكتابة والقراءة ".
وأما أحمد بن علي بن خلف فهو أبو بكر الشيرازي الثقة
المتقن، راوي كتاب المستدرك عن شيخه الحاكم، بل هو راوي كل كتبه عنه .
وأما محمد بن عبد الله بن محمد فهو أبو عبد الله الحاكم
صاحب المستدرك الثقة المتقن.
وأبو النضر محمد بن محمد هو الفقيه الشافعي الثقة صحاب
المستخرج الصحيح على مسلم، من أبرز شيوخ الحاكم وكان يسميه: العدل الرضا، وترجمه
الذهبي في تذكرة الحفاظ وقال :" الإمام الحافظ شيخ الاسلام محمد بن محمد بن
يوسف الطوسى شيخ الشافعية "، وقال أبو أحمد الحافظ:" ما رأيت قط في بلد
من بلاد الاسلام مثل ابى النضر ".
وأما الحسن بن إدريس فهو ابن المبارك الأنصاري وهو نفسه
الحسين بن إدريس بن المبارك أبو علي الأنصاري الهروي الثقة ، وابن
عمار ثقة معروف .
وفي
المستدرك مثل هذا الإسناد ويحتج به، فقال الحاكم (1/563) أخبرني أبو النضر محمد بن محمد
بن يوسف الفقيه، ثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، ثنا محمد بن عبد الله بن عمار
الموصلي، وقد صححه ،
وأما غسان بن الربيع فهو ثقة ومن ضعفه فقد اضطرب، فقد
وثقه الخليلي وابن قطلوبغا وقالوا: كان ثقة فاضلا "، وقال الخطيب:" وكان
نبيلا فاضلا ورعا "، وصحح له الحاكم، وأما الدارقطني فمرة ضعفه، ومرة قال:
صالح ، وقال الذهبي: كان صالحا ورعا ليس بحجة في الحديث"، وقال في
التاريخ:" وكان شيخا نبيلا صالحا ورعا، له نسخة مروية. حدث عنه الإمام أحمد،
ويحيى بن معين، وعباس الدوري، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة، ضعفه الدارقطني، وروى
أبو محمد الخلال عن الدارقطني أنه صالح "،
دليل حادي عشر: حديث معاذ
في نشأة واتساع الدولة العباسية: رواه كثير بن
جعفر الخراساني عن ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري قال حدثني عبد الله بن عمرو: أن معاذ بن جبل أخبره: قال بينما أنا وأبو عبيدة بن
الجراح وسلمان ننتظر رسول الله إذ خرج إلينا في الهجير مرعوبا متغير اللون قال:
أنا محمد النبي الذي أتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه فأطيعوني ما دمت بين أظهركم
... ثم ذكر قصة مقتل الحسين ... وفيه
:" ويل للعرب من بعد العشرين ومائة من موت سريع، وقتل ذريع، كيف يقطع جائزها
ويرث دنياها ملك آباءها يعني عبيدها فعند هلاكهم سلط عليهم رجل من ولد
العباس اسمه اسم نبي (وهو مهدي العباسيين الذي ذكرته) لا ينال من الأمر شيئا
يسيرا، برايته رجل من قحطان في أسنتها النصر وفي وسطها الغدر وفي أرجتها الكفر
ويملك فيهم خمسة يدين لهم البلاد وتنخاهم الأرض أفلاذ كبدها (اتساع الدولة
العباسية) ، فإذا بنيت مدينتهم بين دجالين عظيمين (في العراق) ..."، وسيأتي .
دليل 12:.
وروى داود بن عبد الجبار الأودي وهو متهم عن أبي شراعة مجهول قال: كنا عند ابن
عباس في البيت فقال: إذا خرجت الرايات السود فاستوصوا بالفرس خيرا، فإن دولتنا
معهم، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أقبلت الرايات
السود من قبل الشرق فإن أولها فتنة، وأوسطها هرج، وآخرها ضلالة "،
دليل أو الدليل الثالث
عشر: عن حذيفة وابن عباس: قيل هو في خليفة بني العباس الأول، وقيل في المهدي آخر
الزمان :
1. فأما العباسي الأول: فقد قال
نعيم 886 - حدثنا عبد القدوس ثنا أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس أن حذيفة
رضي الله عنهما قال: " لينزلن رجل من أهل بيته - من بني العباس - يقال له عبد الإله، أو عبد
الله، على نهر من أنهار المشرق – الفرات - تبنى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما،
فإذا أذن الله تعالى في زوال ملكهم، وانقطاع مدتهم بعث الله على إحديهما ليلا
نارا، فتصبح سوداء مظلمة، قد احترقت كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة،
كيف أفلتت، فما يكون إلا بياض يومها حتى يجمع الله فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف
الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله عز وجل: {حم عسق} [الشورى: 2] ، عزيمة من الله،
وقضاء، والعين عذاب، والسين يقول: سيكون قذف واقع بهما، يعني المدينتين "،
عبد
القدوس هو بن الحجاج أبو المغيرة ثقة، والسند فيه مبهم، والمتن في مهدي العباسيين
عبد الله .
لكن قال نعيم 888 حدثنا نوح بن
أبي مريم عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن حذيفة، أنه سئل عن {حم
عسق} وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وعدة من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم حضور، فقال حذيفة: «العين عذاب، والسين السنة
والمجاعة، والقاف قوم يقذفون في آخر الزمان» ، فقال له عمر رضي الله عنه: ممن هم؟
قال: «من ولد العباس في مدينة يقال لها الزوراء، وتقتل فيها مقتلة عظيمة، وعليهم
تقوم الساعة»، فقال ابن عباس: ليس ذلك فينا، ولكن القاف قذف وخسف يكون، قال عمر
لحذيفة: أما أنت فقد أصبت التفسير، وأصاب ابن عباس المعنى، فأصابت ابن عباس الحمى
حتى عاده عمر وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمع من حذيفة
"، نوح ومقاتل متروكان وحديثهما باطل .
ولوقعة الزوراء قبيل المهدي
المنتظر شواهد أخرى ستأتي في حديث حذيفة وغيره في المهدي المنتظر .
دليل رابع عشر : حديث
معاذ في خليفة بني العباس وبنائهم لبغداد، ثم اتساع بلادهم،
وفي آخر الزمن تحل المعضلات والآيات ثم يخرج جبار من العراق يدعي أنه من أهل البيت
ثم يُقتل، فيتقاتل اثنان على خلافته، ثم يخرج إليهم السفياني فيقتلهم في عاقر قرفا
(الكوفة) ثم الزوراء، ثم مقتلته في أهل المدينة، ثم خروج التميمي شعيب بن صالح
ومبايعته للمهدي ،
/ قال السيوطي في اللآلئ (1/414) قال أبو الشيخ في الفتن حدثنا الضبعي حدثنا محمد بن منصور أبو
جعفر حدثنا كثير بن جعفر الخراساني عن ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري قال حدثني
عبد الله بن عمرو: أن معاذ بن جبل أخبره: قال بينما أنا وأبو عبيدة بن الجراح
وسلمان ننتظر رسول الله إذ خرج إلينا في الهجير مرعوبا متغير اللون قال: أنا محمد
النبي الذي أتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ... ثم
ذكر قصة مقتل الحسين ... وفيه :" ويل
للعرب من بعد العشرين ومائة من موت سريع وقتل ذريع كيف يقطع جائزها ويرث دنياها
ملك آباءها يعني عبيدها فعند هلاكهم سلط عليهم رجل من ولد العباس اسمه اسم نبي (وهو مهدي العباسيين الذي ذكرته) لا ينال من الأمر شيئا يسيرا، برايته رجل من قحطان في أسنتها النصر وفي
وسطها الغدر وفي أرجتها الكفر ويملك فيهم خمسة يدين لهم البلاد وتنخاهم الأرض
أفلاذ كبدها (اتساع الدولة العباسية)، فإذا بنيت مدينتهم بين دجالين عظيمين (في
العراق)، عند اقتراب من الأمر (أي آخر الزمان) هنالك خسف خسفا ورجفا، وأشار بيده
قبل المشرق وعلامات تكون في السماء وأمور معضلات،..."، سيأتي بطوله .
حديث خامس عشر :
مرسل سعيد : قال نعيم 906) حدثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله
التيهرتي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم
يمكثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه
من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي»، سنده ضعيف وهو مرسل .
دليل سادس عشر: مرسل الحسن : قال نعيم 904 - حدثنا عبد الله بن مروان
عن العلاء بن عتبة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر بلاء يلقاه أهل
بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله
الله، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي، فيوليه أمرهم، فيؤيده الله وينصره», وهذا ضعيف
جدا .
دليل سابع عشر: عمرو الجهني : قال نعيم 905 - حدثنا الوليد عن روح بن
أبي العيزار قال حدثني عبد الرحمن بن آدم الأودي قال سمعت عبد الرحمن بن الغاز بن
ربيعة الجرشي يقول: سمعت عمرو بن مرة الجملي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :" لتخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين
بيت لهيا وحرستا "، قلنا: ما نرى ما بين هاتين زيتونة ؟ قال: سينصب بينهما
زيتون حتى ينزلها أهل تلك الراية فتربط خيولها بها"،
قال عبد الله بن آدم: وحدثت بهذا
الحديث عبد الرحمن بن سليمان فقال إنما يربط بها أهل الراية السواء الثانية التي
تخرج على الراية الأولى فإذا نزلوها خرج عليهم خارجي من أهل هذه فلا يجد من أهل
الراية الأولى إلا مختفيا فيهزمهم "،
ثم إن الوليد لقي عبد الرحمن بن
آدم فحدثه به والله أعلم .
فقد ذكر السيوطي في اللآلئ عن ابن
عساكر أنه خرج في تاريخه (34/177) من طريق عثمان بن إسماعيل حدثنا الوليد بن مسلم
قال ذكرت لعبد الرحمن بن آدم أمر الرايات السود فقال سمعت عبد الرحمن بن الغاز بن
ربيعة الجرشي يقول: إنه سمع عمرو بن مرة الجهني صاحب رسول الله يقول: لتخرجن من
خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا"،
قال عبد الرحمن بن الغاز فقلنا
له: والله ما نرى بين هاتين القريتين زيتونة قائمة؟ فقال عمرو بن مرة: إنه ستصيب
فيما بينهما حتى يجيء أهل تلك الراية فتنزل تحتها وتربط بها خيولها"،
قال عبد الرحمن بن آدم فحدثت بهذا
الحديث أبا الأغبش عبد الرحمن بن سلمان السلمي فقال:" إنما يربطها أصحاب
الراية السوداء الثانية التي تخرج على الراية الأولى منهم فإذا نزلت تحت الزيتون
خرج عليهم خارج فيهزمهم "،
فيه عبد الرحمن وشيخه ابن الغاز
ذكرهما ابن عساكر بلا جرح ولا تعديل .
دليل ثامن عشر: خرجه ابن عساكر (2/216) عن ابن أبي خيثمة حدثنا عبد
الوهاب بن نجدة حدثنا جنادة بن مروان عن أبيه قال: سمعت الأشياخ يَقُولُونَ: أسعد
الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل دمشق، وأسعد الناس بالرايات الصفر من أهل
الشام أهل حمص"،
قال ابن رجب :" وهذا أيضًا
إشارة إلى ما وقع من بني العباس عند دخولهم دمشق ".
دليل 19: حديث أبي سعيد :
الأظهر أنه في العباسي:
قال نعيم 1056 حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن
عطية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« يخرج
رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، يكون عطاؤه حثيا، يقال له
السفاح »، تابعه يعقوب عن أبي معاوية .
وقال عبد الله والامام أحمد (3/80):
حدثنا عثمان - بن أبي شيبة - ثنا جرير عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج عند انقطاع من الزمان، وظهور
من الفتن، رجل يقال له السفاح، فيكون إعطاؤه المال حثوا"،
فيه عطية لين الحديث،
وقد قال ابن كثير في البداية
والنهاية (6/ 277):" ورواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الصمد
عن أبي عوانة عن الاعمش به، وقال فيه" يخرج رجل من أهل بيتي يقال له السفاح
"، فذكره، وهذا الاسناد على شرط أهل السنن ولم يخرجوه، فهذه الأخبار في خروج
الرايات السود من خراسان وفي ولاية السفاح وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي
بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وقد وقعت ولايته في حدود سنة ثلاثين ومائة،
ثم ظهر بأعوانه ومعهم الرايات السود، وشعارهم السواد ... "،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دليل أول: حديث أبي
هريرة في خروج السفياني مع المهدي دوما:
قال نعيم في الفتن (953) حدثنا
أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال :" يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان، فيغلب السفياني على ما يليه،
والمهدي على ما يليه"، [قال فطر: وقال أبو جعفر: يقوم المهدي سنة مائتين"]،
وهذا التفسير الأخير من فطر في
الخليفة العباسي هو اجتهاد منه فقط، وإلا فإن الحديث عام، وهو أظهر في المهدي
المنتظر وسفيانه كما سيأتي، وفي هذا الإسناد أبو يوسف وهو الكوفي المقدسي الله
أعلم بحاله .
المطلب الثالث: الصنف
الثالث: أحاديث فيها خروج رايات من خراسان مع أهل البيت، يقتتلون مع الروم بني
الأصفر في العراق فيهزمونهم، وفيها هلاك العرب:
دليل 1:
حديث ابن مسعود :
قال نعيم 574 -
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن علي بن رباح عن ابن مسعود قال :"
يخرج رجل من الجزيرة فيطأ الناس وطئة ويهريق الدماء، ثم يخرج رجل من خراسان بعد
قتل أخيه من بني هاشم يدعى عبد الله يلي نحوا من أربعين سنة، ثم يهلك، ويختلف
رجلان من أهل بيته يسميان باسم واحد فتكون ملحمة يعقر قوفا فيظهر أقربه من الخليفة
ثم تكون علامة في بني الأصفر ويبتدىء نجم له ذنب فيزول عنهم ولا يعود إليهم
".
وهذا من تخاليط رشدين وابن لهيعة.
المطلب الرابع: الصنف
الرابع: خروج الرايات من خراسان وبيان هل هي مع المسلمين أو ضدها، والأظهر أنها
لتدمير الخلافة والشام، يليها خروج السفياني، ضد راية شعيب بن صالح، ثم خروج المهدي
المنتظر، وبيان:
المسألة الأولى: خروج
السفياني على خليفة الشام، وبيان موت خليفة الحجاز واقتتال بنيه قبل المهدي، وظهور
الرايات السود المشرقية ووجهتها:
الحديث الأول: حديث
ذي مخمر أو ثوبان، وهل هو في العباسي أم في المهدي المتتظر ، وبيان الاقتتال بين
أولاد خليفة عند كنز الكعبة، ثم ظهور الريات السود المشرقية:
1. قال أبو بكرٍ مُكْرَم بنُ أحمدَ
مُكْرَمٍ في فوائده (232) حدثنا عيسى بنُ إسحاقَ بنِ موسى الأَنصاريُّ حدثنا أبو
عقيلٍ حدثنا عبدُ الرزاقِ عن معمرٍ عن الزُّهريّ عن سعيدٍ عن ذي مَخمرٍ ابنِ أخي
النَّجاشيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَقتتلُ على كنزِكُم هذا
سبعةٌ كلُّهم وَلدُ خليفةٍ في يومٍ واحدٍ فلا يَصِلُ إليهم، ثم يأْتي بعدَ ذلكَ
الرَّاياتُ السودُ مِن قبَلِ المشرقِ، [فاتَّبعوها ولو حَبواً على الثلجِ]، ثم
يأْتي بعدَ ذلكَ المَهديُّ خليفةُ اللهِ»،
لم
يبين في هذا الحديث بلد خروج هذه الرايات السود، لكن ذكر جهتها من المشرق فقط، أي
شرق المدينة المنورة وهي المنطقة الممتدة من نجد، إلى العراق، وما خلفها مثل إيران
وخراسان القديمة الممتدة من غرب إيران حتى عامة بلاد الأفغان الآن..
فهذا
الحديث بهذه الزيادة [فاتبعوها ولو ...] تبين وجوب اتباع أصحاب الرايات السود
المشرقية، إن لم يكن من تخليط أبي عقيل أو من فوقه.
وهو
معارض بأدلة أن فتنة بني العباس قد جاءت من خراسان،
كما
هو معارض بالأحاديث الدالة على أن عامة الفتن تأتي من جهة المشرق،
كما هو معارض بأدلة محاربة
المشرقيين للمسلمين، لا كونهم معهم، وأن الذي أمرنا النبي عليه السلام باتباعه
وبيعته ولو حبوا على الثلج، إنما هو المهدي، فاختلطت هذه الزيادة الآمرة باتبعاهم،
على أبي عقيل، فنسبها إلى أهل امشرق،
والصواب أنها محمولة على اتباع المهدي كما بين الثقات كما في:
الدليل 2: حديث ثوبان
في اقتتال ثلاثة من أولاد خليفة، وخروج رايات أهل المشرق لمقاتلة المسلمين، ثم
خروج المهدي، وبيان الاختلاف في هذا الحديث:
ورد على وجهين:
الوجه الأول: الأمر
باتباع الرايات السود:
حيث روى الضعفاء هذا الحديث بالحث
على اتباع الرايات السود، وهو ما تأثر به أبو عقيل، وجعله يخطئ في ترتيب متنه كما
أسلفنا.
1. قال أحمد في مسنده (5/277)
حدثنا وكيع عن شريك عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :" إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو
حبوا على الثلج فإنه فيها [خليفة الله المهدي]"،
شريك وعلي ضعيفان، وحديثهما منكر
باطل، لأن المهدي المنتظر قد تواتر أنه يهرب من مكة إلى المدينة، لا أنه يقدم ضمن
جند المشرقيين.
إضافة إلى علة أخرى في سنده، فقد
ورد بواسطة أخرى بين أبي قلابة وثوبان :
. فقال البيهقي في الدلائل
(6/516) وروي من وجه آخر عن أبي قلابة وليس بالقوي :
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان
أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا محمد ابن غالب حدثنا كثير بن يحيى حدثنا شريك عن
علي بن زيد عن أبي قلابة [عن أبي أسماء] عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :" إذا اقبلوا برايات السود من عقب خراسان فآتوها ولو حبواً فان فيها
خليفة الله المهدي".
2..ورواه خالد الحذاء موقوفا،
واختلفوا عنه:
قال البيهقي: ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن خالد
الحذاء عن أبي قلابة عن [أبي أسماء] عن ثوبان موقوفا قال :" إذا رأيتم
الرايات السود خرجت من قبل خراسان فآتوها فإن فيها خليفة الله المهدي "،
أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازة أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل حدثنا
يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء فذكره،
وعبد الوهاب فيه ضعف.
وله متابعة أخرى لكن ليس فيها ذكر أبي أسماء
:
. قال نعيم 896 - حدثنا أبو
نصر الخفاف عن خالد عن أبي قلابة عن ثوبان قال إذا رأيتم الرايات السود خرجت من
قبل خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج [فإن فيها خليفة الله المهدي]".
. بينما جعله بعضهم في ملوك بني
العباس الخارجين على الأمويين:
رواه عبد العزيز بن المختار عن
خالد الحذاء عن أبي قلابة [عن أبي أسماء] عن ثوبان عن النبي صلّى الله عليه وسلم
قال :" تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم
فليأتهم، ولو حبوًا عَلَى الثلج حتى يأتوا مدينة دمشق، فيهدمونها حجرًا حجرًا،
ويقتلوا بها أبناء الملوك ... " ذكره ابن رجب في مجموع الرسائل (3/264)
وقال ابن رجب : فقد وقع ذلك عند
ظهور بني العباس عَلَى دمشق، ودخول عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس إليها،
فإنَّه هدم سورها، وقتل بها مقتلة عظيمة من بني أمية وأتباعهم".
وقال ابن
الوردي:" قال قوم: قد نجزت هذه بخروج أبي مسلم، وهو أول من عقد الرايات السود
وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم ".
والحاصل أن حديث الرايات السود ضد
بني سفيان قد ورد في أزمنة متغايرة أبرزها زمن بداية دولة بني العباس التي قضت على
دولة بني أبي سفيان ، حيث أتوْهم من خراسان وبلاد المشرق فهزموهم،
وقد وردت أحاديث أخرى تشبهها في
مهدي آخر الزمان فاختلط ذلك على بعضهم وأدخلوا الأحاديث في بعضهما، وهو وهْم شنيع:
وأصح الأحاديث هو حديث الثوري
الثقة الكبير، وهو الحجة على من خالفه:
الوجه الثاني: رواية
الثوري عن خالد:
خرجها الحاكم (4/510) عن الحسين
بن حفص ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة،
ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم
قتالا لم يقاتله قوم - ثم ذكر شيئا فقال: - إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على
الثلج، فإنه خليفة الله المهدي»،
قال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وكذلك خرجه ابن ماجه (4084) والبزار
وغيرهم من طرق عن محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف وأحمد بن منصور وابن معين وغيرهم قالوا:
حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أبي أسماء
الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة،
كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم
قتلا لم يقتله قوم» - ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو
حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي "،
قال البزار:" وهذا الحديث قد
روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث
وإن كان قد روي أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان
وإسناده إسناد صحيح"، وصححه الحاكم والذهبي،
وهذا الشيء المذكور بينته
الأحاديث الأخرى، وهو خروج السفياني والخسف بجيشه قبل مكة، وبيعة الناس للمهدي عند
المقام، وأمر المسلمين ببيعته.
وقد أنكر بعضهم هذا الحديث بسبب اضطرابه،
والصواب فيه ترجيح رواية الثوري لأنه الأوثق، كما قال البزار: لأن رواية الثوري
هذه أصح، فإنه الثقة الجليل.
وقال ابن رجب :" وهذا الحديث
قد رواه الثوري وغيره عن خالد الحذاء، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، وقد كان
إسماعيل ابن علية ينكر هذا الحديث ،
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في
كتاب "العلل: حدثنا أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث كان خالد يرويه فلم
يلتفت إِلَيْهِ، ضعّف ابن علية أمره، يعني: حديث خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء
عن ثوبان في الرايات السود ".
وإنما أنكروه بسبب اضطراب بعضهم، والصواب
صحة حديث سفيان، وحمل أحاديث الرايات السود المنتصرة على رايات بني العباس كما
أسلفنا، وأما هذا الحديث فهي رايات أخرى شريرة تخرج لقتال المسلمين زمن الفتنة
الرابعة.
المسألة الثانية: خروج الرايات السود، وظهور راية الهاشمي شعيب بن
صالح، وبيان مكانها، وقتاله للسفياني، ونصرته للمهدي:
دليل أول: حديث علي في مقاتلة الرايات السود بقيادة شعيب للسفياني،
فينتصر في الأول، ثم ينهزم ويهرب إلى مكة لبيعة المهدي:
1. قال
نعيم أيضا (907) حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن
علي قال: «تخرج رايات سود تقاتل السفياني، فيهم شاب من بني هاشم، في كتفه اليسرى
خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم يدعى شعيب بن صالح، فيهزم أصحابه»,سنده ضعيف ،
2. وقد
ورد مطولا، فيه تفصيل وتخليط، حيث يخرج السفياني إما في طلب المدد من أهل الكوفة،
أو يخرج إلى محاربتهم، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي، إما طلب نصرته، وإما طلب
محاربته، وهو الأظهر جمعا بين هذا الحديث وحديث سفيان الثوري عن خالد.
وأما
شعيب بن صالح فإنه يخرج في طلب محاربة السفياني، فيهزمه أول الأمر، ثم ينهزم شعيب
بن صالح ويهرب إلى مكة.
.
قال نعيم (912) (966) -
حدثنا الوليد بن مسلم ورشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي
بن أبي طالب رضى الله عنه قال:" إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث
في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدى، فيلتقى هو والهاشمى برايات
سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقى هو وأصحاب السفيانى بباب إصطخر فتكون بينهم
ملحمة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفيانى فعند ذلك يتمنى الناس المهدى
ويطلبونه [فيخرج من مكة ومعه راية النبي صلى الله عليه
وسلم فيصلي ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء، فإذا فرغ
من صلاته انصرف فقال: أيها الناس ألج البلاء يأمة محمد صلى الله عليه و سلم ويا
أهل بيته خاصة قهرنا وبغي علينا ]"،
3.
وبهذا الإسناد قال علي : «يبعث – السفياني - بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا
عليه من آل محمد صلى الله عليه وسلم، ويقتل من بني هاشم رجال ونساء، فعند ذلك يهرب
المهدي والمبيض من المدينة إلى مكة، فيبعث في طلبهما، وقد لحقا بحرم الله وأمنه»،
المسألة الثالثة: التعريف بالسفياني وأشنع جرائمه:
1/ روى نعيم بن حماد عن أبي
المغيرة عن إسماعيل بن عياش أخبرني بعض أهل العِلْم عن محمد بن جعفر قال: سئل علي
بن أبي طالب عن السفياني؟ فَقَالَ: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم
الهامة بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، خروجه خروج المهدي، ليس بينهما سلطان،
هو يدفع الخلافة إِلَى المهدي، يخرج من الشام من واد من أرض دمشق يقال له: وادي
اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود يتعرفون في لوائه النصر، يسير
بين يديه عَلَى ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العِلْم أحد يريده إلا انهزم، يأتي دمشق
فيقعد عَلَى منبرها ويدني الفقهاء والقراء، ويضع السيف في التجار وأصحاب الأموال،
ويستصحب القراء، ويستعين بهم عَلَى أموره، لا يمتنع منهم أحد إلا قتله ...".
2/ قال
نعيم 889 - حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن
الوليد بن عقبة بن أبي معيط سمع ابن عباس رضي الله عنه يقول: «يخرج السفياني
فيقاتل حتى يبقر بطون النساء، ويغلي الأطفال في المراجل »،
رجاله ثقات، أبو عبد الله هو ناصح
الشامي مولى بني أمية ثقة ، وأبان فاضل:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الثاني: بقية أحاديث المهدي المنتظر الأول وعلامات خروجه:
المطلب الأول: التعريف
الإجمالي بالمهدي المنتظر الموحد للأمة:
إسمه محمد بن عبد الله، من أهل بيت
رسول الله، عليه صلاة الله، من بني فاطمة، يظهر في آخر الزمان بعد اشتعال الفتنة
الرابعة زمن الحكم الحبري، فيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، يوحّد المسلمين والخلفاء
تحت رايته، وإذا أُطلق المهدي فهو هذا المنتظر المعروف،
وأما العباسي فيُقيد باسمه، ولا
يُذكر مطلقا إلا هذا المهديّ، ثم بعد موته بمدة يشيع الظلم والجور قليلا وتُخرب
الكعبة، فيرسل الله الخليفة القحطاني الصالح وليس بالمهدي، ثم بعده يأتي مهدي
الملاحم والفتوح.
وقد غلا الرافضة في أمر المهدي، وضلوا في تعيينه،
وزعموا بأنه العسكري الذي ينتظرون خروجه من سرداب في سامراء، لأجل أن ينقذهم، وخالفهم
المكذّبة فنفوا ذلك أصلا، وجعلوا الانتظار من شعائر الرافضة، وتوسط أهل السنة
وآمنوا بما صحت به النصوص، وقالوا: لا معنى لتضعيف أحاديث المهدي بكذبة التشبة
بالرافضة، ولا يُرد الكذب بالكذب، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير هذه
المسألة في رده على الرافضي، وقد ذكرت سابقا طائفة من كلامه.
وقال ابن كثير في النهاية (1/49) :"
فصل: ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة
المهديين وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء فإن
ذاك ما لا حقيقة له ولا عين ولا أثر، أما ما سنذكره فقد نطقت به الأحاديث المروية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أنه يكون في آخر الدهر، وأظن
ظهوره يكون قبل نزول عيسى ابن مريم كما دلت على ذلك الأحاديث ".
ونظرا لكثرة الدجالين والمدعين
بالمهدوية، فقد أحببت أن أغوص في بحر أدلة علامات المهدي، وأمارات خروجه، حتى
يتميز الكاذب الدعي من الصادق،بمعرفة زمنه وأوصافه وعلامات خروجه وبالله التوفيق:
المطلب الثاني: بقية علامات خروج هذا المهدي:
العلامة الأولى: ظهوره بعد ظهور أشراط الساعة الصغرى زمن الفتنة
الرابعة:
كون
الأمر من أشراط الساعة لا يقتضي مذمته أو تحريمه مطلقا، لأن الأشراط أتت بأسلوب
إخباري ووصفي لما سيحدث في المستقبل، من أمور حسنة أو سيئة،
وقد
مر ذكر أبرزها، بداية من الأمور الستة العظام الكبرى، الممتدة عبر مراحل الحكم في
الإسلام، لإلى زمن الحكم الجبري العلماني المستبد الدكتاتوري، زمن الفتنة الرابعة،
وهي الصماء العمياء المظلمة الدهماء، الصيلم المستأصلة المذلة، وما
احتوت عليه من أهوال وعلامات أبرزها:
بداية الفتنة الرابعة بتكادم المشركين والعلمانيين
على الخلافة، وعركهم لها:
وما يحدث في هذه المرحلة الحكمية من ظلم
وانحرافات، وسكوت عن المنكرات، وتبرير لها، حتى استحلال الشرك في الحرمين، مع استحلال حرمة مكة، وظهور اكتشافات
كبرى حديثة، قد تؤدي إلى زوال جبال من أماكنها، وحفر للأنفاق وبعج للقنوات، وعلو في المساكن،
والتطاول فيها حتى تكون أعلى من الجبال:
وفي
هذه المرحلة يتم نهب وحصار العراق من العجم، ثم حصار الشام من الروم، ثم يرفع
الحصار عنهما، حتى تتوحد الجزيرة وتقوم بها خلافة بعد اقتتال بين أصحاب الرايات
السود.
ثم
يضعف أهل الشام ليخرج عليهم السفياني، في سبع رايات أو دول علمانية جبرية أو
كفرية،متحالفة ضد الخلافة، ثم ضد المهدي المنتظر.
العلامة الثانية: خروجه بعد ظهور الخلافة
في الطالقان والشام والجزيرة والحجاز، وتحرير المقدس، ثم هجوم أهل خراسان والسفياني
على الخلافة، وبيان تدميره للبلدان:
وقد مضت أدلة ذلك، في زمن ومناطق ظهور
الخلافة، حتى تحرير بيت المقدس، ثم خروج السفياني على الخلافة. .
الدليل الأول: مضى
حديث معاذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عمران بيت المقدس خراب يثرب,
وخراب يثرب خروج الملحمة, وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج
الدجال"،
الدليل الثاني: وفيه
فتح بيت المقدس ورجوع الخلافة إليها، وبداية العلامات الوسطى قبل الساعة:
مضى ما خرجه
أحمد (5/288) والحاكم (4/471) عن ابن زغب الإيادي قال لي عبد الله بن حوالة الأزدي
... بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. «لتفتحن الشام وفارس - أو الروم وفارس
- حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا، حتى يعطى أحدكم مائة
دينار فيسخطها»، ثم وضع يده على رأسي أو على هامتي، فقال: «يا ابن حوالة، إذا رأيت
الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، الساعة
يومئذ أقرب للناس من يدي هذه من رأسك»،
قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، وعبد الرحمن بن زغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر "، وصححه
الألباني،
وفيه دليل على أن القدس ستكون
عاصمة الخلافة، وأنها ستكون مفتوحة قبل خروج المهدي المنتظر، وأن الفتن والأهوال
والبلايا ستبدأ بعد تحرير بيت المقدس، حيث سيهجم أهل خراسان على الخلافة في الشام،
ويخرج السفياني عليهم رفقة قبيلة كلب من العلوييين، في وقت انحسار الفرات عن جبال
الذهب...
دليل ثالث: خرجه
ابن سعد (7/417) عن الوليد بن مسلم حدثنا شيخ من أهل دمشق حدثنا يونس بن ميسرة بن
جليس: سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: يكون في بيت المقدس بيعة هُدى".
ومنهم من حمله على بيعة معاوية
ولم يصح، لأن خلافته كانت بالشام لا بيت المقدس.
ومنهم من يحمله على بيعة المهدي،
لكنها كانت في مكة المكرمة، فتكون بيعة أخرى والله أعلم.
وقد بُين هذا الشيخ المبهم واسمه خالد بن يزيد بن صبيح قاضي البلقاء وهو من
مشايخ الوليد بن مسلم الثقات:
روى ابن عساكر عن أبي نعيم نا سليمان بن أحمد نا أحمد بن يحيى بن خالد بن
حيان الرقي نا موسى بن محمد البلقاوي نا خالد بن يزيد بن صبيح المري عن يونس بن
ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر
معاوية فقال: اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به، قال: "تكون بيعة ببيت
المقدس بيعة هدى"، فكانت بيعة معاوية".
قال ابن عبد البر:" لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته"،
وقد حكم ابن عبد البر على طريق الوليد بن مسلم التي وقعت له عن شيخ مبهم،
لكن قد تابعه موسى بن محمد البلقاوي، فلئن كان هو ذاك الرواوي عن مالك فهو مضعف
متهم بوضع أحاديث في فضل معاوية والله أعلم.
ثم إن هذا الجزء الأخير [فكانت بيعة معاوية] إنما هو من
فهمه لا من الحديث، وأما هذا الحديث المرفوع فله شاهد آخر:
دليل رابع: رى
نعيم (1057 - حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عبدة المشجعي عن [ثنا] أبي أمية الكلبي
عن شيخ حدثهم زمن ابن الزبير أدرك الجاهلية علامة قال:" تنزل الخلافة بيت
المقدس تكون بيعة هدى يحل لمن بايعه بها نساؤهم يقول: لا يأخذ عليهم بطلاق ولا عتق ".
وسيأتي أن المهدي سينقل عاصمة
الخلافة إلى بيت المقدس.
نعم،
ستبدأ الأرض في إخراج معادنها وخيراتها وثرواتها زمن بداية الخلافة، لكن ليس ذاك
الإخراج الكامل المذكور في الأحاديث، حتى ينحسر الفرات عن جبل من الذهب ، ثم
ستواصل الأرض إخراج خيراتها، إلى زمن المهدي المنتظر فمهدي الملاحم الأخير، لدلالة
الأحاديث على ذلك:
وقد
بينا أن السفياني لما يأتي يستولي على العراق ثم على جبل الذهب بالفرات، حتى يخرج
المهدي المنتظر ليسترجع الكنوز، وتواصل الأرض في إخراج خيراتها، ويكثر الغنى ين
الخلق:
1/
خرج أحمد (2/417) عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد
أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا، وحتى يكثر الهرج قالوا وما
الهرج يا رسول الله قال القتل القتل ".
2/ وخرج مسلم (157) عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى
يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا
وأنهارا »،
3/ وخرج ابن حبان في صحيحه (6697) عن أبي
حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقيء الأرض
أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، قال: فيجيء السارق فيقول: في هذا
قطعت، ويجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي،
ويدعونه لا يأخذون منه شيئا "، وفيه دليل على تحكيم شرع الله وقتئذ.
وقد
مرت أدلة ذلك، حتى تخرج الأرض كامل خيراتها زمنَ المهدي الأول إلى مهدي الملاحم
ونزول المسيح عيسى عليه السلام:
العلامة الرابعة: انحسار الفرات عن جبال من الذهب تحدث لأجلها ملحمة
كبرى يموت فيها تسعة أعشار المتقاتلين:
الدليل1. حديث علي في خروج
المهدي بعد فتنة الذهب:
قال نعيم 94 حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة
عن الحارث بن يزيد قال سمعت عبد الله بن زرير الغافقي
يقول: سمعت عليا رضى الله عنه يقول :" الفتن أربع فتنة السراء وفتنة الضراء
وفتنة كذا ، فذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم يصلح
الله على يديه أمرهم"،
وهذا حسن لغيره، وهو حسن على
مذهب طائفة، لأن رجاله ثقات غير ابن لهيعة وقد روى عنه هنا ابن وهب وهو ممن ينتقي
من حديثه ويتتبع
أصوله، وله شواهد أخرى.
والعترة
هم أقرب أقارب الرجل أو بنوه كما قال ابن الأثير: عترة
الرجل أخص أقاربه، وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من
صلبه، قال: فعترة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فاطمة البتول عليها السلام"،
وكون
المهدي من ولد فاطمة قول تكاثرت به الأحاديث مع قول جمهور السلف، وللحديث متابعات
أخرى :
الدليل 2: أحاديث أبي هريرة في ظهور جبل الذهب بالفرات والاقتتال عليه:
1. قال نعيم 675 نا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن جنيد بن ميمون
عن صفوان بن عمرو وهو ثقة عن أبي هريرة رضى الله عنه قال:" الفتنة الرابعة
عمياء مظلمة تمور مور البحر لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا،
تطيف بالشام وتعشى بالعراق وتخبط بالجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها عرك
الأديم، ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ويعرف فيها المنكر، لا يستطيع
أحد يقول مه مه، ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية، يصبح الرجل فيها مؤمنا
ويمسي كافرا، ولا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر، تدوم إثني عشر عاما
تنجلي حين تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتلون عليها حتى تقتل من كل
تسعة سبعة"،
رجاله ثقات غير جنيد أو حميد بن ميمون ففيه جهالة، روى عنه بقية
وابن المهاجر، واحتج به الضياء، فالله اعلم، وقد روى هذا الحديث عن ضرار بن عمرو
أيضا:
2. قال نعيم في الفتن 970 - حدثنا عثمان
بن كثير عن محمد بن مهاجر حدثني جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو عن أبي هريرة قال
:" تدوم الفتنة الرابعة إثنا عشر عاما تنجلي حين تنجلي وقد أحسرت الفرات عن
جبل من ذهب فيقتل عليه من كل تسعة سبعة "،
ويروى تتابع الفتنة ثمانية عشر عاما ولم يصحّ توقيت:
3. . خرجه نعيم حدثنا يحيى بن سعيد وهو لين عن ضرار بن عمرو وهو ضعيف
عن إسحاق ابن أبي فروة وهو متروك عن أبي هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:" الفتنة الرابعة [ثمانية] عشر عاما ثم تنجلي حين تنجلي وقد
انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة "،
وهذا إسناد ضعيف جدا والأول أصح،
. ولجزء حسر الفرات عن جبل عظيم من الذهب شواهد أخرى، وأصله في
الصحيح :
4: قال نعيم حدثني غير واحد عن
ابن عياش عن يحيى
بن أبي عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يحسر
الفرات عن جبل من ذهب وفضة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة فإن أدركتموه فلا تقربوه
"،
5:
خرجه البخاري (7119) ومسلم (2894) واللفظ له من طرق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال :" لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل
الناس عليه، فيقتل من كل مائة، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا
الذي أنجو، إن رأيته فلا تقربنه "،
الدليل 3: حديث أبي: خرج مسلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل
قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا،
قلت: أجل، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " يوشك الفرات
أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا
الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة
وتسعون "
بعد
بداية الخلافة، ورجوعها هنا وهناك، ثم تحرير بيت المقدس وإعمارها بأمد كما أسلفنا،
سيموت خليفة الحجاز، وسيتخاصم بنوه من بعده، لتظهر سبع رايات لأمراء أو حكام أو
دُول متصارعة على الحكم والله أعلم:
ثم
سيهاجم أهل خراسان وحلفاءهم بلاد الشام، حتى تظهر الرايات الثلاثة: الأبقع والأصهب
والجبار السفياني مع قبيلة كلب العلويين، حيث سيهدم البلدان بداية من الشام
والعراق وانتهاء بالمدينة المنورة حتى يخسف الله بجيشه، وينصر عبده المهدي.
في
هذا الوقت ينحسر الفرات عن جبال من الذهب في العراق، تحدث لأجلها حرب عالمية كبرى
تفنى فيها الجيوش.
في
هذه الظروف المهيأة يخرج المهدي المتظر، هاربا من المدينة إلى مكة المكرمة.
الفرع الأول: هور الفتن
في الشام بعد التمكين للخلافة، وخروج الرايات عليها آخرها راية السفياني:
خرج القشيري في تاريخ الرقة (ر433) عن
الوليد بن مسلم عن رجلٍ نسي اسمه عثمان الحراني قال: الفتن أربعٌ؛ قد مضت ثلاثٌ،
وبقيت واحدةٌ، بدؤها من الرقة، وهي تسلمكم إلى الدجال "، والرقة بالشام.
دليل أول: قال
نعيم 659 - حدثنا الوليد عن إسماعيل بن رافع عمن حدثه عن ابن مسعود رضى الله عنه
قال:" كل فتنة شوى (أي هيِّنة) حتى تكون بالشام، فإذا كانت بالشام فهي الصليم
وهي الظلمة ".
دليل ثاني: وخرج
نعيم عن عبد الوهاب وحدثني المهاجر أبو مخلد عن أبي
العالية قال:" أيها الناس لا تعدوا الفتن شيئا حتى تأتي من قبل الشام وهي
العمياء ".
الدليل الثالث: وفيه هلاك
أهل الشام ورفع الخيرية عنا، مع بقاء طائفة منصورة مقاتلة في الشام:
1. قال نعيم 657 - حدثني شيخ من
البصريين يكنى أبا هارون عن شعبة بن الحجاج عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال :" إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي ",
فُسر
هذا الشيخ المبهم:
. رواه عبد
الوهاب بن الضحاك وهشام بن عمار، وإسماعيل بن عياش حدثني عمران بن إسحاق
أبو هارون البصري عن شعبة بن الحجاج عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: «إذا هلك أهل الشام فلا
خير في أمتي، ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقاتلوا الدجال»، خرجته
بيبي الهروية وغيرها،
وفيه عمر أو عمران، جهله الذهبي، بينما
صرح ابن حبان بتوثيقه وقال: مستقيم الحديث، وكذلك وثقه ابن قطلوبغا، وقد توبع
بإسناد صحيح:
قال البزار 3303 - أخبرنا عمرو بن
علي أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك أهل الشام فلا خير فيكم، ولا يزال
الناس من أمتي على الحق ظاهرين على الناس إلى يوم القيامة»
2. ورواه ابن عساكر (1/267) عن سعيد
بن عبد الجبار عن أرطأة بن المنذر حدثني معاوية بن فروة عن عبد الله بن عمر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتي ولا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يبالون خلاف من خالفهم أو خذلان من
خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وهو يشير إلى الشام"، وله طرق أخرى:
الدليل الرابع: وفيه
ضعف أهل الشام وأبدالهم من الحروب وقصف الطائرات، ثم خروج المهدي لمحاربة سبع
رايات متقاتلة متحالفة ضده، لكن بعد الأحداث والعلامات التي ذكرت، ثم خروج المهدي الهاشمي
الأخير.
قال الحاكم في المستدرك (4/596)
أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي
مريم أنبأ نافع بن يزيد حدثني عياش بن عباس أن [الحارث بن يزيد] حدثه أنه سمع عبد
الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «ستكون فتنة
يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم،
فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيــــبا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلتهم
الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلى الله عليه
وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارَتهم أو علامتهُم أمِتْ
أمتْ، على ثلاث رايات، يقاتِلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع
بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي، فيرد الله إلى الناس إلفتهم
ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال»
قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة (10/320)، والحديث له حكم
الرفع:
والسيب من السماء ما ينزل منها، وهي
هي هذه الطائرات المعدنية والصواريخ والقصف حتى تغرقهم وتبيدهم من شدة التفجير،
ويطلق السيب على المعادن وعلى الأشياء المرسلة المطلقة والنازلة، والتي تكون زمن
نهاية الحكم الجبري، أو تلك الطائرات والصواريخ التي ستغرق أهل الشام، من طرف هجوم
أهل المشرق على الشام، ثم هجوم السفياني وحلفاؤه عليهم، ثم يخرج المهدي
الهاشمي.
ولهذا الحديث متابعات أخرى بعضها
مختصرة:
2.
قال ابن حجر في المطالب العالية (13ص364):" رواه ابن يونس المصري في تاريخه من
طريق ابن زرير الغافقي عن علي رضي الله عنه موقوفاً.
3. فقد خرجه ابن عساكر (1/335) عن الرمادي نا عبد الله بن صالح حدثني أبو شريح أنه سمع الحارث
بن يزيد يقول حدثني عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يقول:"
لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال وسبوا ظلمتهم"، وللحديث متابعات
مرفوعة:
4. فقال نعيم في الفتن (1006) حدثنا
رشدين عن ابن لهيعة عن عياش بن عباس الزرقي عن ابن زرير عن علي رضى الله عنه قال:
يا رسول الله، على أهل الشام من يفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، وعند
ذلك يخرج رجل من أهل بيتي في ثلاث رايات، المكثر يقول خمسة عشر ألفا،
والمقلل يقول اثنا عشر ألفا، أمارتهم أمت أمت، على راية منها رجل يطلب الملك أو
يبتغي له الملك فيقتلهم الله جميعا ويرد الله على المسلمين ألفتهم وفاصتهم
وبزارتهم ". قال ابن لهيعة: وأخبرني إسرائيل بن
عباد عن محمد بن علي مثله، إلا أنه قال: «تسع رايات سود»، وقد توبع رشدين على رفعه
:
.5 خرج الطبراني في
الأوسط (4/176) عن زيد بن ابي الزرقاء: قال بن لهيعة نا عياش بن عباس القتباني عن
عبد الله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:" يكون في آخر الزمان فتنة يحصل الناس كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل
الشام ولكن سبوا شرارهم، فإن فيهم الأبدال، يوشك أن يرسل على أهل الشام سبب من
السماء فيفرق جماعتهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل
بيتي في ثلاث رايات، المكثر يقول هم خمسة عشر الفا والمقل يقول هم اثنا عشر
الفا، أماراتهم أمت أمت، يلقوْن سبع رايات تحت كل راية منها رجل يطلب الملك،
فيقتلهم الله جميعا ويرد الله إلى المسلمين إلفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم"،
قال الهيثمي (7/317)
: "وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات"، وقد توبع كما مضى
.
5. وخرجه ابن عساكر في تاريخه
(1/334) عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم نا ابن لهيعة حدثني عياش بن عباس عن
عبد الله بن زرير قال قال علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"
تكون في آخر الزمان فتنة تخلص الناس فيها كما تخلص الذهب في المعدن، قال علي: وما
أدري يومئذ ما المعدن؟ فلا تسبوا أهل الشام لكن سبوا شرارهم، فإن منهم الأبدال
وذكر الحديث ".
أثر سابع: انتصار
السفياني، وخسف مدينة حرستا ثم خروج المهدي:
قال ابن عساكر (2/216) أخبرنا أبو
الحسين الخطيب أنبأ جدي أبو عبد الله أنبأ أبو علي الأهوازي أنبأ عبد الوهاب بن
الحسن نا أحمد بن عبد الله بن نصر نا محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث نا أبو النضر
إسحاق بن إبراهيم نا معاوية بن يحيى حدثني أرطأة بن المنذر عن سنان بن قيس سمعت
خالد بن معدان يقول:" يَهْزِم السفياني الجماعة مرتين، ثم يهلك"، وسمعته
يقول:" لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا "، تابعه
عمران عن أحمد بن نصر به.
أثر ثامن:
رواه نعيم عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال:" يدخل أوائل أهل
المغرب مسجد دمشق فبيناهم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي
مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم حتى يدخلهم
مصر ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق ".
دليل تاسع: في خروج ثلاثة
حكام وهجوم أهل المغرب على مصر، وهورب الترك من الجزيرة، ومجيء الروم، وصاحب
المغرب، لمساندة السفياني:
وهذا أمر تشابه مع هجوم الفاطميين
على مصر واستلائهم عليها، لكن التاريخ يتكرر ويتشابه:
روى نعيم 963 حدثنا رشدين عن ابن
لهيعة حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال:" علامة
المهدي إذا انساب عليكم الترك ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ويستخلف بعده ضعيف
فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخسف بغربي مسجد دمشق وخروج ثلاثة نفر بالشام وخروج أهل
المغرب إلى مصر وتلك أمارة السفياني"،
توبع ابن لهيعة:
مضى ما خرج الداني في الفتن عن
نصر بن مرزوق قال: حدثنا علي بن معبد حدثنا خلف بن سلام عن المؤمل عن أبي زرعة عن
عبد الله بن زرير الغافقي عن عمار بن ياسر قال :" إذا انسابت عليكم الترك,
وجهزت الجيوش إليكم, ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال, ويستخلف من بعده رجل ضعيف,
فيخلع بعد سنتين, ويحالف الروم والترك وتظهر الحروب في الأرض, وينادي مناد على سور
دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب, ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها, ويخرج ثلاثة
نفر بالشام, كلهم يطلب الملك, رجل أبقع, ورجل أصهب, ورجل من أهل بيت أبي سفيان,
يخرج بكلب، ويحصر الناس بدمشق, ويخرج أهل المغرب ينحدرون إلى مصر, فإذا دخلوا فتلك
إمارة السفياني , ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد , وتترك الترك الجزيرة , وتنزل
الروم فلسطين , ويقبل صاحب المغرب , فيقتل الرجال, ويسبي النساء, ثم يرجع حتى ينزل
الجزيرة إلى السفياني ".
فيه المؤمل لا أدري من هو.
أثر 10: استمرار الفتن
بالشام حتى زمن المهدي:
قال نعيم 673 - حدثنا ابن المبارك
وعبد الرزاق عن معمر عن رجل عن سعيد بن المسيب قال:" تكون بالشام فتنة كلما
سكنت من جانب طمت من جانب فلا تتناهى حتى ينادي مناد من السماء إن أميركم
فلان".
دليل 11: وفيه غلبة
السفياني بعد فتنة طويلة في الشام ثم خروج المهدي:
قال نعيم 698 - حدثنا الوليد
ورشدين عن ابن لهيعة حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن
عمار بن ياسر رضى الله عنه قال :" إذا رأيتم الشام اجتمع أمرها على ابن أبي
سفيان فالحقوا بمكة "، لأن المهدي بها، وهو الذي يقضي على السفياني، والحديث
حسن لشواهده، والوليد ثقة ومعه رشدين.
وقد مضى أن أبدال أهل
الشام بقيادة شعيب بن صالح، هم من سيلحقون بالمهدي لبيعته في مكة المكرمة.
كما مضت أدلة فتنة الذهب وأنها تنجلي حين تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل
من ذهب فيقتتلون عليه مقتلة كبرى، حتى يقتل من كل مائة، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل
منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو "،
ومضى
عن أبي مرفوعا: " يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس
ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال:
فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون"،
وفسره كعب
قال:" تكون ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل، مجتمع عظيم فيقتتلون
على الأموال فيقتل من كل تسعة سبعة، وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان، وبعد
افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه، فيهم رجل اسمه عبد الله "،
عبد الله هو السفياني، وقد مر
الكلام على اسمه.
هذا
عن نهاية الأحداث الأولى التي تنتهي بخروج جبل الذهب
واستلاء السفياني عليه وعلى مخالفيه، ثم خروج المهدي الأول، حيث ينتشر الخير
والغنى.
وتطلق الزلازل على الفتن أيضا:
الدليل الأول: خرج أحمد (3/37
و 52) عن جعفر وحماد عن المعلى بن زياد ثنا العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي
عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبشركم بالمهدي يبعث
في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما
ملئت جورا وظلما، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويملأ الله قلوب أمة محمد
غنى فلا يحتاج أحد إلى أحد، فينادي مناد: من له في المال حاجة، قال: فيقوم رجل
فيقول: أنا، فيقال له: ائت السادن يعني الخازن فقل له قال لك المهدي اعطني قال
فيأتي السادن فيقول له فيقال له احتثي، فيحتثي فإذا أحرزه قال: كنت أجشع أمة محمد
نفسا أو عجز عني ما وسعهم، قال: فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا
خير في الحياة أو في العيش بعده "، وسيأتي بطرقه .
كما ورد بأن الأهوال لا تأتي إلا
إذا نزلت الخلافة بالأرض المقدسة، وأن عاصمة الخلافة زمنَ المهدي ستُنقَل من
المدينة إلى بيت المقدس لحظات خراب المدينة، وستبقى القدس عاصمة الخلافة حتى خروج
المهدي الأخير، مهدي الملاحم الذي يفتح قسطنطنية روما، ثم يخرج الدجال مع يهود
أصبهان، لينزل المسيح عيسى عليه السلام بقتلهم حتى ينطق الجماد.
ذلك أن السفياني لما يخرب المدينة
المنورة، يهرب المهدي المنتظر، ثم يناصره أبدال أهل الشام وغيرهم، حتى يعز الله به
الدين، ثم ينقل العاصمة إلى بيت المقدس، وتستمر كذلك إلى زمن القحطاني فالمهدي
الأخير، الذي تكون في زمنه الملحمة الكبرى ، فيرجع إلى المدينة ليُجهز منها الجيوش
فيقدم الروم عليهم، ويتجه المسلمون إليهم ثم يفتحون الروم :
الدليل الأول: حديث مكحول عن معاذ، وبيان الصواب فيه :
روى الناس من طريق مكحول بسنده عن
معاذ قيل مرفوعا وقيل موقوفا قال:" عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب
خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم
ضرب على فخذه أو على منكبه ثم قال: إنْ هذا لحق كما أنك قاعد "،
وهذا الحديث إن
قِيل بوقفه فله الحكم المرفوع لأمرين: أولاهما كونه من أحاديث الفتن، والثاني
تأكيد صحابيه بأنه لَحَقٌّ .
ولم يسمعه مكحول من معاذ، فبينهما
واسطة لكنهم اختلفوا في تعيينها كما سنبين:
فقد رواه كلٌّ من عبد الرحمن بن
ثوبان عن أبيه وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ثم اختلفوا على مكحول في ذلك
:
. الرواية الأولى:
رواية عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول:
أ. قال
أبو بكر ثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول أن معاذ بن جبل
قال: " عمران بيت المقدس خراب يثرب وخراب يثرب خروج الملحمة , وخروج الملحمة
فتح القسطنطينية , وفتح القسطنطينية خروج الدجال , ثم ضرب بيده على منكب رجل وقال:
والله إن ذلك لحق "
خولف أبو أسامة في هذا السند من
طرف أبي المنذر وابن شابور فجعلاه عن ابن حميريز كما سيأتي، ويقال بأن أبا أسامة
قد روى عن ابن تميم الضعيف، فظنه ابن جابر الثقة ،
2. وأما
رواية بن يزيد فهي عن ابن محيريز عن معاذ:
. خرج
الحاكم (4"467) عن محمد بن شعيب بن
شابور ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول عن عبد الله بن محيريز أن معاذ بن
جبل كان يقول: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب حضور الملحمة، وحضور
الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» قال: ثم ضرب معاذ على
منكب عمر بن الخطاب، فقال: «والله إن ذلك لحق كما أنك جالس» قال: هذا الحديث وإن
كان موقوفا فإن إسناده صحيح على شرط الرجال، وهو اللائق بالمسند الذي تقدمه "
3. تابعه
الوليد: قال حدثنا ابن جابر عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن معاذ رضى الله عنه
قوله .. وقال :" ثم ضرب معاذ على منكب عمر رضي
الله عنهما قال: إنه لحق"،
خرجه ذلك عنه البخاري
في التاريخ (5/193) ، وفيه دليل على أن له حكم الرفع،
وقد توبع عبد الرحمن
بن يزيد بن جابر من طرف عبد الرحمن بن ثابت:
الرواية الثانية: رواية
عبد الرحمن بن ثابث بن ثوبان عن أبيه :
فقد حدث بها عنه زيد بن الحباب
وعلي بن الجعد وغسان بن الربيع وأبو النضر هاشم بن القاسم والهيثم بن جميل :
1. فأما رواية زيد عن
عبد الرحمن : فقد قال أحمد (5/232) نا زيد بن الحباب ثنا عبد
الرحمن بن ثوبان حدثني أبي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :" عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة
فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب على فخذه أو على منكبه ثم
قال: إنْ هذا لحق كما أنك قاعد ".
ومكحول لم يسمع من معاذ، بينهما واسطة، وقد اختُلف في هذا
الإسناد على مكحول وهو ثقة، فقد حدث بهذا الحديث على أوجه، أرسله مرة كما هنا،
لأنه لم يسمعه من معاذ إذ بيْنهما واسطة، وقد وصله مبينا الواسطة في مرات أخرى كما
في الروايات التالية:
2. وقال
علي بن الجعد (3405) وغسان بن الربيع وأبو النضر هاشم بن القاسم والهيثم بن جميل
كلهم عن ابن ثوبان عن أبيه أنه سمع مكحولا يحدث [عن جبير بن نفير عن مالك بن
يخامر] عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمارة بيت المقدس
خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح
القسطنطينية خروج الدجال» ثم ضرب على فخذي الذي حدثه يعني معاذا، أو على منكبه
وقال: «هذا حق كما أنك هاهنا أو كما أنك قاعد »،
ومن هذا الوجه خرجه أبو داود 4294
وأحمد (5/245) وأبو بكر 37477 وغيرهما من طرق عن عبد الرحمن بن ثوبان حدثني أبي عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ مرفوعا.
قال ابن كثير في البداية
والنهاية:" وقال هذا
إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَحَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ نُورُ الصِّدْقِ وَجَلَالَةُ
النُّبُوَّةِ "،
لكن تفرد به عبد الرحمن بن ثابت وهو
مختلف في توثيقه وكأنه صدوق فيه لين قليل، وقد وهم في ذكر القسطنطنية، إلا أن تحمل
روايته على المدينة الثانية للروم وهي روما. وأما القسطنطنية الأم فقد فتحها محمد
الفاتح قديما، واختلف على ابن ثوبان في إسناده وفي ذكر جبير:
3. قال العنبري وأحمد
(5/245) وأبو بكر 37477 حدثنا هاشم بن
القاسم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن [جبير بن نفير] عن
[مالك بن يخامر] عن معاذ بن جب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
عمران بيت المقدس خراب يثرب, وخراب يثرب خروج الملحمة, وخروج الملحمة فتح
القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ثم يضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو
منكبيه , ثم قال: إن هذا هو الحق كما أنك هاهنا , أو كما أنت قاعد يعني معاذا
"
هكذا إذًا حدث به عبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان وهو مختلف في توثيقه وكأنه صدوق فيه لين قليل،
4. وورد بغير ذكر جبير:
روى هذا حيوة بن شريح قال: سمعت أبي يحدث عن ابن ثوبان عن أبيه
أنه سمع مكحولا يقول: حدثني مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب». ولم يزد ولم يذكر فيه جبير بن
نفير،وقد خولف ابن ثوبان في السند:
الرواية الثالثة :
رواية يحيى بن أبي عمرو عن ابن محيريز :
رواها الداني في الفتن (ر612) عن أحمد بن زهير: حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن يحيى
بن أبي عمرو قال: كنا جلوسا عند ابن محيريز فقال: حدثنا من لا يتهم أن «عمران بيت
المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب حضور الملحمة، وحضور الملحمة حضور فتح مدينة هرقل
وحضور فتح مدينة هرقل خروج الدجال».
وقد بُين هذا الشخص الذي لا
يُتّهم وهو معاذ رضي الله عنه، فصح الحديث، ولا يضره الاختلاف في رفعه ووقفه، لأن
من أوقفه فَلِعِلْمِه بأن له حكم المرفوع كما بين غيره صراحة ، ولأطرافه الأخيرة
شواهد أخرى :
الطريق الثالث: رواه
أبو داود (4295) عن بكر بن أبي مريم
عن الوليد بن سفيان الغساني عن يزيد بن قطيب السكوني عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج
الدجال في سبعة أشهر»،
الطريق الرابع: ثم
رواه بلفظ المدينة بدل القسطنطنية عن بقية عن بحير عن خالد عن ابن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: «بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال
في السابعة»
قال أبو
داود: «هذا أصح من حديث عيسى»
فلَئن قلنا بوجود مهدي واحد، وهو
مهدي الملاحم، الذي يفتتح قسطنطنية روما قبيل الدجال، فهنا الخلافة وفتح المقدس
قبله بكثير، لكن وردت أحاديث أخرى تبين أن مهديا قبله ينقل الخلافة إلى بيت
المقدس، زمن خراب المدينة من طرف السفياني وأعوانه، فكأنه يجد الخلافة قبله.
ويمكن الجمع بينها بوجود خلافة
جزئية في بعض البلاد، وأما التامة التي فيها توحيد المسلمين والقضاء على الظلم
والتشتت فلا تكون إلا زمن المهدي:
وقد ورد في خراب يثرب من طرف
السفياني عدة أحاديث..
الدليل الثالث: تخريب
عامة بلدان المسلمين، انتهاءً بالمدينة، وإعادة إعمار المقدس بعدها:
خرجه ابن حبان في الصحيح 6776
والترمذي وحسنه 3919 عن سلم بن جنادة قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "آخِرُ قَرْيَةٍ فِي الإِسْلامِ خرابا الْمَدِينَة
"،
الدليل الرابع: هجران
الناس للمدينة بسبب الفرار من الحروب، زمن المهدي، وربما زمن المحشر أيضا:
خرج البخاري 1874 ومسلم 1389 عن ابن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا
العواف - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان
المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرا على وجوههما».
وخرجه الداني عن سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن يوسف بن يونس بن حماس عن
عمه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتتركن المدينة على أحسن
ما كانت , حتى يدخل الكلب فيغذي على سواري المسجد , أو على المنبر» , قالوا: يا
رسول الله , فلمن تكون الثمر ذلك الزمان؟ قال: " للعوافي: الطير والسباع
".
وهذا يدل على عدم تخريب جميع
البنيان، بل فرار أهلها منها قبيل خروج المهدي، والذي بدوره يفر منها إلى مكة
ليبايع له بها.
وهذا التخريب ليس الأول الذي كان
سنة 63 بالحرة أيام يزيد بن معاوية وتقتيله للآلاف من أفاضل أهل المدينة وآل
البيت، وإنما هو التخريب الأخير قبل المهدي، وهو تخريب عام للمدينة أعظم من تخريب
الحرة بكثير.
الدليل الخامس: خرجه
الداني في الفتن عن عدي بن ثابت،
عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، أنه قال: " أخبرني رسول الله صلى الله عليه
وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة , فما منه شيء إلا قد سألته , إلا أني لم
أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ "
وقد بينت الأدلة سبب الإخراج،
وأنه متكرر،
فأما سبب الإخراج الأول في زمن
الفتنة الرابعة: فهو موت خليفة الحجاز واقتتال بنيه، ثم هجوم السفياني وحلفائه المشرقيين
على المدينة وتمديرها عن بكرة أبيها.
وأما الإخراج الثاني والأخير:
فكأنه الإخراج إلى أرض المحشر .
ثم اعلم بأن المدينة المنورة قد
تعرضت لتخريب سابق في الفتنة الثانية فتنة الأمويين، التي كانت سنة 63 بالحرة أيام
يزيد بن معاوية، حيث هجموا على المدينة، وقتلوا الآلاف من أفاضل أهل المدينة،
وأما هذا الحديث وأمثاله فيتحدثون
عن التخريب الأخير قبل المهدي، وهو تخريب عام للمدينة أعظم من تخريب الحرة بكثير.
دليل سادس: خراب يثرب
ثم خروج المهدي:
قال نعيم 932 حدثنا أبو يوسف عن
فطر بن خليفة عن حنش بن عبد الرحمن العكلي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :"
تكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت، ما الحرة عندها إلا كضربة سوط، فينتحى
عن المدينة قدر بريدين، ثم يبايع إلى المهدي"،
أبو يوسف هو الكوفي ثم المقدسي
كما قال نعيم، ولم أعرفه، ولا حسن أو حنش العكلي.
دليل أو الدليل السابع: حديث أم سلمة في
هجوم السفياني على المدينة وهروب المهدي إلى مكة: قال الطبراني في الأوسط (5/334) حدثنا
محمد بن عثمان بن ابي شيبة حدثنا محمد بن عمران بن ابي ليلى حدثنا المطلب بن زياد
عن ليث عن ابي جعفر محمد بن علي بن حسين عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم :" يسير ملك المشرق إلى ملك المغرب فيقتله، ثم يسير ملك المغرب
(السفياني ) إلى ملك المشرق فيقتله، فيَبعثُ جيشا إلى المدينة فيُخسف بهم
(بالبيداء قرب المدينة إلى مكة) ثم يَبعث جيشا فيسبى ناسا من أهل المدينة، فيعوذ
عائذ بالحرم (المهدي) فيجتمع الناس إليه كالطائر الواردة المتفرقة حتى تجمع إليه
ثلاثمائة وأربع عشر، فيهم نسوة فيظهر على كل جبار وابن جبار، ويظهر من العدل ما
يتمنى له الاحياء أمواتهم فيحيا سبع سنين فان زاد ساعة فاربع عشرة، ثم ما تحت
الارض خير مما فوقها "،
وسيأتي في بابه، حيث قال الهيثمي
: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات"، وليس بمدلس
ولكنه مختلط، ولحديثه شواهد تقويه، وسيأتي طرق حديث أم سلمة وغيرها من زوجات النبي
في الخسف بجيش السفياني.
دليل سابع: في هروب هاشميين إلى مكة،
وتقاتلهم مع حاكمها حتى تسيل البقاع المقدسة دما:
قال نعيم 926 - حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، حدثهم، عن خالد بن
أبي عمران، عن حنش بن عبد الله، سمع ابن عباس، رضي الله عنه يقول: " سيكون
خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب
مكة: ما جاء بكم، أعندنا تظنوا أن تجدوا الفرج؟ فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ
عليه، فيغضب صاحب مكة، فيأمر به فيقتل، فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم قد اشتمل
بثوبه على سيفه، فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني، فيقول: اشهدوا يا
معشر المسلمين إنه إنما قتله لأنه أغضبه، فيخترط سيفه فيضربه به، ثم ينحازون نحو
الطائف، فيقول أهل مكة: والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا،
قال: فيسيرون إليهم، فيناشدهم الهاشميون: الله الله في دمائنا ودمائكم، قد علمتم
أنه قتل صاحبنا ظلما، فلا يرجعون عنهم حتى يقاتلوهم فيهزموهم، ويستولون على مكة،
ويبلغ صاحب المدينة أمرهم، فيقولون: والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء،
فيبعث إليهم صاحب المدينة جيشا فيهزمونهم، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثا فهم الذين
يباديهم ".
العلامة السادسة: ظهوره بعد السفياني، وملاحمة الكبرى، وتحالفاته مع
الكفرة:
ورد بأن اسم السفياني
: عبد الله، قيل هو ابن يزيد وهو الأزهر ابن الكلبية أو الزهري بن الكلبية "،
والمتتبع لأحاديث السفياني يلاحظ
بأنها محمولة إما على أحد ملوك دولة الأمويين السابقة من أحفاد أبي سفيان رضي الله
عنه،
وإما أنها محمولة على السفياني
الثاني الذي يخرج في آخر الزمان، بعد تتابع الفتن زمن
الفتنة الرابعة، المتهية بالاستخلاف ، اقتتال الخلفاء مع الجبابرة :
قال نعيم 810- حدثنا عبدالله بن
مروان عن ارطاة قال :" السفياني الذي يموت الذي يقاتل أول شيء من الرايات
السود والرايات الصفر في سره الشام .. ".
دليل أول: قال
نعيم 971 - حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال:" تكون
ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل، مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال
فيقتل من كل تسعة سبعة، وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان، وبعد افتراق ثلاث
رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه، فيهم رجل اسمه عبد الله "، عبد الله هو
السفياني، وقد مر الكلام على اسمه، وهو الذي يستولي على الذهب المذكور كما :
دليل 2: وفيه
تنكيل السفياني بأهل العراق، واستلائه على بيت الذهب،
ربما المأخوذ من جبل الذهب والله أعلم.
قال نعيم 885) حدثنا أبو عمر
[صاحب لنا من أهل البصرة ]عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن
أبيه عن الحارث عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
إذا عبر السفياني الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقر قوفا (الكوفة) محى الله تعالى
الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا
محلاه، وما سواهم أكثر منهم فيظهرون على بيت الذهب، فيقتلون المقاتلة والأبطال
ويبقرون بطون النساء، يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شط
الدجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا
يحملوهن بغضا لبني هاشم، فلا تبغضوا بني هاشم فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في
الجنة، فأما النساء فإذا جهنم الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق، ثم
يأتيهم المدد من النصرة حتى يستـنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد
والكوفة "،
وهو حديث مسلسل بالضعفاء، أبو عمر
البصري الصفار ومحمد بن ثابت هو البناني هو وابن لهيعة ضعفاء، وعبد الوهاب مجهول،
وهذه هي وقعة الزوراء والله أعلم، وهذا المدد الآتي من المشرق بقيادة التميمي شعيب
بن صالح:
هذا
عن نهاية الأحداث الأولى التي تنتهي بخروج جبل الذهب
واستلاء السفياني عليه وعلى مخالفيه، ثم خروج المهدي الأول، حيث ينتشر الخير
والغنى.
على حسب الأحاديث ستزول هذه
الدولة السعودية وربما الدولة الرافضية في العراق، وتُستبدلان بخلافة إسلامية،
أولاها عاصمتها المدينة المنورة، مع وجود خليفة بالعراق، ثم بعد
أمد ينهزم الذي في العراق، فالذي في المدينة، ويتغلب السفياني على مخالفيه مدة حمل
امرأة تسعة أشهر، حتى يخرج المهدي:
الأثر 1: في
هلاك الدول:
قال الدينوري في المجالسة 318 - حدثنا
الحارث بن أبي أسامة نا شاذان نا حماد بن سلمة عن إياس بن معاوية قال:" مُثّلت
الدنيا على طائر، فمصر والبصرة الجناحان، والجزيرة الجؤجؤ، والشام الرأس، والذنب
اليمن"، وهذا له حكم المرسل، وقد رُوي عن بعض الصحابة:
قال نعيم 671 - حدثنا ابن عبد
الوارث عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول: مثلت
الدنيا على طائر فالبصرة ومصر جناحان وإذا خربا وقع الأمر "،
فيه أبو المهزم ضعيف.
الدليل الثاني: تقاتل
ملك العراق مع الشام وتغلبه عليه ومكوثه بالشام، ثم ارتداد العراقيين عليه
واقتتالهم العنيف:
قال نعيم 874 - حدثنا محمد بن
حمير عن نجيب بن السري عن أبي النضر قال حدثني رجل من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ينزل العراقَ ملكٌ يُكره أهل الشام على
بيعته، فيكون ما كان، ثم يبلغه أن عدوه قد سار إليه فلا يجد من المسير إليه بدا،
فيسير إليه بالشام فيلقاه فيهزمه ويقتله، ثم يقول لأهل نصرته من أهل العراق: هذه
بلادي وهذه أرضي ووطني، ارجعوا إلى بلادكم فقد استغنيت عنكم، فيرجعون إلى بلادهم فيقولون:
نحن ملكناه ونحن نصرناه، ونحن قتلنا الناس دونه، ثم اختار على بلادنا بلادا غيرها،
هلموا حتى نجمع له فنقاتله فيسيروا إليه، وجمْعُهم يومئذ إخال ثلثمائة ألف، حتى
يلتقوا بالحص فيقتتلون فيه فتكون بينهم ملحمة عظيمة لم تكن بين العرب مثلها يلقى
عليهم الصبر ويرفع عنهم النصر حتى إن الرجل ليقوم ينظر إلى الصفين فلو يشأ أن
يحصيهم أحصاهم لقلة من بقي منهم "،
نجيب فيه جهالة وليس
بصحابي، وله شاهد آخر بإسناد صحيح:
الدليل 3: مقاتلة خليفة
العراق للشامي وتغلبه عليه، وبقائه بالشام، وثم مقاتلة العراقيين له، وانتصار
الخليفة عليهم، ثم بدأ ثورة السفياني على الخليفة وتغلبه عليه:
خرجه نعيم قال حدثنا
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والوليد بن سليمان وعيسى بن موسى قالوا سمعنا ربيعة
القصير يحدث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:" سيكون خليفة تقصر عن بيعة الناس، ثم يكون نائبه من عدو، فلا يجد بدا من
أن يسير بنفسه، فيسير فيظهر على عدوه، فيريده أهل العراق على الرجوع إلى عراقهم
فيأبى، ويقول هذه أرض الجهاد، فيخلعونه، يولون عليهم رجلا فيسيرون إليه حتى يلقوه
بالحص جبل حناصره، فيبعث إلى أهل الشام فيجتمعون له على قلب رجل واحد فيقتلهم بهم
قتالا شديدا حتى أن الرجل ليقوم على ركائبه فيكاد يعد رجال الفريقين، ثم ينهزم أهل
العراق فيطلبونهم حتى يدخلونهم الكوفة فيقتلونهم بكل من أطاق حمل السلاح منهم،
فهزمهم ويقتلون من جرت عليهم المواسي "، قيل لأبي أسماء ممن سمعه ثوبان أمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فممن إذا "،
قال
الوليد فأخبرني أبو عبد الله عن الوليد بن هشام قال:" يقتتلون هنالك قتالا
شديدا فبيناهم كذلك إذ ثار بهم السفياني فيهزم الفريقين حتى يدخلهم الله الكوفة
فيكون أول النهار له وآخره عليه "،
ربما هلاك مصر بإخراج أهل سيناء
والجزر من أرضهم، وبيعها لغيرهم، وربما بنضوب نهر النيل كما في بعض الآثار
والإسرائيليات، وربما بسبب حرب الحبشة ضد المصريين بسبب الصراع على نهر النيل،
ومنعهم تدفقه لمصر.
الدليل الأول: قال
نعيم 853 - حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكر بن سواده أخبره أن أبا سالم
الجيشاني أخبره عن أبي زمعة وعبد الله بن عمرو وأبي ذر رضى الله عنهم قالوا:"
ليُخرجَنّ من مصر [الآمن قبل][الأمن] "، قال خارجة: قلت لأبي ذر: فلا إمام
جامع حين يخرج"، قال: لا، بل تقطعت أقرانها "، قال كعب: لتفتن مصر كما
تفت البعرة "،
هذا إسناد مصري صحيح رجاله ثقات،
والجيشاني وثقه ابن حبان وروى له مسلم في الصحيح، وقال عنه ابن حجر :" تابعي
مخضرم، ويقال: له صحبة "، وذكره الدارقطني في كتابه "ذكر أسماء التابعين
ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم "، وقال مغلطاي
:" خرج إمام الأئمة –ابن خزيمة- حديثه في صحيحه، وكذا ابن حبان، وأبو عوانة،
والحاكم، وذكره أبو عبد الله بن خلفون في «جملة الثقات» "
الدليل 2: وفيه هروب أخنس
مصر إلى الروم واستعانته بهم على أهل الإسلام:
والأخنس: منقبض قصبة
الأنف عريض الأرنبة.
خرّج الطبراني في الأوسط (8/110) ثنا موسى بن هارون ثنا كامل بن
طلحة ثنا بن لهيعة - لين- عن كعب بن علقمة سمعت ابا النجم أنه سمع أبا ذر رضي الله
عنه يقول أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه سيكون رجل من بني
أمية بمصر يلي سلطانا ثم يغلب على سلطانه أو ينزع منه، ثم يفر إلى الروم، فيأتي
بالروم إلى أهل الإسلام، فتلك أول الملاحم "،
ورواه الوليد ثنا ابن
لهيعة عن كعب بن علقمة [حدثني حسان بن كريب] سمعت أبا النجم سمعت أبا ذر مثله،
ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة وهو ممن ينتقي من حديثه، ممن روى عنه قبل
الاختلاط:
قال نعيم 1341 - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن كعب بن
علقمة قال سمعت أبا تيم أو أبا تميم يقول سمعت ابن أبي ذر يقول سمعت أبا ذر رضى
الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" سيكون من بني أمية،
رجل أخنس بمصر، يلي سلطانا، يُغلب على سلطانه أو ينتزع منه، فيفر إلى الروم فيأتي
بالروم إلى أهل الإسلام فذلك أول الملاحم ".
قال كعب وحدثني مولى لعبد الله بن
عمرو عن عبد الله بن عمرو سمعه يقول:" إذا رأيت أو سمعت برجل من أبناء
الجبابرة بمصر له سلطان، يُغلب على سلطانه، ثم يفر إلى الروم فذلك أول الملاحم،
يأتي بالروم إلى أهل الإسلام "، فقيل له:" إن أهل مصر سيُسبون فيما
أُخبرنا، وهم إخواننا أحق ذلك، قال: نعم، إذا رأيت أهل مصر قد قتلوا إماما بين
أظهرهم فأخرج إن استطعت ولا تقرب القصر فإنه بهم يحل السباء ".
رواية
ابن وهب هذه عن ابن لهيعة هي الأصح لأنه كان ينتقي عنه، وكعب التنوخي ثقة، قال عنه
الذهبي والصفدي :" كان أحد الثقات العلماء"، وأبو تميم المصري هو الجيشاني ثقة، وابن أ بي ذر
هو عبد الملك قال عنه الذهبي:" قدم الشام
غازيا صحبة سلمان الفارسي، ثم سكن مصر مدة"، وكان مرابطا مما يبين عدالته، وقد روى عنه جماعة مما يقوي أمره،
وقد تابعه مولى عبد الله فصح الحديث وحسنه السيوطي.
لكن لم يبين الراوي هل هذا أخنس مصر زمن الملاحم الأولى في عهد بني أمية،
أم هو قبل الملاحم الأخيرة زمن مهدي الملاحم الأخير، والأظهر أنه يتكلم عن الأخنس
الذي سيخرج قبل الملاحم الأولى بين جبابرة العرب، قبل المهدي المنتصِر، وهل هو
نفسه الذي يهلك في العراق ؟ كلا الأمرين ممكن والله أعلم:
فقد وردت الفتن بمصر،
وخروج حاكم جبار بمصر ثم مقتله بالعراق، ثم خروج السفياني فالمهدي :
دليل أو الدليل 3: قال
أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (ص 44 ر76)- أخبرنا تمام بن محمد حدثنا أبو يعقوب
إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر عن
ابن عامر عن واثلة بن الأسقع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
" ستكون دمشق في آخر الزمان
أكثر المدن أهلا، وهي تكون لأهلها معقلا وأكثر أبدالا، وأكثر مساجد وأكثر زهادا
وأكثر مالا وأكثر رجالا وأقل كفارا،
ألا وإن مصر أكثر المدن فراعنة
وأكثر كفورا، وأكثر ظلما وأكثر رياء وفجورا وسحرا وشرا، فإذا غمرت أكنافها، بعث
الله عليهم الخليفة الزائد البنيان، والأعور الشيطان، والأخرم الغضبان، فويل
لأهلها من أتباعه وأشياعه، ثم قرأ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
{ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور}، فإذا قُتل ذلك الخليفة بالعراق،
خرج عليهم رجل (وهو ذلك الجبار العراقي الذي يستوطن الشام، أو هو السفياني ) مربوع
القامة أسود الشعر كث اللحية براق الثنايا فويل لأهل العراق من أشياعه المُراق، ثم
يخرج المهدي منا أهل البيت فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ... وذكر باقي
الحديث "،
وقد قيل بلا حجة أنه منكر، وهو
حديث حسن صحيح رجاله ثقات، فإن تماما ثقة، يروي كثيرا عن أبي يعقوب الأذرعي الثقة المشهور،
عن محمد وهو ابن الخضر أبو جعفر الرقي، والراوي إذا أكثر عن شيخ ثم أهمل والده فهو
محمول على المشهور، وهو الرقي، وهو صدوق من مشايخ الطبراني والأذرعي، مكثر مشهور
روى عنه جمع من الحفاظ، وقد ترجمه تلميذه الرقي في تاريخ الرقة، وكذلك ترجمه
الدارقطني فقال: يروي عن عمار بن مطر الرهاوي وغيره حدثنا عنه أبو طالب الحافظ
وغيره "، ولم يذكرا فيه شيئا، وخرج له الخلعي في الفوائد المنتقاة الصحاح، وكذلك
حدث عنه الإمام الطبراني في معجمه، وشيوخ الطبراني الغير موجودين في الميزان كلهم
من الثقات كما قال الهيثمي في مقدمة المجمع :" ومن كان من مشايخ الطبراني في
الميزان نبهت على ضعفه، ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده،
والصحابة لا يشترط فيهم أن يخرج لهم أهل الصحيح، فإنهم عدول، وكذلك شيوخ الطبراني
الذين ليسوا في الميزان ".
وحتى الذهبي ذكر في الميزان
المجروحين منهم فقط، ليبقى بقية شيوخ الطبراني على العدالة، فخذ مثلا ترجمة عبد
الرحمن بن حاتم، الذي قال ابن الجوزي: "متروك"، فقد تعقبة الذهبي في
الميزان (2/ 554) بقوله :" قلت: هذا من شيوخ الطبراني، ما علمت به بأساً
".
وخذ مثلا ما ذكره الألباني في
الصحيحة (6 / 529) :" فلعله من ثقات شيوخ الطبراني ، ولذلك لم يورده الذهبي
في " الميزان " .
ومما يدل على ثقته قبول العلماء
لكلامه في التوثيق، كما ذكروا في ترجمة عمار بن مطر :" قال يوسف بن الحجاج:
حدثنا محمد بن الخضر بن علي بالرقة حدثنا عمار بن مطر ثقة "،
وروى الأذرعي ثنا محمد بن الخضر
بن علي نا يزيد بن قبيس أبو خالد من أهل جبلة رفيق للحوطي ثقة وأمرني الحوطي
بالكتاب عنه"،
والرقي معروف الرواية عن هشام:
فقد روى تمام الحافظ الرازي قال:
حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال: حدثنا محمد بن الخضر عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم بهذا السند حديث قبور
الأنبياء"، فتعيّن أنه هو.
وأما هشام بن خالد فهو الأزرق
الدمشقي صدوق راويةٌ عن الوليد وهو ابن مسلم الدمشقي وقد صرح بالتحديث لكنه قد
يُسوي أحيانا، لكن عن الأوزاعي
فقط، وابن جابر هو عبد الرحمان بن يزيد بن جابر
الدمشقي ثقة، وابن عامر هو عبد الله بن عامر اليحصبي القاضي المقرئ الكبير
الثقة الشامي الشهير، يقال أنه أدرك سنتين من حياة النبي عليه السلام، وثوبان صحابي
دمشقي ، فاتصل الحديث .
وسيأتي أن جبارا آخر في مصر يُدعى
بالأبقع، الله أعلم إن كان هذا المذكور أم غيره .
رابع: حروب الحبشة ضد
المصريين ربما من أجل النيل، وتسمية ملكهم أسيس، وخيانة القبط:
قال نعيم 1893- ثنا الوليد عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن عبد
الله بن عمرو قال:« تأتي الحبشة في ثلاثمائة ألف، عليهم رجل يقال له أسبس،
فتقاتلونهم أنتم وأهل الشام فيهزمهم الله».
قال نعيم 1888 - ثنا رشدين عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن مولى
لعبد الله بن عمرو حدثه عن أبي زرعة عن شفي عن عبد الله بن عمرو قال: "تقتتلون
بوسيم أنتم وأهل الأندلس، فيأتيكم مددكم من الشام، فإذا نزل أولهم هزم الله عدوكم،
ولا يزالون يقتلونهم إلى لوبية، ثم ترجعون فتأتيكم الحبشة في ثلاثمائة ألف، عليهم
أسبس، فتقاتلونهم أنتم وأهل الشام فيهزمهم الله تعالى، ثم ترجعون إلى القبط
فتقولون: لم تعينونا على عدونا، فيقولون: أنتم فعلتم هذا بنا، ذهبتم بقوتنا لم
تتركوا لنا سلاحا، وإنكم لأحب الناس إلينا، قال: فيصفحون عنهم "
دليل
خامس: ورد أن القتال على كنز الفراعنة:
نعيم ثنا
ابن وهب عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: خرج يوما وردان من عند مسلمة بن مخلد وهو
أمير على مصر، فمر على عبد الله بن عمرو مستعجلا، فناداه فقال: أين تريد يا أبا
عبيد؟ قال: أرسلني الأمير إلى منف، فأحضر له كنز فرعون، قال: «فارجع إليه فأقرئه
مني السلام» وقل له: «إن كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك، إنما هو للحبشة، يأتون في
سفنهم يريدون الفسطاط، فيسيرون حتى ينزلوا منفا فيظهر الله لهم كنز فرعون فيأخذون
منه ما شاءوا، فيقولون: ما نبتغي غنيمة أفضل من هذه، فيرجعون، ويخرج المسلمون في
آثارهم حتى يدركوهم، فيهزم الله الحبش فيقتلهم المسلمون ويأسرونهم، حتى يباع
الحبشي يومئذ بالكساء "
قال نعيم
ثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبيد بن فيروز عن عبد الله بن عمرو، مثل
حديث ابن وهب في الحبشة،
قال نعيم
ثنا الوليد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال: «هم الذين يستخرجون
كنز فرعون بمدينة يقال لها منف، ويخرج إليهم المسلمون فيقاتلونهم ويغنمون تلك
الكنوز حتى يباع الحبشي بعباءة»
مضت أحاديث انحسار الفرات عن جبل
من الذهب يقتتل عليه الناس، يموت فيه قرابة تسعة أعشارهم.
قال نعيم 971 - حدثنا عبد الله بن
مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال:" تكون ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها
بقليل، مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال فيقتل من كل تسعة سبعة، وذاك بعد الهدة
والواهية في شهر رمضان، وبعد افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه،
فيهم رجل اسمه عبد الله "،
عبد الله هو السفياني، وقد مر
الكلام على اسمه واستلائه على الذهب.
وهذا الأثر إن كان عن أهل الكتاب،
فالعبرة فيه بالقرائن، وقد أتت القرائن السابقة واللاحقة على صحة معناه والله
أعلم.
الدليل الأول: خرجه الحاكم (48/596) عن الدارمي ثنا سعيد بن
أبي مريم أنبأ نافع بن يزيد حدثني عياش بن عباس أن الحارث بن يزيد حدثه أنه سمع
عبد الله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «ستكون
فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا
ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبا من السماء فيغرقهم حتى لو
قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلى الله عليه
وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم أو علامتهم أمت
أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع
بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس إلفتهم ونعمتهم،
فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال»، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبي، وورد عن علي من أوجه أخرى مر ذكرها:
وروى نعيم عن الحكم عن جراح عن
أرطاة قال:" إذا خسف بقرية من قرى دمشق، وسقطت طائفة من غربي مسجدها، فعند
ذلك تجتمع الترك والروم يقاتلون جميعا، وترفع ثلاث رايات بالشام ثم يقاتلهم
السفياني حتى يبلغ بهم قرقيسيا"، ربما أخذه أرطاة عن تبيع عن كعب:
ويقال بأن هذه القرية المخسوفة هي
حرستا:
دليل 2 : قال
ابن عساكر (2/216) أخبرنا أبو الحسين الخطيب أنبأ جدي أبو عبد الله أنبأ أبو علي
الأهوازي أنبأ عبد الوهاب بن الحسن نا أحمد بن عبد الله بن نصر نا محمد بن عبد
الرحمن بن الأشعث نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم نا معاوية بن يحيى حدثني أرطأة بن
المنذر عن سنان بن قيس سمعت خالد بن معدان يقول:" يَهْزِم السفياني الجماعة
مرتين، ثم يهلك"، وسمعته يقول:" لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة
تسمى حرستا".
ورواه عبد الله بن صالح قال
وحدثني معاوية بن صالح عن سيار بن قيس عن خالد بن معدان قال:" يهزم السفيانيُّ
الجماعةَ مرتين ثم يهلك، ولا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا "،
والمعنى أنه يهزم الرايتييْن المخالفتيْن له وهو الثالث، وأما راية المهدي فهي راية
أخرى وهي راية التوحيد:
ورواه نعيم عن عبد
الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال:" يدخل أوائل أهل المغرب
مسجد دمشق فبينا هم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي مسجدها
ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم حتى يدخلهم مصر ثم
يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق ".
دليل 3: حديث علي وعمار
في الرايات الثلاثة:
قال نعيم 845/841
حدثنا
الوليد ورشدين قال ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال:" إذا
اختلفت أصحاب الرايات السود خسف بقرية من قرى أرم، ويسقط جانب مسجدها الغربي، ثم تخرج
بالشام ثلاث رايات، الأصهب والأبقع والسفياني، يخرج السفياني من الشام، والأبقع من
مصر، فيظهر السفياني عليهم "،
فيه أبو رومان روى عنه أبو قبيل
ومحمد بن عبد الصمد وعَمْرو بن أبي عمر وهو شخص مجهول الحال والله أعلم، ورواه ابن
لهيعة من وجه آخر عن عمار كما سيأتي:
الدليل الرابع: قال نعيم 844 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن
ابن زرير عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: " فتخرج ثلاثة نفر، كلهم يطلب
الملك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج بكلب، ويحصر الناس
بدمشق "،
هذه الرواية أصح، فقد
توبع عليها ابن لهيعة:
قال
أبو عمرو الداني في الفتن 497 - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان حدثنا أحمد بن ثابت
حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا نصر بن مرزوق حدثنا علي بن معبد حدثنا خلف بن سلام عن
المؤمل عن أبي زرعة عن عبد الله بن زرير الغافقي عن عمار بن ياسر قال:" إذا
انسابت عليكم الترك , وجهزت الجيوش إليكم , ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال,
ويستخلف من بعده رجل ضعيف, فيخلع بعد سنتين, ويحالف الروم والترك وتظهر الحروب في
الأرض, وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب , ويخسف بغربي مسجدها,
حتى يخر حائطها , ويخرج ثلاثة نفر بالشام , كلهم يطلب الملك, رجل أبقع ,
ورجل أصهب, ورجل من أهل بيت أبي سفيان, يخرج بكلب ويحصر الناس بدمشق, ويخرج أهل
المغرب ينحدرون إلى مصر, فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني, ويخرج قبل ذلك من يدعو
لآل محمد, وتترك الترك الجزيرة, وتنزل الروم فلسطين, ويقبل صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ,
ثم يرجع حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني ".
ويُشكل
عليه أن مثل هذه الحادثة قد وقعت في الشام في القرن الخامس هجري حوالي سنة (518)
فانساب الترك، ومات الخليفة العباسي، وجاء آخر ضعيف فتحالف مع الترك وغيرهم، ثم
اقترب شر المغول، وقبلها كان هجوم أهل المغرب والبربر الفاطميين المتلبسين بدعوى
آل محمد، وتحالفهم مع الروم وتسليم فلسطين لهم، لكن لم يخرج جبل الذهب ولم يأت
السفياني وقتئذ، بل زالت الدولة الأموية قبل ذلك بكثير إلا
بقايا في الأندلس، فلعل التاريخ سيعيد نفسه، وسيخرج حتما جبل الذهب، ثم تخرج
الرايات الثلاثة، منها السفياني، ثم يخرج المهدي رابعهم أيام الحج، والله اعلم.
فقد روى نعيم عن رشدين عن ابن
لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن ذي قرنات قال:" يختلف الناس في صفر
ويفترق الناس على أربعة نفر: رجل بمكة العائذ، ورجلين بالشام أحدهما السفياني،
والآخر من ولد الحكم أزرق أصهب، ورجل من أهل مصر جبار فذلك أربعة "،
مرت الأحاديث بلفظ:" فائتوه
ولو حبوا على الثلج ".
دليل أول: بيان اشتداد
الفتن وخروج المهدي زمن الحج والثلوج وموت خليفة:
1. قال نعيم 631 - حدثنا أبو يوسف المقدسي، عن عبد الملك بن أبي
سليمان، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون
صوت في رمضان، ومعمعة في شوال، وفي ذي القعدة تحازب القبائل، وعامئذ ينتهب الحاج،
وتكون ملحمة عظيمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء، وهم على عقبة
الجمرة»
قال نعيم حدثنا أبو يوسف المقدسي عن
عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :" في ذي القعدة تحازب القبائل وعامئذ ينتهب الحاج فتكون
ملحمة بمنى فيكثر فيها القتلى وتسفك فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة
حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى [ به ] بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن
أبيت ضربنا عنقك فيبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض
".
رجاله ثقات غير أبي يوسف فلم أعرفه
وقد روى عه نعيم وكان يقول: وكان كوفيا"،:
قال نعيم987
- : قال أبو يوسف فحدثني محمد بن عبيد الله عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال:" يحج الناس
معا ويعرفون معا على غير إمام فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب فثارت القبائل
بعضهم إلى بعض فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه وهو ملصق
وجهه إلى الكعبة يبكي كأني أنظر [ إليه و] إلى دموعه فيقولون: هلم فلنبايعك،
فيقول: ويحكم من قد نقضتموه، وكم من دم قد سفكتموه، فيبايع كرها فإن أدركتموه
فبايعوه فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء ".
توبع أبو يوسف:
2. قال نعيم حدثنا معتمر بن سليمان
عن الأخضر بن عجلان عن عطاء بن زهير بن فزارة العامري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو
قال :" أما إنها ستكون فتنة والناس يصلون معا ويحجون معا ويُعرّفون معا
ويضحون معا ثم تهيج فيهم كالكلب فيقتتلون حتى تسيل العقبة دما وحتى يرى البريء أن
براءته لن تنجيه ويرى المعتزل أن إعتزاله لن ينفعه، ثم يستكرهون رجلا شابا مسندا
ظهره بالركن ترعد فرائصه يقال له المهدي في الأرض، وهو المهدي في السماء فمن أدركه
فليتبعه".
عطاء ووالده وثقهما ابن حبان،
وذكرهما ابن قطلوبغا في الثقات، وقد روى عن عطاء اثنان،
دليل ثاني: حديث ابن
مسعود:
. قال نعيم (1000) حدثنا أبو عمر –
البصري - عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال :" إذا انقطعت التجارات والطرق، وكثرت
الفتن، خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلثمائة
وبضعة عشر رجلا حتى يجتمعوا بمكة، فيلتقي السبعة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟
فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل
الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطية، قد عرفناه باسمه واسم
أبيه وأمه وحليته، فيتفق السبعة على ذلك فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون له: أنت
فلان بن فلان، فيقول: لا بل أنا رجل من الأنصار، حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل
الخبرة والمعرفة به، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة، فيطلبونه
بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون: أنت فلان بن فلان
وأمك فلانة بنت فلان، وفيك آية كذا وكذا، وقد أفلتَ منا مرة، فمد يدك نبايعك،
فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان بن فلان الأنصاري، مروا بنا أدلكم على صاحبكم حتى
يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن، فيقولون:
إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك، إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجه في
طلبنا، عليهم رجل من جرم، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له، ويلقي الله
محبته في صدور الناس فيسير مع قوم أُسْد بالنهار رهبان بالليل ".
وهذا حديث ضعيف جدا، وقد سبق الكلام
على هذه النسخة.
الدليل الخامس: حديث أبي سعيد في خروج الخليفة المهدي، ونزوله ببيت
المقدس:
1.
قال الداني (584) حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا عتاب بن هارون حدثنا الفضل بن عبيد
الله حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا محمد بن سلمة حدثنا أبو الواصل عن أبي أمية
الحبطي عن الحسن بن يزيد السعدي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «يخرج رجل من أمتي يعمل بسنتي، ينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له
الأرض بركتها يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يعمل سبع سنين على هذه الأمة وينزل
بيت المقدس»،
هكذا
رواه عبد الله بن عمرو عن محمد بن سلمة فجعله عن أبي أمية وهو ضعيف، عن الحسن عن
أبي سعييد.
2.
بينما رواه الطبراني في الأوسط (1075) حدثنا أحمد حدثنا أبو جعفر حدثنا محمد بن
سلمة عن أبى الواصل عن [أبي الصديق الناجي] عن الحسن بن يزيد السعدي أحد بني بهدلة
عن أبي سعيد الخدري مثله، وهذا الإسناد أصح لثقة رجاله، وإن وافق الجادة:
أحمد
هو ابن عبد الرحمن الحراني يُكتب حديثه كما قال ابن عدي وقد توبع، وأبو جعفر هو
عبد الله بن محمد النفيلي من كبار الثقات، ومحمد الحراني ثقة، وأبو الواصل عبد الحميد
ثقة معروف، كذلك الناجي، وقد توبع الحراني:
3.
قال البخاري في التاريخ: قال يحيى حدثنا الحكم عن محمد بن سلمة عن ابى واصل عن ابى
الصديق الناجى عن الحسن عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج
رجل تمتلئ عدلا ".
4. ورواه البخاري عن اسماعيل بن
عبيد بن أبى كريمة حدثنا محمد بن سلمة عن ابى واصل عبد الحميد الباهلى البصري: عن
ابى الصديق الناجى عن الحسن بن يزيد السعدى أحد بنى بهدلة عن ابي سعيد رضى الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج رجل من أمتي"،
مختصرا كعادة البخاري في التاريخ.
والحسن
بن يزيد وثقه ابن حبان، وقد روى أبو الصديق هذا الحديث عن أبي سعيد بلا واسطة كما
سيأتي، فلعله سمعه أولا بهذه الواسطة ثم سمعه عنه مباشرة كما سيأتي.
العلامة الثامنة عشر: أحداث وسماع نداء وصيحة مميتة من السماء، وآيات،
واشتعال الاقتتال قبل الحج بأشهر، وقتل النفس الزكية:
تمتد هذه الآيات من منتصف رمضان مبتدئة
بصيحة من السماء، ثم تتلوها معمعة في شوال وهي شدة الحرب بسبب موت خليفة، تتلوها ملحمة
كبيرة في مكة المكرمة وضواحيها في ذي الحجة والمحرم، وتغلب السفياني إلى تخريبه
المدينة، ثم خروج المهدي، وقيل يحدث خسوفان:
دليل أول: حدوث خسوف
وكسوف متتابعين في شهر رمضان لأول مرة في تاريخ الكون:
كما قال الدراقطني في
سننه (2/65) حدثنا أبو سعيد الإصطخري قال: حدثني محمد بن عبد الله بن نوفل حدثنا
عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن عمر بن شمر عن جابر عن محمد بن علي قال: إن
لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض ينكسف القمر لأول ليلة من
رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض"،
عمرو وجابر ضعيفان،
والأصح منه هو حدوث صيحة كبيرة من السماء تخطف الأرواح والأسماع:
الدليل الثاني: حديث
ابن الديلمي في الصيحة من السماء وسط رمضان:
1. قال الداني في الفتن (ر543) -
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد حدثنا أحمد بن ثابت التغلبي حدثنا أبو عثمان
الأعناقي حدثنا نصر بن مرزوق حدثنا علي بن معبد حدثنا خالد بن سلام عن يحيى الدهني
عن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن محمد عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن الديلمي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في رمضان صوت» قالوا: يا رسول الله في
أوله أو في وسطه أو في آخره؟ قال: «لا، بل في النصف من شهر رمضان إذا كانت ليلة
النصف ليلة جمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا، يتيه سبعون ألفا، ويعمى
سبعون ألفا، ويصم سبعون ألفا، ويخرس فيه سبعون ألفا، وينفتق فيه سبعون ألف عذراء»
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: «من لزم بيته وتعوذ بالسجود وجهر بالتكبير»
قال: «ومعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت
في رمضان، والمعمعة في شوال، وتمييز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي
الحجة والمحرم، وأما المحرم أوله بلاء وآخره فرج على أمتي، راحلة في ذلك الزمان
ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف».
وهذا حديث رجاله ثقات معدَّلون، وقد
أعله الجوزقاني ومن تبعه ب: أَبي الْمُهَاجِرِ، قال: ليس بمشهور، وقد وهِم، فإنه
سَالِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيّ وثقه أبو حاتم وأحمد وابن حبان، ثم هو ليس
بمدلس فحديثه محمول على الاتصال، وقد روى عن مكحول الشامي كما قال أبو حاتم،
فالأوزاعي من باب أولى، وأما بقية الإسناد فثقات أندلسيون ثم مصريون.
عبد الرحمن بن عثمان هو بن عفان
القشيري القرطبي الزاهد ثقة كما قال ابن بشكوال وابن قطلوبغا.
وأحمد بن ثابت الثعلبي أو التغلبي
ثقة قرطبي.
وأبو عثمان الأعناقي هو سعيد بن
عثمان ثقة حافظ أندلسي، ثم انتقل الإسناد إلى المصريين:
نصر بن مرزوق المصري أبو الفتح
شيخ الطحاوي صدوق ثقة، وعلي بن معبد هو ابن شداد ثقة مصري،
وأما خالد بن سلام فليس هو
السيلحيني خادم عطاء الخراساني المجهول، بل هو الرقي الشامي كما هو مبين في بعض
الروايات، وقد كان في مصر، وهو نفسه خالد بن حيان الرقي،
ويقال خلف بن سلام كما هو مبين في روايات أخرى بنفس هذا الإسناد، (ر 90/ 332/691)،
فلعله نسب مرة لأبيه حيان وأخرى لجده سلام، أو يكون لأبيه اسمان والله أعلم، وهو
ثقة.
وأما يحيى الدهني، فقد تأكد لي
بعد طول بحث أنه ابن اليمان المذكور في الحديث الذي بعده، وللداني نسخة بنفس هذا الإسناد،
تارة يبينهم وتارة يهمل نسبهم، فقد قال الداني: (544) 544 - حدثنا ابن عفان حدثنا
أحمد حدثنا سعيد حدثنا نصر حدثنا علي حدثنا خالد بن سلام عن يحيى بن اليمان ....ثم
ذكر حديث السفياني،
دليل ثالث: موت ثلثي
هذه الأمة من شدة الحروب والهلكات والصيحات:
قال الداني 551 - حدثنا عبد
الرحمن بن عثمان حدثنا أحمد بن ثابت حدثنا سعيد حدثنا نصر حدثنا علي حدثنا خالد بن
سلام الشامي عن يحيى بن اليمان عن كيسان الرؤاسي حدثني مولاي: سمعت علي بن أبي
طالب قال: «لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث ويبقى ثلث»،
وقد مر أن جزءا منهم يموت بالصيحة،
وفيه تبيين يحيى الدهني وهو ابن اليمان الثقة، فلا يبعد
أن يكون له نسبتان دهني وهي نسبة غير معروفة، وعجلي وهي المعروف بها لأنه من
أنفسهم، فصار كل رجاله ثقات:
ثم وجدنا لهذا الأثر متابعات جياد
لأبي المهاجر عن عبد الرحمن بن محمد عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن الديلمي مرسلا،
وهو موصول بروايات الثقات:
الدليل الرابع: حديث
ابن الديلمي عن حذيفة ويقال عن فيروز في الصوت الصاعق، وكيفية النجاة منه:
1. قال الخطيب في المتفق (1734)
في ترجمة يحيى الطائي: أخبرني الحسن بن أبي طالب حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان
المروروذي حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا يحيى بن
الحارث الطائي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد
الله بن الديلمي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يكون في آخر
رمضان صوت فقلت: يا رسول الله في أوله أو في أوسطه أو آخره؟ قال: لا بل في ليلة
النصف من رمضان يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويعمى سبعون ألفا ويصم
سبعون ألفا ويخرس سبعون ألفا، قيل: يا رسول الله ومن الناجي من أمتك؟ قال: من لزم
بيته وتعوذ بالسجود وجهر بالتكبير".
هذا حديث صحيح رجاله كلهم ثقات:
ابن أبي طالب هو الحافظ محمَّد بن الحسن بن علي الخلال
البغدادي، قال عنه الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة، له معرفة وتنبه .."،
عمر بن أحمد هو ابن شاهين الثقة
المعروف، وكذلك شيخه عبد الله بن سليمان هو الحافظ بن
أبي داود السجستاني المعروف.
وإسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زيد
هو شاذان الفارسي شيخ لابن أبي داود وابن مردوية ثقة
صدوق.
ويحيى بن الحارث هو ابن زياد
الطائي الشيرازي ذكره الخطيب بلا تعديل، وقال العجلي: يحيى بن الحارث الطائي فارسي
من أهل شيراز ثقة صاحب سنة"، وصحح له الحاكم وقال: كان ثقة، وكان عبد الله بن
داود يثني عليه ".
وأما اسماعيل بن عياش فثقة خاصة
إذا حدث عن الشاميين كهذا الحديث، وقد توبع عليه يحيى الطائي من طرف ابن الضحاك
لكن جعله عن فيروز:
2. خرج الشجري (2/15) عن الطبراني
في معجمه (853) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي (ح)، وعن ابن أبي عاصم في
الآحاد (5/143) قالا: حدثنا عبد الوهاب بن
الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن فيروز
الديلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يكون في رمضان صوت،
قيل: يا رسول الله، في أوله أو في وسطه، أو في آخره؟، قال: لا، بل في النصف من
رمضان إذا كان ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا،
ويخرس سبعون ألفا، ويعمى سبعون ألفا، ويصم سبعون ألفا، قالوا: يا رسول الله، فمن
السالم من أمتك؟ قال: من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير لله، ثم يتبعه
صوت آخر، فالصوت الأول: صوت جبريل عليه السلام، والثاني: صوت الشيطان، والصوت في
رمضان، والمعمعة في شوال، وتمير القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي
الحجة وفي محرم، وما المحرم؟ أوله بلاء على أمتي، وآخره فرج لأمتي، الراحلة في ذلك
الزمان بقتبها ينجو عليها المؤمن، خير له من دسكرة تغل مائة ألف ".
والدسكرة بيت راقي بمرافقه تتخذه
الملوك، وسيأتي أنه بلفظ:" دسكرة تقل مئة ألف..
وقد أعلّه الجوزقاني وغيره بعبد
الوهاب وهو متروك، وقد تابعه الثقات كما بينا، عدا في قوله:" عن فيروز
الديلمي، وإنما هو عن ابنه عبد الله عن حذيفة كما بينا.
وأما علله الأخرى التي ذكرها
فليست قادحة، بل لا تصح، لأن إسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين كما هنا، وقوله
عبدة لم ير فيروزا، وفيروز لم ير رسول الله عليه السلام فحديثه مرسل، وهْم منه،
لأنه عن غير فيروز، وحتى لو كان عن فيروز، فهو صحابي، بعثه النبي عليه السلام لقتل
الأسود العنسي لعنه الله، فلما ذبحه ورجع إلى النبي عليه السلام وجده قد مات، مع
أن الصواب أنه عن ابنه عن حذيفة.
إذًا فلا علة لهذه الطريق غير ما
ذكرنا، وما قاله الهيثمي :" رواه الطبراني، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو
متروك"، لكن ليس اتفاقا، فقد قال ابن عدي: ولعبد الوهاب بن الضحاك حديث كثير
عن إسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب وغيره من شيوخ الشام، وبعض
حديثه مما لا يتابع عليه"، ويقال أن بقي بن مخلد وثقه فالله أعلم، وله متابعة
ساقطة:
3. قال الجوزقاني في الأباطيل:
وَأَخْبَرَنَا غُلَامُ الْخَلِيلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِب عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ
الْحِمْصِيِّ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مثله، لكنها متابعة
تالفة.
وقد توبع الضحاك في روايته عن
فيروز، فيحتمل أن يكون ابن لبابة رواه عن ابن الديلمي عن حذيفة، وعن فيروز الديلمي،
وكيفما دار الحديث فهو عن ثقة:
4. قال ابن طاهر في البدإ
والتاريخ (2/172) حدثنا البيروتي عن الأوزاعي عن عبد الله بن لبابة عن فيروز
الديلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" يكون هدة في رمضان توقظ
النائم وتفزع اليقظان"، قال:" هذا في رواية قتادة، وفي رواية الأوزاعيّ
– هذه -:" يكون صوت في رمضان في نصف من الشهر يصعق فيه سبعون ألفاً ويعمى فيه
سبعون ألفاً ويصم سبعون ألفاً ويخرس سبعون ألفاً، ويتفلق له سبعون ألف بكر، قال:
ثم يتبعه صوت آخر، فالأول صوت جبريل، والثاني صوت إبليس عليه اللعنة، قال:" الصوت
في رمضان والمعمعة في شوّال وتميّز القبائل في ذي القعدة ويغار على الحاجّ في ذي
الحجة والمحرم أوله بلاء وآخره فرح، قالوا يا رسول الله من يسلم منه؟ قال: من يلزم
بيته ويتعوّذ بالسجود ".
وحكاه ابن الوردي في العجائب عن
البيروتي به مثله، وهو حديث صحيح رجاله ثقات، لأن البيروتي عن الأوزاعي إذا أُهمل،
فالمراد المشهور عنه، وهو الوليد بن مزيد العذري البيروتي، راويَة الأوزاعي، روى
كتبه عنه، كما قال الخليلي في الإرشاد:" الوليد بن مزيد البيروتي ثقة مكثر عن
الأوزاعي روى عنه ابنه العباس نسخة الأوزاعي"، وقال ابن ماكولا: حدث عن
الاوزاعي ... كان من الثقات"، وقال أبو مسهر: قال الاوزاعي: عليكم بكتب
الوليد بن مزيد فانها صحيحة "، وقال ابن السفر سمعت الاوزاعي يقول: ماعرض
عليّ كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد"، وقال الوليد بن مسلم:" سمعت
الاوزاعي يقول: كتب الوليد بن مزيد صحيحة".
وهناك بيروتي آخر أقل شهرة منه
وهو ثقة: عقبة بن علقمة البيروتى، قال أبو مسهر:" من أصحاب الاوزاعي من أهل
المغرب سكن الشام وكان خيارا ثقة"، وفيروز هو الصحابي، وفد على النبي عليه
السلام وسمع منه، وقد توفي فيروز في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين، وعبدة قال عنه
أبو حاتم: رأى عمر رؤية"، فإذا كان رأى عمر، فمن باب أولى أن يكون رأى فيروزا
وسمع منه، فإنه مات بعد عمر بعشرات السنين، وبالله التوفيق:
دليل خامس: رواية سعيد
بن المسيب في النداء، وتُروى عن أبي هريرة:
1. خرج الحاكم وغيره من طريق نعيم
628 - حدثنا ابن وهب عن مسلمة بن علي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة رضى
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" تكون آية [هدّة] في شهر رمضان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم تكون معمعة في ذي
القعدة، ثم يسلب الحاج في ذي الحجة، ثم تنتهك المحارم في المحرم، ثم يكون صوت في
صفر، ثم تنازع القبائل في شهري ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادي ورجب، ثم
ناقة مُقتِّبة خير من دسكرة تُقلّ مائة ألف"، والدسكرة بناء كالقصر تحيط به
البيوت، قال أبو عبد الله نعيم:" لا أعلم إلا أني سمعت من مسلمة بن علي إن
شاء الله وبينه وبين قتادة رجل ".
قال الحاكم: قد احتج الشيخان رضي الله عنهما برواة هذا الحديث عن آخرهم
غير مسلمة بن علي الخشني، وهو حديث غريب المتن، ومسلمة أيضا ممن لا تقوم الحجة به
وفيه مسلنمة لا يعتد بحديثه، وقد
خالفوه فوقفوه على سعيد مرسلا، وهو الصواب والله أعلم:
2. . قال نعيم في الفتن 629 -
حدثنا الوليد عن صدقة بن يزيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال :" يأتي على
المسلمين زمان يكون منه صوت في رمضان وفي شوال تكون
مهمهة وفي ذي القعدة تنحاز فيها القبائل إلى قبائلها وذو الحجة ينهب فيه الحاج
والمحرم وما المحرم والمحرم وما المحرم "،
قال نعيم 977 - حدثنا ابن وهب عن
إسحاق بن يحيى عن محمد بن بشر بن هشام عن ابن المسيب قال :" تكون فتنة بالشام
كان أولها لعب الصبيان ثم لا يستقيم أمر الناس على شيء ولا تكون لهم جماعة حتى
ينادي منادي من السماء عليكم بفلان، وتطلع كف تشير".
. قال نعيم 982 حدثنا أبو إسحاق
الأقرع حدثني أبو الحكم المدني قال حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال
:" تكون فرقة واختلاف حتى يطلع كف من السماء وينادي مناد ألا أن أميركم
فلان".
. روى التنوخي قال
الزهري وقالت أسماء بنت عميس:" إن أمارة ذلك اليوم أن كفا من السماء مدلاة
ينظر إليها الناس".
. قال 978 - حدثنا ابن وهب عن
عياض بن عبد الله الفهري عن محمد بن يزيد بن المهاجر عن ابن المسيب نحوه إلا أنه
قال :" ... ينادي منادي من السماء أميركم فلان ".
وهذا الأثر من قبيل المرسل
إذ لا يمكن أن يقال فيه بالرأي، ومراسيل سعيد قوية، وقد رُوي
عن أبي هريرة موصولا من أوجه أخرى:
دليل سادس: رواية شهر،
وتُروى عن أبي هريرة:
أ. خرج
الطبري في تهذيب الآثار عن عبيد الله بن موسى، ونعيم 630 عن الوليد، كلاهما عن
عنبسة القرشي عن سلمة بن ابي سلمة عن شهر بن حوشب قال: بلغني أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال:" يكون في رمضان صوت، وفي شوال همهمة أو مهمهة، وفي ذي
القعدة تحارب القبائل، وفي ذي الحجة ينتهب الحاج، [وَلَو
أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قال:]
في المحرم ينادي منادى من السماء ألا إن صفوة الله من خلفه فلان فاسمعموا له
وأطيعوا "،
ورواه الداني عن نصر بن مرزوق حدثنا علي بن معبد حدثنا خالد بن سلام عن عنبسة
القرشي به، وقد توبع عنبسة:
قال نعيم 652 - حدثنا عبد القدوس
عن ابن عياش عن الوليد بن عباد عن شهر بن حوشب قال : "الحدث في رمضان،
والمعمعة في شوال، والنزائل في ذي القعدة، وضرب الرقاب في ذي الحجة، وفي ذلك العام
يغار على الحاج"، وقد بُين صحابي هذا الحديث:
ب. قال
الجوزقاني في الأباطيل (2/109) : وروى أيضا خالد بن
خداش عن إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال:
«يكون في رمضان هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورها»،
وقد خرجه الشجري (1489) عن حماد
بن الحسن حدثنا خالد بن خداش حدثنا إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن
حوشب عن أبي هريرة قال :" يكون في رمضان هدة توقظ النائم , وتقعد القائم ,
وتخرج العواتق من خدورها , وتكون في شوال همهمة, وفي ذي القعدة تمير القبائل، وفي
ذي الحجة تهراق الدماء وفي المحرم تهرق الدماء"، وقد
توبع اسماعيل:
قال نعيم 645 - حدثنا شيخ من
الكوفيين عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :" في رمضان
هدة توقظ النائم وتخرج العواتق من خدورها وفي شوال
مهمهة وفي ذي القعدة تمشي القبائل بعضها إلى بعض وفي ذي الحجة تهراق الدماء وفي
المحرم وما المحرم يقولها ثلاثا؟ قال: وهو عند انقطاع ملك هؤلاء"، ولهذا
الحديث رواية متابعة ثالثة عن أبي هريرة:
دليل أو الدليل السابع:
انقطاع ملك الجبابرة بخروج الصيحة والمهدي:
قال العقيلي: حدثناه على بن سعيد
بن داود الازدي حدثنا على بن الحسين الموصلي حدثنا عنبسة بن أبي صغيرة الهمداني عن
الاوزاعي حدثني عبد الواحد بن قيس قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :" يكون في رمضان هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق
من خدورها وفي شوال همهمة وفي ذي القعدة تميز القبائل بعضها من بعض وفى ذي الحجة
تراق الدماء وفى المحرم أمر عظيم وهو عند انقطاع ملك هؤلاء، قالوا يا رسول الله،
من هم؟ قال: الذين يأبون في ذلك الزمان "،
قال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث
ثقة ولا من وجه يثبت".
وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع من
أجل عبد الواحد، وهو تخليط منه، فقد وثقه ابن معين والعجلي وابن عدي، وأما قول
الذهبي في ترجمة عنبسة: أتى عن الأوزاعي بخبر باطل"، وتعقبه ابن حجر
فقال:" وما أدري لم حكم على هذا الحديث بالبطلان ولم يُحكَ تضعيف عنبسة عن
غيره ".
دليل ثامن: حديث ابن
مسعود:
1.قال نعيم 638 - حدثنا أبو عمر
عن ابن لهيعة حدثني عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن الحارث
الهمداني عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال :" إذا كانت صيحة في رمضان فإن يكون معمعة في شوال، وتميز
القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم، يقولها
ثلاثا، هيهات هيهات، يقتل الناس فيها هرجا هرجا، قال: قلنا: وما الصيحة يا رسول
الله؟ قال: هذه في النصف من رمضان ليلة جمعة، فتكون هذه توقظ النائم وتقعد القائم،
وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة، في سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من
يوم الجمعة فادخلوا بيوتكم واغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم، ودثروا أنفسك
وسدوا آذانكم فإذا حسستم بالصيحة فخروا لله سجدا وقولوا: سبحان القدوس سبحان
القدوس ربنا القدوس، فإن من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل ذلك هلك "،
أبو عمر البصري الصفار لينوه، قال
عنه أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه على الاعتبار
، وقد توبع هو وابن لهيعة:
2. خرج الشجري (2/21) عن محمد بن
إبراهيم بن عبد الله المنصوري حدثنا أبو بكر بن عياش عن محمد بن ثابت عن مسروق عن
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تكون صيحة في
رمضان، وتكون معمعة في شوال، وتمير القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي
الحجة، وخروج أهل المغرب في المحرم، يقولها ثلاثا».
فيه محمد بن ثابت لا يُحتج به إذا
انفرد اتفاقا، لكن يُعتبر به، فقد قال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج
به"، وعن ابن معين :" محمد بن ثابت ليس بقوي كان عفان يقول محمد بن ثابت
البناني رجل صدوق في نفسه ولكنه ضعيف الحديث"، وقال الحاكم:" عزيز
الحديث ولم يأت بمتن منكر".
3. وقال نعيم أيضا في
كتاب الفتن 625 - حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن علي بن رباح
عن ابن مسعود قال: «تكون علامة في صفر، ويبتدأ نجم له ذناب».
دليل تاسع: حديث عبد
الله بن عمرو:
مضى ما
قال نعيم 631 - حدثنا أبو يوسف المقدسي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يكون صوت في رمضان ومعمعة
في شوال وفي ذي القعدة تحارب القبائل وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة
".
رجاله ثقات غير أبي يوسف فلم أعرفه
وقد روى عه نعيم وكان يقول: وكان كوفيا"،:
دليل عاشر: مرسل شهر في
الصوت والنداء:
قال نعيم
حدثنا الوليد عن عنبسة القرشي عن سلمة بن ابي سلمة عن شهر بن حوشب قال: بلغني أن
رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" يكون في رمضان صوت وفي شوال مهمة وفي ذي
القعدة تحارب القبائل وفي ذي الحجة ينتهب الحاج وفي المحرم ينادي منادى من السماء
ألا إن صفوة الله من خلفه فلان فاسمعموا له وأطيعوا".
توبع الوليد:
قال الطبري في تهذيب الآثار: وحَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي حَدثنَا عبيد الله
بن مُوسَى أخبرنَا عَنْبَسَة بن سعيد عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: " يكون فِي
رَمَضَان صَوت، وَفِي شَوَّال: همهمة أَو مهمهة، وَفِي ذِي الْقعدَة تحازب
الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم - وَلَو أخْبركُم
بِمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي
مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلَانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ
وَأَطيعُوا".
وللنداء شواهد أخرى:
دليل أو الدليل الحادي عشر:
حديث سُعدى في النداء:
قال الطبري في تهذيب الآثار وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أخبرنَا ابْن وهب
أَخْبرنِي إِسْحَاق بن يحيى عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه وَكَانَت
إمرأة قديمَة- قَالَ: " قلت لَهَا لما كَانَت فتْنَة ابْن الزبير -: وَالله
إِن هَذِه لفتنة يهْلك فِيهَا النَّاس؟ قَالَت: كلا يَا بني، وَلَكِن تكون بعْدهَا
فتْنَة يهْلك النَّاس فِيهَا، لَا يَسْتَقِيم أَمرهم على أحد، حَتَّى يُنَادي
مُنَاد من السَّمَاء: عَلَيْكُم بفلان بن فلَان".
تابعه نعيم عن ابن وهب:
تابعه
البخاري غي التاريخ حدثنا إسماعيل بن أبي
أويس حدثني إسحاق بن يحيى عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أمه سعدى بنت عوف المرية
قلت لها لما كانت فتنة بن الزبير هذه الفتنة يهلك فيها الناس قالت لكن بعدها
".
وفيه
إسحاق بن يحيى بن طلحة مختلف فيه، وحديثه مقبول في الشواهد، فقد ذكره ابن حبان في الضعفاء، وفي الثقات وقال: يحتج بما
وافق فيه الثقات ويترك ما انفرد به بعد أن استخرت الله فيه "،
وقال محمد بن اسماعيل البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق
"، ووثقه يعقوب بن شيبة، وقال تلميذه ابن جميل: يعتبر به".
دليل 12: حديث علي في
النداء: قال نعيم 965 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن
أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال :" إذا نادى مناد من السماء
إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ويشربون حبه ولا يكون
لهم ذكر غيره ".
دليل 13: حديث ابن عباس
في الصيحة، وكيفية النجاة منها:
قال الشجري 1443 - أخبرنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان بقراءتي عليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب
حدثنا عبد الله بن يزيد الرملي عن محمد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عبد الله عن
الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"
يطلع كوكب في آخر الزمان من المشرق، يكون في ذلك العام صيحة في رمضان , يموت فيها
سبعون ألفا، ويعمى سبعون ألفا، ويتيه سبعون ألفا، قيل: يا رسول الله، ما تأمرنا إن
كان ذلك؟ قال: عليكم بالصدقة والصلاة والتسبيح والتكبير، وقراءة القرآن، قيل يا
رسول الله: ما علامة ذلك ألا يكون في تلك السنة؟ قال:
إذا مضى النصف من رمضان ولم يكن , فقد أمنت السنة "،
لم أبحثه والضحاك عن
ابن عباس منقطع.
أثر13: حديث عاصم عن
نوف البكالي:
قال أبو بكر (7/457) ثنا أبو
أسامة حدثنا أبو الأحوص بن حكيم عن ضمرة بن حبيب عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال
عاصم البجلي: «سلوا بكيليكم يعني نوفا عن الآية في شعبان والحدثان في رمضان
والتمييز في شوال والحس - يعني القتل
والمعمعة - في ذي القعدة , والقضاء في ذي الحجة».
قال البخاري في التاريخ من ترجمة
عاصم: قال زكريا حدثنا أبو أسامة قال الاحوص بن حكيم حدثنى عن ضمرة بن حبيب بن
صهيب عن القاسم ابن عبد الرحمن قال: قال عاصم البجلى:" سلوا بكاليكم يعنى
نوفا، أثر أنه في شعبان والحدثان في رمضان".
ونوف هو ابن فضالة البكالي تابعي
ثقة، كان بعض الصحابة يروي عنه.
وهذه العلامات تظهر في ولاية
السفياني الثاني الذي يعقبه المهدي كما قالت سعدى، وأما السفياني الأول فقد مر أنه
آخر أمراء بني أمية الذي قتله المهدي السفاح كما مر، وأما هذا الثاني فيقتله
المهدي المنتظر.
قال نعيم: الوليد فأخبرني شيخ عن
الزهري قال:" وفي ولاية السفياني الثاني وخروجه علامة ترى في السماء ".
وقال نعيم 648 - أخبرنا جراح عن
أرطاة قال:" في زمان السفياني الثاني المشوه الخلق هدة بالشام حتى يظن كل قوم
أنه خراب ما يليهم ".
العلامة التاسعة عشر: موت
خليفة الحجاز، وقتل النفس الزكية محمد بن عبد الله في وقعة المدينة:
وهي نفس أخرى صالحة في المدينة،
قبل المهدي، غير محمد بن عبد الله الأول الذي خرج على
المنصور سنة خمس واربعين ومائة بالمدينة، وبايعه كثير من الأنصار، فإن ذلك ما خرج
بعده المهدي، ولا سُمع نداء في رمضان وقته، ولا ظهرت قبله علامات المهدي، فتعين
أنه النفس الزكية الأخرى، المُمهدة لخروج المهدي المنتظر، وقد يكون أحد الخلفاء.
الدليل الأول: حديث
صحابي في قتل النفس الزكية ثم خروج المهدي:
قال أبو بكر (7/514) نا عبد الله
بن نمير حدثنا موسى الجهني حدثني عمر بن قيس الماصر: حدثني مجاهد قال: حدثني فلان
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «أن المهدي لا يخرج حتى تُقتل النفس
الزكية، فإذا قُتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض, فأتى الناس
المهدي, فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها, وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا
وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها, وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط»،
وهذا حديث صحيح رجاله أئمة ثقات،
وجهالة الصحابي لا تضر، وللحديث شواهد:
دليل ثاني: حديث عمار
بن ياسر في قتل النفس الزكية محمد بن عبد الله:
قال نعيم 981 - حدثنا رشدين عن
ابن لهيعة حدثني أبو زرعة عن عبد الله بن زرير عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال
:" إذا قتل النفس الزكية، وأخوه يقتل بمكة ضيعة، نادى مناد من السماء إن
أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا ".
دليل ثالث: حديث علي في
قتل السفياني للنفس الزكية محمد في وقعة المدينة وتخريبها:
قال نعيم 922 - حدثنا عبد القدوس
عن ابن عياش: حدثني بعض أهل العلم عن محمد بن جعفر عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال: «يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله، بعدما يعركها عرك الأديم،
يأمره بالسير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة، فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن
الأنصار أربعمائة رجل، ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش، رجلا
وأخته يقال لهما محمد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة»
العلامة العشرون: خروج المهدي وبيان ما ورد في اسمه ووصفه وكونه من أ
هل البيت:
الدليل الأول: حديث أبي
هريرة: وهو متواتر عنه:
1. خرجه أبو يعلى عن عيسى بن هلال
عن بشير بن نهيك سمعت أبا هريرة يقول: حدثني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى
الحق»، قال: قلت: وكم يملك؟ قال: «خمس واثنتين»، قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قال:
لا أدري".
هذه
الواو للجمع والاشتراك، لما بينا من أن مدة حكم المهدي سبع سنوات.
2. خرج الحاكم (4/565) عن الوليد
بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج رجل يقال له: السفياني في عمق
دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع
لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة
فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه
حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم"،
قال: «هذا حديث صحيح الإسناد على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي،
وله
شواهد كثيرة تقويه، وقد مر أن السفياني يُرسل بجيشه الذي يُخسف به، لا أنه هو الذي
يذهب بنفسه:
3. وقد مرت طرق حديث أبي هريرة في
الخسف بجيش السفياني وغنيمة كلب.
4. خرج أبو يعلى عن عيسى بن هلال
عن بشير بن نهيك: سمعت أبا هريرة يقول: حدثني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى
الحق»، قال: قلت: وكم يملك؟ قال: «خمس واثنتين»، قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قال:
لا أدري"، وقد بينت الروايات الأخرى أنها سبع سنوات خمس واثنتين.
5. وأخرجه الحماني وابن ماجة
"2779" في الجهاد: من طرق عن قيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله
الله عز وجل حتى يملك رجل من أهل بيتتي، يملك جبل الديلم والقسطنطينية"،
صححه القرطبي في التذكرة، وفيه
قيس مختلف فيه وقد توبع:
تابعه جعفر بن محمد بن عمرو حدثنا
أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا مثله، كما خرجه أبو نعيم في المهدي، وقد
توبع أبو حصين:
6. فخرج الداني وابن حبان في
الصحيح (1867) عن مسدد عن أبي شهاب محمد بن إبراهيم عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا
ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
ووهم بعضهم فراوه بلفظ :"
حتى يفتح الديلم والقسطنطنية". وهو خطأ لأنهما قد فُتحتا قبله وإنما
يتملكهما، وقد يكون فتحه لهما، هو أخذهما عنوة من الحكام المعاصرين له.
7. ورواه نعيم عن حماد عن عاصم عن
أبي صالح عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: هو رجل من آل محمد صلى الله عليه وسلم".
وخرجه الترمذي وصححه (2231) عن
سفيان: قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
لطول الله ذلك اليوم حتى يلي".
الدليل الثاني: حديث ابن
مسعود مشهور عنه، متواتر عن عاصم، رواه عن أبي هريرة كما سبق، ورواه عن ابن مسعود
أيضا:
1. قال الترمذي 2231 - حدثنا عبد
الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد
الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح عن
أبي هريرة قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي» قال:
هذا حديث حسن صحيح
وخرجه
عن سفيان الثوري عن عاصم ابن بهدلة عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي»،
ومن
هذا الوجه خرجه ابن حبان في صحيحه (6824)
وخرجه ابن حبان عن محمد بن
إبراهيم أبو شهاب حدثنا عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة
لملك رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي"،
وخرجه ابن حبان في الصحيح (6825)
عن ابن فضيل حدثنا عثمان بن شبرمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلفه
خلفي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ".
وهكذا رواه أبو داود وغيره عن غير
واحد عن عاصم،
2. ورَوَاه ابن عدي عن سُوَيْد بن
سعيد: عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله مرفوعا:" الْمهْدي
من ولد فَاطِمَة ".
3. ورواه
أبو نعيم في الحلية (5/75) عن يوسف بن حوشب ثنا
أبو يزيد الأعور عن عمرو بن مرة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه
اسمي» قال: قال محمد بن عمر:" سألت أبا العباس بن عقدة عن أبي يزيد الأعور
فقال: هو خلف بن حوشب".
4. ورواه الحاكم (4/511) والدارقطني
في المؤتلف من ترجمة حنان: عن حنان بن سدير قال: سمعت عمرو بن قيس يحدث عن الحكم
عن عبيدة عن عبد الله (ح). وقال مرة: عن الحكم [عن إبراهيم] عن عبيدة عن عبد الله
قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر فتية من بني هاشم الحديث "
وقال فيه : " يخرج رجل من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا " .
5.
ورواه فطر عن أبي الكنود عن ذر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لو لم يبق من الدنيا قال أبو محمد أظنه إلا يوما لبعث الله رجلا من أهل بيتي
يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا".
6. ورواه يزيد بن أبي زياد عن
إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود نحوه لكن بتخليط في الرايات السود كما سبق.
الدليل الثالث: حديث
ابن عباس:
1. رواه
الشاشي عن عبد الملك بن أبي غنية عن عاصم عن زر
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنقضي الدنيا حتى يبعث
الله رجلا من أمتي، يواطئ اسمه اسمي»،
والمحفوظ
عن ابن مسعود وأبي هريرة كما مر.
2. رواه يوسف بن سعيد
بن مسلم حدثنا الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
قال:" ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ولا تقوم الساعة ولا تذهب
الليالي والأيام حتى يخرج رجل من أهل بيتي ومن عترتي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه
اسم أبي فيستخرج جميع ما في ذلك الغار، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً
"، وهو حديث صحيح كما سيأتي، والمراد بما في الغار هو الكنز الذي يستخرجه
المهدي.
3. قال نعيم 1086 - حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن أبي معبد عن
ابن عباس قال :" المهدي شاب منا أهل البيت ".
الدليل الرابع: حديث أبي سعيد في زمن خلافة المهدي:
1.
خرجه الحاكم (4/600) وصححه عمران القطان ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي منا أهل البيت أشم الأنف
أقنى أجلى، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يعيش هكذا» وبسط يساره
وإصبعين من يمينه: المسبحة والإبهام، وعقد ثلاثة".
2.
مر ما رواه عتاب بن هارون حدثنا الفضل بن عبيد الله حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا
محمد بن سلمة حدثنا أبو الواصل عن أبي أمية الحبطي عن الحسن بن يزيد السعدي عن أبي
سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج رجل من أمتي يعمل بسنتي،
ينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها يملأ الأرض عدلا كما ملئت
جورا، يعمل سبع سنين على هذه الأمة وينزل بيت المقدس»،
هكذا
رواه عبد الله بن عمرو عن محمد بن سلمة فجعله عن أبي أمية وهو ضعيف، عن الحسن عن
أبي سعييد.
3.
بينما رواه الطبراني في الأوسط (1075) حدثنا أحمد حدثنا أبو جعفر حدثنا محمد بن
سلمة عن أبى الواصل عن [أبي الصديق الناجي] عن الحسن بن يزيد السعدي أحد بني بهدلة
عن أبي سعيد الخدري مثله، وهذا الإسناد أصح لثقة رجاله، وإن وافق الجادة، وقد توبع
الحراني:
4.
قال البخاري في التاريخ: قال يحيى حدثنا الحكم عن محمد بن سلمة عن ابى واصل عن ابى
الصديق الناجى عن الحسن عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج
رجل تمتلئ عدلا ".
5.
ورواه البخاري عن اسماعيل بن عبيد بن أبى كريمة حدثنا محمد بن سلمة عن ابى واصل
عبد الحميد الباهلى البصري: عن ابى الصديق الناجى عن الحسن بن يزيد السعدى أحد بنى
بهدلة عن ابي سعيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج رجل من
أمتي"،
مختصرا
كعادة البخاري في التاريخ.
ورواه
غير واحد عن أبي الصديق عن أبي سعيد بلا واسطة الحسن، فكأنه سمعه بواسطة ثم لقيه
وحدثه مباشرة:
6.
خرجه ابن حبان في الصحيح (6823) عن يحيى بن سعيد أنبأنا عوف حدثنا أبو الصديق عن
أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تملأ
الأرض ظلما وعدوانا ثم يخرج رجل من أهل بيتي أو عترتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا".
وخرج أبو يعلى وابن حبان عن مطر
الوراق عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليقومن
على أمتي رجل من أهل بيتي أقنى أجلى يوسع الأرض عدلا كما وسعت ظلما وجورا يملك سبع
سنين» .
وخرجه الداني عن القاسم بن الفضل
حدثني ابن عمير الهجري عن أبي الصديق قال: قال أبو سعيد الخدري وهو قاعد في أصل
منبر النبي صلى الله عليه وسلم وله حنين: قلت: ما يبكيك؟ قال: تذكرت النبي صلى
الله عليه وسلم ومقعده على هذا المنبر قال: «إن من أهل بيتي الأقنى الأجلى يأتي
الأرض وقد ملئت ظلما وجورا فيملؤها قسطا وعدلا يعيش هكذا»، وأومى بيده سبعا أو
تسعا ".
. ورواه عبد الرزاق أخبرنا معمر
عن أبي هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: «ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ
إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي من أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا، كما
ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا
إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من مائها شيئا إلا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء
الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين»،
وهذا السند الأخير مضطرب: أبو
هارون متروك وقد خولف عن معاوية:
خرجه الحارث (788) وأبو بكر
البزار والعقيلي عن داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه المحبر بن قحذم عن أبيه قحذم
بن سليمان أو سليم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " لتملأن الأرض جورا وطلما فإذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا يلاحم
اسمه اسمي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما [فلا تمنع السماء شيئا من قطرها
ولا الأرض شيئا من نباتها , فيلبث فيكم سبعة أو ثمانية فإن كثر فتسعة» , يعني
سنين]".
قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث
قد رواه معمر عن أبي هارون العبدي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن
النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أشبه عن أبي سعيد، لأنه قد روي عن أبي سعيد من وجوه
ولا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد"، وقال
العقيلي: حديث معمر أولى.
وحديث
معمر فيه أبو هارون متروك، وحديث قرة فيه المحبر وأبوه فيهما جهالة وقد ضُعفا
ودادود مختلف في توثيقه، فكأنه الأقوى لكن السند مضطرب.
الدليل الخامس: حديث أم سلمة:
1. خرجه أبو داود (4284) والحاكم
(4/600) وغيرهما من طرق عن أبي المليح الرقي حدثني زياد بن بيان وذكر من فضله سمعت
علي بن نفيل: سمعت سعيد بن المسيب سمعت أم سلمة تقول: سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يذكر المهدي، فقال: «نعم، هو حق وهو من بني فاطمة»، صححه الألباني.
وقال البخاري في ترجمة زياد: في
إسناده نظر، وقال العقيلي: وفى المهدى أحاديث صالحة الاسانيد أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال يخرج منى رجل ويقال من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى
فأما من ولد فاطمة ففي إسناده نظر كما قال البخاري "،
لكن للحديث شواهد عديدة، وهو حسن.
فزياد صدوق، أثنى عليه تلميذه أبو
المليح، وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في
الثقات وقال كان شيخا صالحا"، وعلي بن نفيل قال أبو حاتم: لا بأس به، وأجاب
بمقتضاه سعيد لما سئل عن المهدي:
2. فقد رواه عبد الرزاق عن معمر
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق؟ قال: «حق» ،
قلت: ممن؟ قال: «من كنانة» ، قال: قلت: ثم ممن؟ قال: «من قريش» ، قدم أحدهما قبل
الآخر، قلت: ثم ممن؟ قال: «من بني هاشم» ، قلت: ثم ممن؟ قال: «من ولد فاطمة»،
وهذا في معرض الجواب عن سؤال،
والموصول في معرض الرواية، وكلاهما صحيح.
وأما كونه يقطن المدينة فقد مرت بها الروايات وأنه يفر منها إلى مكة:
3.
وروى هشام عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي صلى
اللَّه عليه وسلم عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال:" يكون اختلاف عند موت
خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه
وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم
بالبيداء بين مكة والمدينة ...".
قال أبو حاتم في العلل (2740)
:" فقلت لأبي : من صاحبه هذا؟ قال : عبد الله بن الحارث ".
4. وقد
مرت طرق حديث أم سلمة عن جيش السفياني المخسوف به حين
إرادة قتاله المهدي الذي يُبايع له بمكة.
الدليل السادس: حديث
علي: متواتر عنه، وقد مرت الكثير من أحاديثه في المهدي:
1. خرجه البيهقي في الاعتقاد حدثنا
أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد أنا حامد بن محمد الهروي نا علي بن عبد
العزيز ثنا أبو نعيم ثنا فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي
بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه
اسم أبي»،
توبع
حبيب من طرف القاسم وهما ثقتان:
وخرجه
الضياء في المختارة والبيهقي وأبو داود 4283 عن أبي نعيم ثنا فطر [عن القاسم بن
أبي بزة] عن أبي الطفيل عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو
لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا»،
صححه الألباني.
زاد الضياء والبيهقي: قال: وحدثنا
فطر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه قال فطر: أراه عن
النبي صلى الله عليه وسلم «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم
حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا»،
وهذا حديث صحيح حفظه فطر على
الوجهين.
قال البزار:" وهذا الحديث لا
نعلمه يروى عن علي بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد".
2.
قال نعيم 1117 - حدثنا أبو هارون عن عمرو بن قيس الملائي عن المنهال بن عمرو عن زر
بن حبيش سمع عليا رضي الله عنه يقول: «المهدي رجل منا من ولد فاطمة رضي الله
عنها»،
أبو
هارون هو عمران بن إسحاق البصري ثقة، والبقية ثقات، والحديث صحيح.
3. قال نعيم 1084 - حدثنا يحيى بن
اليمان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال :" هو رجل مني "،
رجاله ثقات وله حكم الرفع:
4. قال نعيم 1091 - حدثنا الوليد
عن ابن لهيعة واخبرني عياش بن عباس عن ابن زرير عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى
الله عليه و سلم :" هو رجل من أهل بيتي ".
وفي
الباب غير ذلك كثير.
العلامة الحادي والعشرون: ما ورد في راياته الثلاثة، وعدد جيشه، وبيان
تحالف سبع دول ضده على رأسهم السفياني، وبيان نكوله عن بيعة المهدي:
يخرج
المهدي المنتظر في شهر الحج، من مكة المكرمة، بعد
الخسف بجيش السفياني، حيث يبايعه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا عدة أهل بدر"، كما
سبق، ثم تناصره راية تفوق الاثنا عشر ألفا:
دليل أول:
حديث آخر عن علي
في
بيعة السفياني للمهدي، ثم نكوله بسبب قبيلة كلب،:
له طرق كثيرة عنه:
1.
مر ما رواه زيد بن ابي الزرقاء قال بن لهيعة قال نا عياش بن عباس القتباني عن عبد
الله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:" يكون في آخر الزمان فتنة يحصل الناس كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا
أهل الشام ولكن سبوا شرارهم، فإن فيهم الأبدال، يوشك أن يرسل على أهل الشام سبب من
السماء فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل
بيتي في ثلاث رايات، المكثر يقول: هم خمسة عشر ألفا، والمقل يقول: هم اثنا عشر
الفا أماراتهم أمت أمت ".
2. قال
نعيم 1002 - حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة حدثني أبو زرعة عن محمد بن علي قال
:" إذا سمع العائذ الذي بمكة بالخسف خرج مع اثني عشر ألفا، فيهم الأبدال، حتى
ينزلوا إيلياء، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيلياء: لعمرو الله لقد جعل
الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض، إن هذا لعبرة وبصيرة،
ويؤدي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلبا وهم أخواله، فيعيرونه بما صنع
ويقولون: كساك الله قميصا فخلعته؟ فيقول: ما ترون، أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم،
فيأتيه إلى إيلياء فيقول: أقلني، فيقول: إني غير فاعل، فيقول: بلى، فيقول له: أتحب
أن أقيلك؟ فيقول: نعم، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي، فيأمر به عند ذلك فيذبح على
بلاطة إيلياء، ثم يسير إلى كلب، فالخائب من خاب يوم نهب كلب "، هذا مرسل ربما
سمعه محمد من أبي علي:
3. قال الحاكم (4/596) حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا عمرو بن محمد
العنقزي ثنا يونس بن أبي إسحاق أخبرني عمار الدهني عن أبي الطفيل عن محمد بن
الحنفية قال: كنا عند علي رضي الله عنه، فسأله رجل عن المهدي؟ فقال علي رضي الله
عنه: هيهات، ثم عقد بيده سبعا، فقال: " ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال
الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوما قزعا كقزع السحاب، يؤلف الله بين
قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر، لم
يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر،
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: «نعم» ، قال: إنه يخرج من بين هذين
الخشبتين، قلت: «لا جرم والله لا أريهما حتى أموت» ، فمات بها يعني مكة حرسها الله
تعالى"،
قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي وهو
كذلك .
3. قال نعيم (1005)
حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد سمع ابن زرير الغافقي سمع عليا يقول
:" يخرج في اثني عشر ألفا إن قلوا أو خمسة عشر ألفا إن كثروا يسير الرعب بين
يديه لا يلقاه عدو إلا هزمهم بإذن الله شعارهم أمت أمت لا يبالون في الله لومة
لائم فيخرج إليهم سبع رايات من الشام فهزمهم، ويملك، فترجع إلى الناس محبتهم
ونعمتهم وفاصتهم وبزارتهم فلا يكون بعدهم إلا الدجال"، قلنا: وما الفاصة
والبزارة ؟ قال:" يفيض الأمر حتى يتكلم الرجل بما شاء لا يخشى شيئا "،
هذا حديث حسن لأن ابن وهب ينتقي من
حديث ابن لهيعة.
4. قال نعيم : حدثنا رشدين عن ابن
لهيعة عن عياش بن عباس الزرقي عن ابن زرير عن علي رضى الله عنه قال: يا رسول الله
على أهل الشام من يفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، وعند ذلك يخرج رجل
من أهل بيتي في ثلاث رايان المكثر يقول خمسة عشر ألفا والمقلل يقول اثنا عشر ألفا،
أمارتهم أمت أمت، على راية منها رجل يطلب الملك أو يبتغي له الملك فيقتلهم الله
جميعا ويرد الله على المسلمين ألفتهم وفاصتهم وبزارتهم"،
ورواه
زيد بن ابي الزرقاء قال بن لهيعة نا عياش به، وقد توبع ابن لهيعة:
خرجه الحاكم (4/596) عن الدارمي
ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأ نافع بن يزيد حدثني عياش بن عباس [أن الحارث بن يزيد
حدثه] أنه سمع عبد الله بن زرير الغافقي: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:
«ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام،
وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبا من السماء فيغرقهم حتى لو
قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلى الله عليه
وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم أو علامتهم: أمت
أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع
بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس إلفتهم ونعمتهم،
فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال»
قال:" هذا حديث صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي.
دليل أو الدليل الثاني: حديث
ابن عباس:
قال نعيم حدثنا الوليد بن مسلم عن
أبي عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط
سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول :" يبعث الله تعالى المهدي بعد إياس وحتى
يقول الناس لا مهدي وأنصاره ناس من أهل الشام عدتهم ثلثمائة وخمسة عشر رجلا عدة
أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة من دار عند الصفا
فيبايعونه كرها فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام ثم يصعد المنبر "،
رجاله ثقات وأبان ترجمه ابن عساكر
برواية حماعة عنه، ولم يذكره بشيء، وقد كان قائد جيش المسلمين المنتصر على الروم
بالأعماق سنة 75، وهذا مما يرفع من شأنه وعدالته، وولي حمص وقنسرين، وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في طبقة قدم تلي الطبقة العليا من تابعي أهل
الشام"، وأبو عبد الله هو ناصح مولى بني أمية الشامي وقيل نافع، ثقة،
لكن الوليد مدلس.
العلامة الثانية
والعشرون: ما ورد في مدة حكمه : من سبع إلى تسع : وقد مرت أدلة ذلك متفرقة:
1. خرج أبو داود 4286 وابن
حبان في صحيحه (1881) عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل
المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين
الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة،
فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن
والمقام، ثم ينشأ رجل من قريش (السفياني) أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون
عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس
بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه ( الجران مقدم العنق ) في
الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ". وقد مر.
2.
وخرج الداني في الفتن (553) عن هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا عطاء بن
عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي شاب حسن الوجه أجلى الجبين أقنى الأنف
يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك كذا وكذا سبع سنين»،
. وقال نعيم حدثنا أبو معاوية عن موسى الجهني
عن زيد العمي عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال :" المهدي يعيش في ذلك يعني بعدما يملك سبع سنين أو ثمان أو
تسع ".
وقال نعيم (1122) حدثنا عبد الرزاق عن
معمر عن أبي هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن النبي صلى الله
علي وسلم مثله ".
وخرجه أحمد (3/37 و 52) عن جعفر
وحماد عن المعلى بن زياد ثنا العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد
الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على
اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا … فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع
سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده "،.
وخرج الإمام أحمد (3/21) عن شعبة قال: سمعت زيدا أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق
يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: " يخرج المهدي في أمتي خمسا أو سبعا أو تسعا " -
زيد الشاك - قال: قلنا : أي شيء؟ قال: " سنين "، ثم قال: " يرسل
السماء عليهم مدرارا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئا، ويكون المال كدوسا
" قال: " يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له في
ثوبه ما استطاع أن يحمل "،
ومن هذا الوجه خرجه نعيم (1048)
والترمذي (2232) وقال: هذا حديث حسن " .
3/
قال نعيم (1219) حدثنا الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن الوليد بن هشام
المعيطي عن أبان بن الوليد المعيطي سمع ابن عباس يحدث معاوية رضي الله عنهما يقول:
«يلي رجل منا في آخر الزمان أربعين سنة، تكون الملاحم لسبع سنين بقين من خلافته،
فيموت بالأعماق غما، ثم يليها رجل منهم ذو شامتين، فعلى يديه يكون الفتح يومئذ،
يعني فتح الروم بالأعماق»،
رجاله
ثقات، وأبان فاضل، لكن الوليد مدلس، وهو محمول على المهدي الأخير الذي يفتح روما
بعد معركة الأعماق، وكل ذلك شهدت به الأحاديث.
4/ روى بشير بن نهيك سمعت أبا
هريرة يقول: حدثني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى
يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق»، قال: قلت: وكم يملك؟
قال: «خمس واثنتين»، قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قال: لا أدري". وقد بينا أنهن
سبع سنوات، مدة حكم المهدي، ينتشر فيها العدل والخير:
العلامة الثالثة والعشرون: إخراج الأرض والصحراء لكل ثرواتها وخيراتها
ومعادنها، وتغير مناخها، وظهوره زمن الثلوج:
وقد مضت أدلة هذه المسألة، بلفظ:"
فائتوه ولو حبوا على الثلج".
ثم بعد موت المهدي يظهر القحظاني
فمهدي الملاحم الأخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالفصل الرابع: بداية علامات الساعة الكبرى: موت المهدي، وخروج النار
والحبشة والجهجاه والقحطاني ثم المهدي الأخير صاحب الملاحم، فالدجال فعيسى عليه
السلام :
بعد
موت المهدي المنتظر السابق ترجع الفتن والأزمات قليلا، حتى تُخرّب الحبشةُ الكعبةَ
وتخرج نار بركانية، ثم يلي الأمرَ القحطاني الخليفة الصالح فيهلكهم، ويُعيد بناء
البيت، وهو خليفة يمنيٌّ، غير المهدي المنتظر المعروف السابق، وغير مهدي الملاحم الأخير
الذي يخرج بعد القحطاني، حتى زمن خروج الدجال، وعيسى عليه السلام.
وقد اختلطت دلالات أحاديث المهديين
على بعض الرواة فأدمجوا بين الأحاديث المتنوعة، مما جعل بعض أهل البدع يزعم
باضطرابها، وهذا ما ما دفعني إلى محاولة الرد على الطاعنين، وتمييز أحاديث
المهديين في غضون هذا البحث، الذي قمت فيه بتبْيــين تواتر أحاديث المهدي المنتظر
وفصلها وتمييزها عن خليفة بني العباس وعن المهدي الأخير، الذي سأبينه في هذه
الفصول التالية بعون الله تعالى فأقول :
المبحث الأول: ما ورد في خروج البركان والنار، وتخريب الحبشة للكعبة، والجهجاه والقحطاني:
المطلب الأول: أول العلامات الوسطى خروج الحبشة والبركان (النار):
أحاديث
خروج النار والبركان كثيرة محمولة على ثلاث خروجات:
الخروج
الأول: في القرن السادس، حيث ذكر العلماء خروج نار عظيمة امتدت من عدن إلى الشام،
وظهرت نار في المدينة استمر لهيبها شهرا، عام 654 للهجرة .
الخروج
الثاني: أحاديث محمولة على الخروج الذي يعقب تدمير الحبشة للكعبة قبل خروج المسيح.
الخروج
الأخير: الذي يعقبه خروج الريح الطيبة التي تأخذ أرواح المؤمنين قبيل النفخ في
الصور لنهاية العالم.
لنتكلم
الآن عن الخروج الثاني قبل نهاية العالم وقبل خروج المسيح:
الدليل الأول:
حديث أنس، رواه عن ابن سلام:
قال البخاري في الصحيح: باب خروج
النار، وقال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أول أشراط الساعة نار تحشر الناس
من المشرق إلى المغرب»، وصله أبو بكر في مصنفه:
قال
أبو بكر (7/471) نا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس أن عبد الله بن سلام سأل النبي
صلى الله عليه وسلم: ما أول أشراط الساعة؟ فقال: «أخبرني جبريل آنفا أن نارا تحشرهم
من قبل المشرق»،
وهذا
حديث مقارب من أجل الأحمر، وفيه لين يسير، وقد توبع كثيرا :
خرج ذلك البخاري (3329) وابن حبان
في صحيحه (7161) وغيرهما من طرق عن الفزاري ويزيد بن هارون وغيرهما عن حميد عن أنس
بن مالك أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة
فقال: إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبي؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"سل", قال: ما أول أمر الساعة أو أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل أهل
الجنة؟ ومم ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أخبرني
جبريل عليه السلام بهن آنفا" قال: جبريل؟ قال: "نعم" قال: ذاك عدو
اليهود من الملائكة، قال صلى الله عليه وسلم :" أما أول أشراط الساعة أو أمر
الساعة نار تخرج من المشرق، تحشر الناس إلى المغرب ...".
الدليل الثاني: خرجه
البخاري في الصحيح (7118) ومسلم (2902) عن سعيد بن المسيب أخبرني أبو هريرة: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
تضيء أعناق الإبل ببصرى».
الدليل الثالث: في خروج النار، والحبشة وتخريب الكعبة من طرف حبشي أسود:
خرج البخاري في الصحيح باب هدم الكعبة (1595) ابن
أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كأني به
أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا».
الدليل الرابع: قال نعيم
1873 - حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد
عن عبد الله بن عمرو سمعه قال :" كأني أنظر إلى الكعبة يهدمها رجل من
الحبشة أصيلع أفيدع"، قال مجاهد: فلما هدمها ابن الزبير، جئت لأنظر أرى ما
قال فيه، فلم أر مما قال شيئا "،
يعني هذه العلامة لم تظهر بعد.
ورواه الأعمش عن مجاهد عن عبد
الله بن عمرو مثله، وهو مرفوع:
كما خرج أبو داود عن موسى بن جبير
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:" اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة".
الدليل الخامس: حديث
أبي هريرة: وفيه خروج الحبشة بعد وفاة المهدي :
خرجه البخاري (1591/1596) ومسلم
(2909) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال :« يُخَرّب الكعبةَ ذو السويقتين من الحبشة»
ثم خرج مسلم عن أبي الغيث عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ذو السويقتين من الحبشة يخرب بيت
الله عز وجل»
وقال الطيالسي في المسند (2494)
حدثنا ابن أبي ذئب أخبرني سعيد بن سمعان مولى المشمعل قال: سمعت أبا هريرة يحدث أبا
قتادة وهو يطوف بالبيت فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبايع لرجل بين
الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة
العرب، ثم يجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده، وهم الذين يستخرجون كنزه»،
هذا حديث صحيح رجاله ثقات، وقد صححه
ابن حبان والحاكم، ولفظ " ثم" تقتضي التراخي
أي يحدث هذا بعد موت المهدي كما ذكرت، وقوله :" ثم لا يعمر البيت بعد هذا"،
هو نفي للكمال، بمعنى لا يُعمر
بالكثرة السابقة، لأن دين الله باق، وسيبقى يُحج ويُعتمر إلى زمن المسيح عيسى عليه
السلام وبعد ياجوج ومأجوج حتى هلاك المؤمنين بالريح ورفع البيت:
وأما ما روى أبو الضيف عن كعب
قال:" يبعث عيسى طليعة إلى الحبشة الذين يريدون البيت حتى إذا كانوا ببعض
الطرق بعث الله ريحا يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن ثم يتسافد الناس في الطرق
فمثل الساعة كمثل رجل يطوف على فرسه ينتظر متى تضع فمن تكلف بعد علمي هذا شيئا فهو
مكلف "،
وهذا عن كعب فيه ما فيه، لأن هلاك
الحبشة قبل المسيح، كما أن الريح متأخرة إلى ما بعد المسيح بأمد والله أعلم.
دليل سادس: حديث عمر في
تزامن النار مع خروج الحبشة:
1. قال أبو بكر (7/471) نا أبو
خالد الأحمر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: قال عمر: «أيها الناس , هاجروا
قبل الحبشة , تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن تحشر الناس , تسير إذا
ساروا , وتقيم إذا أقاموا حتى أنها لتحشر الجعلان حتى تنتهي بهم إلى بصرى , وحتى
إن الرجل ليقع فيقف حتى تأخذه»، توبع مكحول:
2. فقال نعيم 1744 - حدثنا بقية
عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير عن عمر (ح)،
توبع صفوان وبقية:
3. قال نعيم (1743) حدثنا بقية
وشريح بن يزيد وسليمان بن داود أبو أيوب عن أرطاة عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي
قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوما بمكة في الحج :" يا أهل اليمن
هاجروا قبل الظلمتين، أما إحداهما، فالحبشة يخرجون حتى يبلغوا مقامي هذا، والأخرى
نار تخرج من عدن تسوق الناس والدواب والوحش والسباع ودقاق الدواب وجلالها، إذا
قامت قاموا، وإذا تحركت ساروا "،
قال: وقال كعب:" إذا عثر
إنسان أو دابته قالت له النار تعست وانتكست لو شئت لهاجرت قبل اليوم حتى ينتهي إلى
بصرى فيقيم أربعين عاما لا يصطلي بها أحد إلا كتب جهنمي وحتى يسأل الكافر فيقول:
هذه النار التي كنا نوعد، فكيف أنتم إذا رأيتم تلك الآية العظيمة، فينظر الناظر
منكم إلى مشارق الأرض فيراها توهج ثم ينظر إلى مغاربها فيراها بزروعها خضرا
يتناكحون ويلقحون، أفتراكم تاركي أعمالكم التي تعملون اليوم وأنتم تنظرون إلى تلك
الآية العظمى، ورب الكعبة لتعملن أعمالكم وأنتم تنظرون إليها ".
وروى جراح عن أرطاة عمن حدثه عن
كعب قال: قال عبد الله بن عمرو: "يبعث الله تعالى بعد قبض عيسى بن مريم عليه
السلام أرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس
والدواب والذر إلى الشام ". وهذا لا يصح.
الدليل السابع : قال نعيم
(1755 - حدثنا ابن وهب عن حنظلة سمع طاوسا يحدث عن معاذ بن جبل قال :" اخرجوا
يا أهل اليمن قبل أن ينقطع الحبل وقبل أن لا تجدوا زادا إلا الجراد، قال: فأنا
رأيت الجبل الذي قال إن النار تخرج منه تسوق اهل اليمن "،
وهذا حديث رجاله ثقات، وحَنْظَلَةُ
هو بْنُ أَبِي سُفْيَان ثقة إمام، لكن قالوا: طاوس لم يسمع من معاذ مع انه قديم
أدرك زمن عثمان، ويشهد له ما قبله.
المطلب الثاني: خروج الجهجاه،
ثم القحطاني لقتال الحبشة:
زعم بعضهم بأن القحظاني ملك ظالم،
وهو خطأ بل هو خليفة صالح، وهل هو الجهجاه نفسه أم غيره ؟ والأصح أنه غيره، لأن
الجهجاه ورد بأنه من الموالي، وأما القحطاني فهو حرّ من قحطان، وقيل بأن الجهجاه
هو الظالم، وقيل: بل الجهجاه هو ذو السويقتين الحبشي السابق، ثم يأتي بعده
القحطاني الصالح، مع أنه لم يأت نص بتعيين الجهجاه وهل هو جبار ظالم؟ أم هو ملك عادل
؟ الله أعلم:
أما خروج الجهجاه: فقد خرج مسلم
(2911) والترمذي (2228) وغيرهما عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: «لا تذهب الأيام والليالي، حتى يملك رجل [من الموالي] يقال له الجهجاه»،
وخرجه ابن أبي عاصم في المثاني
(3/100) عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن علباء السلمي رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تقوم الساعة حتى يلي على الناس رجل من الموالي يقال له جهجاه».
وأما الخليفة القحطاني الذي يُهلك
الحبشة المعتدين، فقد وردت فيه أدلة كثيرة:
الدليل الأول: حديث عبد
الله بن عمرو ومعاوية في القحطاني :
خرج البخاري في الصحيح (3500) عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية
وهو عنده في وفد من قريش: أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه :" سيكون
ملك من قحطان "، فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم
قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا
تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل
أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن هذا الأمر في قريش لا
يعاديهم أحد، إلا كبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين ».
2/ ثم خرج عن ابن عمر رضي الله
عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم
اثنان»،
والجمع بينهما بيِّن ، حيث دل
الحديث بمنطوقه على أنه لا يزال الأمر في قريش ما أقاموا الدين، وهذا يعني بمفهومه
أنهم إن لم يقيموا الدين فلا مكان لهم في الخلافة كما هو معروف في التاريخ القديم
والحديث، فإن الخلافة سُلبت من قريش بعد الدولة العباسية، ثم انتقلت إلى العجم
الأتراك.
الدليل الثالث: أثر عبد
الله بن عمرو: وفيه تعداد الخلفاء وأن منهم العباسي
والمهدي المنتظر والقحطاني:
مر ما قاله الداني في الفتن (512)
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان حدثنا أحمد بن ثابت حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا
نصر بن مرزوق حدثنا علي بن معبد حدثنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون عن أنس بن
سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: «السفاح، وسلام، ومنصور وجابر
والأمين والمهدي وأمير العصب كلهم صالح لا يرى مثله ولا يدرك مثله كلهم من بني كعب
بن لؤي، منهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين ومنهم من يقال له لتبايعنا
أو لنقتلنك فلو أنهم لا يبايعونه لقتلوه»،
توبع علي بن معبد:
فقال نعيم (263) (1205) حدثنا ابن
علية عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال :«
[يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة] أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن
من حديد أصبتم اسمه، ابن عفان ذو النور قتل مظلوما، أوتي كفلين من الرحمة، ملك
الأرض المقدسة: معاوية وابنه "، قالوا: ألا تذكر حسنا، ألا تذكر حسينا؟ قال:
فعاد لمثل كلامه، حتى بلغ معاوية وابنه، وزاد: " السفاح، وسلام، ومنصور،
وجابر، والأمين، وأمير العصب كلهم، لا يرى مثله، ولا يدرك مثله، كلهم من بني كعب
بن لؤي، فيهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين، منهم من يقال له: لتبايعنا
أو لنقتلنك، فإن لم يبايعهم قتلوه "، وفي لفظ:" السفاح وسلام ومنصور
وجابر والأمين وأمير العصب، كلهم صالح، لا يدرك مثلهم، كلهم من بني كعب بن لؤي،
ورجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين»، توبع ابن عون :
فقال نعيم من باب ما يكون بعد المهدي
(1204) - حدثنا ابن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد عن عقبة بن أوس عن
عبد الله بن عمرو قال: «السفاح، ثم المنصور، ثم جابر، ثم المهدي، ثم الأمين، ثم
سين وسلام، ثم أمير العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، لا يرى
مثلهم كلهم صالح»، إلا أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل هو وجادة مروية عن بعض الكتب،
وفي عدم ذكر الخليفة عليّ نظر كبير .
فقال نعيم (264) حدثنا محمد بن ثور
وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو
بن العاص رضي الله عنهما قال: وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك «أبو بكر
الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين أوتي
كفلين من الرحمة لأنه قتل مظلوما أصبتم اسمه، ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم
يكون مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين وسلام، يعني صلاحا وعافية، ثم يكون أمير
الغضب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله» قال
محمد، وقال أبو الجلد: «يكون على الناس ملوك بأعمالهم» .
الدليل الرابع:
وفيه خروج الخليفة القحطاني بعد المهدي المنتظر، وبيان
كونه صالحا :
مر ما رواه نعيم 286) حدثنا الوليد
عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «يكون بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا، ثم القحطاني
بعده، والذي بعثني بالحق ما هو دونه»،
وهو متصل عن أبيه عن جده كما قال الحفاظ
ورواه نعيم نفسه.
فخرج أبو نعيم في المهدي عن الطبراني
(937) عن الأوزاعي عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء
ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما
ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه»،
كما له شواهد أخرى لكنها لم تذكر
بعض المراحل، وحَدَثَ في بعضها تقديم وتأخير، كما سبق.
وقال نعيم 1221 - حدثنا رشدين
والوليد عن ابن لهيعة قال: حدثني عبد الرحمن بن قيس الصدفي عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون بعد المهدي القحطاني، والذي بعثني بالحق
ما هو دونه»، وهذان في المهدي المنتظر ثم يكون القحطاني، ثم يكون بعده المهدي
الأخير:
. قال نعيم 1214 - حدثنا الحكم بن
نافع عن جراح عن أرطاة قال:« بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاما، ثم يموت
على فراشه، ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين على سيرة المهدي، بقاؤه عشرين سنة،
ثم يموت قتلا بالسلاح، ثم يخرج رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مهدي
حسن السيرة، يفتح مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم
يخرج في زمانه الدجال، وينزل في زمانه عيسى ابن مريم عليه السلام»، وهذا عين ما
ذكرناه في البحث ولله الحمد.
وخرج عن كعب :" ... ، ثم يلي
من بعده رجل من مضر، يقتل أهل الصلاح، ملعون مشئوم، ثم يلي من بعده المضري العماني
القحطاني، يسير بسيرة أخيه المهدي، وعلى يديه تفتح مدينة الروم "، لكن لا
تفتح إلا على يد المهدي الأخير:
دليل أو الدليل الخامس:
في الخليفة القحطاني : قال الطبراني في الكبير (13198) والأوسط
(3833) حدثنا علي بن سعيد نا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي نا سلمة بن الفضل عن
محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم عن أبيه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:" ليسوقن الناسَ القحطانيُّ بعصاة ".
الدليل السادس: حديث أبي هريرة: في الخليفة
القحطاني :
خرج البخاري (3529/7717) ومسلم
(2910) عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق الناس بعصاه».
وقال نعيم 1139 - حدثنا عبد
الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجل من قحطان»،
وخرجه عبد الرزاق قال أخبرنا معمر
عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال قال أبو هريرة :« لا تذهب الليالي والأيام حتى
يغزو العادي رومية، فيفعل إلى القسطنطينية فيرى أن قد فعل، ولا تقوم الساعة حتى
يسوق الناس رجل من قحطان ».
الدليل السابع: خرج نعيم وغيره عن ذي
مِخمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « كان هذا الأمر في
حمير ، فنزعه الله عز وجل منهم، فجعله في قريش، وسيعود إليهم ». حمير يرجع نسبها
إلى قحطان ،
قال
الهيثمي : "ورجاله ثقات".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الثاني: خروج
المهدي الأخير، مهديّ الملاحم والفتوح، وبيان مراحل حكمه:
المطلب الأول: ما ورد
في مهدي الملاحم:
صار الأمر بيّنا، فبعد المهدي المنتصِر
بأمد، تُخرب الكعبة من طرف الحبشة، وتخرج نار، ثم يبعث الله القحطاني الذي يعيد
توحيد المسلمين ويُكمل الصلح مع الروم والتحالف معهم، حتى يقاتلون معا عدوا
مشتركا، وفي غضون ذلك ينتشر الإسلام بينهم، فيشتط غضب ملك من ملوك الروم، ويهمون
بقتال من أسلم، فيمنعهم المسلمون، فيعدُّ الجميع للملحمة في الأعماق، وقتئذ يخرج
المهدي الهاشمي الأخير صاحب الملاحم والفتوح لقسطنطنية روما، فأوروبا، وأمريكا، ثم
يخرج الدجال مع اليهود، ثم يخرج المسيح عيسى عليه السلام ثم جوج وماجوج وتتابع
العلامات الكبرى:
وبالمهدي الهاشمي يختم الله هذا
الأمر والدعوة، كما بدأه بهم، وفي هذا عدة أدلة وأقاويل للسلف:
دليل أول: في تعدد المهديين:
قال
نعيم 1214 - حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال: «بلغني أن المهدي، يعيش
أربعين عاما، ثم يموت على فراشه، ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين، على سيرة
المهدي، بقاؤه عشرين سنة، ثم يموت قتلا بالسلاح، ثم يخرج رجل من أهل بيت
النبي صلى الله عليه وسلم مهدي حسن السيرة، يفتح مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يخرج في زمانه الدجال، وينزل في زمانه عيسى ابن مريم
عليه السلام»،
. وروى نعيم عن
الوليد قال سمعت رجلا يحدث قوما فقال:" المهديون ثلاثة مهدي الخير وهو عمر بن
عبد العزيز ومهدي الدم وهو الذي يسكن عليه الدماء ومهدي الدين عيسى بن مريم عليه
السلام تسلم أمته في زمانه "، لهذين الأثرين
شواهد عدة مرّت:
الدليل الثاني : ابن عباس :
له عنه طرق عدة، منها ما ورد في تعدد المهديين :
1. قال نعيم (1219)
حدثنا الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن
الوليد المعيطي سمع ابن عباس يحدث معاوية رضي الله عنهما يقول: «يلي رجل منا في
آخر الزمان أربعين سنة، تكون الملاحم لسبع سنين بقين من خلافته، فيموت بالأعماق
غما، ثم يليها رجل منهم ذو شامتين، فعلى يديه يكون الفتح يومئذ، يعني فتح الروم
بالأعماق»، حديث مقارب، رجاله ثقات، وأبان روى عنه جمع
وكان فاضلا من الغزاة .
. قال نعيم 1087) حدثنا
الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد قال:
سمعت ابن عباس وهو عند معاوية يقول:" يبعث الله المهدي منا أهل البيت".
3. خرج الداني في الفتن (5/1043) عن محمد بن سعيد الأصبهاني أخبرنا شريك عن فرات القزاز
عن أبي معبد قال: قلت له: سمعت ابن عباس، يذكر في المهدي شيئا؟ قال: نعم سمعته
يقول: " والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما
فتحه، وقال: بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم "،
وهذا
شامل للمهدي المنتظر والمهدي الأخير وهو الأظهر، إذ هو آخر خلفاء بني هاشم .
. ورواه الداني في الفتن (5/1044)
عن شريك عن فرات القزاز عن أبي معبد قال: قلت له: سمعتَ ابن عباس يذكر في المهدي
شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول :" والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله
بنا هذا الأمر كما فتحه، وقال: بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ".
4. وخرجه
الداني في الفتن (5/1044) عن إبراهيم عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد عن
ابن عباس قال: «إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت
غلاما شابا حدثا لم تلبسه الفتن ولم يلبسها، يقيم أمر هذه الأمة ،كما فتح الله هذا
الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا»،
تابعه نعيم فقال في الفتن (1086)
ثنا ابن عيينة عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس قال :" المهدي شاب منا أهل
البيت "، قال: قلت: عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم ؟ قال: يفعل الله ما يشاء
".
تابعهما أبو بكر (7/513) فقال: نا
ابن عيينة عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس قال: «لا تمضي الأيام والليالي حتى يلي
منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها ,» قال: قلنا يا أبا العباس تعجز
عنها مشيختكم وينالها شبابكم , قال: «هو أمر الله يؤتيه من يشاء»
وهذا من أصح الأسانيد عند جماعة:
قيل
لعبد الرحمن بن مهدي: أيُّ حديثٍ أصحُّ في المهدي؟
قال: أصحُّ شيءٍ فيه عندي: حديث أبي معبد عن ابن عباس"، فهذا ابن مهدي يصحح
هذا الحديث، ويجعله من أصح الصحيح، وهذا من أصح الأسانيد ثقة وعدالة واتصالا، وله
طرق أخرى كثيرة مرفوعة أيضا .
5. وأما طريق سيار: فخرجه ابن المقري في معجمه (ر186)
عن يزيد
بن هارون عن سليمان التيمي عن سيار عن ابن عباس قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
لخرج المهدي»
6. وأما طريق ابن جبير: فقد قال نعيم 1088
- حدثنا الوليد وغيره عن عبد الملك بن أبي غنية عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال :" المهدي منا يدفعها إلى عيسى بن مريم عليه السلام
".
دليل أو الدليل الثالث:
حديث علي:
خرجه الطبراني في الأوسط (1/56)
عن محمد بن سفيان الحضرمي: نا ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر عن عمر بن علي
عن أبيه علي بن أبي طالب أنه قال للنبي عليه السلام: أَمِنّا المهدي أم من غيرنا
يا رسول الله؟ قال: بل منّا، بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك
.."،
تابعه الوليد ورشدين عن ابن لهيعة،
خرجه عنهما نعيم (1090).
قال الهيثمي :" فيه عمرو بن
جابر الحضرمي وهو كذاب"، وليس كما قال، فقد اتهمه الإمام أحمد، وقال النسائي
والجوزجاني: ليس ثقة، وضعفه ابن حبان وابن عدي، ربما بسبب تشيعه، بينما قال أبو
حاتم: صالح الحديث، وذكره البرقي فيمن ضعف بسبب التشيع وهو ثقة، وكذلك ذكر يعقوب
بن سفيان في جملة الثقات، وصحح الترمذي حديثه، وقال العجلي :" مصري تابعي ثقة
وكان يغلو في التشيع "، وما كان هذا شأنه فهو صدوق أو مقارب منه، فعلته ابن
لهيعة وله متابعات:
فقال نعيم (1089) حدثنا الوليد عن
علي بن حوشب سمع مكحولا يحدث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول
الله، المهدي منا أئمة الهدى، أم من غيرنا ؟ قال: «بل منا، بنا يختم الدين كما بنا
فتح، وبنا يستنقذون من ضلالة الفتنة كما استنقذوا من ضلالة الشرك، وبنا يؤلف الله
بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة كما ألف الله بين قلوبهم ودينهم بعد عداوة
الشرك ».
ثم قال: 1090
- حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن إسرائيل
بن عباد عن ميمون القداح عن أبي الطفيل رضى الله عنه قال قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال أحدهما عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح)،
وابن لهيعة عن أبي زرعة عن عمر بن علي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:" بنا يختم الدين كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك "، وقال أحدهما
:" من الضلالة وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشرك ".
دليل خامس: رواه
نعيم عن غير واحد عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن رجل عن عبد الله بن عمرو رضى
الله عنهما قال :" المهدي الذي ينزل عليه عيسى بن مريم ويصلي خلفه عيسى
عليهما السلام ".
الدليل السادس وما
بعده: ما
سأذكره في علامات خروجه، وصلاته بالمسيح عليه السلام:
المطلب الثاني: علامات
ومراحل حكمه: وهي كالتالي:
العلامة الأولى: موت
المهدي المنتظر الأول، وخروج الحبشة لتدمير الكعبة، فخروج
القحطاني:
فأما المهدي الأول فيخرج زمن
الثلوج وقت الحج من مكة والناس يحجون، لأجل إعادة العدل وتحكيم الشرع، وأما الثاني
فيخرج بعد دمار الكعبة لأجل الملاحم والفتوح، كما مرت بذلك الأدلة .
العلامة الثانية: الهدنة
والتحالف بين المسلمين والروم، ضد عدوّيْن مشتركيْن: الشرقي، والشمالي، وتكاثر
الروم وقلة العرب:
ربما يكون العدو المشترك هو الروسي
- ومن تحالف معهم من أهل المشرق، الروافض وربما الصين أو ما يليها، ثم بعد النصر
يكون الغدر من الروم، وينسحب جيش المهدي من أرض المقدس إلى المدينة، ليأتزر
الإيمان بها من جديد كما بدأ: وفي هذا أدلة أخرى إضافة لما سبق :
دليل أول: قال
نعيم (1261) حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن
أبي فراس عن عبد الله بن عمرو قال :" تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، الأولى
يصيبكم فيها بلاء، والثانية تكون بينكم وبينهم صلحا، حتى تبنوا في مدينتهم مسجدا،
وتغزون أنتم وهم عدوا من وراء القسطنطينية، ثم ترجعون ثم تغزونها الثالثة فيفتحها
الله عليكم "، وهذا حديث ضعيف جدا.
دليل ثاني: قال
نعيم (1300) حدثنا أبو داود سليمان بن داود حدثنا أرطاة بن المنذر: سمعت أبا عامر
الألهاني يقول: خرجت مع تبيع من باب الرستن، فقال: «يا أبا عامر، إذا نسفت هاتان
المزبلتان فأخرج أهلك من حمص،»... وفيه:
قال كعب: " فتصالحونهم على
عشر سنين، وفي ذلك الصلح تقطع المرأة الدرب آمنة، وتغزون أنتم والروم من وراء خلف
القسطنطينية إلى عدو لهم فتنصرون عليهم، فإذا انصرفتم ورأيتم القسطنطينية، ورأيتم
أنكم قد بلغتم أهاليكم وأهل صلحكم، ثم تغزون أنتم وهم الكوفة فتعركونها عرك
الأديم، ثم تغزون أنتم والروم أيضا بعض أهل المشرق فتنصرون عليهم، فتسبون الذرية
والنساء، وتأخذون الأموال، ...."
ثم ذكر صفة المعركة .
الدليل الثالث: حديث ذي
مخبر أو مخبر، وفيه انتصار الحلف الإسلامي الرومي، على العدو الذي من ورائنا،
والعدو الذي من ورائهم: وإنما وراءنا الفرس والصين وربما الحبشة ... ووراءهم
الروس.
1. رواية الأوزاعي:
رواها جمع كبير من الثقات عنه بلفظ " ورائكم"، وبلفظ "
ورائهم"، كما اختلفوا فيمن يبدأ بالقتل:
فخرجها
أحمد في المسند (4/91) والحاكم وصححها (4/467) وابن
حبان في الصحيح (1874) ونعيم وغيرهم من طرق عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن
خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن ذي مخمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
تصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتسلمون وتغنمون،
ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم إليه رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: الأغلب
الصليب، [فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله]، فعند ذلك تغدر الروم، وتكون
الملاحم، فيجتمعون إليكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف"،
هذه الزيادة [ فيقوم إليه ... فيقتله ] تفرد بها محمد بن مصعب
القرقساني وفيه ضعف عن الأوزاعي، وفيها أن المسلم هو من بدأ بالقتل بعد استفزاز
الصليبي، ورواها الآخرون بلفظ " فيدقه"، وأن الصليبيين هم من بدأ بالقتل
بعد دق صليبهم وتحطيمه:
وخرجها ابن حبان في الصحيح عن الوليد عن الأوزاعي :"
تصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزوا أنتم وهم عدوا من ورائهم [فتنصرون وتغنمون وتنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول فيقول قائل
من الروم: غلب الصليب ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب، فيثور المسلم إلى
صليبهم وهو منه غير بعيد فيدقه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه، ويثور
المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة،
فتقول الروم لصاحب الروم: كفيناك العرب، فيجمعون الملحمة فيأتون تحت ثمانين
غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا]"،
هكذا
رواه الناس عن الأوزاعي،
ورواه
عيسى بن يونس ثنا الأوزاعي به بلفظ : «ستصالحون الروم صلحا آمنا، وتغزون أنتم وهم
عدوا من ورائكم»، خرجه عنه أبو داود (2767/4292).
ورواها عبد الرحمن بن إبراهيم
حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية قال: مال مكحول إلى خالد بن
معدان وملنا معه، فحدثنا عن جبير بن نفير أن ذا مخبر ابن أخي النجاشي حدثهم أنه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ستصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزوا
أنتم وهم عدوا من ورائهم، أو من ورائكم، فينتصرون وتسلمون وتغنمون .."،
والوليد قد صرح بالتحديث.
2. رواية السيباني:
رواها نعيم 1376 - حدثنا ضمرة بن
ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول :" تصالحون الروم [عشر سنين] صلحا آمنا يوفون
لكم سنتين، ويغدرون في الثالثة، أو يفون أربعا ويغدرون في الخامسة، فينزل جيش منكم
في مدينتهم فتنفرون أنتم وهم إلى عدو من ورائهم فيفتح الله لكم فتنصرون بما
أصبتم من أجر وغنيمة فينزلون في مرج ذي تلول، فيقول
قائلكم: الله غلب، ويقول قائلهم: الصليب غلب، فيتداولنها ساعة، فيغضب المسلمون،
وصليبهم منهم غير بعيد، فيثور المسلم إلى صليبهم فيدقه، فيثورون إلى كاسر صليبهم
فيضربون عنقه، فتثور تلك العصابة من المسلمين إلى أسلحتهم، ويثور الروم إلى
أسلحتهم، فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين فيستشهدون، فيأتون ملكهم
فيقولون: قد كفيناك حد العرب وبأسهم فماذا تنتظر؟ فيجمع لكم حمل امرأة، ثم يأتيكم
في ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر الفا ".
وخرجه ابن منده في الصحابة عن
سلمة بن رجاء قال: حدثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني أبو زرعة قال: [حدثني عمرو بن
عبد الله الحضرمي] حدثني ذو مخبر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«تصالحون الروم صلحًا آمنًا»
وقال الطبراني: 874 حدثنا محمد بن
عبيد بن آدم ثنا محمد بن أبي السري ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو
السيباني عن [عمرو بن عبد الله الحضرمي] عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله .
. وخرجها الطبراني (4231) وابن
أبي عاصم في المثاني (5/122) 2662 - حدثنا أحمد الحوطي نا إسماعيل بن عياش عن يحيى
بن أبي عمرو السيباني عن ذي مخمر ابن أخي النجاشي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول:" تصالحون الروم عشر سنين صلحا آمنا يفون سنتين
ويغدرون في الثالثة أو يفون أربعا ويغدرون في الخامسة فينزلون جيشا منكم وفي
مدينتهم فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم وورائهم فتقتلون ذلك العدو فيفتح
الله عز وجل لكم فتنصرفون بما أصبتم من أجر وغنيمة فتنزلون بمرج ذي تلول
..."،
فجمع بين العدوين والروايتين،
وهذا صحيح، لأن رواية اسماعيل عن أهل الشام صحيحة، وقد توبع:
3. قال الطبراني 4233 - حدثنا
أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ح وحدثنا إبراهيم بن
دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم قالا: ثنا حريز بن عثمان عن يزيد بن صليح
عن ذي مخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
4. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد (5/130) نا
الحوطي نا بقية بن الوليد حدثنا صفوان بن عمرو حدثني ابن سعد قال: حدثنا ذو مخمر
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصالحون الروم صلحا آمنا حتى
تغزون أنتم وهم عدوا وتنصرون وتنزلون في مرج ذي تلول".
ويروى في ذلك تقييد مدة الهدنة
ولم تصح:
روى إسماعيل بن رافع وهو ضعيف جدا
عن ابن محيريز عن ذي مخمر ابن أخي النجاشي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: تصطلحون أنتم والروم صلحا آمنا [عشر سنين]، ثم يغدرونكم في السنة
الثالثة، أو الخامسة فينزل في ذلك الصلح جيش منكم في مدينتهم ثم تغزون معهم عدوا
من ورائهم، فيرجعون سالمين غانمين حتى تنزلوا في مرج ذي تلول، فيقول قائلهم: غلب
الصليب، ويقول قائلكم: غلب الله عز وجل فيتداولونها بينهما والصليب منهم غير
بعيد". ....
ورواها ضمرة
وإسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ذي مخمر.
ورواها بقية عن
الأوزاعي " عشر أو أربع سنين"، وقال آخرون :" يفون أربعا ويغدرون
في الخامسة".
دليل رابع: عن ابن
مسعود وفيه بيان العدو الذي من ورائنا وهو الروافض الفرس، كما فيه تكاثر الروم وقلة العرب، وغزو الروم لبيت المقدس وما والاها:
قال نعيم في الفتن 1252
- حدثنا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة حدثنا ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن
محمد بن ثابت عن أبيه عن الهمداني عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال :" يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح حتى يقاتلوا
معهم عدوا لهم، فيقاسمونهم غنائمهم، ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون
مقاتلتهم ويسبون ذراريهم، فتقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم فيقاسمونهم
الأموال، وذراري الشرك، فتقول الروم: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم، فيقولون: لا
نقاسمكم ذراري المسليمن أبدا، فيقولون: غدرتم بنا، فترجع الروم إلى صاحبهم
بالقسطنطينية فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ونحن أكثر منهم عددا وأتم منهم عدة وأشد
منهم قوة، فأمدنا نقاتلهم، فيقول: ما كنت لأغدر بهم، قد كانت لهم الغلبة في طول
الدهر علينا، فيأتون صاحب رومية فيخبرونه بذلك فيوجه ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا
عشر ألفا في البحر، ويقول لهم صاحبهم: إذا رسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب
لتقاتلوا عن أنفسكم فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها برها وبحرها ما خلا مدينة
دمشق والمعتق، ويخربون بيت المقدس، قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من
المسلمين؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لتتسعن على من
يأتها من المسلمين كما يتسع الرحم على الولد، قلت: وما المعتق يا نبي الله؟ قال:
جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الأرنط، فتكون ذراري المسلمين في أعلى
المعتق والمسلمون على نهر الأرنط والمشركون خلف نهر الأرنط يقاتلونهم صباحا ومساء،
فإذا أبصر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر إلى قنسرين ستمائة ألف، حتى تجيهم
مادة اليمن سبعين ألفا، ألّف الله قلوبهم بالإيمان معهم أربعون ألفا من
حمير حتى يأتوا بيت المقدس، فيقاتلون الروم فيهزمونهم ويخرجونهم من جند إلى جند
حتى يأتوا قنسرين وتجيهم مادة الموالي، قال: قلت: وما مادة الموالي يا رسول الله؟
قال: " هم عتاقتكم، وهم منكم قوم يجيئون من قبل فارس، فيقولون: تعصبتم يا
معشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين، أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يوما،
واليمن يوما، والموالي يوما، فيخرجون الروم إلى العمق، وينزل المسلمون على نهر
يقال له كذا وكذا، يغزى والمشركون على نهر يقال له الرقبة، وهو النهر الأسود،
فيقاتلونهم فيرفع الله تعالى نصره عن العسكرين، وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين
الثلث، ويفر ثلث، ويبقى الثلث، فأما الثلث الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من
شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، وشهيد الملاحم يشفع لسبعمائة، وأما
الثلث الذين يفرون فإنهم يفترقون ثلاثة أثلاث، ثلث يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان
لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة العرب: بهراء وتنوخ وطيئ وسليم، وثلث
يقولون: منازل آبائنا وأجدادنا خير، لا تنالنا الروم أبدا، مروا بنا إلى البدو،
وهم الأعراب، وثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا بنا
إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا نخاف الروم، وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى
بعض يقولون: الله الله، دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم وقاتلوا عدوكم، فإنكم
لن تنصروا ما تعصبتم، فيجتمعون جميعا ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا
بإخوانهم الذين قتلوا، فإذا أبصر الروم إلى من قد تحول إليهم، ومن قتل، ورأوا قلة
المسلمين، قام رومي بين الصفين معه بند في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب، غلب
الصليب، فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين ومعه بند فينادي: بل غلب أنصار الله، بل
غلب أنصار الله وأولياؤه، فيغضب الله تعالى على الذين كفروا من قولهم: غلب الصليب،
فيقول: يا جبريل، أغث عبادي، فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة ويقول: يا
ميكائيل، أغث عبادي، فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة، ويقول: يا إسرافيل،
أغث عبادي، فينحدر إسرافيل في ثلاثمائة ألف من الملائكة، وينزل الله نصره على
المؤمنين، وينزل بأسه على الكفار، فيقتلون ويهزمون، ويسير المسلمون في أرض الروم
حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير، يقولون: ما رأينا شيئا أكثر من الروم، كم
قتلنا وهزمنا وما أكثرهم في هذه المدينة وعلى سورها، فيقولون: أمنونا على أن نؤدي
إليكم الجزية، فيأخذون الأمان لهم ولجميع الروم على أداء الجزية، وتجتمع إليهم
أطرافهم، فيقولون: يا معشر العرب إن الدجال قد خالفكم إلى دياركم، والخبر باطل،
فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئا مما معه، فإنه قوة لكم على ما بقي، فيخرجون
فيجدون الخبر باطلا، وتثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب فيقتلونهم، حتى لا
يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية، ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين
فيرجعون غضبا لله عز وجل، فيقتلون مقاتلتهم ويسبون الذراري، ويجمعون الأموال، لا
ينزلون على مدينة ولا حصن فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم، وينزلون على الخليج، ويمد
الخليج حتى يفيض، فيصبح أهل القسطنطينية يقولون: الصليب مد لنا بحرنا، والمسيح
ناصرنا فيصبحون والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويحسر البحر عن القسطنطينية،
ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح،
ليس فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين
البرجين، فتقول الروم: إنما كنا نقاتل العرب، فالآن نقاتل ربنا وقد هدم لهم
مدينتنا وخربها لهم، فيمكثون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري
حتى يبلغ سهم الرجل منهم ثلاثمائة عذراء، ويتمتعوا بما في أيديهم ما شاء الله، ثم
يخرج الدجال حقا، ويفتح الله القسطنطينية على يد أقوام هم أولياء الله، يرفع الله
عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقاتلون
معه الدجال ".
وهذا حديث ضعيف، وللكثير
من أطرافه شواهد، إلا طرف كوْن القسطمطنية الأولى بلادا للكفر، فقد فتحها محمد
الفاتح، وإنما الصواب أن مدينة الكفر هي قسطنطنية روما، لا الترك، وذكرها باطل
مخالف لروايات الثقات وللواقع:
الدليل الخامس: حديث
حذيفة الطويل في ترتيب الفتن ووصف الملحمة:
خرجه الداني في الفتن (5/1089) عن
الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «تكون وقعة بالزوراء...» فذكر الحديث بطوله، ثم ذكر خروج السفياني والخسف
بجيشه بالبيداء، فخروج المهدي الأول، وفيه :" فيبعث الله عز وجل عليهم الروم
وهو الخامس من آل هرقل يقال له طبارة وهو صاحب الملاحم فتصالحونهم سبع سنين حتى
تغزوا أنتم وهم عدوا خلفهم وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعا، فتنزلون بمرج ذي تلول
فبينما الناس كذلك انبعث رجل من الروم، فقال: غلب الصليب فيقوم رجل من المسلمين
إلى الصليب فيكسره ويقول: الله الغالب " قال: فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " فعند ذلك يغدرون وهم أولى بالغدر وتستشهد تلك العصابة فلا يفلت منهم
أحد فعند ذلك ما يجمعون لكم للملحمة كحمل امرأة"، وسيأتي بطوله، ولهذا الجزء
متابعة:
2. قال نعيم 1426 - حدثنا الحكم بن نافع عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن حذيفة بن
اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يكون بينكم وبين
بني الأصفر الروم، هدنة، فيغدرون بكم في حمل امرأة، (9 أشهر) يأتون في ثمانين غاية
في البر والبحر، تحت كل غاية إثنى عشر ألفا حتى ينزلوا بين يافا وعكا، فيحرق صاحب
مملكتهم سفنهم، يقول لأصحابه: قاتلوا عن بلادكم، فيلتحم القتال ويمد الأجناد بعضهم
بعضا حتى يمدكم من بحضرموت من اليمن، فيومئذ يطعن فيهم الرحمن برمحه ويضرب فيهم
بسيفه ويرمي فيهم بنبله ويكون منه فيهم الذبح الأعظم"، حديث صحيح رجاله ثقات.
العلامة الثالثة: بدأ
الملاحم، وذلك بتملك مهدي الملاحم، وعتيق الروم، وهو ملكهم الصغير السريع النشأة، ناقض
الهدنة طالب محاربة من أسلم من فرنجة الروم :
دليل رابع : روى
أحمد بن أبي الحواري وأبو عامر ومحمد بن سفيان ونعيم حدثنا الوليد: حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ملك عتيق الروم وعتيق العرب كانت الملاحم على
أيديهم»، توبع الوليد:
فقال نعيم 1323 حدثنا رشدين عن
ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «إذا ملك العتيقان عتيق العرب وعتيق الروم كانت على أيديهما
الملاحم»، علته ابن لهيعة.
دليل خامس: حديث أبي أمامة في مهدي الملاحم ومدة حكمه:
قال
الطبراني في الشاميين 1600 وفي الكبير (8/101) 7495 حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا
علي ين الحسين الموصلي ثنا عنبسة بن أبي الصغيرة ثنا الأوزاعي عن سليمان بن حبيب
قال سمعت أبا أمامة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سيكون بينكم
وبين الروم أربع هدن، تقوم الرابعة على يد رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين، فقال له
رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن خيلان: يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذ
؟ قال: من ولد أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان
قعوايتان، كأنه من رجال بني إسرائيل يملك عشرين سنة يستخرج الكنوز يفتح مدائن
الشرك "،
وقد
مر أن المهدييْن معا من أهل البيت وهما أشبه ببني إسرائيل في الشكل، وأن الأول
يملك سبع سنين، والأخير عشرين .
وهذا الحديث فيه عنبسة وهو مجهول،
لم يجرحه أحد إلا الذهبي كعادته، فإنه قال :" أتى عن الأوزاعي بخبر
باطل"، وقد تعقبه ابن حجر فقال :" قلت: وما أدري لِم حكم على هذا الحديث
بالبطلان، ولم يُحْكَ تضعيف عنبسة عن غيره "، وعليه فهو مجهول فقط وحديثه
محتمل مقارب،
وقد خرجه أبو نعيم في المهدي
(ر12) وسقط إسناده في المطبوع .
دليل أو الدليل السادس: حديث حذيفة في وصف المهدييْن لكن بإدماج:
قال الطبري
في تهذيب الآثار حدثني عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني حدثنا أبي حدثنا سفيان بن
سعيد الثوري حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" [إذا كان رأس الخمس والعشرين
والمائتين]، نادى مناد من السماء: ألا أيها الناس " إن الله قد قطع مدة
الجبارين والمنافقين وأتباعهم، ووليكم الجابر جبر أمة محمد صلى الله عليه وسلم : الحقوه
بمكة؛ فإنه المهدي، واسمه: أحمد بن عبد الله ". قال عمران بن الحصين: صف
لنا يا رسول الله هذا الرجل، وما حاله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "
هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء، عربي
اللون، ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا،
[يملك عشرين سنة، وهو صاحب مدائن الكفر كلها: القسطنطينية، ورومية، ويخرج إليه
الأبدال من الشام وأشباههم، كأن قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل، ليوث بالنهار،
وعصب أهل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، والنجباء من
مضر، كأن قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، وأهل اليمن: حتى يأتوه،
فيبايعوه بين الركن والمقام، فيخرج من مكة متوجها إلى الشام، يفرح به أهل السماء،
وأهل الأرض، والطير، والحيتان في البحر "،
رواد
ثقة لكنه اختلط وأدمج بين المهدييْن معا ، وقد تفرد ابنه عنه بزيادة خروج المهدي
سنة 225 ووهم في ذلك واختلط عليه الأمر بين المهدي والعباسي، وأما باقي حديثه في
المهدي الفاطمي والسفياني، ثم المهدي الأخير فهو حسن لغيره لكن مفصولا من قوله [
يملك ..، فإنها في المهدي الأخير ، وقد مر هذا الحديث.
وقد رواه ابن الجوزي في العلل عن عبد الرحمن بن حمدان الحلاب نا محمد بن إبراهيم بن
كثير الصوري نا رواد بن الجراح نا سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري
اللون، لون عربي والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فرضي خلافته
أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك عشرين سنة"، وهذا أصح.
دليل سابع: ورد عن أبي
هريرة وهو عن حذيفة : وفيه فتح روما، وربما إعادة تحرير مناطق استولى عليها الروم
: خرجه ابن ماجه (2779) وغيره من طرق كثيرة
عن قيس بن الربيع وفيه لين عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح
القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم؛ طول الله ذلك اليوم حتى يفتحها »،
لو صح هذا الحديث، فهو محمول على قسطنطنية
روما التي سيفتحها المهدي الأخير، لا القسطنطنية الأم بتركيا، وقد اختلف في الحديث
على أبي حصين ووهم فيه قيس، فجعله عن أبي هريرة ، والصواب رجوعه إلى رواية أبي
حصين عن الشعبي عن مالك، واختلف عنه في السند والمتن :
فرواه بعضهم أن رجلا من أهل البيت
هو من يفتح الديلم وبلنجر .. وليس هو بالمهدي.
1.
قال أبو بكر (6/562) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن بعض أصحابه عن حذيفة قال: "لا
يفتح القسطنطينية ولا الديلم ولا الطبرستان إلا رجل من بني هاشم "،
فيه مبهم وهو يرجع إلى الطريق
التالية وهي رواية أبي حصين عن الشعبي:
2. فقد خرجها الداني في الفتن
(6/1133) عن عثمان يعني ابن أبي شيبة
حدثنا عبد الله بن إدريس عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن مالك بن صحار قال:
غزونا مع سلمان بن ربيعة بلنجر، فقلنا: نرجع قابل فنفتحها، فقال: «لا تفتح، ولا
مدينة الكفر ولا جبل الديلم إلا على يدي رجل من أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم»،
مالك بن صحار ما وثقه غير ابن حبان،
وقد اضطرب :
. فقد خرجه أبو بكر (6/562) حدثنا
ابن إدريس عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن مالك بن صحار قال: غزونا بلنجر فلم
يفتحوها , فقالوا: نرجع قابلا نفتحها، فقال حذيفة: «لا تفتح هذه، ولا مدينة الكفر،
ولا الديلم إلا على رجل من أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم».
فجعله عن حذيفة بدل سلمان.
3. وأما رواية ابن الأصبهاني: فقد
خرجها الأصبهاني (2/338) عن محمد بن ثواب ثنا يحيى بن محمد بن سليمان بن الأصبهاني
سمعت أبي يذكر عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن الشعبي عن مالك بن صحار قال: غزونا
بلنجر في خلافة عثمان، فقال حذيفة: «لا تفتحوها قابلا، ولا تفتحوها في سلطان بني
أمية، ولا يفتح بلنجر، وجبل الديلم والقسطنطينية إلا هاشمي، بهم فتح هذا الأمر،
وبهم ختم ».
ثم قال: وحدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن محمد بن سليمان بن
الأصبهاني حدثني عبد الرحمن بن الأصبهاني عن الشعبي عن مالك بن صحار مثله .
وكذلك رواه لوين حدثنا محمد بن
سليمان الأصبهاني عن عمه ابن الأصبهاني عن الشعبي مثله.
4.
وقد رواه داود بن أبي هند عن الشعبي وجعل متنه في المهدي المنتظر، ولم يذكر فيه
مالك أصلا، ولا ذكر فيه الديلم ولا بلنجر لأنها فتحت قديما، وذِكرها وهْم من مالك
هذا، فإنه مجهول، إلا أن يُحمل ذلك على إعادة تحريرها، وأما فتح المهدي الأخير
للروم فثابت صحيح من طرق متواترة .
الدليل الثامن: حديث
أبي هريرة: خرجه الحاكم (4/591) عن سليمان بن حبيب
المحاربي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
«إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرسا، وأجوده سلاحا،
يؤيد الله بهم الدين»
قال: هذا حديث صحيح على شرط
البخاري، ولم يخرجاه "ووافقه الذهبي.
العلامة الرابعة: بدأ الملحمة بسبب انتشار الإسلام في أرض الروم، ثم
فتح روما، القسطنطنية الثانية، وذكر جبار الروم إلى خروج الدجال:
دليل تاسع: حديث عمرو
بن عوف : رواه محمد بن خالد نا
كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يفتح رجل من أهل بيتي رومية وجبل الديلم , ولو لم يبق
من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها رجل من أهل بيتي»،
كثير
ضعفه الأكثرون وحسن أمره البخاري والترمذي فهو ممن يعتبر به .
دليل أو الدليل العاشر: وفيه قيام جنود المهدي بالملحمة الكبرى، وفتح
روما ثم خروج الدجال فالمسيح:
قال
الخطيب في المتفق (68) في ترجمة إبراهيم: أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن
محمد بن عبد الله القطان حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال وذكر أحمد بن حاتم عن
إبراهيم بن يزيد البصري عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تجيش الروم على وال من عترتي اسمه
يواطئ اسمي، فيقبلون بمكان يقال له العماق فيقتتلون، فيقتل من المسلمين
الثلث أو نحو ذلك ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك، ثم يقتتلون
اليوم الثالث، فتكون على الروم فلا يزالون حتى يفتتحوا القسطنطينية، فبينما هم
يقتسمون فيها بالأترسة إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراركم "،
هذا
حديث رجاله ثقات إلا إبراهيم بن يزيد هو البصري الواسطي، وقد فرق الخطيب بينه وبين
الشامي، وقد ترجمه الخطيب ولم يذكره بجرح ولا تعديل وقد روى عنه اثنان، وأما ابن
حجر فقال بأنه نفسه، وهو مختلف في توثيقه ،
والحسن
بن أبي بكر هو مسند العراق أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البزاز
الثقة ، والبقية معروفون، وللحديث شواهد أخرى، إلا أن هذا النداء الأول بخروج
الدجال هو كذب من الشيطان:
الدليل الحادي عشر: حديث ابن مسعود : وفيه وصف الملحمة الكبرى، وكثرة
القتل فيها، وخروج الروم إلى العرب، ثم في اليوم الرابع يخرج سائر المسلمين لنصرة
لإخوانهم الفرنج المسلمون، ويكون انطلاق جيشهم من المدينة المنورة :
خرجه
مسلم (2899) عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجّيرَى
إلا: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا
تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال: بيده هكذا - ونحاها نحو الشام -
فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال:
نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا
غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى
الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز
بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون
شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير
غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله
الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة - إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم ير مثلها - حتى
إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة،
فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم،
فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ، إن الدجال قد خلفهم
في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :«إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم
خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ - أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ -»،
وهذا
الإخبار الأول بمجئ الدجال كذب، فإذا رجعوا إلى الشام جاء الخبر الصحيح بنزوله كما
بينت ذلك الأدلة .
الدليل الثاني عشر: وفيه غضب ملك الروم - السريع النشأة - على من أسلم
من الفرنج، ثم تقوم لأجلهم ملحمة كبرى، الروم يريدونهم مهما كان الثمن، والمسلمون
يدافعون عنهم بأي ثمن، فتقوم الملحمة ويكثر القتل ، ثم ينتصر المسلمون ويفتحون أوروبا المدينة
تلو المدينة حتى يصلوا إلى روما ، ولربما إلى امريكا واليابان ليعم الإسلام الأرض
كما في الأحاديث :
روى
المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يبقى على
ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام، بعز عزيز، أو بذل
ذليل".
12/ قال نعيم 1340 - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وليث بن سعد عن خالد
بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
" ينشأ في الروم غلام يشب في السنة شباب الغلام في عشر سنين، فيكون بأرض
الروم تملكه الروم في أنفسها، فيقول: حتى متى وقد غلبنا هؤلاء على مكان من أرضنا؟
لأخرجن فلأقاتلنهم حتى أغلبهم على ما غلبوا أو يغلبوني على ما بقي تحت قدمي، فيخرج
في سبعة آلاف سفينة حتى يكون بين عكا والعريش، ثم يضرم النار في سفنه، فيخرج أهل
مصر من مصر، وأهل الشام من الشام، حتى يصيروا إلى جزيرة العرب، فذلك اليوم الذي
كان أبو هريرة يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، للحبل والقتب يومئذ أحب إلى الرجل
من أهله وماله، فتستعين العرب بأعرابها، ثم يسيرون حتى يبلغوا أعماق أنطاكية،
فتكون أعظم الملاحم حتى تخوض الخيل إلى ثنتها، ويرفع الله النصر عن كل، حتى تقول
الملائكة: يا رب، ألا تنصر عبادك المؤمنين؟ فيقول: حتى يكثر شهداؤهم، فيقتل ثلث،
ويرجع ثلث، ويصبر ثلث، فيخسف الله بالثلث الذي يرجع، وتقول الروم: لا نزال نقاتلكم
حتى تخرجوا إلينا كل بضعة فيكم من غيركم، فتخرج العجم (ممن أسلموا) فتقول: معاذ
الله أن نخرج إلى الكفر بعد الإسلام، فذلك حين يغضب الله عز وجل فيضرب بسيفه،
ويطعن برمحه، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتل، ثم يمضون على وجوههم، لا يمرون على
مدينة إلا فتحوها بالتكبير، حتى يأتوا مدينة الروم فيجدون خليجها بطحاء،
فيفتحها الله تعالى عليهم، فيفتض يومئذ كذا وكذا عذراء، وتقسم الغنائم مكايلة
بالغرائر، ثم يأتيهم أن المسيح (الدجال) قد خرج، فيقبلون حتى يلقوه ببيت إيلياء،
فيجدونه قد حصر هنالك ثمانية آلاف امرأة واثنا عشر ألف مقاتل، هم خير من بقي،
كصالح من مضى، فبينما هم تحت ضبابة من غمام إذ تكشفت عنهم الضبابة مع الصبح، فإذا
بعيسى ابن مريم عليه السلام بين ظهرانيهم "، هذا حديث صحيح، وله شاهد:
وهكذا تبدأ هذه
الملحمة الكبرى ويكثر القتل، ثم ينتصر المسلمون في اليوم الرابع ، ثم يفتتح من
أسلم من الفرنجة روما، بمساعدة إخوانهم المسلمين من الروم أهل الجزيرة، وغيرهم كما
سبق وما لحق :
الدليل الثالث عشر: خرجه مسلم
(2920) عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعتم
بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم، يا رسول الله قال
:" لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا،
فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد
جانبيها - قال ثور: لا أعلمه إلا قال - الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله
إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله
والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم
الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون "،
خرجه
الحاكم (4/523) بهذا اللفظ ثم قال:" يقال : إن هذه المدينة هي القسطنطينية قد
صحت الرواية أن فتحها مع قيام الساعة "، والصحيح أنها قسطنطنية روما.
وقد
أعل بعض المجهولين هذا الحديث بلفظة " من بني إسحاق "، وهي في صحيح مسلم
وفي كل نسخه، قال النووي: "قال القاضي: "كذا
هو في جميع أصول صحيح مسلم؛ من بني إسحاق"، قال:" قال بعضهم: المعروف
المحفوظ من بني إسماعيل"، وهذا البعض مجهول، وصحيح مسلم أرفع من هذا البعض المجهول،
ثم لم يأتوا بأي رواية في هذا الحديث بهذا اللفظ المكذوب "من بني
اسماعيل"، وما ذكروا إلا أحاديث عامة أوردناها في مقاتلة المهدي وجنوده من
عرب أهل المدينة وغيرهم للروم ، وهي أحاديث لا تخالف هذا الحديث أصلا، بل تقويه،
وهُمْ لم يعرفوا وجه الجمع بينه وبين سائر الأحاديث فعللوه، وهو صحيح وله شواهد
كثيرة، منها الرواية الماضية عن عبد الله في فتح العجم لها، والجمع بينهما بيّن،
حيث يتعاون الجميع على مقاتلة الروم، ثم يتقدم مسلمة الفرنجة ويصابروا حتى يفتتحوا
الروم، ثم يتبعهم سائر المجاهدين ،
قال الحافظ ابن كثير في النهاية
(1/92) عن حديث مسلم :" روى المستورد القرشي قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" تقوم الساعة والروم أكثر الناس،
قال: فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: ما هذه الأحاديث التي يذكر عنك أنك تقولها عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقال له المستورد: قلت الذي سمعت من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال عمرو: "إن قلت ذاك إنهم لأحكم الناس عند فتنة، وأجبر
الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم"، قال :" وهذا يدل على
أن الروم يسلمون في آخر الزمان، ولعل فتح القسطنطينية يكون على يدي طائفة منهم
كما نطق به الحديث المتقدم أنه يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، والروم من سلالة
العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل فمنهم أولاد عم بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق،
فالروم يكونون في آخر الزمان خيرا من بني إسرائيل، فإن
الدجال يتبعه سبعون ألفا من يهود أصبهان فهم أنصار الدجال، وهؤلاء أعني الروم قد
مدحوا في هذا الحديث فلعلهم يسلمون على يدي المسيح ابن مريم والله أعلم ".
وقد
أخبرت الكثير من السنن أن لهذه الملحمة الكبرى سببان :
أولاهما: كثرة دخول الفرنجة والروم
في الإسلام بسبب الهدْنة بينهم، عندها يضيق الصليبيون ذرعا بانتشار الإسلام،
فيطلبون مقاتلة من دخل فيه من بني جلدتهم، فيستنصر من أسلم منهم بسائر المسلمين
فينصرونهم، فينتصرون ثم يتقدم مسلمة الفرنج لفتح الروم، كما أسلفنا وسيأتي أيضا :
والثاني
: أن تكون بعد تلك الهدنة والتحالف بين المسلمين والروم غدرٌ وخديعة، حيث نتحالف
أولا معهم ضد عدو لهم ولنا : عدوا من وراء أوروبا، وآخر قبل من المشرق، - يحتمل أن
يكونوا من الروس والصين والروافض - وبعد الانتصار تغدر الروم وتجمع للمسلمين في
ملحمة كبرى ، كما بينا .
وروى نعيم 1360 - قال ابن لهيعة وحدثني قيس بن الحجاج سمعت خثيما الزيادي يقول: سمعت
تبيعا يقول: وسألته عن رومية؟ فقال:
" إذا رأيت الجزيرة التي بالفسطاط بني فيها سفن، أو قال: سفينة، خشبها من لبنان، وحبالها
من ميسان، ومساميرها من مريس، ثم أمر بجيش فغزوا فيها، لا ينقطع لهم حبل، ولا ينكسر لهم عمود، فإنهم يفتتحون رومية، ويأخذون
تابوت السكينة، فيتنازع التابوت أهل الشام وأهل مصر، أيهم يردها إلى إيلياء، ثم
يستهموا عليها، فيصيب أهل مصر بسهمهم، فيردونها إلى إيلياء "، قال: وسألته عن
القسطنطينية فقال: «يغزونها رجال يبكون، ويتضرعون إلى الله تعالى، فإذا نزلوا بها
صاموا ثلاثة أيام، ويدعون الله، ويتضرعون إليه، فيهدم الله جانبها الشرقي، فيدخلها
المسلمون ويبنون فيها المساجد»
الدليل الرابع عشر :
خرجه مسلم (2900) عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في غزوة، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب، عليهم
ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد،
قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي
معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال:
«تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها
الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله» قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج،
حتى تفتح الروم ".
فوقع مصداق ما أخبر به النبي عليه
السلام، ففُتحت جزيرة العرب أولا، ثم الفرس، ثم مدينة الروم وهي القسطنطنية، وبقي
غزو الدجال الذي يكون بعد فتح روما.
ومن ذلك إضافةً لما سبق، فتحُ الروم من طرف العجم بمساندة الجيش
المدني، ثم بعدها يرجع المقاتلون للشام، ثم يخرج الدجال يمكث أربعين يوما، وفي
آخرها يصطف جيوش المهدي لصلاة الصبح ثم مقاتلة الدجال، وإذ بالمسيح عيسى عليه
السلام ينزل، ويصلي وراء المهدي ، ثم ينطلق إلى الدجال فيقتله .
دليل خامس عشر: رواه عبد الجبار بن عاصم والحوطي: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن
سعد عن خالد بن معدان عن ابن أبي بلال عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: «بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج مسيح الدجال في السابعة
».
العلامة الخامسة: استرجاع المهدي للتابوت وحلي بيت المقدس، وجفاف بعض
الأنهار والبحار قبل الدجال، ثم خروجه فخروج المسيح فجوج وماجوج فالدابة:
الدليل الأول: قال ابن
العديم في بغية الطلب1/101)، قال عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي معرة
النعمان، وكان فاضلاً مسنداً في مقدمة كتابه الموسوم بسير الثغور قال: حدثنا أبو
عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا الحجاج عن
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال:" كنت
جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه تميم الداري فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم: من أين قدمت؟ قال: من الشام، فقال تميم: يا رسول الله، لم أر
بالشام مدينة أحسن من أنطاكية ولا أطيب إلا أنها كثيرة الأمطار، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما السبب في ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فيها
جبل، وفي ذلك الجبل غار، وفي ذلك الغار عصا موسى صلى الله عليه وسلم، وشيء من
ألواحه، ومائدة سليمان، ومحبرة إدريس، ومِنطقة شعيب، وبردا نوح، ولا تطلع سحابة
شرقية ولا غربية ولا قبلية ولا جربية إلا حط من بركتها عليها وعلى ذلك الغار قبل
أن تمطر في الدنيا، ولا تقوم الساعة ولا تذهب الليالي والأيام حتى يخرج رجل من أهل
بيتي ومن عترتي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيستخرج جميع ما في ذلك الغار،
يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ".
وهذا حديث غريب صحيح رجاله ثقات، الطرطوسي
القاضي ثقة، قال عنه ابن العديم:" كان فاضلا مسندا ثبتا "،
وعدي بن أحمد بن عبد الباقي هو
أبو عمير الأذَني روى عنه كثير من الثقات منهم الصيداوي في شيوخه، وعبد المنعم بن
غلبون المقرئ، وأحمد بن عبد الكريم الحلبي، وعمر بن علي الأنطاكي، وابن جميع
الغساني والسعني وإسماعيل بن القاسم وعثمان الطرطوسي، وكان من قادة المجاهدين.
قال الخطيب: كان رئيس الثغور
الشامية، وأثنى عليه تلميذه المسعودي فقال في شذرات الذهب :" وأخبرني أبو
عمير عديُّ بن أحمد بن عبد الباقي الأزدي - وهو شيخ الثغور الشامية. قديماً
وحديثاً إلى وقتنا هذا، وهو من أهل التحصيل
..."، وقال: صاحب مدينة أذَنَةَ من الثغر الشامي"، وقد قتل شهيدا
لأنه ظل مرابطا ضد الروم، فمثله مع رواية الجلة عنه وثنائهم عليه، يكون ثقة.
ويوسف
بن سعيد بن مسلم المصيصي ثقة من أروى الناس عن حجاج بن محمد الثقة، ورواية ابن
جريج عن عطاء متصلة بالسماع كما صرح ابن جريج نفسه.
دليل أو الدليل الثالث: قال
الطبري في تفسيره حدثنا عصام بن رواد بن الجراح ثنا أبي ثنا سفيان بن سعيد الثوري:
ثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بنِي إسْرَائِيلَ لَمَّا اعْتَدَوْا وَعَلَوْا،
وقَتَلُوا الأنْبِيَاءَ، بَعَثَ الله عَلَيْهِمْ مَلِكَ فَارِسَ بُخْتَنَصَّر، ...
وفيه:
" لقد كان بيت المقدس عظيما
عند الله؟ قال: أجَلْ بَناهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرّ
وَياقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، وكانَ بَلاطُه بَلاطَةً مِنْ ذَهَب وَبَلاطَةً منْ
فِضَّةٍ، وعُمُدُهُ ذَهَبا، أعْطاهُ الله ذلك، وسَخَّرَ لَهُ الشَّياطينَ
يأْتُونَهُ بِهذِهِ الأشْياءِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ..
فَعادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّر
الله عَلَيْهِمُ السِّباء الثَّالِثَ مَلِكَ رُوميَّةَ، يُقالُ لَهُ قاقِسُ بْنُ
إسْبايُوس، فَغَزَاهُم فِي البَرّ والبَحْرِ، فَسَباهُمْ وَسَبى حُلِيّ بَيْتِ
المَقْدِسِ، وأحْرَقَ بَيْتَ المَقْدِسِ بالنِّيرَانِ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: هذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيّ بَيْتِ المَقْدِسِ، ويَرُدُّهُ المَهْدِيُّ
إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَهُوَ ألْفُ سَفِينَةٍ وسَبْعُ مِئَةِ سَفِينَةٍ،
يُرْسَى بِها عَلى يافا حتى تُنْقَلَ إلى بَيْتَ المَقْدِسِ، وبِها يَجْمَعُ الله
الأوَّلِينَ والآخِرِينَ".
وسيأتي
شاهده من حديث حذيفة الطويل وفيه فتح المهدي لروما واسترجاع التابوت .. قال
:" ... وإنما سميت رومية لأنها كرمانة مكتنزة من الخلق فيقتلون بها ستمائة
ألف ويستخرجون منها حلي بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة ومائدة بني إسرائيل
ورضراضة الألواح وعصا موسى ومنبر سليمان وقفيزان من المن الذي أنزل على بني
إسرائيل أشد بياضا من اللبن ...".
وقد
مرّ أنها بالشام، فكأن الروم سيجدون هذه الأشياء وينقلونها إلى روما، ثم يسترجعها
المهدي.
الأثر الرابع: وروى
نعيم عن زياد بن نعيم عن ربيعة بن الفارسي قال: «يسير منكم جيش إلى رومية
فيفتتحونها، ويأخذون حلية بيت المقدس، وتابوت السكينة، والمائدة، والعصا، وحلة
آدم، فيؤمر على ذلك غلام شاب فيردها إلى بيت المقدس»
الأثر الخامس: وعن
عبد الله بن بشر الخثعمي عن كعب قال: «المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى فقه عشرة،
يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية، فيه التوارة التي أنزل الله تعالى على موسى
عليه السلام، والإنجيل الذي أنزله الله عز وجل على عيسى عليه السلام، [يحكم بين
أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم]»، وهذه الزيادة لا تصح لأن
المسيح عيسى عليه السلام سيحكم بالإسلام الناسخ لما قبله.
السادس: عن
خثيم الزيادي قال: «تفتح رومية بحبال بيسان، وخشب لبنان، ومسامير مريس، وتأخذون
سكينة التابوت فيقترع عليها أهل الشام وأهل مصر، فتطير لأهل مصر».
وستبقى هذه المذكورات عند
المسلمين، حتى تخرج الدابة فتأخذها:
الدليل السابع: ما ورد
في خروج الدجال، فالدابة بعصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام:
روى الترمذي (3187) ونعيم (1861)
والحاكم (4/532) عن حماد بن سلمة وعفان عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج الدابة معها عصا
موسى وخاتم سليمان عليهما السلام، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر
بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر "، قال
الترمذي: هذا حديث حسن"، وضعفه بعضهم بعلي بن زيد، وجهالة أوس ،
فأما أوس بن خالد فقد قيل مجهول، والصواب
أنه أبو الجوزاء الثقة، ولذلك صححه الترمذي، وقال ابن حجر: في المصنف لابن أبي
شيبة ما يقتضي أن أوسا هذا هو أبو الجوزاء الآتي فإنه قال عفان ثنا حماد بن سلمة
عن علي بن زيد بن جدعان ثنا أبو الجوزاء أوس بن خالد، ويؤيده ان ابن حبان في
الثقات نسب أبا الجوزاء أوس بن عبد الله بن خالد، فيجوز أن يكون ابن جدعان نسبه
إلى جده والله أعلم"، وسئل أبو داود عن أوس بن خالد فقال : هذا أبو الجوزاء ،
هكذا قال علي بن زيد"، وقال ابن أبي حاتم في ترجمة: أوس بن عبد الله الربعي
من ربيعة الازد أبو الجوزاء ..، سمعت ابى يقول ذلك ويقول: هو ثقة، سئل أبو زرعة عن
ابى الجوزاء اوس بن عبد الله الربعي فقال: بصرى ثقة ".
وأما ضعف علي بن زيد فقد روى عنه
حماد وكان ينتقي من حديثه كما ذكروا، ولحديثه شاهد يقويه:
دليل ثامن:
خرجه الداني في الفتن (ص1197) عن إبراهيم بن موسى الفراء الرازي حدثنا زيد بن
الحباب حدثنا عيسى بن الأشعث عن جويبر عن النزال بن سبرة قال: خطبنا علي بن أبي
طالب رضي الله عنه على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس سلوني قبل
أن تفقدوني قالها ثلاث مرات، فقام إليه الأصبغ بن نباتة، فقال: من الدجال يا أمير
المؤمنين؟ فقال: يا أصبغ، الدجال الصافي بن الصائد، الشقي من صدقه والسعيد من كذبه،
ألا إن الدجال يطعم الطعام والله لا يطعم، ويشرب الشراب والله لا يشرب، ويمشي في
الأسواق والله لا يزول، يخرج من يهودية أصبهان على حمار أبتر ما بين أذني حماره
أربعون ذراعا، ما بين حافره إلى الحافر الآخر مسيرة أربع ليال، تطوى له الأرض
منهلا منهلا، يتناول السماء بيده، أمامه جبل من دخان وخلفه جبل آخر، مكتوب بين
عينيه كافر يقرأه كل مؤمن، مطموس العين اليمنى معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار،
فمن ابتلي بناره فليقرأ آخر سورة الكهف تصير عليه النار بردا وسلاما، فيسلطه الله
تبارك وتعالى على رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقتله ثم يحييه بإذن الله
ثم يقول: أنا ربكم الأعلى ثم يقول: إلي إلي أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى، قال علي:
كذب عدو الله، أكثر أتباعه وأشياعه يومئذ أصحاب الربا، العشرة باثني عشر، وأولاد
الزنا، يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة أفيق لثلاث ساعات مضت من النهار على يدي
المسيح عيسى ابن مريم، ألا وبعد ذلك خروج الدابة من الصفا معها عصا موسى وخاتم
سليمان بن داود يراها أهل المشرق والمغرب تنادي: إن الناس كانوا بآياتنا لا
يوقنون، فتنكت بالعصا على جبهة كل منافق فتكتب على وجهه هذا كافر حقا، وتختم بخاتم
على جبهة كل مؤمن فتكتب على وجهه هذا مؤمن حقا، إن المؤمن ليقول: يا كافر الحمد
لله الذي لم يجعلني مثلك، وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن ليتني اليوم مثلك فأفوز
فوزا عظيما، ألا وبعد ذلك الطامة الطامة، ثم وضع رجله من المنبر لينزل فقام إليه
عنق من الناس كل يقول: يا أمير المؤمنين نبئنا بتأويل الطامة الطامة، فقال: سمعت
حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «طلوع الشمس من مغربها فيومئذ لا ينفع
نفسا إيمانها» ثم قال: ألا ولا تسألوني عما بعد ذلك فإن حبيبي رسول الله صلى الله
عليه وسلم عهد إلي ألا أخبركم به "، جويبر ضعيف، وكأنه منقطع بين جوبير
والنزال، بينهما الضحاك والله أعلم.
وقد رُوي أن المقدسات تُرفع كلها بعد
خروج جوج وماجوج:
دليل تاسع: خرج
الداني (6/1218) عن أبي إسماعيل الترمذي حدثنا سعيد بن سابق حدثنا مسلمة بن علي عن
مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "
أنزل الله تعالى من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو
نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله تعالى
من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل عليه السلام،
واستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك
قوله عز وجل {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} [المؤمنون: 18] فإذا
كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام فرفع من الأرض
القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه،
وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله عز وجل {وإنا على ذهاب به
لقادرون} [المؤمنون: 18] فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقَدَ أهلها خير الدين
والدنيا "، مسلمة ضعيف جدا، وقيل متروك.
وأما
علامة جفاف الأنهار والبحار عدا هذه الخمسة، فإنها مؤذنة بقرب خروج الدجال:
الدليل العاشر: حديث
فاطمة في جفاف الأنهار وخروج الدجال:
خرج مسلم (2942) عن الشعبي أنه
سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس - وكانت من المهاجرات الأول - فقال: حدثيني
حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت:
لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل حدثيني فقالت: ... فلما انقضت عدتي سمعت نداء
المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى
المسجد، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور
القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك،
فقال: «ليلزم كل إنسان مصلاه»، ثم قال: «أتدرون لم جمعتكم؟» قالوا: الله ورسوله
أعلم، قال: " إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم، لأن تميما
الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن
مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب
بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في
أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من
دبره، من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما
الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم
بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا،
حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه
إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على
خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا
البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في
أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره
من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت:
اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا،
وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي
شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن
لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها
ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين
زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء
العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن
نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا:
نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم:
قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني
أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية
إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن
أدخل واحدة - أو واحدا - منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وإن على
كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن
بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة» - يعني المدينة - «ألا هل كنت
حدثتكم ذلك؟» فقال الناس: نعم، «فإنه أعجبني حديث تميم، أنه وافق الذي كنت أحدثكم
عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشأم، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق
ما هو، من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، ما هو» وأومأ بيده إلى المشرق، قالت:
فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"،
العلامة السادسة: استمرار
اتخاذ بيت المقدس عاصمة للمسلمين، وتناقص عدد العرب وتكاثر الروم، وخروج المهدي فالدجال
فالمسيح وصلاته خلف المهدي، ومقاتلة المسلمين لليهود والدجال، والتمكين للمسلمين، وإخراج
الأرض خيراتها:
الدليل الأول: في خروج
المهدي الهاشمي: قال أحمد في المسند (4/91)
ثنا عبد القدوس أبو المغيرة قال ثنا حريز يعنى بن عثمان
الرحبي قال ثنا راشد بن سعد المقرائي عن أبي حي عن ذي مخمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : كان هذا الأمر في حمير فنزعه الله عز وجل منهم فجعله في قريش وس ي
ع ود إ ل ي ه م "، وكذا كان في كتاب أبي مقطع، وحيث
حدثنا به تكلم على الاستواء "، يعني: وسيعود إليهم.
الدليل الثاني: فأما
كون المسيح عيسى عليه السلام من علامات قيام الساعة، فمصداقا لقوله تعالى : {وَلَمَّا
ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) ...
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} [الزخرف]، وقد قرئت
:" لعَلَم للساعة"،
خرج الطبري وابن حبان في الصحيح
(1758) والحاكم (2/278) من طرق عن الثوري وشعبة وقيس وغيرهم عن عن عاصم عن أبي
رزين عن [أبي] يحيى مولى عفرة عن ابن عباس ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ )
قال: نزول [خروج ] عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة "، صححه الحاكم ووافقه
الذهبي.
تابعه إسرائيل عن سماك بن حرب عن
عكرمة عن ابن عباس،
وكذلك رواه فضيل بن مرزوق عن جابر
عن ابن عباس، وله متابعات أخرى.
الدليل الثالث:
1.
خرجه مسلم في الصحيح (156) عن حجاج بن محمد قال: قال
ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله: سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم
القيامة»، قال: " فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم:
تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ".
2.
وخرجه أبو نعيم عن الحارث بن أبى أسامة قال في مسنده ثنا إسماعيل بن عبد الكريم
ثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :" ينزل عيسى بن مريم, فيقول أميرهم المهدي:
تعال صل بنا فيقول : ألا وإن بعضكم على بعض أمراء, تكرمة لهذه الأمة "، قال ابن القيم: وهذا إسناد جيد "، ووافقه الألباني في
الصحيحة (2236).
3. وقال الداني في الفتن 686 -
حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا عتاب بن هارون حدثنا الفضل بن عبيد الله حدثنا يحيى
بن زكريا بن حيويه النيسابوري حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن مسلمة عن أبي الواصل
بن عبيد: قال جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال
طائفة من أمتي تقاتل عن الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس،
ينزل على المهدي، فيقال له: تقدم يا نبي الله فصل لنا، فيقول: إن هذه الأمة أمين
بعضهم على بعض لكرامتهم على الله عز وجل "، رجاله ثقات غير اثنين لم
أتبينهما، أبو واصل أراه عبد الحميد بن واصل، روى عنه
شعبة وغيره، وشعبة لا يروي إلا عن ثقة، ووثقه ابن حبان، ومحمد بن مسلمة أراه بن
سلمة الحراني الراوي عن أبي واصل، وأما محمد بن يحيى فهو الذهلي.
الدليل الرابع: خرجه
البخاري (3449) ومسلم (155) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم»، معناه أن المهدي هو الإمام الذي
يؤم المسلمين بما فيهم عيسى عليه السلام .
ثم خرجه مسلم بلفظ :«كيف أنتم إذا
نزل ابن مريم فيكم وأمّكم ؟»،
بمعنى حكم فيكم بالقرآن والإسلام،
وأما إمام الصلاة فهو المهدي كما بينته الأحاديث الأخرى .
وخرجه ابن حبان في صحيحه عن عبد
الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنبياء إخوة
لعلات وأمهاتهم شتى وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم إنه نازل فاعرفوه فإنه رجل ينزع
إلى الحمرة والبياض كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلة وإنه يدق الصليب ويقتل الخنزير
ويفيض المال ويضع الجزية وإن الله يهلك في زمانه الملل كلها غير الإسلام ويهلك
الله المسيح الضال الأعور الكذاب وتلقى الأمنة حتى يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع
البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان مع الحيات لا يضر بعضهم بعضا".
دليل أو الدليل الخامس: حديث أبي سعيد:
قال
أبو نعيم (38) حدثنا أبو الفرج الأصبهاني حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أبو جعفر بن
طارق عن الجيد بن نظيف عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:" منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه "، قال ابن القيم :" وهذا إسناد لا تقوم به حجة، لكن في صحيح ابن حبان من
حديث عطية بن عامر نحوه"، وصححه الألباني بشواهه في الصحيحة: 2293
الدليل السادس: وفيه بيان الأمصار
والجيوش التي تقاتل الدجال:
خرجه
الحاكم (4/524) عن سعيد بن هبيرة ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني وعلي بن زيد
بن جدعان عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص يوم الجمعة لنعارض مصحفنا
بمصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا وتطيبنا، ورحنا إلى المسجد، فجلسنا إلى
رجل يحدث ثم جاء عثمان بن أبي العاص فتحولنا إليه، فقال عثمان رضي الله عنه: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر
بملتقى البحرين، ومصر بالجزيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال
في عراض جيش فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فتصير
أهلها ثلاث فرق: فرقة تقيم وتقول نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة
تلحق بالمصر الذي يليهم، ثم يأتي المصر الذي يليهم فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول
نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ثم يأتي
الشام فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون بسرح لهم، فيصاب سرحهم فيشتد ذلك
عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد، حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم
كذلك إذ ناداهم مناد من السحر: يا أيها الناس، أتاكم الغوث، فيقول بعضهم لبعض: إن
هذا لصوت رجل شبعان، فينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام عند صلاة الفجر،
فيقول له إمام الناس: تقدم يا روح الله فصل بنا، فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء
بعضكم على بعض، تقدم أنت فصل بنا، فيتقدم فيصلي بهم فإذا انصرف أخذ عيسى صلوات
الله عليه حربته نحو الدجال فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، فتقع حربته بين ثندوته
فيقتله، ثم ينهزم أصحابه فليس شيء يومئذ يحبس منهم أحدا، حتى إن الحجر يقول: يا
مؤمن هذا كافر فاقتله «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السختياني،
ولم يخرجاه» .."، وقد خرجته في كتابي:" اللمعة في التحلق قبل
الجمعة".
الدليل السابع: حديث
أبي أمامة في خروج مهدي الملاحم، ومسيح الغواية الدجال، ومسيح الهداية عيسى: له طرق:
أولا: طريق اسماعيل بن
رافع :
. قال
ابن ماجه في سننه (4077) حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل
بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو عن أبي أمامة الباهلي
قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال،
وحذرناه، فكان من قوله أن قال: "إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية
آدم، أعظم من فتنة الدجال،... فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين
العرب يومئذ؟ قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح،
فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام
الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري، ليتقدم عيسى عليه السلام يصلي بالناس،
فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت،
فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه
الدجال، معه سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب،
كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة،
لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى
شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا
حائط، ولا دابة، إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم، لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله
المسلم هذا يهودي، فتعال اقتله " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن
أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه
كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي» ، فقيل له:
يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصلاة كما
تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا» ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«فيكون عيسى ابن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا، وإماما مقسطا، يدق الصليب،
ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة، ولا بعير، وترفع
الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا
تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ
الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله،
وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها
بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة
فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات» ، قالوا: يا
رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال «لا تركب لحرب أبدا» ، قيل له: فما يغلي الثور؟ قال
«تحرث الأرض كلها،
وإن قبل خروج الدجال
ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن
تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس
ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة
الثالثة، فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض، فتحبس نباتها كله، فلا
تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت، إلا ما شاء الله» ، قيل: فما يعيش الناس
في ذلك الزمان؟ قال «التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى
الطعام» ،
قال أبو عبد الله:
سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: «ينبغي أن يدفع هذا
الحديث إلى المؤدب، حتى يعلمه الصبيان في الكُتّاب».
هذا حديث لم يسمعه
أبو زرعة عن أبي أمامة، بينهما عمرو:
. قال
أبو نعيم في أحاديث المهدي (14): ثنا أبو يحيى الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا
المحاربي ثنا إسماعيل بن رافع عن أبى زرعة الشيباني [عن عمرو الحضرمي] عن أبى
أمامة رضي الله عنه قال:" خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال،
وقال : فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد, ويدعي ذلك اليوم يوم
الخلاص, فقالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل, وجلهم
ببيت المقدس, وإمامهم المهدي رجل صالح [ فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم
الصبح, إذ نزل عليهم عيسى بن مريم, فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى
, فيضع عيسى يده بين كتفيه , ثم يقول له : تقدم فصل, فإنها لك أقيمت فيصلي بهم
إمامهم "،
وقد توبع اسماعيل بن
رافع:
ثانيا: رواية ضمرة عن
يحيى السيباني :
قال نعيم 1589 - حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي
عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي رضى الله عنه قال
ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الدجال، فقالت أم شريك: فأين المسلمون يومئذ يا
رسول الله؟ قال: ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرهم، وإمام الناس يومئذ رجل صالح،
فيقال: صلي الصبح فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى ابن مريم عليه السلام فإذا رآه ذلك
الرجل عرفه فرجع يمشي القهقري فيتقدم عيسى فيضع يده بين كتفيه، ثم يقول: صلي فإنما
أقيمت لك الصلاة فيصلي عيسى وراءه، ثم يقول: افتحوا الباب فيفتحون الباب، ومع
الدجال يومئذ سبعون ألفا يهود كلهم ذو ساج وسيف محلى، فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما
يذوب الرصاص وكما يذوب الملح في الماء، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة
لن تفوتني بها، فيدركه فيقتله، فلا يبقى شيء مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي
إلا أنطقه الله لا حجر ولا شجر ولا دابة إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودي
فاقتله، إلا الغرقد فإنها من شجرهم فلا تنطق، ويكون عيسى في أمتي حكما عدلا وإماما
مقسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة ولا يسعى على شاة وترفع
الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل دابة، حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره وتلقى
الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون في الإبل كأنه كلبها، والذئب في الغنم كأنه كلبها،
وتُملأ الأرض من الإسلام ويسلب الكفار ملكهم، فلا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون
الأرض كفاثورة الفضة، فتنبت نباتها، كما كانت على عهد آدم عليه السلام، يجتمع
النفر على القطف فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا
وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات "، توبع نعيم:
قال
ابن أبي عاصم في المثاني (2/446) 1249 حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق
الموصلي نا ضمرة بن ربيعة عن السيباني وهو يحيى بن أبي عمرو عن عمرو بن عبد الله
الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذات يوم فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال ويحذرناه، فكان من قوله :"
يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنة على الأرض أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل
لم يبعث نبيا إلا حذر أمته، وأنا آخر الأنبياء عليهم السلام، وأنتم آخر الأمم، وهو
خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي فكل
امرئ حجيج نفسه، والله عز وجل خليفتي على كل مسلم، إنه يخرج من خلة بين الشام
والعراق، فيعيث يمينا وشمالا، فيا عباد الله اثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي،
ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور،
وليس ربكم بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل أمي، فمن لقيه منكم فليتفل
في وجهه، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره
فليقرأ خواتيم سورة الكهف، وليستعذ بالله عز وجل، تكن عليه بردا وسلاما كما كانت
النار على إبراهيم عليه السلام، وإن من فتنته أن معه شياطين يتمثلون على صورة
الناس، فيأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول:
نعم، فيتمثل له شياطين على صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني، اتبعه فإنه ربك، وإن
من فتنته أن يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها، ولن يقدر لها بعد ذلك، ولا يصنع ذلك
بنفس غيرها، ويقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ويزعم أن له ربا غيري،
فيبعثه فيقول: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت الدجال عدو الله، وإن من فتنته أن
يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك إبلك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فتتمثل له
شياطينه على صورة إبله، وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض
أن تنبت فتنبت، فيمر بالحي من العرب فيكذبونه، ولا يبقى لهم سائمة إلا هلكت، ويمر
بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروح
إليه مواشيهم من يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنه وأمده خواصرا وأدره ضروعا، وإن
أيامه أربعون يوما، فيوما كالسنة، ويوما دون ذلك، ويوما كالشهر، ويوما دون ذلك،
ويوما كالجمعة، ويوما دون ذلك، ويوما كالأيام، وسائر أيامه كالشررة في الجريدة،
يصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغيب الشمس "، قالوا: يا
رسول الله، وكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها كما تقدرون في هذه
الأيام الطوال ثم تصلون، ولا يبقى موضع من الأرض إلا وطئه وغلب عليه إلا مكة
والمدينة، فإنه لا يأتيها من نقب من نقابها إلا لقيه ملك مصلت بالسيف حتى ينزل عند
الضريب الأحمر عند منقطع السبخة عند مجتمع السيول، فترجف المدينة بأهلها ثلاث
رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي المدينة خبثها كما ينفي
الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك يوم الخلاص» ، فقالت أم شريك: يا رسول الله، فأين
المسلمون يومئذ؟ قال: " ببيت المقدس، يخرج إليهم حتى يحاصرهم، وإمام
المسلمين يومئذ رجل صالح، فتقام الصلاة فيقال له: صلِّ الصبح، فإذا كبر ودخل
نزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فإذا رآه الرجل عرفه فيرجع فيمشي القهقرى فيتقدم
عيسى عليه السلام فيضع يده بين كتفيه فيقول: صل، فيتقدم، فيصلي عيسى عليه السلام
خلفه ثم يقول: افتحوا الباب، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي، كلهم ذو ساج وسيف
محلى، فإذا نظر إلى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الرصاص في النار، والملح في
الماء، ثم يخرج هاربا، فيقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها،
فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتوارى به
يهودي، لا شجر، ولا حجر إلا أنطق الله عز وجل ذلك الشيء، لا شجر ولا حجر إلا قال:
يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فاقتله، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم، فلا تنطق
يومئذ "، قال: «ويكون عيسى ابن مريم عليهما السلام في أمتي حكما عدلا، وإماما
مقسطا، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، وتضع الحرب أوزارها، وترفع الصدقة حتى لا يسعى
على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذي حمة حتى يدخل الوليد
يده في في الحنش فلا يضره، ويلقى الوليدة الأسد فلا يضره، ويكون في الإبل كأنه
كلبها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من الإسلام، ويسلب الله عز
وجل الكفار ملكهم، فلا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون الأرض كناثور الفضة، تنبت
نباتها كما كانت تنبت على عهد آدم عليه السلام، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم،
والنفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس
بالدريهمات».
وقال
حنبل في الفتن 37 - حدثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني أخبرنا ضمرة حدثنا
السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي مثله.
ورواه
تمام (1/116) عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحجازي بحمص ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا
السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال مثله إلى قوله :"
بالدريهمات".
وهذا
حديث صحيح، ضمرة وشيخه ثقتان، وعمرو الحضرمي جهِله بعضهم، ولذلك قال ابن حجر:
مقبول، وليس كذلك فقد وثقه جماعة وعرفوه، فقال العجلي: تابعي ثقة، وقال يعقوب
الفسوي: شامي ثقة، ووثقه ابن حبان، بل قال في المشاهير:" كان متقنا"، وذكره
الأونبي في كتاب الثقات "، ووثقه الهيثمي وصحح له الحاكم، ولحديثه متابعات
وشواهد أخرى:
طريق ثالث: رواية عطاء عن السيباني:
قال الحاكم (4/850) أخبرنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبي أنبأ أحمد بن عبد الرحمن بن وهب
القرشي ثنا عمي أخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن أبي عمرو
الشيباني عن حديث عمرو الحضرمي من أهل حمص عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال
: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فكان أكثر خطبته ذكر الدجال يحدثنا
عنه حتى فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا يومئذ : إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا
حذر أمته الدجال و إني آخر الأنبياء و أنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن
يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله
خليفتي على كل مسلم، أنه يخرج من خلة بين العراق والشام فعاث يمينا وعاث شمالا يا
عباد الله فاثبتوا فإنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني حتى يقول : أنا
ربكم وإنكم لم تروا ربكم حتى تموتوا، وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن فمن
لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف، وأنه يسلط على نفس من
بني آدم فيقتلها ثم يحييها وأنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها، وأن من فتنته
أنه معه جنة و نارا فنار جنة و جنته نار فمن ابتلي بناره فليغمض عينيه وليستغث
بالله تكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام
وأن من فتنته أن يمر على الحي فيؤمنون به ويصدقونه فيدعو لهم فتمطر السماء عليهم
من يومهم وتخصب لهم الأرض من يومها وتروح عليهم ماشيتهم من يومها أعظم ما كانت وأسمنه
وأمده خواصر وأدره ضروعا ويمر على الحي فيكفرون به ويكذبونه فيدعو عليهم فلا يصبح
لهم سارح يسرح، وأن أيامه أربعون فيوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة و يوم كالأيام وآخر
أيامه كالسراب يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر قالوا :
كيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار ؟ قال : تقدرون فيها ثم تصلون كما
تقدرون في الأيام الطوال "، قال:" هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه بهذه السياقة"، وقال الذهبي: "على شرط مسلم"، وصححه ابن
خزيمة في التوحيد.
وله شاهد أخر في المبحث التالي:
المبحث الثالث: أحداث ما بعد المهدي والمسيح:
بعد
استرجاع المهدي للتابوت وحلي بيت المقدس من الروم وفتْحها، يخرج الدجال فالمسيح،
ثم يكون خروج يأجوج ومأجوج، ثم يموت المسيح، وتبدأ العلامات الكبرى بالتتابع، تبدأ
بطلوع الشمس من مغربها صباحا، ثم تخرج الدابة ضحى، ثم يكون الخسف، ويخرج الدخان مع
نار وبركان عظيم من بحر عدن، تسوق الناس لمحشرهم بالشام، ثم تأتي ريح طيبة تقبض أرواح
المؤمنين، ثم تقوم الساعة على شر الخلق:
المطلب الأول: ذكر الأحداث
الإجمالية والمسيح وجوج وماجوج:
الدليل الأول: في فتح
شيء من ردم جوج وما جوج:
قال الله تعالى :{ حَتَّى إِذَا
بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ
يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ
تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي
خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا
حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا
اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ
وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)} [الكهف]،
قال الطبري:" وقوله (
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ) يقول: فإذا جاء وعد ربي الذي
جعله ميقاتا لظهور هذه الأمة وخروجها من وراء هذا الردم لهم جعله دكاء، يقول: سواه
بالأرض، فألزقه بها "،
وقد بدأ النقب يُفتح منذ عهد
النبي عليه السلام:
الدليل الثاني: خرج
مسلم (2880) عن عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه وهو
يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج
مثل هذه» وعقد سفيان بيده عشرة، قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:
«نعم، إذا كثر الخبث»
الدليل الثالث: قال
الحاكم (4/536) 8507 - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن شاذان
الجوهري ثنا سعيد بن سليمان الوسطي ثنا خلف بن خليفة الأشجعي ثنا أبو مالك الأشجعي
عن أبي حازم الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعلم بما مع الدجال، منه نهران أحدهما نار تأجج
في عين من رآه و الآخر ماء أبيض فإن أدركه منكم أحد فليغمض و ليشرب من الذي يراه
نارا فإنه ماء بارد و إياكم والآخر فإنه الفتنة واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر
يقرأه من يكتب ومن لا يكتب وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة أنه يطلع من آخر أمره
على بطن الأردن على بيته أفيق وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وأنه
يقتل من المسلمين ثلثا ويبقى ثلثا، ويجن عليهم الليل، فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما
تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه،
وصلوا حين ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا على عدوكم، فلما قاموا يصلون، نزل
عيسى ابن مريم صلوات الله عليه إمامهم فصلى بهم فلما انصرف قال هكذا افرجوا بيني وبين
عدو الله، قال أبو حازم: قال أبو هريرة : فيذوب كما تذوب الإهالة في الشمس، وقال
عبد الله بن عمرو : كما يذوب الملح في الماء، وسلط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم
حتى أن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله يا عبد الرحمن يا مسلم هذا يهودي فاقتله
فينفيهم الله ويظهر المسلمون فيكسرون الصليب و يقتلون الخنزير ويضعون الجزية.
فبينما هم كذلك أخرج الله أهل
يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحرية ويجيء آخرهم وقد استقوه فما يدعون فيه قطرة
فيقولون : ظهرنا على أعدائنا قد كان هاهنا أثر ماء فيجيء نبي الله صلى الله عليه و
سلم وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها: لد، فيقولون: ظَهَرْنا
على من في الأرض، فتعالوا نقاتل من في السماء، فيدعو اللهَ نبيُّه صلى الله عليه وسلم
عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فتؤذي ريحهم
المسلمين فيدعو عيسى صلوات الله عليه عليهم فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في
البحر أجمعين"،
قال الحاكم:" هذا حديث صحيح
على شرط مسلم ولم يخرجاه "، وقد خرج مسلم نحوه.
الدليل الرابع: حديث
النواس في خروج الدجال والمسيح وجوج وماجوج:
خرج مسلم (2937) عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات
غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا،
فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت،
حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: «غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم،
فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم،
إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم، فليقرأ
عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا،
يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوما،
يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول الله فذلك
اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره» قلنا: يا رسول
الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: " كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم
فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم
سارحتهم، أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم
فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر
بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا
ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل
وجهه، يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة
البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر،
وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه
ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم
قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو
كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز
عبادي إلى الطور.
ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من
كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم
فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور
لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله
عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى
وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي
الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث
شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها
كالزلفة،
ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي
بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن
اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس
واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس،
فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا
طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس،
يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة "،
المطلب الثاني: أحداث
ما بعد موت المسيح عليه السلام، وذكر
العلامات العشرة الكبرى:
حيث يبدأ الناس في
الميل إلى الفساد، فتشرق الشمس من المغرب صباحا، ثم تخرج الدابة ضحى، وذلك حين لا
يأمر الناس بمعروف ولا ينهون عن منكر، فتُعلّم الدابةُ الناس بعلامات الإيمان أو الكفر،
وتنقطع التوبة:
المسألة الأولى: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة بعد المسيح،
وانتهاء التوبة:
الأمر الأول: تغير مسار
الشمس:
بعد موت المسيح عيسى عليه السلام
بأمد، تظهر أول العلامات المؤذنة بغلق باب التوبة، ونهاية العالم السفلي.
الدليل الأول: قال
الله تعالى :{ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا
يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي
إِيمَانِهَا خَيْرًا }[الأنعام 158]، لكن ما هي هذه العلامات التي تنقطع
بها التوبة؟:
فورد أنها ثلاث آيات،
في أحدها نظر:
دليل ثاني: قال
الطبري حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال
عبد الله: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها، ما لم تخرج إحدى ثلاث: الدابة،
وطلوع الشمس من مغربها، [وخروج يأجوج ومأجوج ]"، تفرد به المسعودي وهو مختلط،
وقد خالفه الثقات لم يذكروا جوج وماجوج عن ابن مسعود، وكذلك هي الرواية عن
الصحابة.
الدليل الثالث: قال أبو بكر (7/467) نا أبو أسامة عن عوف
عن أنس عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: " ما ذكر من
الآيات فقد مضى إلا أربع: طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض وخروج يأجوج
ومأجوج , قال: والآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها , ألم تسمع إلى
قول الله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}
[الأنعام: 158] الآية ".
وقال الطبري حدثنا ابن وكيع وابن
حميد قالا حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبد الله في قوله:
"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك"،
قال: يصبحون والشمس والقمر من هاهنا من قبل المغرب، كالبعيرين القَرينين"،
زاد ابن حميد في حديثه :" فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من
قَبْل أو كسبت في إيمانها خيرًا"، وقال:"كالبعيرين المقترنين"،
وروى ابن مسعود حدثنا النبي عليه
السلام أن الله جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع
الشمس من قبله، قال: " وذلك قول الله عز وجل: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158]"،
ورواه أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن عبد الله قال:
التوبة مبسوطةٌ ما لم تطلع الشمس من مغربها ".
الدليل الرابع: حديث
أبي هريرة والاختلاف فيه: رواه عامة أصحاب أبي هريرة بذكر انتهاء
التوبة بتغير مسار الشمس، بينما رواه راوٍ عن ابن فضيل بذكر الدجال كعلامة لانتهاء
التوبة، وخالفه سائر أصحاب فضيل لم يذكروها، وكذلك هي الرواية عن سائر الصحابة:
1/ خرج مسلم عن ابن فضيل عن أبيه
عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاث إذا
خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس
من مغربها، والدجال، ودابة الأرض "، تفرد بزيادة الدجال فضيل ولم يذكرها
غيره.
أما حجب التوبة، بعد طلوع الشمس
فخروج الدابة مباشرة، فلا إشكال فيه، لكن يشكل عليه أن مسيح الهداية يخرج بعد
الدجال مسيح الغواية، وأنه يدعو الناس للتوحيد، ويمكث أربعين سنة، تُقبل فيها
التوبة، وعامة الروايات عن أبي هريرة ليس فيها ذكر الدجال، وإنها زادها بعضهم عن فضيل،
وقد اختُلف على فضيل عن عمارة فيها، فلم يذكرها غيره كما أسلفنا، واختلفوا على
فضيل:
فروها مسلم عن أبي كريب محمد بن
العلاء واللفظ له عن ابن فضيل [عن أبيه] عن أبي حازم عن أبي هريرة بالثلاثة ، كذلك
رواها يعلى عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة مثله.
وخالفه الثقات، ولعل الاضطراب من
ابن فضيل، أو فضيل :
2/ فقد رواها ابن منده والطبري عن
أبي كريب حدثنا ابن فضيل مباشرة عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من
مغربها. فإذا طلعت ورآها الناس، آمن مَنْ عليها، فذلك حين "لا ينفع نفسًا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل"، ولا ذكروا الدجال، ووجعلوه عن أبي زرعة لا أبي
حازم.
وكذلك رواها النسائي وأبو نعيم في
المستخرج على مسلم: من طرق عن أبي بكر وابن نمير وأحمد بن حرب كلهم عن ابن فضيل عن
عمارة مباشرة، لم يذكروا عن أبيه، ولا ذكروا الدجال،
فقد رووه عن ابن فضيل عن عمارة عن
أبي زرعة سمعت أبا هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا تقوم
الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها فذاك حين لا
ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل"، وقال :" لفظهم واحد صحيح".
. وكذلك رواها ابن ماجه عن أبي
بكر، وأبو داود (4312) عن الحراني، والبزار عن محمد بن يزيد وعلي بن المنذر
والإمام أحمد (2/2310) كلهم قالوا: حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن ابن فضيل
مثلهم،
ورواه وكيع عن فضيل بن غزوان عن
أبي حازم عن أبي هريرة، لم يذكر الدجال.
وهذه الرواية أصح، لأن الرواة
شاركوا فضيلا ولم يذكروها أيضا :
وقد توبعوا من غير طريق فضيل:
3/ قال الطبري ثنا ابن وكيع حدثنا
محمد بن فضيل وجرير عن عمارة عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مثلهم.
4/ وخرجها البخاري في الصحيح
(4635) عن عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من
مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن
آمنت من قبل} [الأنعام: 158]"
5/ وكذلك رواه إسحاق وغير واحد عن
جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة مثله تماما"،
6/ ورواه النسائي عن محمود بن
غيلان عن وكيع عن سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
7/ وخرج الطبري عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا
طلعت آمن الناس كلهم، فيومئذ"لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت في إيمانها خيرًا" .
8/ وكذلك
خرجه البخاري عن أبي الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" [لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان
عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب
من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ويتقارب
الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج: وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم
رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه عليه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به،
وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه،]
ولا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون،
فذلك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا}
[الأنعام: 158] ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا
يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة
وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا
يطعمها "،
9/ وهكذا قال كل الرواة الآخرين
عن أبي هريرة، كأبي العلاء وهمام وعبد الرحمن بن هرمز وابن سيرين
ونعيم بن عبد الله، وكذلك هي
الرواية عن أبي ذر وأبي سعيد وصفوان وغيرهم مثله، لم يذكر كل هؤلاء انقطاع التوبة
بخروج الدجال، بل بتغير طلوع الشمس:
دليل خامس: روى ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها"،
قال: طلوع الشمس من مغربها ".
الدليل السادس:
خرجه مسلم (159) عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: «أتدرون أين
تذهب هذه الشمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " إن هذه تجري حتى تنتهي إلى
مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث
جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر
ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة
من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت
العرش، فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها "،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لا ينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] ".
الدليل السابع: رواه
الناس عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: غَدَوْتُ إلى صفوان بن عسال فقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، عرضه مسيرة
سبعين عامًا، فلا يزال مفتوحًا حتى تطلع من قبله الشمس، ثم قرأ: {هل ينظرون إلا أن
تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك}، إلى: "خيرًا}"،
تابعه يزيد بن أبي زياد عن زر،
لم يذكر أحد منهم انقطاع التوبة
بخروج الدجال على كثرتهم:
فإما أن تكون زيادة الدجال شاذة،
أو يحمل النفي على نفي كمال النفع والتمام للتوبة، لأجل طلب المبادرة للتوبة
قبلها، وصعوبة التوبة فيها، كما روى الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بادروا بالأعمال ستًّا: طلوعَ الشمس من مغربها، والدجال، والدخَان، ودابة الأرض،
وخُوَيِّصة أحدكم، وأمرَ العامة ".
أو يُحمل انقطاع التوبة على مدة
خروج الدجال فقط، لشدة فتنته فلا يثبت إلا من كان تائبا من قبل، حتى إذا ما مات
رجعت التوبة حتى تشرق الشمس من المغرب، لأن غلق باب التوبة كلّيا لا يكون إلا بعد
طلوع الشمس غربا صباحا، يتبعها خروج الدابة ضحى كما في:
الدليل الخامس: حديث
ابن عمر:
خرجه الحاكم في المستدرك (4/531)
عن محمد بن فضيل ثنا الوليد بن جميع عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن
البيلماني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت
دابة الأرض تسري إليهم، فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما مؤمن إلا تمسحه،
ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه، وإن التوبة لمفتوحة حتى يخرج الدجال، فيأخذ المؤمن
منه كهيئة الزكمة، وتدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الحنيذ، وإن
التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها»، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
«ولم يخرجاه"،
وخالفه الذهبي فضعف الوليد وابن
البيلماني، فأما الوليد فهو ثقة عند العامة،
وأما ابن البيلماني: فقال عنه
صالح جزرة: حديثه منكر"، وهو محمول على حديث خاص، وهو حديث قتل الذمي
بالمسلم، وأما أبو حاتم فقال: لين، وهو تضعيف يسير، وقال الدارقطني: يعتبر به، بينما
وثقه ابن حبان وصحح له الحاكم، وقال الهيثمي (5/298):" ثقة"، وإنما
تكلموا فيه بسبب روايات ابنه الضعيف عنه، قال الزيلعي: قَالَ فِي التَّنْقِيحِ:
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَضَعَّفَهُ
بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ"، فتوهم
بعضهم الابن هو الأب فضعفه مطلقا،
وفي الباب أحاديث كثيرة في انقطاع
التوبة بالشمس صبحا، ثم بخروج الدابة ضحى، بعد الشمس مباشرة، وقد ورد في صفة هذه الدابة
وخروجها طائفة من الأحاديث:
الأمر الثاني: خروج
دابة من الأرض:
الدليل الأول: قال تعالى :{ وَإِذَا
وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)} [النمل]،
فقراءة:" تُكَلِّمهم"، أي تتحدث معهم بشأن الإيمان والكفر، وقراءة
:"تَكْلِمُهم"، أي تجرحهم، بحيث تطبع على المؤمن مؤمنا، وتخطم على
الكافر كافرا حتى تجرحهم.
دليل ثاني: قال
الطبري حدثنا أبو كُرَيب ثنا الأشجعي عن سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية العوفي عن
ابن عمر في قوله: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ
دَابَّةً مِنَ الأرْضِ} قال: هو حين لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر "،
رواه الناس عن عطية وهو ضعيف.
الدليل الثالث: حديث
ابن عمر:
مضى آنفا ما خرجه الطبري والحاكم
(4/531) وغيرهما عن ابن فضيل عن الوليد بن جميع عن عبد
الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني عن ابن عمر :" يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت
دابة الأرض تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلا مسحته،
ولا من كافر ولا منافق إلا تخبطه، وإن التوبة لمفتوحة حتى يخرج الدجال، فيأخذ
المؤمن منه كهيئة الزكمة، وتدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الحنيذ،
وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها»، قال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه"،
وخالفه الذهبي فضعف الوليد وابن
البيلماني ووهم، فأما الوليد فهو ثقة عند العامة، وأما ابن البيلماني: فحديثه
مقارب، وقد مر أن ابنه هو الضعيف، ولحديثه متابعات:
دليل أو الدليل
الرابع: قال أبو يعلى
(الزوائد )1874 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر
عن ابن عمر فذكر بهذه الترجمة أحاديث يقول فيها: فمنها: عن ابن عمر أنه قال: ألا
أريكم المكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن دابة الأرض تخرج منه»،
فضرب بعصاه الشق الذي في الصفا فقال: " وإنها ذات ريش وزغب، وإنه ليخرج ثلثها
حضر الفرس الجواد ثلاثة أيام وثلاث ليال؛ وإنها لتمر عليهم وإنهم ليفرون منها إلى
المساجد فتقول لهم: أترون المساجد تنجيكم مني؟ فتخطمهم يساقون في الأسواق وتقول:
يا كافر يا مؤمن "، علته ليث صدوق فيه لين، وأما سعيد فصدوق.
دليل أو الدليل الخامس:
في وصف الدابة:
رواه قتادة واختلفوا عنه:
1. قال الفاكهي في أخبار مكة
(4/11) حدثنا محمد بن إدريس ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا
حبيب بن أبي حبيب الجرمي ثنا قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت أخذت سبتيتي هاتين ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي
تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج وهي ذامة للناس فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه
وكتفه، فيبيض لها وجهه، وتسم الكافر وكتفه، فيسود لها وجهه، وهي دابة ذات زغب وريش
فتقول: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] "
2. قال الطبري ثنا القاسم ثنا
الحسين ثنا أبو سفيان عن معمر عن قَتادة قال:" هي دابة ذات زغب وريش، ولها
أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة "،
وصله عبد الرزاق وابن ثور وغيرهم
وهو الصواب:
3. فقد روى نعيم (1862) عن عبد
الرزاق في المصنف وابن ثور عن معمر عن قتادة عن ابن عباس في قوله تعالى :{أخرجنا
لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] ، قال: هي ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، تخرج في
بعض أودية تهامة "، هذا أثر موقوف رجاله ثقات، وقد توبع معمر:
فروى يحيى بن سلام عن سعيد عن
قتادة أن ابن عباس كان يقول: «هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم يخرج من أودية
تهامة»، خرجه عنه الداني (6/1257).
تابعهم ابن حبيب فقال في الأشراط
26- وحدثني المكفوف عن أيوب بن خوط عن قتادة قال كان ابن عباس يقول عن
الدابة:" إنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم وتخرج من مكة ".
4.
وورد عن ابن عباس أنها ثعبان عظيم، والثعبان لا قوائم له، وقد تكون من جنس الزواحف
التي لها قوائم جمعا بين الآثار عن ابن عباس:
الدليل السادس: قال الفاكهي (4/9) حدثنا
عبد الله بن أبي سلمة حدثني أبو غزية عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" الدابة التي يخرج الله عز وجل من
الأرض هي الثعبان الذي كان في البيت، تخرج قبل التروية بيوم، أو يوم التروية أو
يوم عرفة أو يوم النحر"،
توبع
أبو غزية:
فقد
خرجه الفاكهي والأزرقي عن إبراهيم ويعقوب بن بكر ومحمد بن يحيى ثلاثتهم عن عبد
العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل [بن أبي حبيبة] عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" الدابة التي يخرج الله تعالى {من الأرض
تكلمهم} [النمل: 82] الآية، هو الثعبان الذي كان في جوف الكعبة فاختطفه العقاب
فألقاه بأصل حراء لمخسف العماليق بقية قوم عاد ".
وبه عن عبد العزيز بن عمران عن
إسماعيل بن شيبة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :" اختطف العقاب الثعبان،
فألقاه نحو المخسف العماليق بقية عاد " قال مجاهد قال ابن عباس: ألقاه العقاب
بأجياد، فمن أجياد تخرج الدابة "، وهذا أيضا موقوف.
الدليل السابع: روى
الناس عن حماد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج الدابة معها عصا موسى وخاتم سليمان،
فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر حتى أن أهل الخوان ليقعدون، فيقول هذا
لهذا: يا مؤمن، وهذا لهذا يا كافر "، حسنه الترمذي وصححه الحاكم ولم يوافقه
الذهبي، وهو حديث مقارب مر ذكره.
دليل أو الدليل الثامن: سيأتي
في حديث حذيفة الطويل :" قال: قلت: يا رسول الله وما الدابة؟ قال: ذات وبر
وريش، عظمها ستون ميلا، ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب، تسم الناس مؤمنا وكافرا،
فأما المؤمن فتترك ووجهه كالكوكب الدري، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكافر فتنكت
بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر".
دليل تاسع: قال نعيم 1856 - أبو
عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد
الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتمتع أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام
الذين قاتلوا معه الدجال بعد خروج دابة الأرض أربعين سنة، في نعمة وأمن»،
وهذا
حديث ضعيف جدا.
وبنفس الإسناد :" خروج
الدابة بعد طلوع الشمس، فإذا خرجت قتلت الدابة إبليس وهو ساجد، ويتمتع المؤمنون في
الأرض بعد ذلك أربعين سنة، لا يتمنون شيئا إلا أعطوه ووجدوه، فلا جور، ولا ظلم،
وقد أسلم الأشياء لرب العالمين طوعا وكرها، والمؤمنون طوعا، والكفار كرها، والسبع،
والطير كرها، حتى أن السبع لا يؤذي دابة ولا طيرا، ويولد المؤمن فلا يموت حتى يتم
أربعين سنة بعد خروج دابة الأرض، ثم يعود فيهم الموت فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثم
يسرع الموت في المؤمنين فلا يبقى مؤمن، فيقول الكافر: قد كنا مرعوبين من المؤمنين
فلم يبق منهم أحد، وليس يقبل منا توبة، فما لنا لا نتهارج؟ فيتهارجون في الطرق
تهارج البهائم، يقوم أحدهم بأمه وأخته وابنته فينكح وسط الطريق، يقوم عنها واحد
وينزل عليها الآخر، لا ينكر ولا يغير، فأفضلهم يومئذ من يقول: لو تنحيتم عن الطريق
كان أحسن، فيكونون بذلك حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح، ويكون جميع أهل الأرض
أولاد السفاح، فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثم يعقم الله أرحام النساء ثلاثين سنة،
فلا تلد امرأة، ولا يكون في الأرض طفل، ويكونون كلهم أولاد الزنا شرار الناس،
وعليهم تقوم الساعة ".
ويروى عن بعضهم خروج الدابة بعد
المسيح بسبعة أشهر، إلا أن خروجها قطعي.
دليل عاشر: خرجه الحاكم (4/530) عمرو بن محمد العنقزي (ح)، ونعيم (1851) عن ابن وهب عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عبد الله بن عبيد بن
عمير الليثي عن أبي الطفيل عن أبي سريحة الأنصاري رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: " يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر، تخرج أول خرجة
بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم يمكث
زمانا طويلا بعد ذلك، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فينشر ذكرها في أهل البادية،
وينشر ذكرها بمكة، ثم تكمن زمانا طويلا، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة
وأحبها إلى الله وأكرمها على الله تعالى المسجد الحرام
لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد، تدنو وتربو بين الركن الأسود، وبين باب بني
مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها شتى ومعا، ويثبت لها عصابة
من المسلمين عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدت
بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها
طالب ولا يعجزها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: أي
فلان الآن تصلي؟ فيلتفت إليها فتسمه في وجهه، ثم تذهب، فيجاور الناس في ديارهم
ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال، يعرف المؤمن الكافر حتى إن الكافر يقول:
يا مؤمن اقضني حقي، ويقول المؤمن: يا كافر اقضني حقي"، قال:« هذا حديث صحيح
الإسناد، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض، ولم يخرجاه»، قال الذهبي: طلحة بن عمرو
الحضرمي ضعفوه وتركه أحمد"، اتفقوا على ضعفه، ولم يتفقوا على تركه، وقد توبع:
الدليل الحادي عشر: خرج الحاكم عن عبد الأعلى، والفاكهي عن فضيل: عن هشام بن حسان عن قيس بن
سعد عن أبي الطفيل قال: كنا جلوسا عند حذيفة فذكرت الدابة، فقال حذيفة رضي
الله عنه :" إنها تخرج ثلاث خرجات في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض
القرى حتى يذعروا وحتى تهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، قال: فبينما الناس عند
أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها - حتى قلنا المسجد الحرام وما سماه - إذ ارتفعت
الأرض ويهرب الناس، ويبقى عامة من المسلمين يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله
شيء، فتخرج فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس، جيران في
الرباع شركاء في الأموال وأصحاب في الإسلام"، قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي، وقد توبع قيس:
قال
الطبري حدثنا القاسم ثنا الحسين ثنا عثمان بن مطر عن واصل مولى أبي عيينة عن أبي
الطفيل عن حُذيفة وأبي سفيان (ح) ثنا عن معمر عن قيس بن سعد عن أبي الطفيل عن
حُذيفة بن أسيد، في قوله: (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ
تُكَلِّمُهُمْ ) قال: للدابة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في
بعض القُرى حين يهرَيق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، فبينا الناس عند أشرف
المساجد وأعظمها وأفضلها، إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هرابا، وتبقى طائفة
من المؤمنين، ويقولون: إنه لا ينجينا من الله شيء، فتخرج عليهم الدابة تجلو وجوههم
مثل الكوكب الدرّيّ، ثم تنطلق فلا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، وتأتي الرجل يصلي،
فتقول: والله ما كنت من أهل الصلاة، فيلتفت إليها فتخطمه، قال: تجلو وجه المؤمن،
وتخطم الكافر، قلنا: فما الناس يومئذٍ؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال،
وأصحاب في الأسفار".
وقال أبو بكر في المصنف (7/467)
حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن حذيفة قال :" تخرج الدابة مرتين قبل يوم القيامة
حتى يضرب فيها رجال، ثم تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم, فتأتي القوم وهم مجتمعون
عند رجل فتقول: ما يجمعكم عند عدو الله, فيبتدرون، فتسم الكافر حتى أن الرجلين
ليتبايعان, فيقول هذا: خذ يا مؤمن, ويقول هذا: خذ يا كافر "،
وهذا حديث صحيح، وفي الباب غير
ذلك.
دليل ثاني عشر: قال
الطبراني في الكبير: 14695 - حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ثنا إسحاق
بن إبراهيم بن زبريق الحمصي ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا ابن لهيعة عن
حيي بن عبد الله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر: إلهي،
مرني بالسجود لمن شئت!» قال: «فتجتمع إليه زبانيته فتقول: يا سيدهم، ما هذا
التضرع؟! فيقول: إنما سألت ربي جل وعز أن ينظرني إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت
المعلوم» . قال: «ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا» . قال: «فأول خطوة تضعها
بأنطاكية، فتأتي إبليس فتلطمه».
قال الهيثمي: فيه إسحاق بن
إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف".
المسألة
الثانية: ذكر العلامات الكبرى العشرة، والاختلاف في ترتيبها والجمع بين متعارضها:
وخلاصة ترتيبها بعد بدإ الملاحم، تحدث
الخسوفات الثلاثة، ثم يخرج الدجال بعد المهدي، ثم ينزل المسيح عيسى عليه السلام،
ثم يخرج جوج وماجوج في زمن المسيح بلا شك، وأما وقت خروج الدخان فالله اعلم به، ثم
بعد رفع المسيح تظهر أول الآيات المؤذنة بانقطاع التوبة، وهي طلوع الشمس من مغربها
يتبعها خروج الدابة ضحى كما مر، وهما آيتان متزامنتان متقاربتان، تنقطع التوبة
بخروج أحدهما، ولا يكون ذلك إلا بعد شيوع الفساد والنفاق، وقد يظهر مع ذلك عقاب
الخسف، وبالتالي تتغير مجرى الكواكب، فشرق الشمس من مغربها، مؤذنه بانتهاء زمن التوبة،
فتطبع الدابة على المؤمن مؤمنا، وعلى الكافر كافرا، فلا توبة بعد ذلك، ثم تخرج
النار والبركان لسوق الناس إلى محشرهم، ربما ذلك الدخان معها، فتأتي بعدها ريح
طيبة تأخذ أرواح كل المؤمنين، ولا يبقى في الأرض إلا شرارها، ثم يُنفخ في الصور
لنهاية العالم، وتُدك المجرات والكواكب حتى ترجع كتلة كما بدأت والله أعلم:
الدليل الأول: أول
الآيات الكبرى الرافعة للتوبة:
خرجه مسلم (2941) عن أبي بكر (المصنف
7/467) عن محمد بن بشر، والطبري وأحمد عن ابن علية، والحاكم (4/590) عن جعفر بن
عون العمري، كلهم عن أبي حيان عن أبي زرعة قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى
مروان بن الحكم فسمعوه يحدث عن الآيات :" أن أولها خروج الدجال ",
فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو فحدثوه بالذي سمعوه من مروان بن الحكم في الآيات
أن أولها خروج الدجال , فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا, قد حفظت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى ,
وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا» ,
ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب:
وأظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها, وذاك أنها كلما غربت أتت تحت العرش
فسجدت، فاستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا شاء الله أن تطلع من
مغربها أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت فلم يرد عليها بشيء , ثم تعود فتستأذن في
الرجوع فلا يرد عليها بشيء , ثم تعود فتستأذن في الرجوع فلا يرد عليها بشيء, حتى
إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب, وعرفت أنها لو أذن لها لم تدرك المشرق,
قالت: رب, ما أبعد المشرق , قالت: من لي بالناس, حتى إذا أضاء الأفق كأنه طوق
استأذنت في الرجوع , قيل لها: مكانك فاطلعي , فطلعت على الناس من مغربها , ثم تلا
عبد الله هذه الآية وذلك {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت
من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158]"، الجزء الأول صحيح مرفوع،
والجزء الثاني عن الكتب السابقة، وأَبُو حَيَّان هو يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ
حَيَّان، وأبو زرعة هو بن عمر بن جرير.
وفي قوله: «إن أول الآيات خروجا
طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة "، عارضه الكثير من الأدلة في وجود
الخسف والمهدي والدجال والمسيح لقتال الدجال واليهود وجوج وماجوج قبلها، وأن المسيح يدعو الناس للتوحيد ويُقبل
منهم، ثم تكون الشمس والدابة أول الآيات المتتابعة بعد رفعه. والجمع بينها ممكن من
أوجه :
أ. أن تكون الشمس والدابة أول
الآيات المتتابعة والمتقاربة خروجا بعد موت المسيح عليه السلام وما حدث في زمنه.
ب. أن تكون الشمس والدابة أول
الآيات المؤذنة بانقطاع التوبة، وهما آيتان متزامنتان متقاربتان، تنقطع التوبة
بخروج أحدهما، كما صحت بذلك الأحاديث.
الدليل الثاني: قال
الطبري حدثني عصام بن داود [رواد] بن الجراح قال: ثني أبي ثنا سفيان بن سعيد
الثوري ثنا منصور بن المعتمر عن رِبْعِيّ بن حِرَاش: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ الآياتِ: الدَّجاَّلُ وَنزولُ
عِيسَى، وَنارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلى
المَحْشَرِ، تُقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَالدُّخانُ والدَّابَّةُ، ثُمّ
يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ، قال حُذيفة: قلت: يا رسول الله ، وما يأجوج ومأجوج؟ قال:
يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ أُمَمٌ كُلُّ أُمَّةِ أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ، لا يَمُوتُ
الرَّجُلُ مِنْهُمْ حتى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ
صُلْبِهِ ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا، يَكُونُ
مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِالعِرَاقِ،
فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيا، فَيَشْرَبونَ الفُراتَ والدَّجْلَةَ وَبُحَيْرَةَ
الطَّبَرِيَّةِ حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا
أَهْلَ الدُّنْيَا فقاتلوا من في السماء، فيرمون بالنشاب إلى السماء، فترجع نشابهم
مخضبة بالدم، فيقولون قد قتلنا من في السماء، وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين ،
فيوحي الله جل جلاله إلى عيسى: أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة، ثم إن عيسى
يرفع رأسه إلى السماء ويؤمن المسلمون ، فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف ،
تدخل من مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق العراق ، حتى تنتن الأرض من
جيفهم ، ويأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب ، فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم ، فعند
ذلك طلوع الشمس من مغربها "،
وهذا الجزء الأخير يعني
أن آية الشمس تكون بعد المسيح وجوج وماجوج بزمن قريب، وعصام لينه أبو أحمد، ووثقه
ابن حبان وهو صدوق، وأبوه صدوق، غلط في حديث له عن سفيان ليس هذا، فالحديث حسن.
الدليل الثالث: روى
عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك بن عمير عن رجل عن ربيعة الجرشي قال: «عشر آيات
بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب، والرابعة الدجال،
والخامسة عيسى، والسادسة دابة الأرض، والسابعة الدخان، والثامنة خروج يأجوج
ومأجوج، والتاسعة ريح باردة طيبة يرسلها الله فيقبض بتلك الريح نفس كل مؤمن،
والعاشرة طلوع الشمس من مغربها»،
هذا خبر رجاله ثقات، وعبد الملك هو
اللخمي ثقة ررى له الجماعة، واختلط قبل موته، لكن اختلاطه لا يضر، وأما الرجل المبهم
فثقة:
. قال الداني في الفتن (5/977) حدثنا
عبد الرحمن بن عثمان حدثنا أحمد بن ثابت حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا نصر بن مرزوق
حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك أبي
زيد عن رجل من أهل الكوفة مولى لعثمان ثقة عن ربيعة الجرشي قال :" عشر آيات
بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب، والرابعة الدجال،
والخامسة نزول عيسى ابن مريم، والسادسة الدابة، والسابعة الدخان، والثامنة يأجوج
ومأجوج، والتاسعة ريح باردة لا تبقى نفس مؤمنة إلا قبضت في تلك الريح، والعاشرة
طلوع الشمس من مغربها "،
. وقال البخاري في تاريخه من
ترحمة ربيعة: حدثني بشر بن حاتم عن عبد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد
الملك أبي زيد عن مولى لعثمان عن ربيعة الجرشي وله صحبة،
وهذا حديث حسن موقوف له حكم
الرفع، وفي بعض هذا الترتيب نظر، فإنه ذكر الثامنة خروج جوج وماجوج، بعد الدابة،
والصحيح أن خروجهم وهلاكهم زمن المسيح عيسى عليه السلام وقتل الدجال مباشرة، كما
أن في تأخيره للشمس نظر، فإنه يعقبها خروج الدابة مباشرة، وظهور الدخان والنار ثم
الريح الطيبة التي تقبض المؤمنين.
وإلا فهذا الأثر حسن، وربيعة
الجرشي مختلف في صحبته، قال الواقدي : وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال
أبو عمر بن عبد البر: له أحاديث منها أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: " يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف "، وكذلك قال البخاري: له صحبة،
وخرج له الحديث السابق، وقاله ابن سعد، وقال ابن حبان في الصحابة ربيعة بن عمرو
الجرشي سكن الشام حديثه عند اهلها وذكره في الصحابة ابن مندة وأبو نعيم والباوردي
والبغوي وغيرهم"، وللحديث شواهد أخرى لكن من غير ترتيب دقيق والله أعلم.
الدليل الرابع: خرجه مسلم (2901) عن شعبة عن فرات عن أبي
الطفيل عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة
ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: ما تذكرون؟ " قلنا: الساعة، قال: "
إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة
العرب والدخان والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار
تخرج من قعرة عدن ترحل الناس " قال شعبة: وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي
الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أحدهما في
العاشرة: نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: وريح تلقي الناس في
البحر "،
ورواه عن سفيان عن فرات بلفظ
:" " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال،
والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج
ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار
تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم ".
فإذ
قد اختُلف على فرات في الترتيب، فقد رواه غيره وضبط عامة الترتيب والله أعلم، كأن
العد هو المقصود من هذه الأحاديث لا الترتيب:
الدليل الخامس: خرجه الحاكم وصححه (4/474)
عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي حدثني واثلة بن الأسقع
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا تقوم الساعة
حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدجال،
والدخان، ونزول عيسى ابن مريم، فيأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها،
ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل".
المسألة الثالثة: خروج البركان أو النار مع الدخان وسوْق الناس إلى
محشرها:
مر
أن أحاديث خروج النار والبركان كثيرة محمولة على ثلاثة:
الخروج
الأول: في القرن السادس، حيث خرجت نار عظيمة عام 654 للهجرة .
الخروج
الثاني: أحاديث محمولة على الخروج الذي يعقب تدمير الحبشة للكعبة.
الخروج
الأخير وهو المراد هنا: الذي معه دخان ولهب عظيم يصل السماء، يعقبه خروج ريح طيبة تأخذ
أرواح المؤمنين، وذلك قبيل النفخ في الصور كما مرت بذلك الروايات وهذه أخرى:
الدليل الأول: خرجه أبو داود (4311)
والفاكهي في أخبار مكة (4/12) عن سفيان وأبي الأحوص عن فرات القزاز عن أبي الطفيل
عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري أنه قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ونحن نذكر الساعة فقال :" ما تذكرون ؟ قلنا الساعة، فقال :" أما
إنها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات ", فذكر الدجال، والدخان، والدابة،
وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، وثلاث خسوف: خسف
بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار من اليمن تطرد الناس إلى
محشرهم "، صححه الألباني، وقد بين هذا الراوي صفة طرد الناس إلى أرض المحشر:
الدليل الثاني: خرجه
الحاكم (4/610) ونعيم 1756 عن ابن وهب عن إسحاق بن يحيى التيمي عن معبد خالد
الجدلي قال: أنا سمعت أبا سريحة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يحشر رجلان من مزينة هما آخر الناس
محشرا، يقبلان من جبل قد تسورا حتى يأتيا معالم الناس فيجدان الأرض وحوشا حتى
يأتيا المدينة، فإذا بلغا أدنى المدينة قالا: أين الناس؟ فلا يريا أحدا، فيقول
أحدهما لصاحبه: الناس في دورهم، فيدخلان الدور فإذا ليس فيها أحد، وإذا على الفرش الثعالب
والسنانير، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في المسجد، فيأتيان المسجد
فلا يجدان فيه أحدا، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما لصاحبه: أراهم في السوق
شغلتهم الأسواق، فيخرجان حتى يأتيا السوق فلا يجدان فيه أحدا، فينطلقان حتى يأتيا
الثنية، فإذا عليها ملكان فيأخذان بأرجلهما فيسحبانهما إلى أرض المحشر، فهما آخر
الناس حشرا "، قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، وقال
الذهبي: إسحاق بن يحيى بن طلحة قال أحمد متروك"،
وإسحاق تركه بعضهم لا كلهم، وقال يعقوب بن شيبة لا بأس به وحديثه مضطرب جدا، وقال البخاري
يهم في الشئ بعد الشئ إلا أنه صدوق، وقال الموصلي: صالح، وقال ابن حبان في الثقات:" يخطئ ويهم وقد ادخلناه في
الضعفاء لما كان فيه من الايهام ثم سبرت اخباره، فأدى الاجتهاد إلى أن يُترك ما لم
يتابع عليه ويحتج بما وافق الثقات "، وقد وافقه الثقات فصح الحديث:
.
قال ابن شبة في تاريخه (1/282) حدثنا أبو داود حدثنا المسعودي: أخبرني فرات عن أبي
الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال :" آخر الناس محشرا رجلان من مزينة، يفقدان
الناس فيقول أحدهما لصاحبه: قد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخص من بني
فلان، فينطلقان فلا يجدان بها أحدا. ثم يقول: انطلق بنا إلى المدينة، فينطلقان فلا
يجدان بها أحدا. ثم يقول: انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد، فينطلقان فلا
يريان إلا السباع والثعالب، فيوجهان نحو البيت الحرام "
الدليل الثالث: خرجه
البخاري في الصحيح (1874) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: «يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف - يريد
عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان
بغنمهما فيجدانها وحشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرا على وجوههما»
دليل رابع: قال
نعيم- 1746 حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :" إني لأعلم آخر رجلين يحشران من أمتي يكونان في شعب من
هذه الشعاب مع غنمهما إذ طير بالناس فيتركان غنمهما فيجيآن إلى المدينة، فيقول
أحدهما لصاحبه: ألست تعلم طريق نقب الإهاب،
قال يقول الآخر: بلى، قال: فيعمدان إلى المدينة فلا يلقيان بها أحدا من
الناس إلا الوحش على فرش الناس، قال: فيتبعان أثر الناس "، تابعه سفيان عن
اسماعيل.
وروى كعب قال: قال عبد الله بن
عمرو: «يبعث الله تعالى، بعد قبض عيسى ابن مريم عليه السلام أرواح المؤمنين بتلك
الريح الطيبة، نارا تخرج من نواحي الأرض، تحشر الناس والدواب والذر إلى الشام»
قال كعب: " تخرج تلك النار
من القسطنطينية، نار وكبريت يبلغ لهبها ودخانها السماء، فتركد عند الدرب بين جيحان
وسيحان، ونار أخرى من عدن تبلغ بصرى، تقوم إذا قاموا وتسير إذا ساروا وإن الفرات
لتجري ماء أول النهار، وبالعشي تجري كبريتا ونارا، وتخرج نار من نحو المغرب، تبلغ
العريش، وأخرى من نحو المشرق فتبلغ كذا وكذا، فتقيم زمانا لا تنطفئ، حتى يشك
الشاك، ويقول الجاهل: لا جنة ولا نار إلا هذه، تجتنب في مسيرها مكة والمدينة
والحرم كله، حتى تلج الشام، تحشر جميع الناس إلا الأعرابيين من قيس في باديتهما،
يسير أحدهما في أثر الناس حتى يمل، فلا يلقى أحدا فيرجع إلى صاحبه، فيحدثه فيقبلان
جميعا إلى المدينة، فيجدانها مملوءة مالا وأغناما وطعاما، لا أهل فيها، فيقولان:
نقيم في هذا النعمة فيحشران مجروران على وجوههما إلى الشام، فذلك قول معاذ بن جبل:
يحشرون أثلاثا: ثلثا على ظهور الخيل، وثلثا يحملون أولادهم على عواتقهم، وثلثا على
وجوههم مع القردة".
الدليل الخامس: خرجه الترمذي (2217)
عن أبي قلابة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر
الناس» قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام»، قال: وفي الباب عن
حذيفة بن أسيد، وأنس، وأبي هريرة، وأبي ذر وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن
عمر .
دليل سادس: قال نعيم: 1748 - حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن
مطر عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال :" ستكون هجرة من بعد هجرة لخيار
أهل الأرضين إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها تلفظهم أرضوهم
وتمقتهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا ولها ما سقط منهم ".
المسألة الرابعة: أهوال ما بعد تغير مسار الشمس، والنفخ في الصور،
ونهاية العالم على الأشرار:
الدليل الأول: قال تعالى :{وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ
اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [سورة
الزمر: 68]
الدليل الثاني: خرجه
مسلم (2940) عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يخرج الدجال في
أمتي فيمكث أربعين - لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما، فيبعث
الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين،
ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم، فلا يبقى على وجه
الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في
كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه " قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال: " فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا
ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟
فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا
يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال:
فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل -
نعمان الشاك - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم
يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث
النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم يجعل
الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق ".
الدليل الثالث: خرج
البخاري (4814) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين النفختين
أربعون» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما، قال: أبيت، قال: أربعون سنة، قال: أبيت،
قال: أربعون شهرا، قال: «أبيت ويبلى كل شيء من الإنسان، إلا عجب ذنبه، فيه يركب
الخلق»
وفي
الباب أدلة كثيرة في كل علامة، لنختم البحث بحديث جامع للأهوال والعلامات:
الدليل الرابع: خرجه الحاكم
(4/541) وغيره من طرق عن عن سفيان الثوري ثني سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال:
كنا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فذُكر عنده الدجال، فقال عبد الله بن مسعود:
" تفترقون أيها الناس لخروجه على ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض
آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون
بقرى الشام، فيبعثون إليهم طليعة فيهم فارس على فرس أشقر وأبلق "، قال:
«فيقتتلون فلا يرجع منهم بشر» -
قال
سلمة: فحدثني أبو صادق عن ربيعة بن ناجذ أن عبد الله بن مسعود قال: «فرس أشقر»،
قال عبد الله: «ويزعم أهل الكتاب أن المسيح ينزل إليه» - قال: سمعته يذكر عن أهل
الكتاب حديثا غير هذا - «ثم يخرج يأجوج ومأجوج فيمرحون في الأرض فيفسدون فيها» ،
ثم قرأ عبد الله: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] قال: «ثم يبعث الله عليهم
دابة مثل هذا النغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم،
فيجأر إلى الله، فيرسل ماء يطهر الأرض منهم» ، قال: «ثم يبعث الله ريحا فيها
زمهرير باردة فلم تدع على وجه الأرض مؤمنا إلا كفته تلك الريح» ، قال: «ثم تقوم
الساعة على شرار الناس، ثم يقوم الملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه -
والصور قرن - فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات، إلا من شاء ربك، ثم يكون
بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلا منه شيء»، قال: «فيرسل
الله ماء من تحت العرش كمني الرجال، فتنبت لحمانهم وجثمانهم من ذلك الماء، كما
ينبت الأرض من الثرى» ..."، قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه» ووافقه الذهبي،
الدليل الخامس: وخرج
مسلم (148) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة
حتى لا يقال في الأرض: الله، الله "،
وقد فسره ما رواه ابن حبان في
صحيحه (6848) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا
تقوم الساعة على أحد يقول: لا إله إلا الله".
الدليل السابع: خرجه مسلم (1924) عن
عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد الله بن عمرو
بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل
الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم"، فبينما هم على ذلك أقبل عقبة
بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة، اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم،
وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تزال عصابة من أمتي
يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم
على ذلك»، فقال عبد الله: أجل، «ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحرير، فلا
تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم
الساعة». ...
وفي
صحيح مسلم (1898) قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس».
الدليل الثامن: وفيه
أهوال ما بعد تغير مسار الشمس:
قال تعالى {يَا
أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلًّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ
حَمْل حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ
عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد} [الحج:1-2]،
وهذه الآية شاملة
للنفخة الأولى والثانية للبعث.
الدليل التاسع: قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب أهوال يوم القيامة: حدثنا أبو
عمار الحسين بن حبيب المروزي أخبرنا أبو الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن
الربيع بن أنس عن أبي العالية حدثني أبي بن كعب: قال:" ست آيات قبل يوم
القيامة، بينما الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ وقعت
الجبال على وجه الأرض، فتحركت واضطربت، واختلطت، وفزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى
الجن، واختلطت الدواب والوحش والطير، فماج بعضهم في بعض، {وإذا الوحوش حشرت} قال:
انطلقت. {وإذا العشار عطلت} وقال أهملها أهلها. {وإذا البحار سجرت} قال الجن
للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلق إلى البحر، فإذا هو نار تأجج، فبينما هم كذلك إذ
تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا،
فبينما هم كذلك، إذ جاءتهم ريح فأماتتهم ".
الدليل العاشر: خرجه ابن حبان في
الصحيح (6846) عن أبي الحارث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«تقوم الساعة على رجلين بينهما ثوب يتبايعانه، فلا هما ينشرانه، ولا هما يطويانه وتقوم الساعة على رجل وفي فيه لقمة، فلا هو يسيغها ولا هو
يلفظها».
الدليل الحادي عشر: خرجه الحاكم (582) حدثنا أبو العباس محمد
بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش
عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة عن كعب بن علقمة عن ابن حجيرة عن عقبة
بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تطلع عليكم
قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب، مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء حتى
تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض هل سمعتم؟
فمنهم من يقول: نعم ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس، فيقول الناس:
هل سمعتم؟ فيقولون: نعم، ثم ينادي: أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه " -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب
فما يطويانه أو يتبايعانه أبدا، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئا، وإن
الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا، ويشتغل الناس» هذا حديث صحيح الإسناد على شرط
مسلم، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي.
وقال ابن أبي الدنيا
في كتاب أهوال يوم القيامة: حدثنا هارون بن شيبان أخبرنا محمد
بن عمر حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن فضالة بن
عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح)، وحدث هشام بن سعيد عن سعيد بن أبي هلال عن
أبي حجرة عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" تطلع عليكم سحابة
سوداء مثل الترس من قبل المغرب، فما تزال ترتفع وترتفع حتى تملأ السحاب، وينادي
مناد: أيها الناس إن أمر الله قد أتى، فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب
فما يطويانه، وإن الرجل ليلوط حوضه فما يشرب منه، وإن الرجل ليحلب لقحته فما يشرب
منها شيئا".
المطلب الثالث: حديث حذيفة الجامع للمهدييْن والأهوال والعلامات:
حديث حذيفة في ترتيب الفتن بدءا
من وقعة العراق وجبل الذهب إلى خروج الحبشة فالسفياني فالمهدي المنتظر وقتاله لأهل
كلب والسفياني، ثم موته ومصالحة المسلمين للروم وتحالفهم ضد عدو مشترك، – ولا
أراهم إلا الروس ومن خلفهم من حلفائهم الصينيين أو من قاربهم- ثم قيام الملحمة الكبرى
من المهدي الأخير وفتح قسطنطنية روما وغيرها، ومن ثم استرجاع حُلِيّ بَيْتِ
الْمَقْدِسِ وَالتَّابُوت الَّذِي فِيهِ السَّكِينَةُ وَمَائِدَةَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ وَرَضْرَاضَةَ الْأَلْوَاحِ وَعَصَا مُوسَى وَمِنْبَرَ سُلَيْمَانَ
وَقَفِيزَانِ مِنَ الْمَنِّ، ثم ذكر مواصلة الجيش الإسلامي فتح العالم ومسير جيش
المهدي عبر بحر الظلمات أو البحر الأخضر، أو ما يسمى بالمحيط الأطلسي وقد يكون
الهادي، إما أمريكا أو اليابان، وذكر أن هنالك بحرا لا يحمل أيَّة جارية، لا سفينة
ولا غيرها، لأنها تغرق فيه
بمجرد دخولها إلى مجال جاذبيته في مثلث برمودا وبرموزا، ثم خروج الدجال مع يهود
أصبهان، فنزول المسيح عليه السلام فجوج وماجوج، والدخان والدابة وشروق الشمس من
المغرب، وخروج الريح التي تأخذ أرواح المسلمين ثم قيام الساعة على شرار الخلق:
وأما
انتشار الإسلام فمصداقا لما روى المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم
كلمة الإسلام، بعز عزيز، أو بذل ذليل"، وقد مرت الأدلة على أن ذلك يكون في
زمن المهدي ونزوال المسيح .
وأما حديث حذيفة فله عدة طرق:
1. قال الداني في الفتن (5/1090)
حدثنا أبو محمد عبد الله بن عمرو المكتب قراءة مني عليه حدثنا عتاب بن هارون حدثنا
الفضل بن عبيد الله حدثنا عبد الصمد بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن سنان القلانسي
بحلب حدثنا عبد الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقي حدثنا مسلمة بن ثابت عن عبد الرحمن
عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
«تكون
وقعة بالزوراء» قالوا: يا رسول الله وما الزوراء؟ قال: " مدينة بالمشرق بين
أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب:
بالسيف، وخسف وقذف ومسخ "
وقال
صلى الله عليه وسلم: " إذا خرجت السودان طلبت العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن
الأرض - أو قال: ببطن الأردن - فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة
راكب حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشا
إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، وينحدرون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك
تخرج دابة من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في
أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة
فينهبونها ثلاثة أيام ثم يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل
جبريل عليه السلام فيقول: يا جبريل عذبهم فيضربهم برجله ضربة، فيخسف الله عز وجل
بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش، فلا يهوله،
ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن ابعث
إلى بهم في المجامع قال: فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق، قال
حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس حتى تأتي فخذ
السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل من المسلمين فيقول: ويحكم
أكفرتم بالله بعد إيمانكم، إن هذا لا يحل، فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق، ويقتل
كل من شايعه على ذلك،
فعند
ذلك ينادي من السماء مناد: أيها الناس إن الله عز وجل قد قطع عنكم مدة الجبارين
والمنافقين وأشياعهم وأتباعهم وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالحقوا به
بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله، قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين
الخزاعي فقال: يا رسول الله كيف لنا بهذا حتى نعرفه؟ فقال: «هو رجل من ولدي كنانة
من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، كأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في
خده الأيمن خال أسود، بين أربعين سنة، فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه
النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين زمزم
والمقام ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته يفرح به
أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته
وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز، فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت
الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل كلبا» . قال حذيفة: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال» . قال حذيفة: يا رسول الله
وكيف يحل قتالهم وهم موحدون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا حذيفة
هم يومئذ على ردة يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون ويسير المهدي حتى يأتي دمشق ومن
معه من المسلمين، ( ثم سرد أحداث ما بعد المهدي المنتظر الأول قال:)
فيبعث الله عز وجل عليهم الروم
وهو الخامس من آل هرقل يقال له طبارة وهو صاحب الملاحم فتصالحونهم سبع سنين حتى
تغزوا أنتم وهم عدوا خلفهم وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعا،
فتنزلون بمرج ذي تلول فبينما
الناس كذلك انبعث رجل من الروم، فقال: غلب الصليب فيقوم رجل من المسلمين إلى
الصليب فيكسره ويقول: الله الغالب " قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" فعند ذلك يغدرون وهم أولى بالغدر وتستشهد تلك العصابة فلا يفلت منهم أحد
فعند ذلك ما يجمعون لكم للملحمة كحمل امرأة، (9 أشهر)
فيخرجون عليكم في ثماني غياية تحت
كل غياية اثنا عشر ألفا، حتى يحلوا بعمق أنطاكية فلا يبقى بالحيرة ولا بالشام
نصراني إلا رفع الصليب وقال ألا من كان بأرض نصرانية فلينصرها اليوم،
فيسير إمامكم (هو المهدي) ومن
معه من المسلمين من دمشق حتى يحل بعمق أنطاكية فيبعث إمامكم إلى أهل الشام:
أعينوني ويبعث إلى أهل المشرق أنه كان قد جاءنا عدو من سبعين أميرا نورهم يبلغ إلى
السماء " قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الشهداء شهداء
أمتي، شهداء الأعماق وشهداء الدجال» ويشتعل الحديد بعضه على بعض حتى إن الرجل من
المسلمين ليضرب العلج بالسفود من الحديد فيشقه ويقطعه باثنين وعليه درع فتقتلونهم
مقتلة حتى يخوض الخيل في الدم، فعند ذلك يغضب الله تبارك وتعالى عليهم فيطعن
بالرمح النافذ ويضرب بالسيف القاطع ويرمى بالقوس خراسان التي على ساحل الفرات،
فيقاتلون ذلك العدو أربعين صباحا قتالا شديدا، ثم إن الله عز وجل ينزل النصر على
أهل المشرق فيقتل منهم تسعمائة ألف وتسعة وتسعون ألفا وينكشف بقيتهم من قبورهم
ذلك،
فيقوم مناد في المشرق: يا أيها
الناس ادخلوا الشام فإنها معقل المسلمين وإمامكم بها " قال حذيفة: فخير مال
المسلمين يومئذ رواحل يرحل عليها إلى الشام وأحمرة ينقل عليها حتى يلحق بدمشق،
ويبعث إمامهم إلى اليمن: أعينوني فيقبل سبعون ألفا من اليمن على قلائص عدن، حمائل
سيوفهم المسد، يقولون نحن عباد الله حقا حقا لا نريد عطاء ولا رزقا حتى يأتوا
المهدي بعمق أنطاكية فيقتتل الروم والمسلمون قتالا شديدا فيستشهد من المسلمين
ثلاثون ألفا ويقتل لا تخطئ فلا رومي يسمع ذلك اليوم، وتسيرون قدما قدما فلأنتم
يومئذ خيار عباد الله عز وجل ليس منكم يومئذ زان ولا غال ولا سارق،
قال حذيفة: أخبرنا أنه ليس أحد من
ولد آدم إلا وقد أثم بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يخطئ، قال: فقال: إن الله عز
وجل من عليكم بتوبة تطهركم من الذنوب كما يطهر الثوب النقي من الدنس، لا تمرون
بحصن في أرض الروم فتكبرون عليه إلا خر حائطه فتقتلون مقاتلته حتى تدخلوا مدينة
الكفر القسطنطينية، فتكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حائطها.
قال حذيفة: فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يهلك قسطنطينية ورومية فتدخلونها فتقتلون بها
أربعمائة ألف وتستخرجون منها كنوزا كثيرة ذهبا وكنوز جوهر، تقيمون في دار البلاط»
قيل: يا رسول الله وما دار البلاط؟ قال: " دار الملك، ثم تقيمون بها سنة
تبنون المساجد ،
ثم ترتحلون منها حتى تأتوا مدينة
يقال لها قدد مارية فبينا أنتم فيها تقتسمون كنوزها إذ سمعتم مناديا ينادي: ألا إن
الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر باطل فعند ذلك تأخذون في
إنشاء سفن خشبها من جبل لبنان وحبالها من نخل بيسان فتركبون من مدينة يقال لها عكا
في ألف مركب وخمسمائة مركب من ساحل الأردن بالشام وأنتم يومئذ أربعة أجناد: أهل
المشرق وأهل المغرب وأهل الشام وأهل الحجاز كأنكم ولد رجل واحد قد أذهب الله عز
وجل الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية تسخر لكم الريح كما
سخرت لسليمان بن داود حتى تلحقوا برومية، فبينما أنتم تحتها معسكرون إذ خرج إليكم
راهب من رومية عالم من علمائهم صاحب كتب حتى يدخل عسكركم، فيقول: أين إمامكم؟
فيقال: هذا، فيقعد إليه فيسأله عن صفة الجبار تبارك وتعالى وصفة الملائكة وصفة
الجنة والنار وصفة آدم وصفة الأنبياء حتى يبلغ إلى موسى وعيسى، فيقول: أشهد أن
دينكم دين الله ودين أنبيائه لم يرض دينا غيره، ويسأل هل يأكل أهل الجنة ويشربون؟
فيقول: نعم فيخر الراهب ساجدا ساعة ثم يقول: ما ديني غيره وهذا دين موسى والله عز
وجل أنزله على موسى وعيسى وأن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط صاحب الجمل
الأحمر وأنتم أصحاب هذه المدينة فدعوني فأدخل إليهم فأدعوهم فإن العذاب قد أظلهم
فيدخل فيتوسط المدينة فيصيح: يا أهل رومية جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم
الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل نبيهم صاحب الجمل الأحمر، فأجيبوهم وأطيعون،
فيثبون إليه فيقتلونه فيبعث الله عز وجل إليهم نارا من السماء كأنها عمود حتى
تتوسط المدينة فيقوم إمام المسلمين فيقول: يا أيها الناس إن الراهب قد استشهد.
قال حذيفة: فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: " يبعث ذلك الراهب فئة وحده ثم يكبرون عليها أربع تكبيرات
فيسقط حائطها، وإنما سميت رومية لأنها كرمانة مكتنزة من الخلق فيقتلون بها ستمائة
ألف ويستخرجون منها حلي بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة ومائدة بني إسرائيل
ورضراضة الألواح وعصا موسى ومنبر سليمان، وقفيزان من المن الذي أنزل على بني
إسرائيل أشد بياضا من اللبن. قال حذيفة: قلت: يا رسول الله كيف وصلوا إلى هذا؟
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بني إسرائيل لما اعتدوا وقتلوا
الأنبياء بعث الله عز وجل بختنصر فقتل بها سبعين ألفا ثم إن الله تعالى رحمهم
فأوحى الله عز وجل إلى ملك من ملوك فارس مؤمن أن سر إلى عبادي بني إسرائيل
فاستنقذهم من بختنصر فاستنقذهم وردهم إلى بيت المقدس، قال: فأتوا بيت المقدس
مطيعين له أربعين سنة ثم إنهم يعودون فذلك قوله عز وجل في القرآن {وإن عدتم عدنا}
[الإسراء: 8] إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم بشر من العذاب فعادوا فسلط عليهم
طياليس ملك رومية فسباهم واستخرج حلي بيت المقدس والتابوت وغيره فيستخرجونه
ويردونه إلى بيت المقدس،
قال:" ثم يسيرون حتى يأتوا
مدينة يقال لها القاطع وهي على البحر الذي لا يحمل جارية - يعني السفن - قيل: يا
رسول الله ولم لا يحمل جارية؟ قال: «لأنه ليس له قعر – مثلث برمودا- وإن ما ترون
من خلجان ذلك البحر جعله الله عز وجل منافع لبني آدم لها قعور فهي تحمل السفن» .
قال حذيفة: فقال عبد الله بن
سلام: والذي بعثك بالحق إن صفة هذه المدينة في التوراة طولها ألف ميل وهي تسمى في
الإنجيل فرعا - أو قرعا - طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «لها ستون وثلثمائة باب يخرج من كل باب منها مائة ألف مقاتل
فيكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حائطها فيغنمون ما فيها، ثم تقيمون فيها سبع
سنين ثم تقفلون منها إلى بيت المقدس،
فيبلغكم أن الدجال قد خرج من
يهودية أصبهان، إحدى عينيه ممزوجة بالدم والأخرى كأنها لم تخلق، يتناول الطير من
الهواء، له ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب، يركب حمارا أبتر بين أذنيه
أربعون ذراعا، يستظل تحت أذنيه سبعون ألفا يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم
التيجان،
قال:" فإذا كان يوم الجمعة
من صلاة الغداة وقد أقيمت الصلاة فالتفت المهدي فإذا هو بعيسى ابن مريم قد نزل من
السماء في ثوبين كأنما يقطر من رأسه الماء» فقال أبوهريرة: إذا أقوم إليه يا رسول
الله فأعانقه، فقال: " يا أبا هريرة إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى تلقى
عليه مهابة كمهابة الموت يبشر أقواما بدرجات من الجنة، فيقول له الإمام: تقدم فصل
بالناس، فيقول له عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي عيسى خلفه " قال حذيفة:
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها» قال:
ويقبل الدجال ومعه أنهار وثمار، يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت
فتنبت، معه جبل من ثريد فيه ينابيع السمن، ومن فتنته أن يمر بأعرابي قد هلك أبوه
وأمه، فيقول: أرأيت إن بعثت أباك وأمك تشهد أني ربك، قال: فيقول: بلى، قال: فيقول
لشيطانين فيتحولان واحد أبوه وآخر أمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، يطأ الأرض
جميعا إلا مكة والمدينة وبيت المقدس فيقتله عيسى ابن مريم بمدينة يقال لها لد بأرض
فلسطين،
قال:" فعند ذلك خروج يأجوج
ومأجوج، قال: فيوحي الله عز وجل إلى عيسى عليه من ربه السلام أحرز عبادي بالطور
طور سنين، قال حذيفة: قلت: يا رسول الله وما يأجوج ومأجوج؟ قال: «يأجوج أمة ومأجوج
أمة كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين
يديه من صلبه» قال: قلت: يا رسول الله صف لنا يأجوج ومأجوج، قال: " هم ثلاثة
أصناف: صنف منهم أمثال الأرز الطوال، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة
ذراع في مائة وعشرين ذراعا وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أذنيه
ويلتحف بالأخرى " قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون جمع
منهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق حتى تيبس، فيحلون ببيت المقدس
وعيسى والمسلمون بالطور فيبعث عيسى طليعة يشرفون على بيت المقدس فيرجعون إليه
فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم» قال: ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء
فيرفع المؤمنون معه فيدعو الله عز وجل ويؤمن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم
دودا - يقال النغف - فيدخل في مناخرهم حتى يدخل في الدماغ فيصبحون أمواتا "
قال: فيبعث الله عز وجل عليهم مطرا وابلا أربعين صباحا فيغرقهم في البحر، فيرجع
عيسى إلى بيت المقدس والمؤمنون معه،
قال:" فعند ذلك يظهر الدخان،
قال: قلت: يا رسول الله وما آية الدخان؟ قال: «يسمع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما
بين المشرق والمغرب، فأما المؤمن فتصيبه زكمة، وأما الكافر فيصير مثل السكران يدخل
في منخريه وأذنيه وفيه ودبره، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،
وخروج الدابة»
قال: قلت: يا رسول الله وما
الدابة؟ قال: ذات وبر وريش، عظمها ستون ميلا، ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب،
تسم الناس مؤمنا وكافرا، فأما المؤمن فتترك ووجهه كالكوكب الدري، وتكتب بين عينيه
مؤمن، وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر،
ونار من بحر عدن تسوق الناس إلى
المحشر، وطلوع الشمس من مغربها، يكون طول تلك الليلة ثلاث ليال لا يعرفها إلا
الموحدون أهل القرآن، يقوم أحدهم فيقرأ أجزاءه فيقول قد عجلت الليلة، فيضع رأسه
فيرقد رقدة ثم يهب من نومه فيسير بعضهم إلى بعض، فيقولون: هل أنكرتم ما أنكرنا؟
فيقول بعضهم لبعض: غدا تطلع الشمس
من مغربها فإذا طلعت من مغربها فعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
أو كسبت في إيمانها خيرا، قال: فيمكث عيسى ابن مريم صلوات الله عليه أربعين سنة،
قال: ثم يبعث الله عز وجل ريحا من
قبل مكة ساكنة تقبض روح ابن مريم وأرواح المؤمنين معه، ويبقى سائر الخلق لا يعرفون
ربا ولا يشكرون شكرا، فيمكثون ما شاء الله، فتقوم عليهم الساعة وهم شرار
الخلق".
وقد
مر الكلام على هذا الحديث وأنه مقارب ولعامّته شواهد تقويه.
وقد
أعلّه بعضهم بجهالة عامّة رجال
إسناده، بل قال الإمام القرطبي في التذكرة (1198):" وهذه الأسانيد عن حذيفة
في عدة أوراق ظاهرة الوضع والاختلاف، قال الحافظ أبو الخطاب:" ونحن نرغب عن
تسويد الورق بالموضوعات فيه، ونثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الأرضين والسموات ،
فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو ابن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي، قال يحيى
بن معين: كذاب، وقال أحمد: ليس بشيء ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه
الثقات عليه"،
كذا
قال، وفيما قاله نظر كبير، فقد تتبعت رجال الحديث فردا فردا، فلم أجد فيهم متهما
مكَذّبا، وليس هذا الراوي بالكذاب :
فأما
سفيان الثوري وقيس بن مسلم وربعي بن حراش فثقات أثبات معروفون ،
وأما شيخ الداني عبد الله بن عمرو أبو محمد
المكتب فلم أعرفه، لكن قد قرأ الإمام الداني هذا الحديث عليه من كتابه لا من حفظه،
وأكثر من الرواية عنه، ولا يضر عدم المعرفة بحاله لأن الحديث موجود في كتاب الفضل
الذي سيأتي، وهو أحد رواة هذا الكتاب :
وأما عتّاب بن هارون بن عتّاب بن بِشْر
الغافِقيّ: فمن أهل شَذُونَة؛ يُكنّى: أبا أيّوب قال ابن الفرضي في تاريخ الأندلس:
كان حافِظاً لِلْرأْي على مَذهَب مالِك وأصحابه، حَسن النظر.. مُجاب الدّعوة.
سمِعْتُ أبا محمد عبد الله بن محمد بن قاسِم الثّغريّ يقول: لَستُ أعلَمُ
بالأندَلُس أفضَل من أبي أيّوب بن بِشر، قالَ لي أبو أيّوب: وُلِدتُ في شهْر رَبيع
الأول سنة إحدى عَشْرة وثلاثِ مائة. وتوفّي (رحمه الله): سنة إحدى وثمانين وثلاث
مائة،كما نقلَ الثناءَ عليه القاضي عياض في ترتيب المدارك، وقال الذهبي في
السير:" وكان صالحاً عابداً".
وأما الفضل فهو ابن عبيد الله بن أحمد أو محمد
بن الفضل الهاشمي صاحب كتاب فضائل بيت المقدس، وهذا الحديث منه، لاحتوائه على
تاريخ بيت المقدس وما سيرجع عليه من فضل، فقال الإمام الحافظ الأندلسي ابن بشكوال
في كتابه المستغيثين بالله:" وذكر هذه القصة – عن حديث آخر- : أبو عبد الله
الفضل بن عبيد الله بن الفضل الهاشمي في كتاب: فضائل بيت المقدس من تأليفه فقال:
أخبرنا عبد الصمد بن محمد الهمداني، قال: ثنا النضر بن سلمة ..."،
والفضل
هذا كأنه الذي ترجمه الذهبي في السير فقال:" الشَّيْخ الأَمِيْن أَبُو
القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بن شَهْرَيَارَ
الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِر السَّفَّار، تُوُفِّي فِي شَوَّال سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ
وَأَرْبَع مائَة، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْن"، وقد روى عنه أبو العباس
أحمد بن عبد الغفار بن أشته فقال: ثنا أبو القاسم الفضل بن عبيد الله بن أحمد
العدل أبنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني بها"، فوصفه بالعدل،
لكن لم أجد من نسبه بالهاشمي كما في السند، وقد روى عن الهاشمي هذا ثلاثة، منهم
أَبُو عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رزوبة فقال حَدَّثَنَا الْفضل بْن
عُبَيْد الله بْن صالِح الْهَاشِمِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن سهل
الْمَرْوَزِيّ حديث:" خلقتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر وَعمر من طِينَة
وَاحِدَة"، كما روى عنه أحمد بن محمد بن يعقوب أبو عياض أنه سمع أبا عبد الله
الفضل بن عبيد الله بن صالح الهاشمي ببيت المقدس يحدث ..، وروى الاسماعيلي حدثنا أبو العباس الفضل بن
صالح الهاشمي يعرف بعم العشيرة ببغداد، فالله أعلم، فلئن كان هو الذي ترجمه الذهبي
فهو صدوق، والراجح أنه هو .
وأما عبد الصمد بن محمد الهمداني فقد قال
الدَّارَقُطْنِيّ في الغرائب:" عبد الصمد ليس بالقوي"، وقد ذكره نايف
المنصوري في إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (360) فقال: "صدوق
مقرئ"، وقال ابن الجزري في طبقات القراء: عبد الصمد بن محمد بن أبي عمران أبو
محمد الهمذاني المقدسي العينوني مقرئ متصدر معروف"، وأخرج له الضياء في
المختارة، وهذا توثيق ضمني له فهو صدوق ، توفي سنة أربع وتسعين ومائتين بقرية عينون من بيت المقدس .
وأما أحمد بن سنان القلانسي فأراه
أبا جعفر أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان الواسطي فإنه مات سنة 259 أو 254 ه،
قال الدارقطني: حدثنا عنه ابن صاعد وابن أبي داود وابن مبشر وغير واحد من شيوخنا،
جمع المسند وحديث الأعمش وكان ثقة ثبتا"، وقال أبو زرعة الدمشقي: أدركته ولم
أكتب عنه"، وهذا يعني احتمال دخوله حلب، وقد روى عن طبقة عبد الرحمن بن مهدي،
فيحتمل أنه نزل في هذا الحديث ،
وأما عبد الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقي فلم أجده، وقد روى البيهقي عن أبي عثمان البصري نا أبو أحمد عبد الوهاب نا يعلى بن عبيد وهذا يعني
أن له راويان لكن الله أعلم به وبحاله، وهذا الحديث يتوقف على معرفة حاله، وقد
توبع كما سيأتي .
وأما مسلمة بن ثابت فثقة مأمون من أصحاب مالك،
كذا في تاريخ دمشق (35/167)، وقال الحموي في البلدان:" قال أبو الفضل: قال
أبو علي صاحب " تاريخ الرقه ": سعيد بن أبي سعيد الواسطي واسم أبيه
مسلمة بن ثابت خراساني سكن واسط الرقة وكان شيخاً صالحاً مات في رجب، سنة ثنتين
وأربعين ومئتين، حدث أبوه مسلمة عن شريك وغيره "،
وأما عبد الرحمن فيحتمل أن يكون عبد الرحمان بن
عمرو الأوزاعي الشامي الثقة وهو الأرجح لأن الإسناد شامي، كما يحتمل أن يكون هو
عبد الرحمان بن مهدي وهو ثقة أيضا، ولئن كان هو ابن هانئ النخعي كما قال القرطبي،
فإن كنيته أبا نعيم الكوفي، وقد روى عنه الكوفيون ومات سنة إحدى أو اثنتي عشرة
ومائتين، وهو صدوق، فلئن قال عنه
أحمد: ليس بشيء، وكذبه ابن معين فأفرط، وضعفه أبو نعيم، وقال ابن عدي: عامة ما
يرويه لا يتابعه الثقات عليه"، كما قال القرطبي، فقد وثقه ابن حبان وابن
خلفون، وقال عنه أبو حاتم: ليس به بأس، وقال العجلي: ثقة، وقال الحافظ: صدوق له
أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه"، وقال مغلطاي: هو صدوق في الأصل"، وللحديث متابعات أخرى :
. فقد قال القرطبي في التذكرة:" وقد رواه عن الثوري عمر بن يحيى بالسند المذكور آنفاً ، وقال : تعذب
بأربعة أصناف بخسف ومسح وقذف، قال البرقاني ولم يذكر الرابع"، قال القرطبي:
وعمر بن يحيى متروك الحديث".
2. خرج متابعته ابن الجوزي في الموضوعات عن الخطيب في تاريخه (1/338) - مُختصِرًا منه -
قال: دثنا أبو بكر البرقاني من
كتابه قال: قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع حدثكم زنجويه بن محمد اللباد
حَدَّثَنا سهل بن محمد بن يعيش الختلي العسكري أبو السري ثنا عمر بن يحيى
حَدَّثَنا سفيان عن قيس بن مسلم عن ربعي بن حِراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:" تكون وقعة بين زوراء قالوا وما الزوراء يا رسول الله قال مدينة بين
أنهار في أرض جوخى يسكنها جبابرة أمتي تعذب بأربعة أصناف بخسف ومسخ وقذف"،
قال البرقاني" ولم يذكر الرابع"،
قال ابن الجوزي والقرطبي :" عمرو بن يحيى
متروك"، وليس كما قالا، فإنّ الذي يروي عن سفيان هو عمرو بن يحيى المازني وهو
صدوق، لا ذاك المتروك، ولحديثه متابعات
أخرى :
3. فقد قال يوسف السلمي في عقد الدرر في
المنتظر (266) : أخرج الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي عن حذيفة قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليستخرجن المهدي ذلك – التابوت والعصا ...-
حتى يرده إلى بيت المقدس، ثم يسير ومن معه حتى يأتوا خلف رومية، مدينة فيها مائة
سوق، في كل سوق مائة ألف سوقي، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها
القاطع، على البحر الأخضر المحدق بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله تعالى، طول
المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب، وذلك البحر لا يحمل
جارية السفينة؛ لأنه ليس له قعر، وكل شيء ترونه من البحار إنما هو خلجان من ذلك
البحر، جعله الله تعالى منافع لابن آدم"، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:" فالدنيا مسيرة خمسمائة عام"، وليت كتابَ "مناقب
المهدي" موجودٌ ليُنظر في إسناده ،
4.
وقال أبو نعيم في الأربعين في المهدي (9) حدثنا
سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير[ ح ]، وثنا ابن المظفر ثنا عبد
الرحمن بن إسماعيل بن علي بدمشق ثنا محمد بن إبراهيم ثنا
رواد ثنا سفيان عن منصور عن ربيع [هو ربعي] عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :" المهدي رجل من ولدي, لونه لون عربي, وجسمه جسم
إسرائيلي، على خده الأيمن خال, كأنه كوكب
دري, يملا الأرض عدلا ملئت جورا, يرضى في خلافته أهل الأرض, وأهل السماء, والطير
في الجو "،
قال ابن حمدان : هذا حديث باطل،
ومحمد بن إبراهيم الصوري لم يسمع من رواد شيئا "،
لكنه هنا قد سمع منه ولو عن طريق
الإجازة تنزلا، وبالغ الذهبي فقال :" روى عن رواد بن الجراح خبرا باطلا ومنكرا في ذكر المهدى "، وهو تحامل غير مقبول
فقد عرفه ابن حبان ووثقه، وروى عنه تلميذه ابن خزيمة في صحيحه الذي اشترط أن لا
يروي إلا عن ثقة، ووثقه ابن قطلوبغا، وصحح له الحاكم، وقد قال عنه الذهبي في
التاريخ :" محدث مشهور أغفله ابن عساكر، وهو من شرطه "،
وفي دعوى الذهبي أنه
تفرد به ، فهي دعوى خاطئة أيضا :
5.
فقد قال الطبري في تهذيب الآثار حدثني عصام بن رواد بن الجراح
العسقلاني قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري حدثنا منصور بن المعتمر
عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " [إذا كان رأس الخمس والعشرين والمائتين]، نادى مناد من السماء: ألا
أيها الناس " إن الله قد قطع مدة الجبارين والمنافقين وأتباعهم، ووليكم
الجابر جبر أمة محمد صلى الله عليه وسلم : الحقوه بمكة؛ فإنه المهدي، واسمه: أحمد
بن عبد الله ". قال عمران بن الحصين: صف لنا يا رسول الله هذا الرجل، وما
حاله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني
إسرائيل، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء، عربي اللون، ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب
دري، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا، [يملك عشرين سنة]، وهو صاحب مدائن
الكفر كلها: [القسطنطينية، ورومية]، ويخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم، كأن
قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، وعصب أهل المشرق، كأن قلوبهم زبر
الحديد، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، والنجباء من مضر، كأن قلوبهم زبر الحديد،
رهبان بالليل، ليوث بالنهار، وأهل اليمن: حتى يأتوه، فيبايعوه بين الركن والمقام،
فيخرج من مكة متوجها إلى الشام، يفرح به أهل السماء، وأهل الأرض، والطير، والحيتان
في البحر "،
رواد
ثقة لكنه اختلط وأدمج بين المهدييْن معا، وكان لم يسمع هذا الحديث عن سفيان أوّلا
، ثم إنه سمعه منه كما هنا، إلا أنه تفرد بزيادة خروج المهدي سنة 225، ووهِم في
ذلك واختلط عليه الأمر مع العباسي، وأما باقي حديثه في المهدي الفاطمي والسفياني
ثم المهدي الأخير فهو حسن لغيره، وهو كحديث غيره من الرواة كما بينا حاشا ذكر
رومية ومدة خلافته عشرين سنة فإنها اختلطت عليه بالمهدي الأخير .
ولسائر وقائعه شواهد
أخرى، وقد توبع عليه سفيان:
6.
قال ابن الجوزي في فضائل القدس (108) أنبأنا أبو المعمر أخبرنا أبو الحسين الفراء
أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الخطيب حدثنا عيسى بن
عبيد الله أخبرني علي بن جعفر الرازي حدثنا محمد بن سليمان بن مسكين حدثنا إسحق بن
رزيق حدثنا عثمان بن عبد الرحمن القرشي حدثنا يزيد بن عمر عن منصور بن ربعي ابن
حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غزا طاطري بن اسمانوس
بني إسرائيل فسباهم، وسبي حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر
ألفاً وسبع مئة سفينة حلياً، حتى أورده رومية. قال حذيفة فسمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ليخرجن المهدي ذلك حتى تؤديه إلى بيت المقدس "، يعني كنوز روما
كما مر.
أبو
المعمر مبارك بن أحمد صدوق، وأبو الحسين الفراء هو ابن أبي يعلى الحافظ، وعبد
العزيز الكناني ثقة أيضا، ومن بعدهم غامضون,
وقال
يوسف السلمي في عقد الدرر في المنتظر (266...) :
وعن
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة المهدي، قال: ويتوجه إلى
الآفاق، فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبار إلا
هلك على يديه، ويشف الله عز وجل قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلى بيت المقدس في مائة
مركب تحط على غزة وعكا، ويحمل إلى بيت المقدس، ويأتي مدينة فيها ألف سوق، في كل
سوق مائة دكان، فيفتحها، ثم يأتي مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الأخضر
المحيط بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله عز وجل، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمس
مائة ميل، فيكبرون الله عز وجل ثلاث تكبيرات، فتسقط حيطانها، فيقتلون بها ألف ألف
مقاتل، ويقيمون فيها سبع سنين، يبلغ الرجل منهم تلك المدينة مثل ما صح معه من سائر
بلاد الروم، ويولد لهم الأولاد، ويعبدون الله حق عبادته، ويبعث المهدي، عليه
السام، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان
واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا تضرهم بشيء ويذهب الشر، ويبقى الخير،
ويزرع الإنسان مداً يخرج سبعمائة مد ...".
وقال:" وأخرج الحافظ أبو نعيم
في مناقب المهدي عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "
ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس، ثم يسير ومن معه حتى يأتوا خلف
رومية، مدينة فيها مائة سوق، في كل سوق مائة ألف سوقي، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى
يأتوا مدينة يقال لها القاطع، على البحر الأخضر المحدق بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر
الله تعالى، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب، وذلك
البحر لا يحمل جارية السفينة؛ لأنه ليس له قعر، وكل شيء ترونه من البحار إنما هو
خلجان من ذلك البحر، جعله الله تعالى منافع لابن آدم"، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:" فالدنيا مسيرة خمسمائة عام"، وليت كتابَ "مناقب
المهدي" موجودٌ ليُنظر في إسناده فلعله يقوي رواية الداني والله أعلم.
الخاتمة
:
الحمد
لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتكمل الطاعات، وتلين الصعوبات، وبعد :
فإني
أحمد الله تعالى حمدا كثيرا أن يسر لي إتمام هذا البحث الكبير ، الصعب والعسير،
والذي صار بفضل الله من اليسير، فلله الحمد حتى يرضى وله الحمد إذا رضي ، وله
الحمد إن وصلني عليه أجر من ربي في حياتي وبعد مماتي .
ونظرا
لأهمية هذا الموضوع وخطورة التكذيب بالمهدي فقد ابتدأته بتبيين حكم من رد أحاديث المهدي المتواترة ، ثم
انتقلت إلى الرد على شبه المنكرين والمؤولين لأحاديث المهدي، وبينت بترهم وتدليسهم
لكلام السلف، وأدبت عن دعوى تعارضها بتبيين حملها على تعدد الخلفاء والمهديين،
فبدأت بذكر الأحاديث الواردة في مهدي بني العباس وسفيانه
وبلغت أحاديثه نحوا من عشرين حديثا، ثم ثنيت بأحاديث المهدي المنتظر آخر الزمان
وسفيانه، حيث ذكرت زمن خروجه وعلاماته،
وبيان اسمه ووصفه ونسبه، وكونه هاشميا من بني فاطمة
رضي الله عنها ومكان بيعته وجيشه ومدة حكمه، ونقله
الخلافة إلى بيت المقدس، ثم موته ، وقد تجاوزت أحاديثه السبعين، وهي بطرقها تتجاوز
المئين، فاللهَ الله على من أنكر كل هذه السنن، ثم ذكرت بعده أحاديث خروج الجهجاه
والقحطاني، ثم ختمت بنحو من خمسة وعشرين حديثا في خروج المهدي الأخير صاحب الملاحم
العظمى والفتوحات الكبرى، والتي تنتهي بشيوع الإسلام، ثم خروج المسيح الدجال، ثم
نزول المسيح عيسى عليه السلام، وفي الأخير ختمت البحث بإشارات إلى سائر الأهوال
الكبرى المؤذنة بوقت نهاية الدنيا العالم السفلي، والإقبال على الدار الأخرى
العالم العلوي، تلك الدار التي أسأل الله العلي العظيم بكل أسمائه الحسنى وصفاته
العلا أن يحشرنا فيها مع الأنبياء والصديقين والمهديين إنه وليّ ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه أبو عيسى
زياني يوم:
17/07/1435 / 17/5/2014
تعليقات
إرسال تعليق