القربة، في استلام الجدران، وأركان الكعبة بيت الله الحرام
كتابة :
أبو عيسى الطاهر زياني
المقدمة :
إنَّ
الحمد لله، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا
مرشدًا.
وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد
أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون، فصلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فقد
أخبر الله، جل في علاه، بأن بيت الله الحرام كله بركة، فقال جلّ من قائل {إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى
لِلْعَالَمِينَ (96)}[آل عمران].
وقد
جاءت السنن مبينةً عن نبي الإسلام بطلب التماس هذه البركة محبة واستلاما وتقبيلا،
إلا أن بعض من تأخر، لم يرق له هذا الفعل فأدبر، ثم سارع إلى تبديعه بغير تدبّر،
مما حملني على جمع مبحث مستقل في هذه المسألة، جمعت فيه بعض ما تفرّق من شتات حول
هذه المسألة، والتي قسّمتها على النحو التالي :
المطلب
الأول: بيان أن هذا الخلاف من الاختلاف الواسع الذي لا يحل فيه التبديع المُحدَث:
المطلب
الثاني : ذكر الخلاف في أيٍّ من أركان الكعبة تُستلم وتُقبَّل :
المطلب
الثالث : ذكر أدلة من قال باستلام جميع الأركان والجدران:
المسألة الأولى
: الأدلة من السنة:
المسألة
الثانية : ذكر الأدلة من أقوال الصحابة والتابعين :
المسألة
الثالثة : ما ورد من استلام عن التابعين :
المسألة الرابعة
: بيان أن الإستلام يتبعه التقبيل لأنه فرع عنه:
المطلب
الرابع : ما ورد في التعلق بالجدران وأستار الكعبة والملتزم:
المطلب
الخامس : ما ورد من التصاق بالملتزم وجدران الكعبة :
المسألة
الأولى : في تعيين مكان الملتزم والمتعوَّذ :
المسألة
الثانية : أدلة التزام الكعبة :
المسألة
الثالثة : ذكر الآثار الواردة في الملتزم
عن الصحابة :
المسألة
الرابعة : ذكر الآثار الواردة في الملتزم
عن التابعين :
المسألة
الخامسة : الاستدلال على ذلك بالرأي والقياس .
وأحيانا
ما أدرج مسألة في أخرى لتداخل الأحاديث بينهما، مقتصرا
في بحثي هذا على ذكر الأدلة مع أقوال الصحابة فقط وبعض التابعين مع القياس
والاستحسان :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطلب الأول: بيان أن هذا الخلاف من الاختلاف الواسع الذي لا يحل فيه
التبديع المُحدَث:
تنقسم المسائل إلى اجتهادية وإنكارية، فالإنكارية هي مسائل الإجماع
التي يُنكر فيها على المخالف، والاجتهادية ما اختلف السلف فيها، وإنما الواجب فيها
النصح والتحاور والمناقشات، مناصّة ومناصحة وكلمات
مؤثرات، عرض أدلة وسرد بيّنات، نقْض أخرى وتزييف الواهيات، لكن من دون إنكار فضلا عن تلكم التبديعات الكثيرة التي أغرقوا
المسلمين بأمواجها .
وهذه المسألة مما اختلف السلف فيها بين تارك ومُحبّذ لها، من غير أن
يبدع بعضهم لأفعال بعض، فإن من بدّع ما اختلفت فيه السلف، فالبدعة به ألصق، وهو
بها أولى، لأنه أحدث قولا جديدا في دين الله تعالى :
وانظر
يا رعاك الله إلى أدب السلف فيما رواه الناس عن موسَى بْنُ عُبَيْدَة عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرُّكْنِ
الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَر، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَمْسَحُ الأَرْكَانَ
كُلَّهَا وَيَقُولُ: لا يَنْبَغِي لِبَيْتِ اللهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهُ
مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاس يَقُولُ:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}"،
وروى
يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر بن الخطاب فجعل عمر يستلم الحجر الأسود وجعل يعلي
يستلم الأركان كلها، فقال عمر: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال:
بلى، قال: فرأيته يستلم الأركان كلها؟ قال: لا "،
وروى
عامر بن وائلة عن ابن عباس أنه كان يطوف مع معاوية بالبيت فكان معاوية
يستلم الأركان كلها، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم
إلا هذين الركنين اليماني والحجر الأسود، فقال معاوية: لا يكون شيء من البيت
مهجورا ".
فتأمل رحمك الله كيف اختلفوا وتحاوروا، لكن للأدب لم يتجاوزا، فلم يُبدع أحد منهم قول
الآخر، من شدة تأدبهم وحسن احترامهم لأقوال غيرهم، وكذلك اقتدى بهم من بعدهم .
قال الطحاوي في معانيه (2/183) :" فذهب قوم إلى أن من طاف بالبيت , فينبغي له أن يستلم أركانه كلها , واحتجوا
في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا ينبغي أن يستلم من الأركان في
الطواف غير الركنين اليمانيين ".
وقال البيهقي في المعرفة: باب ما يستلم من الأركان :" قال
الشافعي: والعلة فيهما ـ يعني في ترك استلام الركنين الآخرين ـ ..، فنرى أن البيت
لم يتمم على قواعد إبراهيم، فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا مستطيفا بهما البيت،
فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت، فحسن، إلا
أني أحب أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم "،
فقد استحسن الإمام الشافعي استلام سائر الأركان مع جدر الكعبة، مع
تفضيله الاقتصار على أثر ابن عباس الذي بلغه، وكذلك فعل غيره من السلف الطيب، لم
يزعم أحد منهم أن الاستلام لبقية الأركان، بدعة شركية حرام ، وفرق كبير بين تحبيب
ترك الاستلام، وبين التبديع والله المستعان .
وفي
الشافي شرح مسند الشافعي:" قال الشافعي: الذي فعله ابن عباس أحب إليَّ،
لأنه كان يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه ابن عمر عن النبي صلى الله
عليه وسلم، وليس ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر يدل على أن منهما مهجورًا،
فكيف يهجر ما يطاف به؟ ولو كان ترك استلامهما هجرانًا لهما، لكان ترك استلام ما
بين الأركان هجرانًا لها ".
وإنا بعون الله، وبمدد من الله، سنورد الكثير من الأدلة المرفوعة عن رسول
الله، والموقوفة عن أصحاب رسول الله، التي تدل على استحباب استلام جميع الأركان
لبيت الله الحرام، مما يُبطل كذب التبديعين، المخالفين لسبيل المؤمنين.
المطلب الثاني : ذكر الخلاف في أيٍّ من أركان الكعبة تُستلم وتُقبَّل :
قد يُفهم من كلام بعض السلف استحباب استلام الحجر الأسود فقط كما في
خبر عمر رضي الله عنه .
وذهب آخرون إلى استلام الركنيْن الشرقييْن فقط وهما: الحجر، مع الركن
اليماني، وبه يقول ابن عباس، ورواية عن ابن عمر تراجع عنها .
وقيل بل تُستلم جميع الأركان وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم والتابعين
كما سيأتي :
القول
الأول: ذكر من قال بالتزام الحجر الأسود وحده :
وهذا
مذهب قد
يُفهم من كلام عمر رضي الله عنه: كما خرج البخاري في الصحيح (1610) عن زيد
بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر، وقال :« لولا
أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ».
وليس فيه البتة
أبدا إنكار تقبيل سائر الأركان الأخرى، لكن هل كان يقتصر على الحجر فقط ويترك غيره
؟
والجواب : أنه
لم يُذكر في سائر روايات الثقات، بنفي ولا بإثبات، إلا ما جاء في خبر ضعيف لا يصح عنه
:
فخرج الطبراني في الأوسط (5/193) نا محمد بن النضر عن معاوية بن
عمرو نا المفضل بن صدقة -وفيه ضعف - عن ابن
أبي ليلى وهو ضعيف عن عطاء عن يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر بن الخطاب فجعل عمر
يستلم الحجر الأسود وجعل يعلي يستلم الأركان كلها، فقال عمر: حججت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم" قال: بلى، قال: فرأيته يستلم الأركان كلها؟ قال:
لا"،
المفضل
ليس بالقوي وقد توبع، فعلَّتُه ابن أبي ليلى وهو محمد ضعيف جدّا، ثم هو منقطع لأن
عطاءا لم يدرك عمر، فرجع حديثه إلى الطريق الثانية :
قال
أحمد (1/45) نا روح نا ابن جريج ني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني
يعلى عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستلم الركن، قال
يعلى: فكنت مما يلي البيت فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده
ليستلم، فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ قال: ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ فقلت: بلى، فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ فقلت: لا، قال:
أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذ عنك"، وهذا أثر باطل فيه ست
علل:
سليمان
بن عتيق مختلف فيه، وفي إسناده مبهم .
ثم إن
أبناء يعلى هم: صفوان وحيي وعبد الرحمن وحبيب وعكرمة وأبي حبيب، والثقة فيهم صفوان
وحْده، والبقية فيهم جهالة، كما يحتمل أنه عن بني بنيه، والله أعلم أيا منهم الذي
روى هذا الحديث .
كما
لا يُدرى سماع ابن بابيه من المجهول الذي روى عنه، فقد يكون روى عمن لم يدركه أصلا
.
ثم
فيه اضطراب :
فقد
رواه أحمد ثنا محمد بن بكر نا ابن جريج ني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن
بعض بني يعلي بن أمية قال قال يعلي: طفت مع عثمان فاستلمنا الركن فذكر مثله، وجعله
عن عثمان بدل عمر رضي الله عنهما، ثم ليس في هذا الحديث أصلا تراجع يعلى لقول عمر،
بل كل ما فيه هو سرد الحوار الذي دار بينهما فقط مع أنه لم يصح .
وقد
حدّث عمر بما رأى، وحدّث غيره أيضا بما رأى أكثر من ذلك، كما في :
القول
الثاني: من قال باستلام الركنين اليمانييْن فقط :
الدليل
الأول : ويشهد له ما في الصحيحين عن عبد الله بن
عباس وابن عمر:" لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين
اليمانيين"، وكانا يفعلان ذلك،
وفي
الباب عن عامر بن ربيعة، وبتقبيلهما أيضا قالت طائفة :
الدليل
الثاني : قال ابن خزيمة في صحيحه: بَابُ وَضْعِ
الْخَدِّ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِنْدَ تَقْبِيلِهِ، 2727 حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي
هَاشِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُز عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيِّ
وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَيْهِ"،
تابعه
عبد بن حميد 638 حدثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل بن يونس عن عبد الله بن مسلم مثله .
دليل ثالث
: خرجه أبو بكر 15219: حدَّثَنَا ابْنُ نُمَير عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ
عَطَاء قَال :" أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرًا وَأَبَا
هُرَيْرَةَ وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لاَ يَسْتَلِمُونَ إِلاَّ الْحَجَرَ
الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ، لاَ يَسْتَلِمُونَ غَيْرَهُمَا مِنَ الأَرْكَانِ"،
وهذا
حديث ضعيف، الحجاج بن أرطأة فيه كلام، ثم هو مدلس وقد عنعن، وقد ثبت الاستلام عن
جابر، ولحديثه متابع أنكر منه، قد يرجع إليه الحديث، لتدليس الحجاج، إذ قد يكون
أخذه عن متروك ثم دلسه عن عطاء :
. فقال
الفاكهي في أخبار مكة (1/119) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْد ثنا مُحَمَّدُ
بْنُ يَزِيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْر عَنْ عَطَاءِ
بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ :" رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَأَبَا
سَعِيد وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَمَا
يَسْتَلِمُونَ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الشَّرْقِيَّيْنِ"،
محمد
بن عبد الله متروك منكر الحديث، وخالفه الثقات في المتن :
. فرواه
عبد الرزاق 9037 عن ابن جريج أخبرني عطاء بلفظ :" أنه لم ير أبا هريرة ولا
جابرا ولا أبا سعيد ولا ابن عمر يلتزم أحد من زمزم البيت "،
فنفى
عنهم استلام الملتزم فقط لا غيره، وابن جريج من ثقات المسلمين :
بينما
رواه ابن وهب حدثني ابن جريج أن عطاء بن أبي رباح حدثه قال:« رأيت ابن عباس وعبد
الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا الركن
قبلوا أيديهم"،
وهذان
الخبران عن ابن جريج أصح ، وليس فيهما نفي استلام أي شئ من الأركان، لأن الأول
النافي ضعيف ثم هو مخالف لما صح عن جابر نفسه من أن الصحابة كانوا يستلمون الأركان
كلها كما سيتبين، وكذلك مخالف لما روى عبيد الله وهو ثقة عن عطاء أنه رأى ابن عمر
يلتزم الركن الغربي كما سيأتي:
دليل
أو الدليل الرابع : ذكر الخلاف والصواب في استلام عبد الله بن عمر للأركان:
حيث
اختلف الرواة في خبر ابن عمر :
1. فروى
الخبر نافع لكن اختُلف عليه في الإثبات والنفي:
فروى
مسدد ويحيى القطان عن عبيد الله بن عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما
تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
يستلمهما"،
فأثبتا
التزام الركنين الشرقيين لكن لم ينفيا استلام الغربيين .
وكذلك
رواه عبيد الله بن غنام وعبد الله بن عون عن نافع ،
وكذلك
قال وكيع وعبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لا أدع استلام
هذين الركنين منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما "، بلا نفي
لغيرهما ،
. وخالفهما
سُرَيْجٌ فقال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ
لَا يَسْتَلِمُ شَيْئًا مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ
فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُهُمَا وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ"، فنفى عنه استلام غيرهما،
كذلك
هي رواية ابن أبي رواد وخالد بن الحارث عن نافع بنفي استلام الغربيين .
. وخالفهم
كل من عبد الرزاق 9049 فروى عن عبد اللهِ بْنِ عُمَر عَنْ نَافِعٍ قَالَ:"
إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ لَا يَلْتَزِمُ مِنَ الْبَيْتِ
شَيْئًا "،
تابعه
على مطلق النفي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاء عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر عَنْ
نَافِعٍ به كما عند الفاكهي، وقد تُحمل هذه الرواية على ما لو اشتد الزحام .
. بينما
رواه عبد الله بن رجاء والمعتمر عن عبيد الله عن نافع :" لم أره يستلم
الغربيين إلا مرة واحدة نسيانا".
فإذ
قد اختلفت الرواة في طريق نافع في النفي، مما يعني باضطرابه، فحديث من لم يُختلف
عليه أولى وأصح :
حيث
روى كل من عطاء وأبي الشعثاء وأبي النضر وعبيد بن عمر أربعتهم عن ابن عمر :" أنه
كان يلتزم حتى الركنين الغربيين اللذان يليان حجر إسماعيل "، ولم ينفوا
غيرهما، إلا خلافا شاذا عنهم :
2.
لكن روى عبيد بن جريج وسالم عن ابن عمر أنه كان لا يستلم إلا الركنين
الشرقيين"، بنفي استلام الغربيين موقوفا .
فيم لم ينف ذلك الآخرون، بل أثبته عطاء ونفاه
نافع إلا مرة، وكلٌّ حدّث بما رأى :
3.
فأما رواية عطاء: فخرجها الفاكهي (1/150) قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْد
ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاء عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر سَمِعْتُ عَطَاءَ
بْنَ أَبِي رَبَاح يَقُولُ:" رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ"،
قَالَ:
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِنَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ نَرَهْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مَدَّ
يَدَهُ ثُمَّ قَبَضَهَا وَقَالَ:" أَسْتَغْفِرُ الله نَسِيتُ"..،
ثم
قال الفاكهي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثنا الْمُعْتَمِر قَالَ
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاح يَقُولُ:
فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّل"، وهو أثر صحيح وعطاء ثقة
وقد أثبت استلام الركن الغربي أيضا في رواية الثقات عنه :
. لكن
رواه بالنفي مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُم وهو مجهول فروى عَنِ ابْنِ جُرَيْج نِي عَطَاء
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ لَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ
الْغَرْبِيَّيْن"، مرفوعا، ولم يصح هذا النفي لجهالة محمد .
وقد
روى آخرون أن ابن عمر كان يلصق بدنه بجدار الكعبة تبركا كما في :
4 .
رواية أبي الشعثاء : خرجها الطحاوي في معانيه (1/390) قال: ثنا محمد بن خزيمة ثنا
أحمد بن أشكاب ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن أبى الشعثاء عن ابن عمر رضي
الله عنه قال: رأيته دخل البيت حتى إذا كان بين الساريتين مضى حتى لزق بالحائط
فقام يصلي فجئت فقمت إلى جنبه فصلى أربعا"،
تابعه
أبو بكر عن أبي معاوية به وهو أثر صحيح، وسيأتي بتمامه في مسألة جواز استلام جدران
الكعبة .
5. وأما
رواية عبيد بن عمير فقد قال الفاكهي: باب ذكْرُ مَنْ كَانَ يَلْتَزِمُ الْبَيْتَ،
وَمَنْ كَانَ لَا يَلْتَزِمُهُ، (1/175) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ
الْأَيْلِيُّ ثنا ابْنُ رَوْحٍ عَنْ عَقِيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَصَقَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
بِالْبَيْتِ فَقَالَ:" مَا أَكْرَمَكَ عِنْدَ اللهِ، وَمَا أَعْظَمَ
حُرْمَتَكِ عِنْدَ اللهِ، وَلَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
أَعْظَمُ"،
هذا
حديث حسن، لأن الأكثرين على توثيق محمد بن عزيز، وههنا دليل صريح على سماعه من ابن
عمه سلامة بن روح.
وهذه
الآثار تؤكد على أنّ ابن عمر رضي الله عنه تراجع عن فعله في ترك الاسنلام أخيرا،
يؤيد ذلك أنه ذكر أن العلة في عدم استلام غيرهما كونهما لم يُبنيا على قواعد إبراهيم
فقط، فلو كانا على ذلك لاستُحبّ تقبيلهما عنده :
6. برهان ذلك ما
خرجه البخاري (1583) ومسلم (1333) عن سالم بن عبد الله:
أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبدَ الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنهم زوج
النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «ألم تري أن
قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟»، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها
على قواعد إبراهيم ؟ قال: «لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» فقال عبد الله رضي الله
عنه: لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما
أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن
البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ".
وخرج
الأزرقي في أخبار مكة: باب استلام الركنين الغربيين اللذين يليان الحجر من طريق
عثمان بن ساج وفيه ضعف ثني موسى بن عقبة عن أبي النضر أن عبد الله بن عمر: لم يكن
يدع الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أنه كان يرى أن البيت لم يتمم في ذلك
الوجه"،
خلاصة
من قال باستلام الركنين فقط : وقد حصل لنا بالتقرير
السابق أنّ الاقتصار على الركنيين فقط هو قولٌ لعبد الله بن عباس وحده من الصحابة،
بل قد جاء عن ابن عباس نفسُه وعن ابن عمر كما سبق التزام ملتزم الكعبة ، وهذا منهما
تخصيص لما رأيا ورويا سابقا، وهذا التخصيص مما يُضعف عموم قوله .
فروى
حميد عن مجاهد قال :« رأيت ابن عباس وهو يستعيذ ما بين الركن والباب ».
القول
الثالث: ذكر من قال باستلام الأركان جميعا مع الــتبيين
بأن تراجع معاوية عن قوله هو كذب عليه وبيان ذلك في:
المطلب الثالث : ذكر أدلة من قال باستلام جميع الأركان والجدران :
تعددت حجج أصحاب القول الأخير القائل باستلام جميع الأركان كما يلي :
المسألة الأولى : الأدلة من السنة: وهي
كثيرة صريحة في هذا الباب، قولية وفعلية، ومن المعلوم أن القول مقدم على نفي
الفعل، وأن المثبت مقدم على النافي، لأنه معه زيادة علم :
حديث
أول: قال محمد بن إسحاق :« لما
فرغ إبراهيم خليل الرحمن من بناء البيت الحرام جاءه جبريل ، فقال : طف به
سبعا فطاف به سبعا هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف "،
قال ابن إسحاق: وبلغني
أن آدم عليه السلام كان يستلم الأركان كلها قبل إبراهيم عليه السلام"،
وإنما
الحج مبني على اتباع مناسك إبراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام :
حديث
ثان: رواه مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ
الدَّارَبْجَرْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ البُخَارِيُّ ثِقَة عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ فَلْيَسْتَلِمِ
الأَرْكَانَ كُلَّهَا"، لكن قال الذهبي في السير (9/478): لاَ يُفْرَحُ
بِتَوثِيقِ هَذَا الرَّجُلِ، فَالحَدِيْثُ بَاطِلٌ، قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو
حُذَيْفَةَ تَرَكُوا حَديثَهُ"،
ولم يُتابَع الدرابجردي على توثيق أبي حذيفة فالعامة على تضعيفه، وقد خالف الثقات من أصحاب ابن عباس في نفي ذلك عنه .
ثم
استدركت ذلك بمتابعة أبي حنيفة له :
فروى
أبو حنيفة كما في مسنده عن حماد عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: «طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت، وهو شاك على
راحلته يستلم الأركان » .
حديث
ثالث: رواه أبو عاصم وجماعة عن موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان
بمحجنه"،
الربذي
ضعيف، ولحديثه شواهد :
حديث
رابع : رواه أبو يوسف
في الآثار (547) عن أبي حنيفة عمن حدثه عن الحسن أن النبي صلى الله
عليه وسلم طاف بالبيت وهو وجع على راحلته يستلم الأركان بمحجنه ثم صلى ركعتين
"،
حديث
خامس: رواه أبو يوسف في الآثار (548) عن
أبي حنيفة عن حماد أنه قال: كنت أطوف أنا وعكرمة بين الصفا والمروة. قال: وكنت
أصعد على الصفا والمروة، ولا يصعد. قال: فقلت له: ما لك لا تصعد؟ قال: هكذا طاف
النبي صلى الله عليه وسلم. فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ذلك، فقال: «كذب الخبيث،
طاف النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك بالبيت على راحلته يستلم الأركان بمحجنه ».
حديث
أو الحديث السادس : قال الطبري في تهذيب الآثار : حدثنا
ابن حميد حدثنا حكام بن سلم حدثنا عبد الملك عن عطاء قال : « حج النبي صلى الله
عليه وسلم فطاف بالبيت على ناقته يمسح الأركان "، توبع حكام :
قال الطبري حدثني
يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا حجاج وعبد الملك عن عطاء : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم « طاف على بعيره بالبيت ، واستلم الأركان بمحجن كان معه » ، قال :
وذلك بعد ما أسن وبدن "،
لأنه لم يعد يقدر على
المباشرة، وهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا .
ومع
ذلك فقد ورد الحديث صحيحا لذاته من طرق أخرى :
الدليل السابع: وفيه استلام عامة الصحابة
للأركان كلها:
قال الطحاوي في معانيه (2/ 183) حَدَّثَنَا فَهْدٌ ثنا أَحْمَدُ بْنُ
يُونُس ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ قَالَ:" كُنَّا نَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا "،
ثم قال: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ثنا يَعْقُوبُ بْنُ
حُمَيْدٍ ثنا وَكِيع عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ"،
هذا إخبار صحيح صريح من جابر رضي الله عنه عن عامة الصحابة رضي الله عنهم
وهو أعلم الناس بهم، وقد صرح فيه أبو الزبير بالتحديث، والحديث له حكم الرفع :
قال الفاكهي في أخبار
مكة (1/154) حدثنا محمد بن علي المروزي: ثنا علي بن الحسين بن
واقد: حدثني أبي عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول
:" كنا نؤمر إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها "، قال أبو علي: قال
الشقيقي أو غيره: ورأيت ابن الزبير رضي الله عنهما يفعله ".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (4 ص199) قال الطبري: واحتج من رأى
الاستلام في الأركان كلها بما حدثناه ابن حميد ثني يحيى بن وضاح ثني الحسين بن
واقد عن أبي الزبير عن جابر قال :" كنا نؤمر إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها "،
قال أبو الزبير: ورأيت عبد الله بن الزبير يفعله ".
وهذا حديث صحيح له حكم الرفع، لأن الآمر للصحابة هو النبي صلى الله
عليه وسلم بلا شك، وقوله هذا مقدم على نفي هذا الفعل الذي أخبر به ابن عباس وعمر، لأن
القول مقدم على الفعل، ولأن المثبت مقدم على النافي، كيف وقد جاء صحيحا ما يشهد
لهذا، ومن فعله أيضا عليه السلام، ومن رأى أو علم هو الحجة على من لم ير ولم يعلم :
الدليل الثامن: تقبيل النبي عليه السلام للأركان كلها، وتقديم المثبت
على النافي:
قال ابن خزيمة في صحيحه (4/241) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ
الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ حَدَّثَنِي أَبُو
الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ
بِمِحْجَنِهِ، قَالَ: وَأُرَاهُ يُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى
الصَّفَا فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ"،
تابعه
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ وعلي بن موسى الطوسي وجمع قالوا: ثنا
أَبُو عَاصِمٍ به ، ورواه بعضهم عن أبي
عاصم مفردا :" الركن ".
وقال
الطبري في تهذيب الآثار : وحدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا أبو عاصم عن معروف بن
خربوذ وكان عالما بمعايب قريش من بني عامر قال : حدثني أبو الطفيل قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم « يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الأحجار أو قال :
الأركان "،
قال
أبو جعفر: أنا أشك ، يقبل طرف محجنه ".
ورواه
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ثنا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ عند أبي نعيم في
الصحابة من ترجمة أبي الطفيل بلفظ الأركان، ثم قال:
"
رَوَاهُ وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ
مَعْرُوفٍ نَحْوَهُ "،
هكذا
رواه هؤلاء بلفظ " الأركان "، ورواه آخرون بلفظ الإفراد :" يستلم
الركن "
منهم
وكيع في رواية أخرى والفضل والقاسم بن مالك، وابن مهزم وأبو داود سليمان
بن داود: حدثنا معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: «رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن»، خرجه عن
سليمانَ مسلمٌ في الصحيح (1275) وكلا اللفظيْن محفوظ والله أعلم ،
والحديث
حسن لأن مداره على معروف، فقد قال عنه الذهبي في الكاشف
:" ضعفه بن معين وقواه غيره وقال أبو حاتم يكتب حديثه"، وذكره الذهبي
فيمن تكلم فيه وهو موثق وقال :" صدوق، ضعفه يحيى بن معين "، وقال عن
كتابه :" فهؤلاء – المذكورين - حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح فلا
ينزل عن رتبة الحسن"، ووثقه ابن حبان والساجي، وخرجا له في الصحيحين، وذكره
الدارقطني في ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات،
وله شاهد آخر فيه وضع الصدر مع الخد واليدين على الملتزم وجدُر
الكعبة، وعلى جميع الأركان من فعله عليه السلام:
الدليل التاسع: التزام
جميع الأركان، وجدار بيت الله الحرام بالضم والالتصاق به:
قال النسائي: باب وَضْعُ الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ عَلَى مَا
اسْتُقْبِلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ، 2915 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ ثنَا هُشَيْمٌ أنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُسَامَةَ
بْنِ زَيْدٍ قَالَ:" دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَجَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ
وَهَلَّلَ ثُمَّ مَالَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِن الْبَيْتِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ
عَلَيْهِ وَخَدَّهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا،[ثم] فَعَلَ
ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَقْبَلَ عَلَى الْقِبْلَةِ
وَهُوَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ"،
تابعه أحمد (5/209) ثنا هشيم أنا عبد الملك فذكره، وعبد الملك ثقة
كبير القدر، وثقه جميع الأئمة ولم يطعن فيه أحد غير شعبة، وتبعه قليلا ابن حجر على
التوهم، وقد أنكر الحفاظ على شعبة طعنه فيه، وصحح حديثه هذا الألباني وشعيب رحمهما
الله، وله شواهد أخرى،
وفيه من الفقه ما قاله الشوكاني في نيل الأوطار:" قوله ( ثُمَّ
فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ
وَضْعِ الصَّدْرِ وَالْخَدِّ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْكَانِ مَعَ التَّهْلِيلِ
وَالتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاء"،
وقد كان هذا آخر أفعاله عليه السلام في آخر حجة له.
المسألة الثانية : ذكر الأدلة الموقوفة من أقوال الصحابة والمقطوعة من
أقوال التابعين :
الأثر الأول: فيمن اقتصر على استلام الركنين فقط:
خرجه مالك في الموطإ 733 عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن
جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من
أصحابك يصنعها؟ قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا
اليمانيين..."،
ومن هذا الوجه خرجاه في الصحيح، ولأبي عوانة:" لقد رأيت منك
أربع خصال ما رأيتهن من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرك"،
فذكرها،
وفيه دليل صريح لما سبقَ وأنْ ذكرتُ من أن هذا المذهب لم يختاره من
الصحابة إلا ابن عباس وابن عمر قبل تراجعه، بحيث لم يكونا يمسان من الأركان إلا
اليمانيين فقط بخلاف غيرهما من الصحابة فإنهم كانوا بأسرهم على استلام كل الأركان .
وهذا عين ما ذكره ابن حجر في الفتح حيث قال (1/268):" وَظَاهِره
أَنَّ غَيْر اِبْن عُمَر مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ رَآهُمْ عُبَيْد كَانُوا
يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَان كُلّهَا، وقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ مُعَاوِيَة وَابْن
الزُّبَير"،
وما قاله ابن حجر قد جاء ذلك صريحا بأصح الأسانيد عن الصحابة رضي
الله عنهم أجمعين :
الدليل الثاني : استلام جابر وعامة الصحابة للأركان كلها:
قال الطحاوي في معانيه (2/ 183) حَدَّثَنَا فَهْدٌ ثنا أَحْمَدُ بْنُ
يُونُس ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ قَالَ:" كُنَّا نَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا"، ثم
قال: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا وَكِيع
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ"،
وهذا إخبار صحيح صريح من جابر رضي الله عنه عن عامة الصحابة رضي الله
عنهم وهو أعلم الناس بهم، وقد مضت طرقه، وأما تفصيلا فكالتالي :
الأثر الثالث: استلام أنس رضي الله عنه لجميع الأركان:
روى ذلك عبد الرزاق 8952 عن
ابن المبارك عن عاصم بن سليمان أنه رأى أنس بن مالك يستلم الأركان كلها ".
الأثر الرابع : وصح مثل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: والحديث عنه حسن:
قال الفاكهي (1/153) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْد ثنا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد عَنْ أَبِيهِ
قَالَ:" إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَكُلَّمَا بَلَغَ رُكْنًا مِنَ الْأَرْكَانِ اسْتَلَمَهُ"،
سليمان بن سالم هو أبو الربيع المدني مولى عبد الرحمن بن حميد وثقه ابن حبان، وليس
هو القرشي البصري، ووحَّدهما ابن عدي وقال عنه: لا بأس به .
أثر
أو الأثر الخامس : استلام سيدي شباب أهل الجنة للأركان كلها:
روى
ذلك عبد الرزاق 8950 عن ابن عيينة عن عمار الدهني عن أبي سعيد البكري أن الحسن
والحسين أو أحدهما طاف بعد العصر واستلم الأركان كلها"، وهو عن كليهما معا
بلا شك :
فقال
الفاكهي في أخبار مكة (1/152) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِم ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِق ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَمَّارٍ
الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي شُعْبَةَ قَالَ:" رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا"،
عبد
السلام بن عاصم وإن جهله ابن حجر فقد روى عنه الأئمة ووثقه الهيثمي، وأما أبو شعبة
فلم أعرفه، لكن قد روى عنه كل عمار الدهني
وهلال بن يساف مما يرفع من جهالة عينه .
وقد
تابعه أبو سعيد البكري كما مضى ويحتمل أنهما واحد، وقد يكون أبو سعيد البكري متابع
آخر لشعبة واسمه سليمان بن المغيرة وهو ثقة لكن لم يدرك الحسن، قال البخاري في
تاريخه: وقال زيد بن حباب: هو البكري، قال موسى: كنيته أبو سعيد"، وقال عنه
ابن حبان في المشاهير:" سليمان بن المغيرة القيسي البكري مولى قيس بن ثعلبة
كنيته أبو سعيد من حفاظ أهل البصرة ومتقنيهم"، فلئن كان هو غير أبي شعبة
فالطريقان يقوي بعضهما بعضا والله أعلم.
الأثر السادس : استلام سويد لجميع الأركان/
قال أبو بكر 15220 حدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: رَأَيْتُ سُوَيْد بْنَ غَفَلَةَ
يَسْتَلِمُ أَرْكَانَ الْبَيْتِ كُلَّهَا "،
الأثر السابع: استلام أصحاب ابن مسعود للأركان كلها:
رواه الفاكهي عن الثَّوْرِي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِي عَنْ
إِبْرَاهِيمَ قَالَ:" كَانَ أَصْحَابُنَا يَعْتَنِقُونَ الْبَيْتَ"،
يعني عبد الله بن مسعود وأصحابه .
الأثر الثامن : وصح استلام
جميع البيت وما فيه عن معاوية رضي الله
عنه لأنه ليس فيه شيئ مهجور:
وخالف في ذلك ابن عباس، لكن لم يُبَدِّع ذلك كما يفعل التبديعيون
:
1. قال الفاكهي حدثنا يعقوب بن حميد
ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال إنه رأى معاوية رضي الله
عنه يستلم الأركان كلها ".
2. قال
البخاري
في الصحيح: باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وقال محمد بن بكر أخبرنا ابن
جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال:" ومن يتقي شيئا من
البيت"، وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان فَقَالَ لَهُ ابْن
عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان فَقَالَ
لَيْسَ شيئ من الْبَيْت مَهْجُورًا وَكَانَ ابْن الزبير
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما يستلمهن كُلهنَّ "،
3. وخرج الترمذي وصححه 858
عن سفيان ومعمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية لا
يمر بركن إلا استلمه، فقال له ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم
إلا الحجر الأسود والركن اليماني، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا "،
تابعهما زهير بن معاوية عن ابن خيثم حدثني أبو الطفيل مثله،
وكذلك رواه شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الطفيل به،
وقلبه شعبة مرة،
ورواه أبو خيثمة عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال: رأيت معاوية يطوف
بالبيت عن يساره عبد الله بن عباس وأنا أتلوهما في ظهورهما أسمع كلامهما، فطفق
معاوية يستلم ركن الحجر فقال له ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يستلم هذين الركنين، فيقول معاوية: دعني منك يا ابن عباس فإنه ليس منها شيء مهجور،
فطفق ابن عباس لا يزيده، كلما وضع يده على شيء من الركنين قال له ذلك"،
وفي رواية شريك عن ابن خثيم:"... وجعل ابن عباس يتخافتها كلما
استلم ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم هذين، ويقول له معاوية: أن
ليس في البيت شيء مهجور"،
ففي هذه الأخبار وغيرها: كلُّ واحد منهما مُلْتَزِمٌ بقوله ويدافع
عنه، من غير تبديع لقول غيره،
وقد خالف كل هؤلاء الثقاتِ خصيفٌ فروى الخبر عن مجاهد عن ابن عباس
أنه طاف مع معاوية بالبيت.. فذكر مثله وزاد فيه متفردا :" فقال معاوية:
صدقت"، ولم تصح هذه الزيادة، ولو كانت من ثقة فهي شاذة، كيف وقد زادها خصيف
وهو ضعيف وقد تفرد فهي منكرة خاصة مع مخالفتها سائر روايات الثقات، وهو ممن لا
يُقبل حديثه متفردا، فكيف إذا خالف الأئمة والثقات .
كما أنه رواها عن خصيف كل من عتاب بن بشير الحراني ومروان بن شجاع،
أما عتاب فقال عنه أحمد بن حنبل: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة، وقال أيضا: روى عن
خصيف نسخة وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه"،
وأما مروان فهو صدوق يهم،
لذلك لما خرج البزار هذا الحديث عن الحسين بن مهدي نا عَبد
الرَّزَّاق نا مَعْمر عن ابن خثيم عَن أبي الطفيل به من غير الزيادة، ثم قال ـ
البزارـ: وقد روي عَن ابنِ عباس من غير هذا الوجه وهذا الإسناد أحسن إسناد يروى في
ذلك عَن ابنِ عباس"،
فها
قد صح عن معاوية استلام جميع البيت بما فيه وعدم ترك استلام شيء منه .
وهو
مذهب ابن الزبير أيضا رضي الله عنه كما مر، ولما يأتي :
الأثر
التاسع : استلام ابن الزبير لجميع الأركان:
قال
الفاكهي (1/153) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْد ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ
عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَر عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا "،
ورواه يَحْيَى
بْنِ عَبَّاد عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَهُ،
وخرج عن عن
أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: " كنا نؤمر إذا
طفنا أن نستلم الأركان كلها " قال أبو علي: قال الشقيقي أو غيره: ورأيت ابن
الزبير رضي الله عنهما يفعله".
وخرج عبد الرزاق 8947 - عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه
قال: «ومن يتقي شيئا من البيت» قال: وكان ابن الزبير «يستلمهن كلهن حين يبدأ وحين
يختم ».
وقَالَ
ابْن أبي شيبَة حَدثنَا عبد الْأَعْلَى ثَنَا ابْن أسْحَاق عَن يَحْيَى بن عباد
عَن أَبِيه أَنه رَأَى ابْن الزبير اسْتَلم الْأَركان كلهَا وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ
شَيْء مِنْهُ مَهْجُورًا ".
فهؤلاء جماعة كبيرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل م بل
وعامتهم كما رو ى عبيد بن جريج وجابر، كلهم كانوا يستلمون الأركان كلها، وجاء مثل
ذلك عن جماعة من التابعين :
المسألة الثالثة : ما ورد في استلام الأركان عن التابعين الكرام:
1/ خرج عبد الرزاق 8947 عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال :«
ومن يتقي شيئا من البيت».
2/
رواه الفاكهي عن الثَّوْرِي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ
قَالَ:" كَانَ أَصْحَابُنَا يَعْتَنِقُونَ الْبَيْتَ"، يعني عبد الله بن
مسعود وأصحابه من التابعين علقمة والأسود وغيرهما .
3/ وخرج مالك
في الموطإ عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها، وكان
لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه "، تابعه معمر وابن نمير وعبد العزيز وغيرهم
عن هشام.
قال أبو بكر (3/366): حدثنا ابن
نمير عن هشام بن عروة عن أبيه، «أنه كان يستلم الأركان كلها، يختم بها ويلزق بطنه
وظهره وجنبيه بالبيت ».
قَالَ سعيد بن
مَنْصُور فِي السّنَن حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَخْبرنِي هِشَام ابْن
عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه كَانَ إِذا بَدَأَ اسْتَلم الْأَركان كلهَا وَإِذا ختم
".
وخرج الأزوقي عن داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة كان يختم
طوافه باستلام الأركان كلها، وكان لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه».
وقال الطبري حدثنا أبو كريب حدثنا عثام بن علي عن هشام
قال : « ما مر أبي بركن من الأركان إلا استلمه وقبل يده ، وكان يستلم الأركان كلها
».
4/ وكان بعضهم يفعل ذلك في أول الطواف لا
غير ليترك فرصة الاستلام لغيره ولا يزاحم: قال الفاكهي 197 - حدثنا يعقوب بن حميد: ثنا معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال
:" رأيت نافع بن جبير أول ما يطوف بالبيت يستلم الأركان كلها أول طوافه ولا
يستلم بعده إلا اليماني والأسود ".
المسألة
الرابعة : بيان أن الاستلام يتبعه التقبيل لأنه فرع عنه :
لأنه
لا يكون استلام إلا بتقبيل إذ لا فرق بينهما :
قال
عبد الرزاق باب تقبيل اليد إذا استلم: أخبرنا بن جريج قال: قلت لعطاء، أرأيت تقبيل
الناس أيديهم إذا استلموا الركن أكان ممن مضى في كل شيء؟ قال: نعم، رأيت ابن عمر
وأبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم"،
قلت: فابن عباس؟ قال: وابن عباس، قلت: أفتكره أن تدع تقبيل يدك إذا استلمت؟ قال:
نعم فلو استلم إذا لو قبل وأنا أريد بركته"،
وبه
عن عمرو بن دينار قال :" جفا من استلم ثم لم يقبل يده "،
وعن
معمر قال :" لم أر أحدا يستلم إلا وهو يقبل يده، وأدركنا الناس على
ذلك".
المطلب الرابع : ما ورد في التعلق بالجدران وأستار الكعبة والملتزم :
فقد
كان ذلك منذ زمن إبراهيم عليه السلام واستمر العمل به إلى الجاهلية فالإسلام، وفعله
من وطئت أقدامهم الجنان، برهان ذلك :
الدليل الأول : خرجه الترمذي 3249 وحسنه عن عبد الرحمن بن يزيد قال:
قال عبد الله: " كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحوم بطونهم،
قليل فقه قلوبهم، قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم
أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا
أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه. فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه
كله "، فقال عبد الله: " فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل
الله {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت:
22].."،
ومن المعلوم أنه لا يمكن الاستتار بها من أعين
الكفار، لأنها ظاهرة، فيكون معنى : مستترا أي متعلقا ،
برهان ذلك ما خرجه الطحاوي في مشكله (1/118) من
طريق قطبة بن عبد العزيز: كنت أنا وسفيان، نتذاكر حديث الأعمش، فذكرت حديث عبد
الله كنت متعلقا بأستار الكعبة، فقلت: عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله
، فقال لي سفيان: عمارة عن وهب بن ربيعة عن عبد الله "، قال: فقمت من فوري
إلى الأعمش فقلت: يا أبا محمد عندك حديث عبد الله :"كنت متعلقا بأستار الكعبة
؟ فقال: عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد، فقلت: إن سفيان يقول: عمارة عن وهب بن ربيعة
فقال لي: أمهل فجعل يهمهم كما يهمهم البعير , ثم قال: أصاب سفيان "، وهو
الصواب، والحديث صحيح صريح .
وقد كان هذا
التعلق أمرا موجودا منذ ما قبل الإسلام، ونظرا لشرف هذا المقام فقد حث النبي عليه
السلام يوم فتح مكة على قتل من سبه وشتمه، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، وما ذاك
إلا لشرف هذا المقام،
الدليل
الثاني : خرجه البخاري في
الصحيح (5652) عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت:
بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع،
وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن
يعافيك» فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا
لها"،
قال: حدثنا محمد أخبرنا مخلد
عن ابن جريج أخبرني عطاء :« أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء، على ستر الكعبة
»،
وإنما كانت تتعلق بأستار
الكعبة تستجير بربها ليكشف عن ضررها :
الدليل
الثالث : خرجه البزار (11/280) عن فرقد عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فجاءته امرأة من
الأنصار فقالت: يا رسول الله إن هذا الخبيث قد غلبني فقال لها: إن تصبري على ما
أنت عليه تجيئي يوم القيامة ليس عليك ذنوب، ولا حساب قالت: والذي بعثك بالحق
لأصبرن حتى ألقى الله قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن
يأتيها تأتي أستار الكعبة فتعلق بها فتقول له: اخسأ فيذهب عنها "،
قال:" وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا
اللفظ إلا من هذا الوجه بهذ الإسناد وصدقة ليس به بأس وفرقد قد حدث عنه جماعة من
أهل العلم منهم شعبة وغيره واحتلموا حديثه على سوء حفظ فيه "،
فالحديث بذلك حسن لغيره، وقد مر شاهده .
فهذه
صاحبة رسول الله ، قد وطئت أقدامها في جنان الله، كانت تتعلق بأستار كعبة الله،
وقد خاب من زعم فعلها بدعة !، أفكانت عندهم سباقة إلى البدع والشرك ؟؟ فحاشاها من ذلك وألف كلا .
الدليل
الرابع : خرجه الحاكم (2/62) وصححه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:
لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر
وامرأتين، فقال: «اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة» ، وإنما بمثل بالتعلق
بالستار، لبيان قيمة هذا التعلق به.
وفعلا فقد فعلوا ذلك، فتوقف الصحابة في قتلهم ،
حتى أكد على قتلهم ولو كانوا في ذلك المقام الرفيع :
فقد
خرج البخاري (1846) ومسلم (1357) والترمذي (1693) عن أنس بن مالك قال: دخل النبي صلى الله عليه
وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فقيل له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال:
اقتلوه".
ثم استمر عمل الناس على هذا
.
الدليل الخامس : قال النسائي: باب وَضْعُ
الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ عَلَى مَا اسْتُقْبِلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ، 2915
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنَا هُشَيْمٌ أنَا عَبْدُ الْمَلِكِ
عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:" دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَجَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ ثُمَّ مَالَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِن الْبَيْتِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ عَلَيْهِ وَخَدَّهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ
وَهَلَّلَ وَدَعَا،[ثم] فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا "،
أثر أو الأثر السادس : فيه
الإلزاق بالكعبة جملة : قال الفاكهي (1/175): ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَر ثنا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَة ثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ
بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " الْزَقْ بَطْنَكَ" قَالَ صَالِحٌ:
أَوْ قَالَ: " كَبِدَكَ بِالْكَعْبَةِ فَتَعَوَّذْ بِرَبِّ هَذِهِ
الْكَعْبَةِ مِنَ النَّار"،
صالح بن حيان إن كان القرشي الكوفي فهو ضعيف، ومما قد يُبْعد هذا
الاحتمال كون صالح الضعيف يروي عن أنس بواسطة عبد الله بن بريدة عنه، ولا يُعرف له
سماع أو رواية عن أنس، وقد مات القرشي من الأربعين ومائة إلى الخمسين، وإن كان هو
صالح بن صالح بن حي الكوفي الثقة فالحديث صحيح، وهما متقاربان في الطبقة، فإن هذا
مات بعد ذاك ببضع سنوات فقط سنة ثلاث وخمسين ومائة"، وهذا قال عنه ابن
حجر:" ويقال صالح بن حي، وصالح بن حيان، قال أحمد: ثقة ثقة"، وأما أنس
فبصري مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، فإذ ذلك كذلك فجائز ممكن
لقاء مروان من الراويين معا والله أعلم أيهما هو، والذي قبلهما صحيح يشهد لهما.
الدليل
السابع : خرجه الفاكهي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَصَقَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
بِالْبَيْتِ فَقَالَ:" مَا أَكْرَمَكَ عِنْدَ اللهِ، وَمَا أَعْظَمَ
حُرْمَتَكِ عِنْدَ اللهِ، وَلَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
أَعْظَمُ "،
وهذا
عموم لكل أجزاء البيت وبالله التوفيق، وقد أخبر الله بأن البيت مبارك كلّه .
8/ : روى محمد بن يحيى قال: بينما
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يطوف بالكعبة إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة وهو
يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع! ..".
وخرج البيهقي في الفضائل
(409) عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني عبد الرحمن بن عطية،
قال: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..؟ يا أمير المؤمنين، فتعلق الرجل بأستار
الكعبة لأي معنى هو؟ قال: هو مثل الرجل بينه وبين صاحبه جنايات فيتعلق بثوبه
ويتنضل إليه أي يتضرع ليهب له جنايته ".
9/: وقد قال بعض الصحابة
لعبد الله بن الزبير ومن معه حين حارب الحجاج :" والله لو وجدوكم معلقين بأستار
الكعبة لقتلوكم ».
قال سفيان : " قتل معه يعني ابن الزبير
عبد الله بن صفوان وهو متعلق بأستار الكعبة، وكان يقول: " إنا لم نقاتل مع
ابن الزبير، وإنما قاتلنا على ديننا ".
10/. وعن يعلى بن حكيم قال: قال سعيد بن جبير:
«ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ولا أحرص عليه من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات
ليلة تعلقت بأستار الكعبة، فجعلت تدعو وتبكي وتتضرع حتى ماتت»
11/ . وروى عبد المنعم عن أبيه عن وهب: أنه كان
إذا قدم مكة تعلق بأستار الكعبة، فدعا بهذه الدعوات..".
12/ . وقال مالك بن دينار: " بينما
أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول: "
يا رب ذهبت اللذات ...".
13/ . وقال
الثوري :
قدِمتُ إلى مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأَبْطَح، فقلت: يا
ابْنَ رسول الله، ... جُعِلْتُ فِداك، فما بال الناس يتعلَّقُون
بأستار الكعبة وهي حَجَر لا يَنفَع شيئا؟ قال: وَيْحَك، مِثْلُ رجلٍ بينَه وبينَ
رجل جُرْمٌ فهو يتعلَّق به ويطُوفُ حولَه رجاءَ أن يَهَبَ له ذلك الجُرْمَ ".
14/ . وقال عبد الرزاق :" قدمت مكة فمكثت
ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث فمضيت فطفت وتعلقت بأستار الكعبة ..".
وهو قول السلف، وعامة مذاهب الخلف :
فقال الحنفية :" ثم يأتي باب الكعبة ويقبل
العتبة، ثم يأتي الملتزم، فيلصق بطنه بالبيت ويضع خده الأيمن عليه ويتشبث بأستار
الكعبة، ويجتهد في الدعاء ويبكي".
وقال الشافعية :" ويلصق صدره ووجهه بجدار
البيت ويضع خده الأيمن عليه ويبسط يده اليمنى إلى الباب واليسرى إلى الركن ويتعلق
بأستار الكعبة ويقول ..".
وقال شيخ الإسلام (15/227) :" ولما كانت
الكعبة بيت الله الذي يدعى ويذكر عنده فإنه سبحانه يستجار به هناك وقد يستمسك
بأستار الكعبة كما يتعلق المتعلق بأذيال من يستجير به "
وقال مالك وحده :" لا يتعلق"، مع أنه
لم يبدع ذلك كما يفعلون .
المطلب الخامس : ما ورد من التصاق بالملتزم وجدران الكعبة :
في
ذلك ثلاثة مسائل : أحدها في مكان الملتزم أين هو؟ والثانية في حكم التزامه،
والثالثة في استلام الجدران :
المسألة الأولى : في تعيين مكان الملتزم والمتعوَّذ :
قيل
يقع الملتزم عند الباب، وقيل خلف الكعبة من جهة المغرب، وبكليهما بوّب الفاكهي
وأبو بكر في مصنفه وكلاهما فعله السلف الطيب لعدم وجود الفارق بين شرق الكعبة
ومغربها ، وكل الكعبة قبلة مباركة ي:
فقال
الأزرقي في أخبار مكة: باب ما جاء في الملتزم والقيام في ظهر الكعبة، حدثني محمد
بن يحيى ثنا عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عطاء
قال: مرّ ابن الزبير بعبد الله بن عباس بين الباب والركن الأسود،
فقال: ليس هاهنا الملتزم، الملتزم دبر البيت، قال ابن عباس: هناك ملتزم عجائز
قريش"،
وقيل هما معا،
قال أبو بكر حدثنا معن
بن عيسى، عن ثابت بن قيس قال: رأيت نافع بن جبير، «يلتزم ما بين الحجر والباب وخلف
الكعبة» كل قد رأيته يَفْعَل"،
وعَنِ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز الْتَزَمَ
دُبُرَ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ:" ذَاكَ الْمُلْتَزَمُ وَهَذَا
الْمُتَعَوَّذُ"، وفي الباب آثار أخرى هذا بيانها :
المسألة الثانية : أدلة التزام الملتزم والمتعوّذ :
في الباب أحاديث مضطربة لا يصح في المرفوع منها شيء خاص إلا
العمومات السابقة التي ذكرتها في المطلب الرابع : ما ورد في التعلق بالجدران
وأستار الكعبة والله أعلم :
حديث
أول: قال أبو داود 1899 حدثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال:"
طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة، قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ
بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر وأقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه
وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يفعله"،
فيه
المثنى ضعيف والحديث مضطرب، فقد اختلف عليه في تعيين الطائف مع عبد الله :
فجعله
عيسى بن يونس شعيبا مع جده عبد الله ،
تابعه
على ذلك عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: ثنا الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَال: أَنَّهُ طَافَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.."،
وخالفهما
سفيان وعبد الرزاق فقالا عن المثنى بن الصباح ثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: طفت مع عبد الله..."، فجعلا الطواف عن محمد مع أبيه عبد الله،
تابعهما
على ذلك ابن التيمي وهو ثقة، خرج روايته عبد الرزاق 9043 عن ابن التيمي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده:" طفت مع عبد الله..،
وما
أظن ابن التيمي قد سمع من عمرو لأن ذاك بصري، وأما عمرو فمكي، ولم يُذكر في الرواة
عنه، فعلّ الحديث أن يرجع إلى الطريق الأول وهو المثنى وحده ،
ورواه
عبد المجيد عن المثنى وابن جريج معا فجعل شعيبا هو الذي روى القصة عن طواف محمد مع
والده عبد الله، لكن ابن جريج مدلس،
فقال
الأزرقي: حدثني جدي عن عبد المجيد عن ابن جريج والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب
عن أبيه أنه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن
العاص، فلما كان في السابع أخذ بيده إلى دبر الكعبة فجبذه، وقال أحدهما: أعوذ
بالله من النار، وقال الآخر: أعوذ بالله من الشيطان ثم مضى حتى أتى الركن فاستلمه،
ثم قام بين الركن والباب فألصق وجهه وصدره بالبيت، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فعل"،
بينما
جعله عبد الرزاق معضلا ومنقطعا، فروى ـ عبد الرزاق ـ عن ابن جريج قال: قال عمرو بن
شعيب:" طاف محمد جده مع أبيه عبد الله بن عمرو..."،
والحديث
بهذا ضعيف ومضطرب، وله شاهد لا يعتد به :
حديث
ثان: قال الطبراني في الكبير 11873 حدثنا معاذ بن المثنى ثنا شاذ بن
الفياض ثنا عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:" بين الركن والمقام ملتزم ما يدعو به صاحب عاهة إلا برأ "، عباد
متروك، وفي الباب مرسلان وضعيفان في الإسناد أيضا:
حديث
ثالث: خرج الفاكهي (1/162) عن ابْنِ جُرَيْج أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
عُبَيْدِ الله عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم وَصَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قَالَ:" إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَتَعَوَّذُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ"،
وخرج
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُؤَمَّلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: " إِنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَزَمَ "،
وله
شاهد آخر من أحسن ما في الباب على ضعف فيه:
حديث
رابع: قال أبو داود 1898 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد
عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال:" لما
فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت: لألبسن ثيابي وكانت داري على الطريق ..
فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا
البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه
وسلم وسطهم"، يزيد فيه ضعف يسير،
وهل
يتقوى بما قبله ؟ الله أعلم لشدة الضعف، مع المعارضة لمرسل آخر :
حديث
خامس: فروى ابن جعشم وعبد الرزاق 9037 عن ابن جريج أخبرني عطاء قال:"
لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يتعوذ"، قال: وأخبرني أنه لم ير أبا هريرة
ولا جابرا ولا أبا سعيد ولا ابن عمر يلتزم أحد من زمزم البيت"، قلت: أبلغك أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس شيئا من باطنها أو من أدراجها يتعوذ به ؟ قال:
لا، قلت: ولا عن أحد من أصحابه؟ قال: لا، قلت: ولا رأيت أحد أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم يصنع ذلك؟ قال: لا، قلت: أفتعلق أنت بالبيت؟ قال: لا ولكن أضع يدي في
قبل البيت ولا أمسه صرهما، قلت: فخارج البيت تعلق به؟ قال: لا،[فإذا] تعوذتُ بشيء
منه لم أبال بأيه تعوذت لم أتبع حينئذ شيئا "،
فجعل
عطاء كل أجزاء البيت سواءا في الالتزام، وأنكر تخصيص الملتزم فقط بالاستلام، وفي
هذا خلاف بين السلف، فإن عطاءا قد حدث بما علم من أنه لم ير هذا الإلتزام، وحدث
غيره بما رأوا عن الصحابة من التزام، والمثبت مقدم على النافي، على أن الثقات قد
رووا عن عطاء نفسه أنه كان يلتمس الملتزم .
دليل
أو الدليل السادس : وفيه الالتصاق بالملتزم :
قال
الطبراني في الكبير (7/297) 7190 حدثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا محمد بن سعيد
الأصبهاني ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن عبد الرحمن بن
الزجاج قال: قلت لشيبة بن عثمان: يا أبا عثمان إنهم يزعمون أن رسول لله صلى الله
عليه وسلم دخل الكعبة فلم يصل فيها فقال: كذبوا لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم
ألصق بهما بطنه وظهره "،
ورواه
أبو إسماعيل المؤدب ويحيى بن أبي الحجاج وعلي بن غراب وعمر بن علي بن مقدم وعبد
الرحمن بن صالح الأزدي وعبد الرحيم بن سليمان كلهم عن عبد الله بن مسلم عن عبد
الرحمن بن الزجاج قال : أتيت شيبة بن عثمان فقلت له يا أبا عثمان زعم ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل الكعبة ولم يصل فيه ؟ قال: بلى قد صلى فيه
ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما ظهره وبطنه"،
وخرجه
البخاري في ترجمة شيبة من تاريخه،
ورواه
يحيى بن الحجاج بن أبي الحجاج عن عبد الله بن مسلم بلفظ :" لقد دخلها صلى
الله عليه وسلم وصلى بين العمودين، وألزق ظهره بالكعبة»،
قال
الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن الزجاج ولم أجد من
ترجمه"،
قلت:
وهو مولى أم حبيبة رضي الله عنها مذكور في الصحابة وقال ابن حجر: له رؤية، وانظر
ترجمته عند أبي نعيم في الصحابة، وعلة هذا الحديث هو عبد الله بن هرمز وفيه ضعف
ولحديثه متابع :
فعن
أم ولد شيبة وكانت قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم
دعا شيبة ففتح البيت فلما دخله ركع وفرع جانبيه"، قال الهيثمي: رواه الطبراني
في الكبير ورجاله رجال الصحيح"،
الدليل السابع : قال النسائي: باب
وَضْعُ الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ عَلَى مَا اسْتُقْبِلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ،
2915 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنَا هُشَيْمٌ أنَا عَبْدُ
الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:" دَخَلْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَجَلَسَ فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ ثُمَّ مَالَ إِلَى مَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِن الْبَيْتِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ عَلَيْهِ وَخَدَّهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ
كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا،[ثم] فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا،
دليل أو الدليل الثامن : قال الأزرقي (1/349)
حدثني
أحمد بن نصر العرني عن عثمان بن اليمان عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن
سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طاف آدم بالبيت
سبعا حين نزل ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين، ثم أتى الملتزم، فقال: اللهم ..."،
حفص مقرئ مختلف فيه ، وأحمد بن نصر الله أعلم به .
المسألة
الثالثة : ذكر الآثار الواردة في الملتزم
عن الصحابة :
الأثر
الأول :
قال أبو بكر (3/236) حدثنا وكيع عن سفيان عن
مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَال: كَانُوا يَلْتَزِمُونَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ
وَالْبَاب وَيَدْعُون"، يعني الصحابة والتابعين .
الأثر
الثاني : قال أحمد (5/204) حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ ثنا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَال:"
خَرَجْتُ حَاجًّا فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ السَّارِيَتَيْنِ
مَضَيْتُ حَتَّى لَزِقْتُ بِالْحَائِطِ، قَال: وَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى قَامَ
إِلَى جَنْبِي فَصَلَّى أَرْبَعًا... قال: فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ
قَالَ خَرَجْتُ حَاجًّا قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِهِ قَالَ فَجَاءَ
ابْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِي فَلَمْ يَزَلْ يُزَاحِمُنِي حَتَّى
أَخْرَجَنِي مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعًا"،
هكذا
جعل فيه المُلزِقَ لنفسه بحائط الكعبة هو أبو الشعثاء وأقره ابن عمر: روى ذلك كل
من أحمد بن حنبل، وتابعه أحمد بن منيع وأبو خيثمة والحسن أربعتهم عن أبي معاوية
بهذا .
. قال
البغوي في مسند أسامة: حدثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة والحسن
بن محمد قالوا: حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي الشعثاء قال:
خرجت حاجا فدخلت البيت، فلما كنت بين الساريتين مضيت حتى لزقت بالحائط، قال: وجاء
ابن عمر حتى قام إلى جانبي فصلى أربعا.."،
. وخالفهم
أبو بكر في مسنده وأَحْمَدُ بْنُ إِشْكَاب فجعلا الملصق لنفسه بالحائط هو ابن عمر
نفسه، فقَالاَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي
الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:" رَأَيْتُهُ
دَخَلَ الْبَيْتَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ , مَضَى حَتَّى
لَزِقَ بِالْحَائِطِ , فَقَامَ يُصَلِّي, فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِه,
فَصَلَّى أَرْبَعًا"،
. وخرجه
عن ابن إشكابٍ الطحاويُّ في معانيه (1/390) قال نا محمد بن خزيمة نا محمد بن إشكاب
ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن أبى الشعثاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال:
رأيته دخل البيت حتى إذا كان بين الساريتين مضى حتى لزق بالحائط فقام يصلي فجئت
فقمت إلى جنبه فصلى أربعا "،
وخرج
الطحاوي في معانيه (1/390) عن أبى الشعثاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: رأيته دخل
البيت حتى إذا كان بين الساريتين مضى حتى لزق بالحائط فقام يصلي فجئت فقمت إلى
جنبه فصلى أربعا"، تابعه أبو بكر عن أبي معاوية به .
فإما
أن نرجح رواية الأكثرين، وإما أن نصحح الروايتين معا فيكون الإلزاق من كليهما، فقد
جاء لذلك شواهد أخرى:
قال
الفاكهي: باب ذكْرُ مَنْ كَانَ يَلْتَزِمُ الْبَيْتَ، وَمَنْ كَانَ لَا
يَلْتَزِمُهُ، (1/175) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ ثنا ابْنُ
رَوْحٍ عَنْ عَقِيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ
قَالَ: لَصَقَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالْبَيْتِ فَقَالَ:"
مَا أَكْرَمَكَ عِنْدَ اللهِ، وَمَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ عِنْدَ اللهِ،
وَلَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعْظَمُ "، هذا حديث
حسن، لأن الأكثرين على توثيق محمد بن عزيز، وههنا دليل صريح على سماعه من ابن عمه
سلامة بن روح،
. وروى
عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح:" رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ"،
وعن
أبي النضر أن عبد الله بن عمر لم يكن يدع الركنين اللذين يليان الحجر"، كما
مضى.
الأثر
الثالث : قال أبو بكر (3/236) حدثنا وكيع عن مغيرة
بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال: «الملتزم ما بين الركن والباب».
وخرج الأزرقي عن زهير
بن أبي بكر المديني عن عطاء عن ابن عباس قال: «من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له».
الأثر
الرابع وما بعده: روى عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ
بْنِ وَاقِد حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: "رَأَيْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ يَلْتَزِمُونَهُ"، وفعل ذلك أنس وعائشة .
. روى
مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَة عَنْ أُمِّه أَنَّهُ سَمِعَهَا
تَقُولُ:" أَمَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِالْمَصَابِيحِ
فَأُطْفِئَتْ، ثُمَّ طَافَتْ فِي سِتْرٍ أَوْ حِجَابٍ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ،
كُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ سَبْعٍ تَعَوَّذَتْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَاب"، وفي
المصنفين وأخبار مكة أقوال كثيرة في هذه المسألة يرجع إليها هنالك، في مظانها
هنالك، وبالله التوفيق.
وقد
مر حديث معاوية وابن الزبير :" ليس من البيت شيء مهجورا
".
وما
خرج البخاري عن أبي الشعثاء قال:" ومن يتقي شيئا من البيت ".
المسألة الرابعة : ذكر الآثار
الواردة في الملتزم عن بعض التابعين :
الأثر
الأول:
قال أبو بكر (3/236) حدثنا معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال: رأيت نافع
بن جبير، «يلتزم ما بين الحجر والباب وخلف الكعبة» كلٌّ قد رأيته ".
روى الأزرقي (1/347) عن جده نا سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد قال:«
ألصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك»،
وروى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَال: كَانُوا يَلْتَزِمُونَ مَا بَيْنَ
الرُّكْنِ وَالْبَاب وَيَدْعُون"، يعني الصحابة والتابعين ".
الأثر الثاني : وصح نحو ذلك عن عروة بن
الزبير: فقال أبو بكر 15227 حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة
عَنْ أَبِيهِ (عروة بن الزبير) أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا
يَخْتِمُ بِهَا، وَيُلْزقُ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ وَجَنْبَيْهِ بِالْبَيْت"، تابعه
مالك في الموطإ عن هشام عن أبيه به وقد مرّ .
الأثر الثالث : رواه الناس عن عطاء أنه كان
يلتمس الملتزم ...
المسألة الخامسة : الاستدلال على ذلك من القياس والرأي :
وذلك بنفي الفارق بين الأركان الأربعة بل وحتى الجدران، كما
فعل معاوية وابن الزبير رضي الله عنهما لما قالا :" ليس من البيت شيئا
مهجورا، واستلما الأركان كلها "، وقد تقدم تصحيحه ،
ولما
خرج البخاري عن أبي الشعثاء قال:" ومن يتقي شيئا من البيت"،
قالوا:
ولأن البيت كله محل للبركة، لعموم وقله تعالى :{ إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)} [آل
عمران]
ومن
الاستدلال بالاستحسان مع القياس: ما قال الشافعي:" فنرى أن البيت لم يتمم على
قواعد إبراهيم، فكانا كسائر البيت (قياسا) إذا لم يكونا مستطيفا بهما البيت، فإن
مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن.."، وقد مضى كلامه وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخاتمة
:
الحمد لله على
إحسانه، وتوفيقه وامتنانه، وبعد :
فأحمد الله جل
في علاه على حسن رعايته وتوفيقه على جمع هذا البحث المتواضع الموسوم ب " القربة
في استلام أركان الكعبة "، والذي بينت فيه بأن هذه المسألة من مسائل الاختلاف
الواسع الذي لا يحل فيه التبديع ولا التحذير، كما ذكرت فيه أدلة من قال باستلام
جميع الأركان، مع الالتصاق بالجدران، من سنن نبي الإسلام، وآثار السلف الكرام.
جمعت
كلّ ذلك بالأسانيد والدليل، والبرهان والتدليل، والحمد لله العلي الجليل .
كتبه أبو عيسى الطاهر زياني
تعليقات
إرسال تعليق